|
|
|
|
|
|
|
. |
|
مقالات وكتابات
الأستاذ محمد محمد لعام 2008 |
 |
K.B.X-28.02.08.08.30.EU
دوافع هسترة السلطة التركية الشوفينية الحالية
ـ الخوف المتصاعد من استراتيجية EU - USA الجديدة والتفاهم الروسي
منذ انتهاء الحرب الباردة
ـ الخوف المتزايد من عقد سيفر جديد
ـ الخوف من تنامي النفوذ الشيعي التحرري في المنطقة
ـ الخوف من احداث التغيير الديموكراتي المرتقب في سوريا
من خلال التذكير ببعض الأحداث والوقائع التاريخية والمعاصرة
الحالية بخصوص أوضاع المنطقة وسياسات الحكومات التركية المتعاقبة
المتبعة يمكن تحديد بعض الهواجس والقلاقل الكبيرة التي تشعر بها
السلطة الحالية وفق عقليتها التسلطية الشوفينية والتي تدفع بها الى
ابراز تبجحها التوراني أمام شعوب المنطقة بشكل عام، والى التهديد
والتهجم ضد أقليم كوردستان العراق بشكل خاص.
فمنذ تلقي نظام الخلافة العثمانية السابق ضربات موجعة وفتاكة من
الأيادي الأوروبية الناصعة قبل وخلال الحرب العالمية الأولى عندما
أزال الحلفاء الأوروبيون المنتصرون النفوذ العثماني التركي في
البلقان وشمال أفريقيا ومصر والسودان وفي الجزيرة العربية،
بلادالشام والرافدين وحتى احتلالهم لعاصمة الخلافة استنبول عقب
الحرب العالمية الأولى, وخوفا من تفتيت البقية الباقية من تركيا
الحالية, حاولت وتحاول الحكومات التركية التورانية الشوفينية أن
تستغل بشتى الوسائل خلافات القوى الدولية خصوصا بين الاتحاد
السوفيتي السابق والغرب الأوربي ـ الأمريكي لصالح نزعاتها الشوفينة
ضد آمال الشعوب الكوردية ـ الأرمنية ـ اليونانية الأوروبية بغية
استمرار احتلالها لأراضي تلك الشعوب في جنوب وجنوب شرق تركيا(
كوردستان الشمالية المحتلة)، في شمال شرقها( المناطق الأرمنيةـ
الجورجية المحتلة المتبقية) وفي غرب وجنوب غربها( مناطق تراقيا
اليونانية ـ البلغارية الأوروبية ومناطق ازمير وبعض جزر بحر ايجة
اليونانية المحتلة المتبقية الأخرى، فضلا عن مناطق شمال قبرص). وقد
نجحت تلك السلطات المتعاقبة فعلا بتلك المساعي منذ اتفاقية لوزان
المشؤومة 1923، بعد أن كانت دول الحلفاء المنتصرة قد أرغمت بقايا
الحكومة العثمانية عبر معاهدة سيفر 1920 على التنازل عن تلك
المناطق الأرمنيةـ الجورجية- اليونانية لشعوبهاالأصلية وتدويل
مناطق مضائق البوسفور والدردنيل وكذلك على الخضوع لتقرير مصير
الشعب الكوردي عبر ايجاد حكم ذاتي في مناطقه الكوردستانية المذكورة
وخلال سنة كان من المفروض أن يجري استفتاء لتقرير مصيره على أن يتم
لاحقا وفق نتيجة ذلك ضم الأجزاء الكوردستانية الأخرى في العراق
وسوريا الحديثتي التكوين, حيث كانت الحدود الشمالية لهما آنذاك غير
دقيق وغير حاسم مع الحدود التركية الحالية بعد.ألا ان التخوف
الأوروبي الغربي الرأسمالي بعد ذلك من النفوذ السوفيتي ومن
