|
K.B.X-18.04.08.10.30.EU
الأيزيدية بين التحريم والتضليل
( أربعاء الدم )
جيان الحصري
كنا ونحن
أطفالاً صغار في المدرسة ، نلعب لعبة غريبة ، لم نكن نفهم معناها
أو فلسفتها . حيث يبادر أحدنا الى رسم دائرة حول الأخر ونتمتم ببعض
الكلمات الغير المفهومة ، ونعلن بأننا حجزنا من بداخلها ولن يستطيع
الخروج ، ويجلس المحتجز ويبكي داخل الدائرة
فنستغرب
كيف لا يحاول الخروج ، حتى يحن قلب أحدنا فيقوم بمسح الدائرة فيخرج
المحبوس وكأنه خرج الى الحرية لأول مرة .
مرت الأيام
والسنين قبل أن نعرف بأن تلك اللعبة ما كانت إلا حقيقة وجزء من
فلسفة وميثولوجيا قديمة للديانة الأيزيدية ، أصحابها موجودون بيننا
، لنا منهم أصدقاء ، وتربطنا بهم علاقات وثيقة كالزواج والكريفاتي
وهم أكراد أصلاء ، ليسوا من عبدة الشيطان كما يقول عنهم البعض ،
وليسوا أتباع يزيد بن معاوية ، وإنما أناس مسالمون ويؤمنون بإله
واحد ، ولهم صومهم وصلاتهم وحجهم وأعيادهم وطقوسهم الموغلة في
التاريخ وفلسفة الدين .
الديانة
الأيزيدية هي من أقدم الديانات ، وتعود الى ألاف السنين قبل
الميلاد ، بل هي أول ديانة توحيدية عند البشر رفضت ثنائية الإله ،
ودعت الى عبادة آله واحد لا شريك له ، رغم أنها حافظت على مكانة
بعض القوى الأخرى مقدسة الى جانب الله ( خو دا ) ، ولكن هذه القوى
لم تترقي الى عظمة الله خالق نفسه وخالق كل شيء ، وهي وثيقة الصلة
بالديانات الكردية القديمة ( ميزوبوتامية ) ، وهناك تطابق مذهل
ومثير للاهتمام بين الكثير من المعتقدات الأيزيدية ، ومقدساتها مع
مقدسات وآلهة ميزوبوتامية القديمة مثل ( الشيخ شمس ) عند الأيزيدية
وأله الشمس في ميزوبوتامية ، و( الشيخ سن ) مع اله القمر وتسمى (
نانا) بالسومرية و( سين ) بالبابلية ، بالإضافة الى تطابق في
الاحتفال بأول أربعاء من شهر نيسان الشرقي الكردي ( نيشان – نو جان
) باعتباره عيد الرأس السنة عند الأيزيدية والبابلية ، وكما أن يوم
الأربعاء من الأسبوع مقدس عند الأيزيدية والبابلية .
و الأيزيدية هي
الديانة الوحيدة ربما التي تتميز بأن معتنقيها من شعب واحد ،
وقومية واحدة وهي الكردية ، أي أنها ديانة كردية صرفة ، وأتباعها
من الكورد الذين يتحدثون اللهجة الشمالية الكردية ( الكورمانجية )
، فهي أذا كردية بامتياز في أهلها ، وعاداتها ومعتقداتها ولغتها
وأرضها التي هي كردستان .

ولقد نالوا
نصيباً ليس أقل من نصيب الشعب الكردي من الاضطهاد ، والظلم
ومحاولات الإبادة ، بل كان نصيبهم مضعفاً ، فلقد تعرضوا للاضطهاد
مرة لأنهم أكراداً على يد العرب والفرس والترك وغيرهم ، ومرة أخرى
لأنهم أيزيديياً على يد المسلمين والمسيحيين واليهود والطوائف
الأخرى .
هناك تفسيرات
عديدة حول تسمية هذه الديانة العريقة ، فكلمة ( (
E – zi - di تعني
الشخص الذي يسير على الطريق المستقيم ( الذي يتبع الله ) أو الروح
الخيرة والغير الملوثة ، والذي يمشي على الطريق الصحيح ، أو عبادة
الله وحده ] يقول جون كيست البريطاني مؤلف كتاب عن الأيزيدية بأن
الأيزيدية لا يسمحون لأنفسهم أبداً بالاهتداء الى معتقد آخر ولا
يقبلون لأحد بالاهتداء الى دينهم [ بمعنى أن الأيزيدية هي الدين
الوحيد الذي لا يوجد فيه عمليات التبشير والدعوة والتوسع ، لذلك
حافظوا على أقليتهم كما الطائفة الدرزية ( الموحدون الدروز ) .
