|
|
|
|
|
|
|
. |
K.B.X-19.04.08.12.40.EU
نقض اللوغوس .... وموت النظام ...
هيبت بافي حلبجة
يقول هيراقليطس : هذا العالم ، الذي هو نفسه بالنسبة لكل موجود ،
لم يخلقه أحد من الالهة ، أو البشر ، بل كان ، ويكون ، ويبقى أبداً
،
ناراً
حية ، تستعر بمقدار وتنطفئ بمقدار .( الفلاسفة الماديون في اليونان
القديمة ، ص44 ) ويستطرد هذا العبقري الفيلسوف ( 530 – 470 ق . م )
القادم من مدينة إفسوس المركز الثاني للفكر اليوناني بعد ملطية ،
على أثر حضوره القمة العربية التي أنعقدت مؤخراً في دمشق ، قمتها
الأولى ( آذار عام 2008 ) وبعد أن شاهد بأم روحه المجزرة الرهيبة
التي أقترفها النظام السوري قي مدينة القاميشلي ، 20 آذار 2008 ، (
العالم لايبقى ثابتاً ، بل عملية ، لاتتغير خلالها الأشياء والصفات
عشوائياً ، بل تنتقل إلى نقيضها ، فيغدو البارد حاراً ، والحار
بارداً ، والرطب جافاً ، والجاف رطباً ، حتى الشمس تتجدد في كل
لحظة ، ولذا لايمكن أن نستحم في مياه نهر واحد ~ النظام السوري ~
مرتين ، ففي المرة الثانية تكون المياه القديمة ~ النظام السوري ~
قد تغيرت ، وحلت محلها مياه جديدة ...) ..... أما النظام السوري ،
الذي يتلمظ بملئ أشداقه ويتلذذ بأورام الجسد وصرخة الأنثى ، له رأي
آخر مخالف لرأي هيراقليطس : هذا العالم ، الذي هو نفسه بالنسبة لكل
موجود ، لم يخلقه ( فعلاً ) أحد من الآلهة ، أو البشر ، بل كان ،
ويكون ، ويبقى أبداً ، ناراً حية ، تستعر بمقدار وتنطفئ بمقدار ،
تستعر بمقدار ما نشاء وتنطفئ بمقدار ما نبغي . ( فلاسفة النظام
السوري ، محمد حبش ، فيصل القاسم ، ناصر قنديل ، علي عقلة عرسان ،
ص 44 ) . ويردف النظام السوري ، بعد أن أستعبد العرب والكرد في
القمة والمجزرة ، ( العالم لايبقى ثابتاً ، بل عملية ، لاتتغير
خلالها الأشياء والصفات عشوائياً ، بل تنتقل إلى نقيضها الأشد
بؤساً وإيلاماً وخشونة وفظاعة ، فيغدو البارد سورياً جداً ، والحار
سورياً جداً ، والرطب جافاً على الطريقة السورية ، والجاف رطباً
بقدرة سورية ، حتى الشمس ترتعد في كل لحظة ، تقدم آيات الولاء
والطاعة بخشوع ، ولذا لايمكن أن تستحموا ، أيها السادة ، في مياه
النظام السوري مرتين ، لأن المرة الأولى هي الأخيرة ) ..( المسألة
ليست تهكمية على الأطلاق ) ......