ايديولجيته الشيوعية بدأ يزداد أكثر فأكثر طبقا لتزايد ولامتداد
تلك النفوذ حتى الى جنوب وجنوب غرب القفقاس في آذربيجان وأرمينيا
وجورجيا معا، وخصوصا بعد أن بدأت الحكومة السوفيتية ببناء علاقات
تحالفية مع بقايا ادارات بعض الفرق العسكرية والميليشيات العثمانية
المقاومة المتبقية التي كان يشرف عليها مصطفى كمال في شرق وجنوب
شرق تركياالحالية بعد أن أمر الخليفة العثماني الأخير بابعاده من
استنبول العاصمة المحاصرة سنة 1919 من قبل الانكليز والفرنسيين
والطليان (ومن ثم أحتلت لاحقا رسميا من قبل أولئك الأوربيين وبوجود
الخليفة)، أي ابعاد مصطفى كمال الى سمسون ومنها الى ارضروم في
الشرق للتخلص منه، على أن يظل الخليفة تحت حماية جنود الحلفاء في
استنبول. وكذلك تقديم و توضيح العديد من وجهاء الكورد الدينيين
والقبليين استمرار ولائهم للخلافة العثمانية المتبقية لبعض الوفود
والمندوبين الانكليز وغيرهم عندما كان هؤلاء يزورون مناطقهم
ويسألونهم عن رؤيتهم حول تقرير مصير الشعب الكوردي وفق ما نصت على
ذلك معاهدة سيفر، مما كان يشكل ذلك صدمة لدى أولئك الوفود. كما أن
هزيمة القوات اليونانية سنة 1922 أمام تلك الميلشيات والقوات
العسكرية العثمانية المتبقية والتي أنشأها مصطفى كمال وزملاؤه
وبدعم عسكري ومالي من السوفيت, من مناطق ازمير وبورصة بالاضافة الى
مناطق تراقيا التي كانت قد أحتلتها القوات اليونانية بمساعدة
الحلفاء في أعوام 1919، 1920 ، 1921، هذه العوامل الأساسية وغيرها
قد دفعت الحلفاء أن يغيروا من استراتيجيتهم الخاصة بتركيا المتبقية
وبالتالي بمحتويات معاهدة سيفر أيضا ومن ثمم الغائها، الأمر الذي
حدا بهم بأن يبرموا بمعاهدة لوزان الجديدة، وأن تظل تركيا كبيرة
وغير مجزأة وقوية لردع النفوذ السوفيتي الشيوعي مستقبلا، مقابل أن
تترك القيادات العثمانية التركية التحالف مع السوفييت وأن تنحاز
الى الغرب الرأسمالي ، والغاء نظام الخلافة, قبول اجراء تبادل
سكاني بين اليونانيين والأتراك, احترام وحماية حقوق الأقليات
الدينية الغير مسلمة في تركيا, تغيير نمط الألبسة وأغطية الرأس
والعادات والثقافة الشرقية الاسلامية بما فيها تبديل أحرف الكتابة
وذلك لابعاد سكان تركيا ثقافيا واجتماعيا عن الشعوب الاسلامية
المجاورة بهدف اضعاف عوامل التواصل مستقبلا بينهم بقدر الامكان
تجنبا من اعادة تشكيل اتحادات لتلك الشعوب على أسس دينية وثقافية
مجددا... وغيرها من البنود والشروط الأخرى, وقد وافقت تلك القيادات
بكل اندفاع على ذلك. وهكذا ومنذ ذلك الحين أصبحت تلك الحكومات
التركية تستفيد من ذلك الصراع بين المعسكرين الشرقي الاشتراكي وبين
الغرب الرأسمالي الى مرحلة بداية التسعينيات، مرحلة انتهاء ذلك
الصراع المسمى بالحرب الباردة السوداء.