وهي ليست فرقة
منشقة عن الدين الإسلامي كما تدعي بعض المؤلفات ، أو عن المسيحية ،
وليست الزاردشتية كما يفضل بعض الأيزيديين تسمية أنفسهم ، وهي
بالضرورة ليست ديانة وثنية كالديانات القديمة لوجود فكرة التوحيد
فيها ولشمولها على العناصر السماوية التي تتلاقى مع الديانات
السماوية الثلاث ، ولأن أتباع الأيزيدية يؤمنون بالرسل والأنبياء
جميعاً ، ولا سيما إبراهيم الخليل الذي يعتبرونه أول موحد ، وهم
جاءوا من بعده ، ويوحدون الله ولا يعرفون له شريكاً .
هذه الديانة
مرتبطة ارتباطا وثيقاً بالطبيعة ، ويظهر ذلك في معتقداتهم وطقوسهم
ويقولون ( أن على الإنسان أن يصلح الطبيعة من خلال عمليات الزراعة
والحراثة ) ، وينظرون بقداسة الى التراب ، والماء ، والهواء ،
والنار ، ويجب عدم تجنيسها ، والحفاظ على طهارتها التي لا يمكن أن
تدنس ، فالنار مقدسة ، ويحرصون على أن تبقى مشتعلة في معبد ( لالش
) ولا سيما يوم الأربعاء ، وهي عادة سابقة لظهور الديانة
الزاردشتية في معتقدات الأكراد .
ولا يجوز
للمؤمن التبصق على النار والماء و التراب ، أو التبول في القنوات
والترع ومصادر المياه ، كذلك قدسوا ( الطائر الطاووس ) كرمز
للطاووس الملك ، وهو رئيس الملائكة خلقه الله من نور – وليس من
النار كما إبليس ، وللثور مكانة عظيمة حيث يعتقد بأن لحمه يحافظ
على الأرواح خالدة كما في الديانة الميثرائية ( أله الشمس ) ، التي
كانت منتشرة في ميزوبوتامية ، ويمتنعون عن إيذاء الحية السوداء ،
وهناك العديد من العناصر الطبيعة التي تشكل جانباً هاماً في الطقوس
الأيزيدية ، وهذا ما يرسخ طبيعة ديانتهم التي ترتبط بوشائج قوية مع
الطبيعة ، فالأشجار والحيوانات الأليفة مقدسة عند الأ يزيدي ،
والدين الأ يزيدي لا يحبذ تناول بعض أنواع الخضروات ( يقول ملك
طاووس : أي صفتي ..... سأختبئ بين الأعشاب ..... فلا تخبري أحد
بمكمني ) ، وللزواج وحب الأطفال والأسرة قدسية خاصة ، و الخيانة
عمل محرم في الديانة ، وللناي قدسيته لأن الملك الطاووس عزف عليه ،
ويحرمون لبس الثياب ذات اللون الأزرق أو استخدام الأواني والأوعية
الزرقاء يقول ( بكى دوموزي حتى أزرق وجه ) .
أن لغة
الأيزيدية كردية ويذكر اسم ( خو دا ) في أدعيتهم كثيراً ، وهي
تعني باللغة الكردية ( الله ) ومعناه اللغوي هو < خو > أي ذاته –
نفسه و < دا > أي الخالق – المكون – المعطي بمعنى الدلالة على أن
الله خالق نفسه بنفسه ، وهي تجسيدً بأن الله هو خالق كل شيء ولا
خالق سواه ، ويدعون إليه من خلال التوجه للشمس في صلواتهم عند
الفجر والشروق والغروب ، كرمز للنور والخير الذي يبدد الظلام والشر
، فمن خلال نور الشمس يعبدون الله لأن الشمس في رأيهم هو صورة
الخالق في الكون .
