|
|
|
|
|
|
|
. |
|
مقالات وكتابات
الأستاذة
جيان الحصري لعام 2008 |

E: z-jiyan@hotmail.com |
|
kbe-18.02.08.10.00.EU
عامود كي مار آخر الأعمدة الباقية
ظاهرة الرهبنة و التنسك في العقائد الدينية
جيان الحصري
إن التنسك و الرهبنة ظاهرة و جدت في جميع العقائد الدينية و
الروحية ، فقد وجدت في العالم القديم قبل ظهور الأديان السماوية
الثلاث اليهودية و المسيحية و الإسلامية .
والرهبنة هي فكرة دينية قديمة أسلوبها الزهد في الحياة و الانصراف
الى عبادة الآلة ، و قد أطلق على الرهبان أسم ( شهداء عصر السلم )
. و أما الأديرة : فهي مؤسسات دينية اجتماعية ، اقتصادية يعيش فيها
الطلبة بهدف إعدادهم ليصبحوا رهبانا و رجال دين في المستقبل .
فقد دلت الدراسات الدينية على وجود رهبان بوذيون اعتزلوا العالم و
حياة الدنيا ، و عاشوا حياة التقشف و التأمل على خطى معلمهم ( بوذا
) المستنير و هو أمير أسمه ( غوماسيدا هارتا ) أعتزل و تنسك ليكتشف
الحقيقة بنفسه و ليصل الى مرحلة ( النير فانا ) و هو انحلال في
الذات الإلهية البراهمية .
و الرهبنة أو الديرية شكل من أشكال التقشف و الزهد الديني يتضمن
تنظيما و تقيدا و إنكار الذات في الجوانب المادية و الجسدية في
حياة البشر بهدف الخلاص الروحي ، وهو هدف يمكن أن يتحقق أما
بانسحاب الزاهد من المجتمع بمغرياته و لهوه المفسد أو التحكم
الصارم القاسي في الحياة الاجتماعية حتى تصبح البيئة مناسبة للزاهد
و طبيعة حياته .
كما أن حياة الزهد و التقشف و ترك متاع الدنيا و اللجوء الى الجبال
و الطبيعة بكل ما فيها من قسوة ظهرت بشكل واضح عند ( الزاردشتية )
، حيث عاش زاردشت في أحدى الكهوف الجبلية و عزل نفسه عن الناس ، و
جاورته الحيوانات من الأفعى السوداء الى الطير كما تروى القصص و
توجه الى الشمس و النور و التفرغ للعبادة و الزهد عن الحياة
الفانية ، متفرغا للتأمل في الكون و الخلق .
و ظهرت هذه المبادئ أيضا في تعاليم ( كونفوشيوس ) حوالي عام \ 551
\ ق-م و الذي تميز بتربية الجسد اعتمادا على الشدة و القسوة و
الانعزال لتأديب الجسد و الروح في أحضان الجبال .
و قد ظهرت أيضا في الديانة اليهودية ، حيث ظهرت جماعة في فلسطين و
هبت نفسها لحياة التقشف قبل العصر المسيحي .
و في الإسلام نجد الأمثلة كثيرة وواضحة في حياة التصوف و الزهد في
الدنيا الى عبادة الله ، و تاريخ الإسلامي زاخرا بقصص المتصوفين و
طرق التصوف ، حتى أنه دخل الى الشعر و لاسيما الغزل التصوفي و هناك
العديد من حركات التي ظهرت في الإسلام من النقش بندية الى الرفاعية
و الكيلاني الى الزوايا والربط و غيرها .
و في المسيحية عاش المسيح نفسه عيشة فقر و كفاف ، و للرهبنة جذور
في كتاب الإنجيل و تعاليم المسيح و الحواريين ، و خاصة القديس بولص
، و قد أوصى المسيح تلاميذه ( ألا يحملوا شيئا للطريق ، حتى و لا
عصاّ و لا مزودا و لا خبزا و لا فضة و ألا يكون للواحد منهم ثوبان
) .
حيث فّّّّّّّّّّّّّّّّّر عدد منهم الى البراري و القفار وعاشوا
فيها عيشة البؤس و الطهارة مقلدين بذلك المسيح ، و لما اشتدت وطأة
الحكم و كثرت المظالم و الفساد و الانحلال الخلقي هجر المتقون
قراهم و مدنهم الى الصحارى و الجبال طالبين حياة الزهد و التقشف
مبتعدين عن الظلم و الفساد .