غير أنه عقب ذلك بدأت نبضات القلب الأسود تتسارع بشكل دراماتيكي
وتتهستر الذهنية الحاكمة التركية الشوفينية الى درجة أصبحت تتخبط
يمينا وشمالا دون أن تتمكن تلك السلطات طبعا من اعادة عقارب الساعة
الى الوراء بعد أن أستوعبت مضامين استراتيجية EU - USA الجديدة
الخاصة بتشجيع الحريات والديموكراتية ومكافحة الدكتاتورية
والشوفينية والارهاب وباعادة تشكيل الشرق الأوسط الجديد وكذلك
بتوفر امكانية التفاهم مع روسيا الاتحادية التي هي أصلا تهدف
تقليديا الى تدويل مناطق المضائق بوسفور ودردنيل وتناصر الأرمن
واليونانيين بارجاع مناطقهم المتبقية تحت الاحتلال التركي. فقد
تتالت الأحداث والنجاحات الكبيرة لقوى الحريات والديموكراتية في
المنطقة وغيرها في العالم، بدءا من تشكيل بعض المناطق الآمنة
للكورد الجنوبيين سنة 1991 عبر قرار دولي عقب الهجرة المليونية
الكوردية آنذاك، ومن ثم حماية الغرب - خصوصا أمريكا وبريطانياـ
لتلك المناطق منذ ذلك الوقت وحتى وقت تحرير العراق سنة 2003 ، رغم
المصاريف الكبيرة التي ترتبت على ذلك ورغم انوف السلطات التركية
والسلطات الغاصبة الأخرى لكوردستان، بل وحتى رغم انوف بعضى السلطات
العربية الأخرى أيضا، وكذلك رغم مقاتلة PKK, PDK, YNK لبعضها البعض
لسنوات عديدة.
ثم بدأ الغرب (بشكل أساسي USA - UK ) خصوصا بعد أحداث 11.09.2001
بتسارع أكبر بدعم مبادئ نشر الحريات والديموكراتية في الشرق الأوسط
وغيره، حيث قام بتحرير افغانستان والعراق من السلطات الهمجية رغم
معارضة السلطات التركية لذلك آنذاك , ثم نسبيا لبنان، وكذلك لاتزال
السلسلة المجنزرة تسري بدينامكية عالية على الأقراص المسننة
الفولاذية بخصوص تصعيد ممارسة الضغوط الدولية الديموكراتية القوية
على النظام البعثي الدكتاتوري الشوفيني الآخر في سوريا بغية تحرير
الشعوب السورية أيضا من ذلك النظام. كل ذلك يجعل من المعنويات
الشوفينية الحاكمة في تركيا أن تنحو الى الحضيض والدرك الأسفل. فان
محاولاتها المتكررة والتي لاتكتفي فقط باضطهاد وانكار الوجود
القومي لحوالي عشرين مليون كوردي وكوردية في كوردستان الشمالية, بل
تحاول منذ عدة أشهر أن تقفز فوق 23 ولاية كوردستانية هناك، لتهاجم
وتهدد الشعب الكوردي وادارته الفدرالية في أقليم كوردستان العراق
أيضا بحجة وزعم وجود أنصار لقوات PKK هناك, وذلك لعرقلة تطبيق
المادة 140 الخاصة بمسألة ضم مناطق كركوك، خانقين، مندلي، سنجار،
شيخان وغيرها الى أقليم كوردستان. ولحسن الشنص جاء الرد المباشر
هذه المرة ليس فقط من EU - USA, بل وحتى من IRAN ـ UNO ـ RUS ـ
NATO أيضا، وذلك بخصوص تحذيرها للحكومة التركية من التوغل العسكري
الكبير في كوردستان العراق أو من احتلالها كما تريدأصلا وضرورة
معالجة تلك الأزمة سياسيا, هذا مقارنة بالتوغلات التركية
الاختيارية السابقة في مراحل ما قبل تحرير العراق. فهذاكله ما يجعل
من الحكومة التركية أن تشعر أكثر فأكثر باليأس والمرارة بصدد نتائج
وسمات الظرف الذهبي الحالي، وذلك خوفا من اعادة تنفيذ مشاريع أخرى
شبيهة بمضامين معاهدة سيفر القديمة ولو ربما بأشكال جديدة.