أن المطلع على
فلسفة الديانة الأيزيدية يجد بأنهم ليسوا من عبدة الشيطان ، وإنما
يتجنبون الشر في الشيطان من
خلال تجنب ذكر الكلمات التي تشير إليه أو تغضبه برأيهم ، وهناك فرق
بين الشيطان والإبليس الطاووس ، فالأول بنظرهم هو الشر الكامل ،
ولا يمكن أن يوجد غير الشر ، وهو في صراع مع الخير ( النور ) -
الذي هو الخير كله ولا يمكن أن يوجد غير الخير - من خلال النفس
البشرية ، وكون الغلبة ستكون للخير على الشر في النهاية وبالتالي
زوالها الى الأبد ، فأنهم يحاولون تجنب شره الى أن يأتي اليوم
الموعود بالانتصار الكلي للخير .
أما الثاني (
الإبليس ) فهو يمثل رئيس الملائكة وهو الوحيد الذي لم يشرك بالخالق
ولم يسجد لغير الله ، وحافظ على وحدانية الله ، لذلك يتمتع بمكانة
عظيمة عندهم ، ويتجسد في أشكال مختلفة ينزل الى الأرض للإصلاح
المجتمع ، ولنشر التوحيد ، وعندها سوف يرجع البشر كلهم الى
الديانة الأيزيدية .
لقد بقيت
الأيزيدية أسيرة الغموض مع التزام معتنقيها الصمت والكتمان ، سواء
بدافع الحفاظ على أنفسهم في ظل الغالبية السائدة ، والمعادية
والرافضة لهم ولدينهم ، أو بقصد الحفاظ على معتقداتهم من التشويه
والانحراف والتلاعب ، وقد جاءت بعض النصوص المقدسة في كتاب ( جلوة
) لترسخ هذا النمط من السرية والكتمان من خلال قول ( وهو الكتاب
الذي لا يجوز أن يقرأه الخارجون عن الملة ) كما ورد في المقدمة .
أن المسألة
البارزة في الديانة الأيزيدية هي الانتقال الشفهي للإيمان والعلوم
، والعقائد والطقوس والأفكار ، ويطلق عليها أسم ( علم الصدر ) فكل
ما نعرفه عن هذه الديانة ، وقيمها ومبادئها نعرفه عن طريق علم
الصدر أو الانتقال الشفهي ، وليس علم الكتابة ، كما مختلف الآداب
والعلوم الخاصة بالأكراد ، ويعود السبب الأبرز في ذلك الى عدم وجود
كيان سياسي ، تتطلع بمهمة جمع وكتابة مظاهر هذه العلوم ، إضافة الى
محاولات التذويب والمنع والتزوير التي مارست ضد الكرد وحضارتهم .
ولا شك إن
الأيزيدية هي أحدى المجالات التي لحقتها تلك العقلية الرافضة لكل
ما يتعلق بالأخر ، فتعرضت للكثير – بحكم الطبيعة البشرية المحدودة
– من التشويه والتحريف أثناء الانتقال من جيل الى أخر ، فإضافة الى
عدم الاعتراف بها في مناطقها عكس المسيحية واليهودية والإسلام ،
فأنها لا يتم دراستها وتعلمها في المدارس باستثناء مدارس كردستان
الجنوبية ( العراق ) .
هناك كتابان
يقر بهما عامة الأيزيدية ، ويعتبران مقدسان ، والمصدر الأساسي
لدينهم وهما : ( كتاب الجلوة ) و( مصحف رش ) ولا
نملك الكثير من المعلومات عنهما أو عن تاريخ كتابتهما ( نزولهما )
أو واضعهما ، فالجلوة تتحدث عن الإيمان والابتعاد عن ارتكاب
الخطايا والعقاب والثواب ، أما مصحف رش فيتحدث عن خلق الكون
والإنسان والمحرمات .
أن بقاء
الديانة الأيزيدية على مر القرون رغم كل التحديات ، ومعتقداتهم
المثيرة للانتباه ، قد جذب اهتمام العديد من الرحالة والمستشرقين ،
والباحثين في فلسفات وميثولوجيا التوحيد لدى البشر ، وتاريخ ظهور
الفكر الروحي عند الإنسان ، وعلاقة الأيزيدية بذلك ، وقد كانت
لطبيعة التضاريس الوعرة لجبال كردستان ، الدور الأساسي في بقائهم .