و هكذا ظهرت الرهبنة كاحتجاج على الأوضاع ، و للنجاة بأرواحهم الى
الانطواء و الابتعاد عن العالم من خلال الصلاة و الصوم و النسك و
التعزي باللجوء الى الله . وقد كانت لهذه الظاهرة مجموعة دوافع .
1- دوافع دينية : ذلك أن للرهبنة جذور في الكتب الدينية و تعاليم
الأنبياء ، التي شجعت الإنسان على ترك الدنيا والتخلص من شرورها ،وتكريس
المؤمن حياته للسمو الروحي و العالم الآخر ، و أن يعمل على ضمان
علاقة روحية خالصة مع الله .
2- الاضطهاد و الظلم : أن ما تعرض له الأوائل من المؤمنين خلال
مراحل الأولى لظهور الديانات ، من الاستبداد ، دفعت عددا كبيرا الى
الفرار الى البراري و الصحارى ، والاعتصام بالجبال و الكهوف ، رغبة
في إنقاذ حياتهم والاحتفاظ بدينهم . حيث ظهرت ذلك بشكل واضح في
القرون الثلاثة الأولى للميلاد المسيحية ، و في الفترات الأولى من
ظهور الديانة الإسلامية .
3- الغارات و الحروب : التي نشرت الخراب و الدمار و البؤس في كل
مكان ، و ساد الشعور باستحالة العيش في عالم مزقته الحروب و
الغزوات ، وعمت الفوضى و الرعب و القلق و لاسيما في أوربة أيام
الغارات البرابرة ، فوجد الناس في الرهبنة داخل الكهوف أو في
الأديرة الطمأنينة و ألأمن و السلام .
4- دوافع الاجتماعية و الاقتصادية : كانت دافعا أساسيا للرهبنة ،
ذلك أن الانحلال الخلقي ، الذي ساد في المجتمعات ، دفع الأتقياء
الى الهروب كمحاولة للابتعاد من الآثام و الشرور ، التي كانت تحيط
بهم ، كما أن الأوبئة و المجاعات و الكوارث و صعوبة الحياة
الاقتصادية ، كلها دوافع على نمو و تطور فكرة الرهبنة .
بالإضافة الى أن الاعتقاد السائد بأن الرهبان و الأتقياء هم أجدر
من يتولى الحكم ، مما جعلت الأديرة مصدرا لتخريج القديسين و
الباباوات و الأساقفة في المسيحية .
5- دوافع معرفية و فلسفية : و تكمن في الوصول الى المعرفة ، وحقيقة
الحياة و الموت و اكتشاف الطبيعة و أسرار الخلق و الخالق و التأمل
في طبيعة الله ، و حياة الآخرة ، ولا يمكن الوصول الى المعرفة
الكاملة الأ بنقاء الروح و الصفاء الكامل ، بتطهير الروح من آثام
الجسد .
ظهور الرهبنة : تؤكد أغلب الدراسات على أن الرهبنة كانت في البدء
ظاهرة فردية تتمثل باللجوء النساك الى المغاور و الكهوف أو الى
الصحارى أو قمم الجبال ابتعادا عن ملذات الحياة الدنيا و مفاسدها و
بحثا عن سلامة الروح ونقائه .
و كان هؤلاء النساك يسيرون حفاة أشبه بالعراة أو يلبسون الثياب
الرثة البالية و يفترشون الأرض و يكتفون بالقليل من الطعام البسيط
أو الأعشاب ، و أثبتت الدراسات المعنية أن مصر كانت الأم الولود
للرهبنة بشكلها المعروف الآن ، و ربما يعود السبب الى أن
الإسكندرية كانت المركز الثاني للفكر المسيحي – بعد بيت المقدس –
على مدى أجيال طويلة .
هناك في الإسكندرية أعتزل أقدم من عرف من النساك المسيحيين و هو (
أنطونيوس ) الكبير – المصري – عام \ 250- 356 م \ . حيث وزع أملاكه
وهجر أسرته و الناس في عام \ 285م \ و أعتكف على نفسه أكثر من خمسة
عشر عاما ثم انفرد في حصن صحراوي مهجور على الضفة الشرقية للنيل
مقابل الفيوم أكثر من عشرين عاما في عزلة تامة ، وفي الصلاة و
العبادة .