وهنا لا بد من التنويه على ضعف الأداء الكوردي والشيعي والمسؤلية
السلبية الناتجة عن ذلك، حيث أن الصعوبات الكبيرة التي حدثت أمام
القوات الأمريكية ـ البريطانية منذ ما بعد تحرير العراق والى الآن
بفعل قيام المجموعات الارهابية بالأعمال الاجرامية الكثيرة أدت الى
أن تتنازل الحكومات الأمريكية ـ البريطانية نسبيا للأطراف المعادية
للكورد وللشيعة، أي غض الطرف عن بعض تدخلاتها السلبية في المسألة
العراقية بشكل عام والكوردية بشكل خاص. فلو قامت القيادات السياسية
والادارية والأمنية الكوردستانية والشيعية بالتعاون والمراقبة
الجدية والصادقة مع القوات الأمريكية ـ البريطانية المحررة في
ملاحقة ومتابعة حركة تلك المجموعات الارهابية في مختلف مناطق
العراق لما تمكنت هذه من التحرك بسهولة داخل القرى والمدن ومختلف
المناطق ومن القيام بارتكاب تلك الأفعال الارهابية المتواصلة، ومن
ثم لتم جلب الاستقرار الى العراق وبالتالي لما احتاجت الحكومات
الأمريكية ـ البريطانية الى ترضية تلك الأطراف المعادية ولما غضت
الطرف حتى للقصف التركي الحالي لجبال ولبعض مناطق كوردستان
الحدودية أيضا.
كذلك ، كما هو معلوم للعديد من المهتمين، لقد تعرض الشيعة
والعلويون الفرس والعرب والكورد ابتداءا من القرن الحادي عشر على
أيادي السلجوقيين التركمان السنة ومرورا بالقرن الخامس عشر(
بالنسبة للشيعة والعلويين العرب والكورد) على أيادي العثمانيين
الأتراك السنة ولاحقا الى أفظع عمليات الابادة والتهجير والتسنين
الاجباري والتهميش في المنطقة. وبعد أن تحرر العراق ومعه شيعة
العراق أيضا، بالاضافة الى تنامي قوة ونفوذ الايراني والعربي
الشيعي الحالي في المنطقة بشكل ملموس، يسبب ذلك تخوفا كبيرا لدى
السلطات التركية السنية أيضا، على اعتبار أن ذلك سيقوي مساعي حوالي
عشرين مليون علوي شيعي مضطهد في تركيا نحو المطالبة بحقوقهم
الروحية والسياسية والاجتماعية هناك، وكذلك أن أغلبهم ينتمون الى
الشعب الكوردي، ويتكلمون الكوردية والتركية والعربية، والى الآن لم
يعترف بمرجعيتهم الروحية داخل مجلس شؤون الدين هناك ولا تحصل على
معونات مالية لصرفها على بيوت العبادة وغيرها بالمقارنة مع السنة
في ذلك، ويضطر طلبة العلويين على تلقي الدروس الدينية السنية داخل
المدارس، وتقوم الحكومات التركية ببناء جوامع سنية في مناطقهم عنوة
دون أن يلتزم بها العلويين، كذلك يصعب عليهم الانتساب الى الكليات
العسكرية المهمة والترقي الى مناصب عليا داخل المؤسسات العسكرية
والادارية المدنية والقضائية الا لبعض الأشخاص المرتبطين بالأجهزة
الخاصة والأمنية.
كما أن السلطات التركية تتخوف بشكل كبير من احداث تغيير ديموكراتي
في سوريا بفضل دعم تدخل غربي معين ، وبالتالي سوف تفتح موانئ
وأجواء وبر سوريا للغرب عقب ذلك التغيير، وهذا ما سيحرم تركيا
مستقبلا من الامتيازات التى تتلقاها من الغرب لقاء مثيلات ذلك
لديها، بالاضافة الى التخوف من حصول الشعب الكوردي على حقوقه
المشروعة في سوريا أيضا بعد ذلك التغيير.
محمد محمد ـ ألمانيا
ملاحظة: خريطة تركيا بموجب معاهدة سيفر المذكورة مرفقة بنهاية هذا
المقال
|
|

|
|
|