عندما تعرضوا
الى الاضطهاد التجأ للجبال والكهوف المقفرة ، والمنيعة ليحموا
أنفسهم من حملات الإبادة ، والتطهير التي مورست ضدهم ، تحت مسميات
مختلفة ، أبرزها اتهامهم بالكفر وعبادة الشيطان أو الخروج على
الديانات السماوية والشرك بالله . ولا يخفى على أحد من المتابعين
للأحداث وتطورات هذا الدين ، بأن ذلك كان المبرر والحجة ، أما
الأسباب الحقيقية هي كونهم أكراداً ، فتلك الحملات هي جزء من
عمليات إبادة العرق الكردي ومحوه من الوجود فصدق القول أن لا
أصدقاء سوى الجبال .
وقد فرضت تلك
التهديدات المستمرة منذ الألف الثالث قبل الميلاد على الأيزيدية ،
طبيعة مسالمة في تعاملهم مع غيرهم من أتباع الديانات الأخرى ، وذلك
من خلال احترام الأ يزيدي كل المعتقدات الأخرى ، حتى قاموا باقتباس
بعض من طقوسهم والاحتفاء بها كجزء من طقوسهم ( احتفالهم بعيد خدر
ألياس مع المسيحيين أو استخدام بعض الطقوس الإسلامية مثل مراسيم
الختان \ الكريفاتي \ ، عندما يقومون بختان أبنائهم في أحضان أحد
المسلمين الكرد ، وبذلك تنشأ علاقة روحية واجتماعية مقدسة بين
العائلتين الأيزيدية والمسلمة تعرف ب( الكريفاتي) .
ومن العوامل
الأخرى التي ساعدت الأيزيدية في الحفاظ على وجودها في ظل مجتمع
أسلامي طاغي ، سواء على المستوى الشعبي أو على المستوى الرسمي ،
ومن خلال سيطرة الدولة الإسلامية ، وفي ظل سيادة الرغبة لنشر الدع وة
الإسلامية على مناطق تواجد الأيزيدية ، وبالتالي خضوعهم لقوانين
ومبادئ وتشريعات الدين الإسلامي ، كان لا مناص للأيزيدي من
الانعزال الاجتماعي ، وتجنب عمليات الاختلاط ، والتزاوج من أفراد
الديانات الأخرى ، وبحصر عمليات الزواج ضمن ديانتهم للحفاظ على
وجودهم من الانحلال في وعاء الأغلبية المسلمة ، رغم أن هذه الفكرة
تراجعت في الآونة الأخيرة ، أمام تصاعد المشاعر القومية وظهور
بوادر اليقظة الكردية ، والتي أصبحت هي المقياس الذي حل مكان الدين
سواء عند الأكراد المسلمين أو الأكراد الأيزيديين أو عند غيرهم من
الطوائف الدينية الأخرى الموجودة في المجتمع الكردي ، لقد حافظت
الأيزيديين على وجودها من الضياع والاندثار ، سواء بالتجائهم الى
الطبيعة لحمايتهم من جور أخيه الإنسان ، أو من خلال انتهاجهم
لوسائل السلم والتقرب من باقي مكونات المجتمع ، لدرء خطرهم وتجنب
الدخول في الصراع مع الإمبراطوريات الإسلامية ، والمسيحية السائدة
، والتي فقدت قيم التسامح والسلام والعيش المشترك .
أعياد
الأيزيدية : هناك عدد من الأعياد ولكل منها مناسبة وطقوس خاصة
ومعاني خاصة بها وأهمها
1- عيد
سرسال : تمتد جذور هذا العيد في أعماق التاريخ الكردي القديم ،
عندما واجهوا القوى الطبيعة وقدسوا القوى التي عجزوا عن تطويعها ،
فلاحظوا تعاقب الفصول والشهور والأيام والسنيين وما يرافقها من
جفاف وبؤس ، أو الأمطار والخير والازدهار ، ففسروها على أنها صورة
أخرى للصراع بين الخير و الشر فيما وراء الطبيعة ، حيث تتجسد مظاهر
هذا الصراع في الطبيعة ، وتعاقب الخير والرفاه بانتصار آله الخير ،
أو الخراب والجفاف بانتصار الشر ، فكان سرسال ورأس السنة الكردية ،
أو ما يعرف بالأربعاء الأحمر ( جار شمه سور ) ويصادف الأربعاء
الأول من شهر نيشان الكردي ( الشرقي ) ولأسمه دلالة على قيامة
الإله الملك طاووس ، والدم الذي يراق فيه ولون الأحمر القادم من
شقائق النعمان ( كان كليك ) ونيشان ( نو جان ) تعني اليوم الجديد ،
وهو أقدس الشهور، لأنه رمز للخصب والنماء والحياة ، وشهر تزاوج
الإلهة ، لذلك يحرم زواج البشر فيه ، أو حراثة الأرض والزراعة ،
لأنه يعتقد بأن الأرض حبلى لا يجوز حفرها لأن ذلك تدخل في شؤون
الله عند الأيزيدية .