و لما ذاع صيت أنطونيوس لطهارته و قدسيته ، توافد عليه عدد من
النساك ، و اتخذوه معلمهم و مرشدهم ، فأسس أنطونيوس حولي عام \
305م \ أول تعاونية رهبانية في جبل القلزم غرب بحر الأحمر ، و كان
لكل راهب صومعته الخاصة التي يمارس فيها الطقوس التي يرغب فيها . و
يلتقون فقط أثناء الصلاة و العبادات و الطقوس الدينية المقررة يومي
السبت والأحد , و حتى الآن هناك دير قديم يحمل أسم القديس أنطونيوس
.
و بعد عشرة سنوات قام القديس ( باخوم ) و أسس الرهبنة الجماعية ،
أي أن الرهبنة انتقلت و على يد باخوم من كونها حركة فردية الى حركة
ديرية جماعية . ولد باخوم عام \ 290م \ و أسس أول دير له حوالي عام
\ 315م \ حيث كانوا يعيشون في دير واحد ، إلا أنه كان لكل راهب
حجرة خاصة ، و كانوا يجتمعون تحت سقف واحد و حول مائدة و كنيسة
واحدة ، و توفي القديس باخوم حوالي عام \ 380 م \ كما أسست أخته (
مريم ) رهبانية للراهبات ، و أنتشر هذا النموذج الجماعي بعد باخوم
و عند وفاته كانت قد تأسست تسعة أديره للرجال ووحدة للنساء ، وتجمع
فيها حوالي ثلاثة آلاف راهب و راهبة .
القديس مار مارون
و انتقلت هذه الفكرة من مصر الى باقي أنحاء العالم و لاسيما الى
فلسطين و سوريا ( كرداغ ) و أسيا الصغرى ، فأسس ( باسيليوس )
الكبير ديرا في البونت حوالي سنة \ 460م \ .
و في القرن الرابع ظهر في عفرين ( كرد داغ ) بجبال ليلون و تحديدا
في قرية \ برا ده \ الناسك (مار مارون ) الذي تنسك في قمة جبل
ليلون و قضى معظم وقته في الصوم و الصلاة و السجود و مناجاة الله
ووعظ زائريه و إرشادهم . و أجتذب مار مارون أليه الكثيرين من
الرجال و النساء ، فا التفوا حوله في صوامع و مغاور قريبة منه ، و
لما توفي في سنة \ 410م\ نشأت أخوية مارونية في المنطقة تعمل بما
علم به هذا الناسك الشهير .
و اليوم تحولت هذه القرية \ برا ده \ الى مزار ديني للطائفة
المارونية المسيحية حيث أنتقل للعيش فيها بعض المؤمنين من الموارنة
في لبنان التابعين لهذا الناسك و يأتون كل عام الى مكان الكنيسة
للاحتفاء بذكراه .
القديس مار سمعان العمودي
ثم ظهر في نفس المنطقة القديس سمعان ألعامودي ( سان سيمون ) في عام
\ 459م \ و يعتبر أكثر النساك شهرة ، حيث أعتزل الناس الى التنسك و
الزهد في مغاور جبال كرد داغ و البدية كانت في كهف الدودارية ثم
أنتقل الى موقع قلعة سمعان في جبل ليلون ، حيث اتخذ سمعان أقامته و
لما توافد عليه الناس لشهرته أنتقل الى الإقامة على قمة عامود بناه
لنفسه و بلغ ارتفاعه في المرحلة الأخيرة الى سبعين قدما ، و عاش
حوالي ثلاثين عاما من حياته جالسا متعبدا على هذه القمة ، دون أن
ينزل الى الأرض ، و يقال أنه كان يحصل على ما يحتاج أليه للبقاء
حيا عن طريق سلة مربوطة الى نهاية حبل .
