|
|
|
|
|
|
|
. |
|
مقالات وكتابات
الأستاذ محمد محمد لعام 2008 |
 |
|
كوسوفو في الأمس...وأوسيتيا الجنوبية وابخاذيا مستقلة اليوم
ـ والى متى ولماذا ليس للكورد المهددين أيضا؟!
محمد محمد ـ Germany K.B.X.31.08.08
كلما نتابع ونسمع نحن الكورد المهددين بفرح كبير باستقلال شعب
مضطهد وحصوله على حريته وكيانه القومي على الأقل منذ انتهاء الحرب
الباردة السوداء، كلما تزداد وتتعزز أمنياتنا وآمالنا بالتقرب نحو
نيل بعض حقوقنا القومية والاقتصادية والادارية الممكنة المشروعة
أيضا.
فمنذ انتهاء تلك الحرب في بدايات التسعينيات، وبتشجيع وتأييد
غربيين كبيرين تم:
ايجاد بعض المناطق الآمنة للكورد الجنوبيين, تشكيل دول اريتيريا،
سلوفينيا، كرواتيا، مكدونيا، ارغام السلطات السودانية وفق اتفاقية
موقعة على الاعتراف بحق تقرير المصير لشعب جنوب السودان، ومن ثم
تدويل مسألة شعب دارفور لصالحه, تشكيل تيمور الشرقية، اتحاد بوسنا
والهرسك الفدرالي لاحقا مونتينغرو، كوسفو في الأمس القريب وأخيرا
وليس بآخر اعتراف روسيا باستقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا على
الأقل عن جمهورية جورجيا، هذا فضلا عن العديد من الجمهوريات
السوفيتية التي استقلت من الاتحاد السوفيتي السابق وكذلك انقسام
تشيكوسلوفاكيا السابقة الى دولتين منفصلتين مستقلتين.
وفي هذا الاطار يمكن القول منطقيا بأنه لدى قدوم الظروف الموضوعية
المهيئة يستوجب من الحركات السياسية والنخبوية الوطنية للشعوب
المضطهدة أن تتناسب وتنشط من نضالها التحرري المشروع ومن استنهاض
الجماهير الشعبية وتسخير الطاقات المتوفرة وبذل التضحيات الممكنة
بشكل أكثر وفق درجة أهمية هذه الظروف المؤاتية وقبل أن تمر سدى مرة
أخرى، وذلك لأنه في ظلها سوف تكون تلك التضحيات متواضعة من ناحية
ومثمرة لنيل الحقوق بسبب خوف السلطات الدكتاتورية والشوفينية
المضغوطة من المحاسبة والملاحقة من قبل القوى والمحاكم الدولية
المعنية من ناحية أخرى قياسا لتلك خلال الظروف الدولية والأقليمية
الغير مهيئة والتي أدت وتؤدي غالبا الى ارتكاب تلك السلطات لابادات
جماعية وتدمير وتشريد أعداد كبيرة للعديد من الشعوب المنتفضة سابقا
ودون تحقيق نتائج مهمة تذكر أيضا.
وهنا، لدى تقييم العمل السياسي والنخبوي الكوردي والكوردستاني خلال
الظرف المؤاتي الحالي بالمقارنة مع حركة تلك الشعوب المذكورة سابقا
والتي تمكنت من تشكيل دولها أو على أبواب الحصول على حرياتها
واستقلالها خلال مجرى الثماني عشرة أعوام الأخيرة، يتبين حسب وجهة
نظري بأن الحركات الكوردية والكوردستانية تقصرت كثيرا في مهامها
الخاصة بالعمل النضالي التحرري كالتالي( وهنا لضرورة الاختصار في
مقال كهذا أقتصر على كوردستان العراق وسوريا فقط) :
ـ رغم الأهمية الكبيرة لايجاد بعض المناطق الآمنة للكورد الجنوبيين
بعد الانتفاضة والهجرة المليونية الكوردية سنة 1991 في كوردستان
العراق وفق قرار دولي وحماية الغرب( بشكل أكثر UK - USA )المستمرة
لها حتى تحرير العراق سنة 2003 مع التكاليف الكبيرة ومع معارضة
العديد من السلطات المجاورة والغير المجاورة لتلك الحماية، عادت
الأطراف الكوردستانية الثلاثة PDK - YNK - PKK لمقاتلة بعضها البعض
لسنين عديدة خلال مرحلة تلك الحماية، وكذلك لم تتمكن القيادات
الكوردستانية العراقية من تعزيز وتنظيم البنية التحتية والفوقية
على السواء خلال مرحلة تلك الحماية رغم الدعم والاهتمام الغربي
للأقليم الكوردستاني الآمن آنذاك. كما انه وبعد تحرير UK - USA
للعراق سنة 2003 خلال ثلاثة أسابيع معدودة رغم كبره وقوته جغرافيا,