وكان الاعتقاد
بأن الآلهة تجتمع في حجرة الأقدار ببلاد سومر لرسم مصير البشر ،
ويقوم كبير الآلهة ( مردوخ ) على عرشه تحيط به بقية الآلهة وهي
تسجد له ، فيسلم لوحة القدر ، ومصير البشر الى أبنه آله ( نابو )
الذي أقيم له معابد في كل مكان ، وانتشرت عبادته في بلاد سومر ،
ويعتقد بأنه أطلق أسم ( ئي – زيي – دا ) على المعابد السومرية لإله
نابو .

ويعتبر البيض
من أبرز مظاهر عيد سرسال ، ويتم تلوينه بألوان الطبيعة ، وهي رمز
للحياة التي ستولد من البيضة ، وفي هذا العيد يتم إعداد الخبز
المدمس بالسمن وتوزيعه مع اللبن على البيوت بما فيها البيوت
الإسلامية ، والتي ترد عليهم بإعطائهم البيض ، كنوع من مشاركة
الكردي المسلم مع الأ يزيدي في هذا العيد ، ويتم جمع كمية كبيرة من
أزهار شقائق النعمان ( كان كليك ) وتزيين البيوت بها ، ثم تبدأ
الاحتفالات بكسر البيض للدلالة على الفقس وانبعاث الحياة وتسمى
العملية ب ( الهيكان ) ، وفي هذه العملية قصة الأرض عندما غطاها
الجليد ، وانعدمت الحياة ، فأمر الله في هذا اليوم الملك طاووس
بالنزول الى الأرض ، فذابت الثلوج وتكسرت القشرة الجليدية وبدأت
الأرض بالازدهار ، ثم تبدأ الأغاني والرقص مع الموسيقى الكردية ،
وزيارة القبور من قبل النسوة ، أما الرجال فيحملون قشور البيض
المكسرة الى المزروعات ونشرها حتى تتبارك بها الأرض .
2-
أربعينية الصيف : ( جلى هافينه ) وتصادف في ذروة الصيف والحر ،
وتمتد من \ 13 – حزيران الكردي وحتى -20 تموز الكردي \ ، ويتم طلب
الاستعطاف والرحمة من الخالق من حر الصيف .
3- عيد
الحصاد : ويمتد سبعة أيام من \ 23 أيلول وحتى 1 تشرين الأول
الكردي ، حيث ينتهي الناس من جمع المحصول ، ودفع قسم منه للفقراء ،
ويتم الحج الى لالش ، والتعمد في النبع الأبيض .
4-
أربعينية الشتاء ( عيد بلندا ) ويصادف في 25 من شهر كانون الأول
الكردي ، ويعتقد أن الشيخ أدي ولد في هذا اليوم ، وهي فترة نمو
الزرع ، وحمل الثمرة ، وكلمة بلندا بالكردية تعني العلو أو من (
بييلندة ) بمعنى عيد الميلاد عند جورج حبيب ، أو للدلالة على نمو
الزرع ، ويرافقه إشعال النار للاستجلاب حرارة الشمس الدافئة ليساعد
على النمو والتكاثر ، ويقومون بالقفز فوق النار لثلاث مرات والتبرك
بها .
5- الحج
: ( عيد الجماهية ) من 23-أيلول الكردي الى 30 منه، وهو من أهم
المناسبات وأحبها لدى الأ يزيدي سواء الرجال أو النساء وحتى
الأطفال ، حيث يجتمعون من كافة أنحاء العالم في لالش النوراني ،
ويزورون ضريح الشيخ أدي وبقية الأضرحة الموجودة في لالش في كردستان
الجنوبية ، و( لالش ) لغوياً تعني مكان الجسد أي جثمان الشيخ أدي
أو تعني الصمت – السكون – الهدوء وفي هذا دلالة على قدسية المعبد
وهيبته ، ويعتقد بأنه مركز الكون ، ومرسى سفينة نوح بعد الطوفان ،
ويزيد في قدسية لالش وجود نبع زمزم ، والنبع الأبيض حيث يقوم
الأيزيديين بتعميد أولادهم ، ويعتقد بأن كل ما فيها مقدس ، وما
يحدث فيه لا يجوز للبشر التدخل فيه ، فإذا التقى شاب وفتاة في لالش
وجمع الحب بينهما فلا يجوز لأحد التفريق بينهما .
