|
|
|
|
|
|
|
. |
|
K.B.X-27.02.08.20.30.EU
دعونا نعش بسلام... في العالم الإسلامي
جعفر نجم الدين كوانى
cefergwani@gmail.com
الكورد... ذاك الشعب المضطهد والمظلوم في أعماق العالم الإسلامي،
الذي لم يعش يوما طيلة قرون بسلام، بل كلّما جاءت
حكومة
جديدة في كلّ من إيران والعراق وسوريا وتركيا، فقد حاولت إقناعهم
بالمشاركة في الدولة، وإعطائهم كلّ حقوقهم السياسية والثقافية
والإقتصادية، حتّى أن قامت على قدميها، فبدأت بخنق هذا الشعب
المسلم، وحتّى الآن يعيش هذا الشعب في كلّ من الدول الأربع
المذكورة مظلوما، والحال أنهم يعيشون بين دول وشعوب مسمّاة
بإسلاميّة، فهناك تركيا الأردوغانية تشن الهجوم على أراضيهم في
العراق، وتضطهد أبناءهم في تركيا على نمط الأحزاب العلمانية
السالفة، وهناك كورد العراق مأنفلون ومضطهدون ومشرّدون ومقتولون
على أيدي حكومات عراقية متتالية، كما قامت بتعريب
أراضيهم،وتهجيرهم، وفي سوريا ليس حالهم أحسن من أكراد تركيا
والعراق، حتّى الآن لغتهم الأم ممنوعة في المدارس وفي كلّ
المؤسّسات، وفي إيران نفس الحالة المأساوية موجودة.
وقصدي في هذا كلّه، هو القول للعالم الإسلامي وشعبه المسلم: أيها
المسلمون دعونا نعش بسلام بين جنبكم، بهويّة إسلاميّة، بحبّ إسلامي
وبطبع إسلامي، كي لا نضطرّ إلى ما اضطرّ له الشعب الكوسوفي المسلم،
الّذين اختاروا الغرب على العالم الإسلامي، كما يقول كادر فوجل
(مهندس) للمسلمين: ألاّ ينزعجوا إذا شاهدوا شعب كوسوفا يميل إلى
الدول الغربية أكثر من الدول الإسلامية.. فقد قدّموا لنا دعما
ومساندة في استقلالنا لم تقدمه لنا الدول الإسلامية، باستثناء
تركيا، مع تفهمنا أن كثيرا من الدول الإسلامية قليلة الحيلة".
ترى كيف كان الثمن، حينما لا يدعم العالم الإسلامي شعباً مسلماً،
في حين تدعمه الدول الغربية، النتيجة هو الهروب من العالم
الإسلامي. فما بال شعب يضطهد من قِبَل مسلمين أنفسهم، فتركيا حينما
تدعم شعباً مسلماً في كوسوفو، فدعمها قائم على العرقية والقوميّة
التركيّة، لا على كون أهل كوسوفو مسلمين، وإلاّ فما بالها تضطهد
شعباَ مسلماً آخر في عقر داره، كما لنا ملاحظات على المؤتمر
الإسلامي، ونشعر كمسلمين بالتخاذل حيث لم نراه يوماً يقول كلمته
تجاه الشعب الكوردي المسلم، في حين يدعم الشعب كوسوفو على
الاستقلال.
يعتبر الشيخ مصطفى سيريتش مفتى عام البوسنة والهرسك على هامش
مشاركته في منتدى "أمريكا والعالم الإسلامي" المنعقد بالعاصمة
القطرية الدوحة: أن الولايات المتحدة تمثل "الدرع الواقي والضامن
الحقيقي للمسلمين" في إقليم كوسوفا، ثم يضيف "الدور الأمريكي في
البلقان يمثل درعا واقيا للمسلمين على الأقل في مواجهة الصرب، وقد
لمسنا ذلك في البوسنة كما نلمسه الآن في كوسوفا".
إذا كان الشيخ يعتبر أمريكا الدرع الواقي للمسلمين في مواجهة الصرب
غير المسلم، فأمريكا واقٍ لنا في مواجهة حكومات مسلمة، لذا دعونا
نعيش بينكم مسلمين، مائلين إلى الدّول والشعوب الإسلاميّة، لا
تجعلونا كوسوفو الثاني، مائلين إلى الدول الغربية وشعوبها، هذا
واجبكم يا أمّة الإسلام تجاه شعب يزيد عددهم على أربعين مليون
نسمة، المضطهدون في العالم الإسلامي، وعلى أيدي المسلمين.
لاتجعلونا نفضّل أمريكا على العالم الإسلامي، فلولا وجود أمريكا
لكان حالنا اليوم أسوأ من أيّامنا السالفة.
|
|
|