ديموغرافيا وعسكريا نسبيا وبتضحية فقط حوالي ثلاثين عسكريا أمريكيا
وبريطانيا آنذاك( كمعجزة العصر)، تعرضت القوات الأمريكية ـ
البريطانية المحررة ـ الدولية الأخرى لاحقا الى صعوبات وخسائرة
هائلة من قبل المجموعات الارهابية المتنوعة الموالية للنظام البائد
والمعادية لقوى الحريات والديموكراتية والحضارة وكذلك المحرضة
والممولة من قبل العديد من السلطات الدكتاتورية والشوفينية
والنفطية الخليجية القبلية في المنطقة، وللأسف الشديد بغياب
التعاون الجدي والمخلص للقوى السياسية والأمنية العراقية صاحبة
المصلحة الأساسية في ذلك التحرير( خصوصا القوى الشيعية
والكوردستانية وحتى السنية المعتدلة) مع تلك القوات المحررة لتشديد
المراقبة وملاحقة تلك المجموعات الارهابية من أجل جلب الاستقرار
المناسب الى العراق الجديد, الأمر الذي أدى لاحقا الى نشوء خطة
بيكر ـ هملتون المعروفة السابقة سنة 2006 وأخيرا الى تعديل التكتيك
وربما لا سمح الله حتى الاستراتيجية الغربية المعنية في المنطقة
أيضا. هذا, علما أن هذه القوى كانت تحاول منذ عقود عديدة
وبالاعتماد على بعض الأنظمة الدكتاتورية الشوفينية الأخرى القامعة
لشعوبها والغاصبة لأجزاء كوردستانية أخرى وتجازف بدفع الكورد
المتعطشين للحرية الى القيام بالكفاح المسلح في تلك الظروف الدولية
السيئة وبوجود عوامل الاقتتال والتناحرات الكثيرة بين مجموعات
وأطراف تلك القوى، مما كان يؤدي ذلك الى شن حملات عسكرية رهيبة من
قبل السلطات الوحشية العراقية السابقة على المناطق المدنية (وخصوصا
الكوردستانية) لتدميرها وابادة وتشريد أعدادا هائلة من السكان
المدنيين وحتى دون تحقيق نتائج مهمة تذكر، بينما وبعد تحرير العراق
لم تتمكن تلك القوى حتى من القيام بمراقبة وملاحقة جدية لتلك
المجموعات الارهابية، على أساس أنها تنتمي الى سكان العراق لتتمكن
بشكل أكثر وانجح من القوات الدولية الغريبة على القيام بتلك
المهمات اللوجستية والأمنية، وبالتالي قد أدت تلك الصعوبات أمام
قوات التحالف الدولي بتأثير سلبي وخطير على القضية الكوردستانية في
العراق وحتى في الأجزاء الأخرى أيضا. حيث أضطرت الولايات المتحدة
الأمريكية وبريطانية على الموافقة على مطاليب القوى والسلطات
المجاورة المعادية للكورد، وهذه ما تجلت عبر اهمال خطة بيكر ـ
هملتون لمسألة كركوك والمادة 140، تقليص صلاحيات حكومة أقليم
كوردستان بخصوص مجالات النفط والعقود مع الشركات الأجنبية، مطالبة
البيشمركة بالانسحاب من مناطق ديالى وكركوك وموصل، دخول القوات
العراقية أكثر فأكثر في مناطق خانقين، مندلي، كركوك، موصل بل
والمزاحمة ربما نحو المناطق الكوردستانية المحررة الأخرى مستقبلا
أيضا, اقرار البرلمان العراقي وبغياب مندوبي الكورد بتحديد نسب
مجلس ادارة كركوك المستقبلي، تنفيذ السلطات التركية لغارات متتالية
على بعض مناطق أقليم كوردستان بل ولولا رفض EU - USA - RUS - NATO
- IRAN مسبقا لتدخل عسكري تركي شامل في كوردستان العراق، لقامت
القوات التركية بغزو شامل للأقليم وحتى كركوك ضمنا, هذا ولايزال
الحبل على الجرار بخصوص تناقص دراماتيكي لحقوق الكورد هناك الى
درجة انه ربما سوف تنتهي لا سمح الله بوضع مستقبلي يتم فيه أكثر
فأكثر الاندماج الاختياري Integration في العراق بين الكورد والعرب
والتركمان وغيرهم بعد أن كان ذلك الاندماج أو الانصهار يتم بالعنف
من قبل السلطات السابقة. أي لا تبدو اشارات وامكانيات التدرج في
تشكيل تكوين كوردي كما هو مأمول منذ وقت طويل والى الآن من قبل
الشعب الكوردي المهدد، وذلك اذا استمرت سياسات وأداء القيادات
الكوردستانية هكذا !
