|
K.B.X-25.05.08.12.20.EU
بعد توافق النخب و السلام بين الديكتاتوريات
نحو حرب الناس من أجل حريتهم من هيمنة النخب و الديكتاتوريات
مازن كم الماز
حسنا فعل الزعماء اللبنانيون أو أمراء الحرب القدماء و الجدد عندما
اعترفوا ضمنا أو حتى علنا أنهم كانوا على وشك بداية مجزرة جديدة من
دون أي معنى جدي , لم يمت الكثير من اللبنانيين لحسن الحظ و لم
ينتظر الفقراء خمسة عشر عاما من القتل و الذبح اللذين بلا معنى و
لا سقوط 150 ألف ضحية قبل أن يكتشفوا عبثية الحرب بينهم و عبثية
حمام الدم في سبيل النخب و سيطرتها و خطاباتها لكن شبح الموت
المتمثل في هذه النخب و القيادات الطائفية السياسية و المالية و
الدينية ما زال غير بعيد ينتظر أوامر الخارج أو بداية فصل جديد من
الصراع على السلطة و الثروة , المثير أيضا هو السهولة التي ذهب بها
نظامي بشار الأسد و أولمرت إلى مفاوضات أنقرة , تحت ذريعة وعد من
أولمرت بإعادة الجولان , كان هذا كاف لتجاوز كل الجعجعة الفارغة عن
الممانعة , فيما كانت أزمة أولمرت في مواجهة احتمالات الإطاحة به
هي الدافع الحقيقي وراء إطلاق هذه الموجة من المفاوضات و الأمل
بالسلام السخيف بين الضحية و القاتل...إن التوافقات الأخيرة في
لبنان و معاودة المفاوضات بين النظام السوري و نظام القتلة في تل
أبيب ستلعب دورا هاما ليس فقط في تقليل خطر انفلات التحشيد الطائفي
و تأجيل صراع النخب على السيطرة على الشرق , بل إنها ستحيد تلك
الأشكال التي استخدمتها النخب الطائفية أو الديكتاتوريات في دفع
قضية الحرية , حرية الناس , إلى الوراء و في تمويه حقيقة الصراع
القائم اليوم إلى صراع طائفي أو وطني يتمثل في الدفاع عن موقع هذه
النخبة أو ذلك النظام أو الهجوم على أعدائه , لقد كانت السهولة
التي جرى من خلالها تحقيق الاتفاق بين القيادات الطائفية في لبنان
تجسيدا لتفاهة الصراعات بينها , و تبين أن قضايا كان اللبنانيون
الفقراء على وشك أن يسقطوا في سبيلها فداءا لزعمائهم مثل الثلث
الضامن و حكومة الوحدة الوطنية و السيادة و الاستقلال و سلاح
المقاومة و التدخل الإيراني السوري أو الأمريكي الإسرائيلي و ما
إلى ذلك من قضايا كان الفقراء اللبنانيون يتبادلون الشتائم و
الاتهامات باسمها و من ثم الركلات و الضرب بالعصي و القبضات قبل أن
يصوبوا السلاح ضد صدور بعضهم البعض أخيرا , تبين أن هذه القضايا
ليست إلا جزءا من المساومات السياسية على اقتسام السلطة و الثروة
بين تلك النخب و قوى القهر و الاضطهاد التي تدعمها أو تستخدمها و
أنها تستمد مبدأيتها من كلمة يتفوه بها هذا الزعيم "الكبير" أو ذاك
و من رغبته الشخصية تماما كما هي في الحقيقة تمثيل و تجسيد حقيقي
لمصلحته الخاصة..أما في سوريا فإن سقوط المنظومة الدعائية
الإعلامية للنظام التي تتمحور حول قضية "ممانعة" المشروع
الإسرائيلي الأمريكي سوف يساعد , إلى جانب نتائج سياسات النظام
النيو ليبرالية التدميرية و نهب الفئة العليا فيه المنفلت على حياة
الناس , على إعادة صياغة قضية التغيير في سوريا بعيدا عن التجاذبات
بين النخب التي ينسب بعضها دور ما للنظام في جبهة الممانعة و التي
يربط بعضها الآخر هذا التغيير بانتصار المشروع الأمريكي و بعده
الإسرائيلي على مشروع إيراني مناقض و مواجه..نعم سترجع الأمور إلى
أصلها الأولي البدائي الفاقع الذي أدى كل هذا الصراخ الذي أصم
آذاننا عن كراهية الآخر الطائفي أو عن مقاومة المشروع الأمريكي و
الإسرائيلي بواسطة السجون و أقبية المخابرات و محاكمة أي رأي معارض
و تحويل الوطن بأسره إلى سجن كبير و إطلاق العنان للدكتاتوريات
الفاسدة لتبيع و تشتري بنا إلى تشويشه و محاولة إعادة تعريفه و
تزييف حقيقته باتجاه تكريس سيطرة هذه الديكتاتوريات و تلك
النخب..حسنا , إننا نعود إلى المربع رقم واحد , مع فارق كبير هو أن
كل الأسباب و الحجج التي ساقتها النخب الحاكمة و تلك التي تملك كل
شيء في حياتنا للتفريق بيننا كبشر عاديين قد سقطت أو في طريقها
للسقوط و أن كل الأسباب و الحجج التي ساقتها تلك النخب لتبرير نهب
حياتنا و الاستيلاء عليها و مصادرة صوتنا و موقفنا و ثمرة عملنا في
طريقها للسقوط , هذا سيجعل من الأسهل أن يبدأ الفقراء الشيعة و
السنة , المسيحيين و المسلمين , السنة و العلويين , معا في التحرك
ضد مستغليهم و مضطهديهم , لا ضد بعضهم البعض , تنتظرنا أيام قادمة
تحمل روح 6 أبريل في المحلة لا حروب الشوارع بين أنصار النخب في
شوارع بيروت , إن القيود و السلاسل الفعلية و الفكرية و السياسية و
الدينية التي تحرص النخب و الأنظمة على تكبيل الناس بها تتهافت
تدريجيا باتجاه السقوط , ربما مع أصحابها...........
مازن كم الماز
|