و قد تعرض عامود القديس سمعان الى الدمار نتيجة للكوارث و الهزات
الأرضية التي ضربت المنطقة و بفعل الحروب و عدم الاهتمام و ما تبقى
منه ما زال موجودا في نفس الموقع الذي تحول بفضل شهرة القديس سمعان
الى دير كبير ، حيث تجمع الناس حوله لما ذاع من صيته في شفاء
الأمراض و للتبرك و الرحمة و ما زالت قاعدة العامود الضخمة موجودة
و حافظت على شكلها .
و قد تميزت الرهبنة في كرد داغ عنها في باقي الأماكن بقدر كبير من
الصرامة و الشدة و التطرف و حمل الأحجار و الحديد و أكل الأعشاب ،
و تعريض الجسم للعذاب و الحرارة و البرودة و القضاء على الشهوات و
الصمت و العزلة و أماتت الجسد و تخليصه من الآثام و تنقية الروح و
السمو به .
عامود كي مار تحفة أثرية نادرة
والى الشمال من عامود مار سمعان و كنيسة مار مارون في قرية برا ده
و بالانتقال الى قرية كي مار نجد تحفة لا تقدر بثمن فريدة من نوعها
في العالم و هو عامود كي مار و أعتقد أنه آخر الأعمدة الباقية في
العالم من أثار العموديين .
و قد أطلق عليه عامود كي مار نسبة الى اسم القرية الموجودة فيها ،
و الى حين اكتشاف المزيد من الآثار التي تدل على هوية الناسك صاحب
هذا العمود الفريد .
قرية كي مار تقع في جبل ليلون من سلسلة جبال كرد داغ و تتبع أداريا
مع باسوطة و برج عبد الو و عين داره ( كانيه داره ) الى مركز مدينة
عفرين ، و تقع على بعد \ 15 \ كم الى جنوب الشرقي مدينة عفرين و
الى شرقي باسوطة و برج عبد الو \ 3 \ كم خط نظر و على ارتفاع أكثر
من \ 500 \ م عن سطح البحر و يصل أليها بعدة طرق منها ( حلب -
عفرين - باسوطة – كي مار ) أو ( حلب – صوغانه – كي مار ) أو ( حلب
– باصوفان – برا ده – كي مار ) و هي منطقة جبلية يعيش سكانها على
زراعة الزيتون و الحبوب البعلية و تربية الحيوانات و نسبة كبيرة من
أبنائها هجرت القرية للعمل في المدن كحلب أو الى لبنان و أوربة.
و كانت في العصور القديمة مركزا لعصر الزيتون و العنب و استخراج
الزيت ( الذهب الأخضر ) و النبيذ و يظهر ذلك من آثار المعاصر
القديمة المحفورة في الصخور ، و الأجران المنتشرة فيها و الأحجار
الكبس المدورة التي كانت تستخدم للعصر و مجموعة من الأقنية و
الآبار المحفورة في الصخور و التي كانت تستخدم للتخزين المؤن و
المياه و الزيت و غيرها من المواد اللازمة لطقوس العبادة مثل
النبيذ .
و يلاحظ الزائر الى قرية كي مار العديد من آثار الأبنية مثل
الكنائس ، حيث نجد فيها آثار ثلاثة كنائس ربما تعود و اعتمادا على
نقوشها الى القرن الخامس الميلادي ، بالإضافة الى أبنية أخرى
كمجمعات سكنية ، و لكن ما يلفت الانتباه أكثر من أي شيء أخر هو
العمود الأثري الموجود فيها والذي حافظ على أجزائه كاملا و الممدد
الى جانب قاعدته الضخمة بالإضافة الى رأس العمود ، وكان ارتفاع
العامود يزداد كلما أزداد عدد المجتمعين حوله للاستماع و الوعظ .
فكان العمود و ما ينتهي به من كوخ صغير هو المكان المثالي للنساك
حيث مكان بين الأرض و السماء و يوفر له مكان مناسب للعزلة و
العبادة و التخلص من ضجيج الأرض و التسامي في السماء الطاهرة ، وقد
أحتفظ عامود كي مار على أجزائه كاملا ، و يتألف من \ 11 \ أحد عشر
جزء ملقاة الى جانب قاعدته الصخرية ، بحيث نستطيع أذا ما تم ترميمه
أن نعيده الى شكله الأصلي بمقدار كبير من الدقة ، و قاعدة العمود
عبارة عن كتلة حجرية ضخمة مربعة من القاعدة و دائرية الشكل من
الأعلى بحيث تتحمل الوزن الهائل للعمود و يبلغ محيط القاعدة \ 7 \
أمتار و ارتفاعها أكثر من متر ، وفي منتصفها من الأعلى فتحة لتثبيت
العمود على القاعدة و يبلغ قطرها حوالي \ 13 \ سم ، و بعمق \ 35 \
سم ، وفي الجهة الشمالية من القاعدة نجد ثقبا في جدار قطرها حوالي
\ 13 \ سم ربما كان يمرر منها قناة التصريف للناسك .