أما بخصوص سياسات القيادات الشيعية المتعددة، فان قسما منها "مجلس
الاسلامي الأعلى" اتصف ويتصف بالموضوعية ويستوعب أهمية تحرير
العراق من حكم السلطات الشريرة السابقة ولكنه ضعيف الأداء بالتعاون
مع القوات الدولية المحررة، هذا في الوقت الذي خلاله اتصف ويتصف
القسم الآخر "كتيار الصدر، الدعوة وغيرها" بالنفاق الغبي منذ تحرير
العراق والذي لا يهتم قيد أنملة بأهمية ذلك التحرير من قبل UK -
USA بل ويحاول الغدر بذلك. على العموم فان الشيعة قد تخلصوا من حكم
السلطة الصدامية البعثية السنية السابقة، ولديهم دولتهم وكيانهم
القومي، فليس ذلك مهما لهم بأن ينتصر المشروع الغربي في العراق
والمنطقة بل والعديد من منظماتهم تسعى في اطار التعاون مع بعض
الأنظمة المجاورة حتى الى افشال ذلك المشروع.
وهنا فان الشعب الكوردي المهدد والذي لايزال دون كيان وحقوق قومية
مشروعة، هو الذي ينضر من فشل المشروع الغربي في العراق وفي المنطقة،
لأنه دون نجاح ودعم غربي قوي لحقوق الكورد يصعب جدا أن يتمكنوا من
نيلها في العراق وفي الأجزاء الكوردستانية الأخرى أيضا. فكان
بامكان الحركة الكوردستانية العراقية نفسها وحتى بغياب الدعم
الشيعي أن تسهل وتزيل الصعوبات أمام القوات الأمريكيةـ البريطانية
لوجستيا وكونترولا في العراق المحرر لو سخرت نفسها وفق عقلية
وسلوكية عصرية، علما أن كافة الامكانيات التكنيكية والاقتصادية
توفرها لها تلك القوات، وبهذا الخصوص مثلا لو كان هناك
الاسرائيليون أو الأرمن أو اليونانيون بدلا من الكورد، عندئذا
لتمكنوا بجدارة من انجاح المشروع الغربي ومن جلب الاستقرار الى
العراق المحرر!
أي، أن الصعوبات الكبيرة التي حدثت من قبل تلك المجموعات الارهابية
أمام قوات التحالف الدولي في العراق منذ تحريره والى الآن بسبب
غياب التعاون الجدي المناسب من قبل العديد من القيادات الشيعية
والكوردستانية بتأمين المراقبة والملاحقة الجديتين لتحركات وعمل
تلك المجموعات، هي التي أضرت بل ربما لاسمح الله حتى الى افشال
الاستراتيجية الغربية في المنطقة.
ـ رغم اختلاف وضع كوردستان سوريا جفرافيا ديموغرافيا عن الأجزاء
الكوردستانية الأخرى، ألا أنه خلال الظرف المؤاتي منذ عدة سنوات
ولو توفرت عوامل الاتفاق والتسخير والارادة اللازمة لدى الحركة
التحررية الكوردية هناك لاستطاعت القيام باستنهاض الجماهير
الكوردية للقيام بالاحتجاجات والنشاطات الميدانية المشروعة من أجل
نيل بعض الحقوق القومية والادارية( مع التقدير هنا لبعض الفصائل
الكوردية "آزادي ـ يكيتي مثلا " التي حاولت وتحاول نسبيا منذ
السنوات الأخيرة للظرف المؤاتي الحالي وتقوم وفق امكانياتها
المتوفرة ببعض النشاطات الاحتجاجية العملية أحيانا في الشام
وأحيانا أخرى في ساحة فيرسية( انترية) وساحة هليلية وفي قلب مدينة
قامشلوا عاصمة أقليم كوردستان سوريا أيضا)، وخاصة لو تم استثمار
فرصة الانتفاضة العفوية للشعب الكوردي في 12 آذار 2004, وكذلك في
20 آذار 2008 عندما بدأت قوات امن السلطة الوحشية باطلاق النار
العشوائي على الكورد المحتفلين بأنوار نوروز في قامشلو والذي أدى
الى استشهاد ثلاثة وجرح حوالي خمسة آخرين. غير أن الحركة السياسية
والنخبوية الكوردية لم تتمكن بعد من التسخير والتناسب اللازمين
للقيام بذلك، وهكذا الى أن بدأ الغرب منذ الأشهر الأخيرة ينفتح
ثانية تدريجيا على تلك السلطة ورفع العزلة عنها، وذلك بعد أن مارس
وصعد الضغوط الجدية عليها منذ حوالي خمس سنوات مضت.
محمد محمد ـ Germany
|
|
|