وأهم وأثمن
هدية تجلب من الحج هو ( كه لوكه شيخ أدي ) وتسمى تبارك أو البراتة
، و( كفريه سيفا ) ، والأول هو عبارة عن حجارة صغيرة مدورة ذات لون
أبيض تتشكل من الكلس الذي يحيط بمياه النبع الأبيض ، ويعتقد بأنها
تمنح لحاملها الغفران ، والثاني عبارة عن حجر صغير ذات لون داكن
ومائل الى الاحمرار ، يوضع في خيط ويعلق في الصدر أو المعصم ويعتقد
بأنه يحمي حامله من العين والشر ، ويجلب له الرزق والغفران ، وبعد
الانتهاء من مراسم الحج على أنغام الدف والمزامير المقدسة ، وبعد
أكل السماط ، تبدأ الأغاني والرقصة الشيخانية مع ( القاباغ ) أي
أطلاق الرصاص في قمة النشوة والسعادة ، ومن طقوس الحج التضحية
بالثور ، ونصب تخت الشيخ أدي الذي يسمى ( بر شباكي ) .
6- عيد
الصوم : واجب على كل أيزيدي يتمتع بالصحة الجيدة ، وتجاوز الثالثة
عشرة من العمر بالصوم لثلاثة أيام في أول أسبوع من شهر كانون الأول
الكردي ، ويكون اليوم الرابع عيد الإفطار ( عيد الصوم ) ، ويكون
الصيام من الفجر وحتى المغرب ، ويتوقفون عن كل ما يوجب الإفطار كما
عند المسلم ، وهناك صيام ثانية في أول أسبوع من شباط الكردي ،
وهناك أيضاً صوم أربعينيات الصيف ، وأربعينيات الشتاء ، وكل من
الصياميين يدوم أربعين يوما وهو وقف على رجال الدين .
7- عيد
خضر ألياس : يصادف يوم الجمعة الأول من شهر شباط الكردي ، ويصومون
ثلاثة أيام قبل العيد احتراما للنبي خضر ألياس ، ويعتقد بأن أي حلم
يحلمه الإنسان في ليلة العيد لا بد أن يتحقق ، ومن طقوس هذا العيد
أنهم يأكلون ( بيخون ) وهي مجموعة الحبوب يطحن معا مع كمية زائدة
من الملح ثم يؤكل قبل النوم شرط أن لا تشرب الماء بعد أكلها .
8- عيد
القربان : للنبي إبراهيم خليل مكانة عظيمة لدى الأيزيديين ،
ويعتقدون أنه ازيدي حمل دينهم الى أرجاء المعمورة ، وتعرض لظلم
الملك نمرود الذي يقرر حرق إبراهيم خليل ، فندر على أن يضحي بأغلى
ما يملك أذا ما أنقذه الله من النار ، وبعد أن ينقذه الله ينزل
عليه ملك فرخدين وينبهه الى النذر ، فيعمد الى التضحية بولده ، ثم
ينزل الله له كبشا من السماء ويأمره بذبحه ، ويحتفل الأيزيديين
والمسلمون بنفس المناسبة وبنفس الطقوس .
نستنتج مما سبق
أن الأيزيدية دينُ عريق موغل في التاريخ ، ويعتبر من أقدم الديانات
التوحيدية لدى البشر ، فهي سابقة لكل الديانات في الدعوة الى
وحدانية خو دا الله ، وهي من نتاج حضارة كردستان هذه الأرض التي
قدمت إبداعات في كل مجالات الحياة ، والجانب الديني هو جزء صغير من
الانجازات التي لا تحصى وبحاجة الى جهود كل أبنائها لنفض الغبار عن
كنوزها ، لتشرق من جديد حضارة ميزوبوتامية على العالم ، وهي كردية
أصيلة كما جبال كردستان ، ولغتها كورمانجية أحدى لهجات اللغة
الكردية الغنية ، وهي دليل قاطع على قدم وأصالة هذا الشعب ، وراية
ترفع في وجه كل المغتصبين ، والمدعين بأن الكرد مهاجرون أو هم
أبناء الجن ، أو هم أتراك الجبال أو هم فرس وعرب . |