أما أجزاء العمود \ 11 \ فقطرها حوالي \1,20\ م و أما أطوالها فبين
\ 53 \سم أصغرها الى \ 2,80 \ م أطول جزء منها ، و يبلغ ارتفاع
الأجزاء كلها \حوالي \ 15,68 \ م . بالإضافة الى رأس العمود وكانت
الأجزاء تستقر فوق بعضها بواسطة قطع معدنية ، كما أن الجزء الأعلى
من العمود وهو الرأس فيها \ 16 \ ثقبا و خطوط محفورة معدة لتثبيت
الكوخ الناسك فوق رأس العمود ، و الاعتقاد بأنها كانت مسكنا بسيطا
من الخشب و فوقها سارية ، أي ما يشبه أكواخ الأشجار في الغابات ، و
على بعد حوالي \ 13 \ م من العمود توجد كنيسة و هي معده بالقرب من
العمود لمشاركة الناسك في الصلوات المريدين في الكنيسة ، و على بعد
حوالي \ 50 \ م يوجد دير أخر صغير و في قبوه مجموعة من المدافن
للرهبان ( حوالي 10 – عشرة مدافن) ، و طول عامود كي مار يقارب طول
عامود القديس سمعان ، و لكنه عكس عامود سمعان فهو هنا بحالة أفضل و
ما زال يحافظ على كامل أجزائه و تفاصيله من نقوش و رسومات أخرى و
حتى الأنبوب الداخلي للتصريف الصحي ، و رأس العامود الذي يحمل
فوقها صومعة الناسك وهو بذلك يكون تحفة أثرية نادرة من كل أنحاء
العالم ، وهو مثال جيد للدراسة و يوفر نموذجا فريدا للبحث في مرحلة
الرهبنة و التنسك ، وفي كل الأحوال فأن عامود كي مار و عامود
القديس سمعان و كنيسة مار مارون و ما يحيط بهم من المباني و الآثار
من شأنها أن توفر معطيات كبيرة جدا للبحث أذا ما تم دراستها و
التنقيب فيها ، و المنطقة بشكل عام موعودة بالكثير من الاكتشافات
التي من شأنها أن تغير الكثير من النظريات في علم الآثار ، طبعا
بالتوازي مع الدراسات في الموقعين القريبين منهما أي مغارة (
الدودارية ) في قرية برج عبد الو حيث إنسان النياندرتال و العائد
تاريخه الى حوالي \ 80,000 \ ثمانين ألف سنة قبل الميلاد و معبد
عين داره الأثري ( كانيه داره ) .
و من سوريا و مصر انتقلت حركة الرهبنة الى باقي أنحاء العالم و
لاسيما الى أوربة ، حيث أدخل القديس ( باسيل ) الحركة الى اليونان
و القسم الشرقي من العالم الروماني ، وفي عام \ 331م \ قام القديس
( اثاتاسيوس ) بنقل الرهبنة الى ايطاليا ، وفي أواخر القرن الرابع
الميلادي أدخل القديس ( مارتن ) الى مدينة تور و بلاد غاليا ثم نقل
( أوغسطين ) هذا النظام الى أفريقية عام \ 388م \ وفي القرن الخامس
نقلها القديس ( باتريك ) عام \ 461م\ الى أيرلندة ثم الى جزر
ايطاليا على يد ( كولومبا ) ثم الى أسبانيا في القرن السادس على يد
( دوناتوس ) ثم تحولت الى حركة جماعية فظهرت البندكتية نسبة الى
بندكت من نورسيا الذي ولد في عام \ 480م \ و أيضا حركة الرهبان
الفرنسيسكان و الدومنيكان و غيرها في كل أنحاء العالم .
|
|
|