ثمت أنجاه آخر ، يعتمد في إنطلاق وإطلاق تصوره للكون ، للتاريخ ،
للحياة ، للوعي والمادة ، على جوهر متعدد المعنى لكن وحيد الأتجاه
رغم الفروع ، ألا وهو اللوغوس ، العقل الكلي المسيطر على ذاته وعلى
الآخروي و المدرك لذاته وللآخروي ، والذي يسير الآخروي وفقاً
لمشيئة ذلك الإدراك ضمن غائية منسجمة متناغية معه ، أو كما تقول
التوراة ( في البدء كانت الكلمة ) . وركزت الفلسفة الهندية
والصينية على هذا المصطلح والمعنى من خلال مفهوم ( الدهارما )
بالنسبة للفلسفة الهندية ، ( والتاد ) بالنسبة للفلسفة الصينية ،
فالدهارما والتاد هما الماورائي الميتافيزيائي الذي لايكشف عن ذاته
، إنما هو ذاته الذي يطوف هنا وهناك ، أو كما أكد زرادشت هو
الماورائي الذي يبحث عن أجزائه في الكلمة الطيبة ( القول الطيب )
والعمل الجيد والفكر الحسن . وأذا كان الرواقيين قد أعتبروا هذا
المصطلح مفصل التطابق ما بين الكينونة ومفرداتها في إطار وحدة
الوجود ، المختبر الواحد ، المختبر الذي فيه يتصالح ويتطابق
الفيزيائي مع اللافيزيائي ، المحسوس مع اللامحسوس . فإن ابن العربي
إنطلاقاً من اعتقاده الصوفي يوشك أن يلغي الفيزيائي ويجعله تابعاً
للافيزيائي ، أو في أمثل الأحوال هو الأرتقاء بالأول ليلامس جوهر
الثاني ، مصدر الحق والحقيقة ، مصدر الرغادة والرخاء و الحياة
الأبدية ، وهو القوة الباطنية العاقلة المدركة المرجوة لذاتها ، في
ذاتها ، للآخروي . وإذا كان ابن العربي يلغي مفهوم الوسيط في
العلاقة ~ وأركز هنا على مسألة العلاقة ~ ما بين العرض والجوهر ،
الخالق والمخلوق ، فأن ~ فيلون ~ رائد المدرسة الأسكندرانية لايدرك
تلك العلاقة إلا من خلال ( الوسيط ) القوة السارية التي تضفي على
تلك العلاقة ، البعد المناسب ما بين الخالق والمخلوق . والتي
أسميها بالأشكالية ما بين الأول والثاني ، تلك الأشكالية التي حاول
سقراط أن يدركها من خلال المسألة الأخلاقية ، المشكلة الأخلاقية ،
وكأن هذه الأخيرة هي الحل واللوغوس الفعلي . في حين إن أفلاطون
وأرسطو صاغا ~ العلاقة والمسألة والأشكالية ~ ضمن قوانين الوجود
ومبادئ المنطق ، فمال الأول إلى أولوية قوانين الوجود على مبادئ
المنطق حسب ( مثله ) التي باتت وأمست معروفة وشهيرة ، والثاني مال
إلى التوازن مابين قوانين الوجود ومبادئ المنطق حسب ( منطقه الصوري
الشكلي ) الذي لايقل شهرة عن تلك ، إن لم يبزها . ولايمكنني ، في
هذه العجالة ، ألا أن أذكر هيجل الذي أضفى منطوقاً مميزاً على
اللوغوس ، ذلك المنطوق الذي أرتبك فيه الكثيرون ( بعضهم كبار
المفكرين ) حول كيفية التعبير عنه ، فأعتقد هؤلاء إن اللوغوس
الهيجلي هو مفهوم مطلق ، في الحقيقة هو ليس مفهوماً مطلقاً ، إنما
هو المفهوم المطلق ، الروح المطلقة ، الفكر المطلق . والفرق بينهما
هو التفارق ما بين هذين القولين ( إن الرب جميل ) و ( إن الرب هو
الجمال ) ........ ماكنت بدأت بهذه المقدمة ، إلا لأطرح التساؤل
التالي ماهي قيمة قوانين الطبيعة حسب تلك الأتجاهات الثلاثة ،
النهر الهيراقليطيسي ، النهر السوري ( النظام السوري ) ، اللوغوس
الماورائي الميتافيزيائي !!؟؟ وهل ~ بالأساس ~ هي موجودة بصورة
مستقلة عن الوعي الأنساني ( أرجو أخذ هذه القضية بشكل جزئي فقط )
أم كيف ذلك ، أي هل هي تابعة لوحدة المتناقضات في النهر
الهيراقليطيسي ، أم لمشيئة الإرادة الخاصة في النهر السوري ، أم
للقانون الكلي المطلق وكأنها الصورة الإنعكاسية الأفتراضية وغير
الأفتراضية للوغوس !!؟؟ سأحاول أن أوضح الرؤيا بشكل حسابي بعيداً
عن القطوع الهندسية ، هل ~ على سبيل المثال ~ قانون الجاذبية ينفذ
إرادة خاصة ( النظام السوري ) ، أم إرادة خفية مسيطرة ( اللوغوس )
، أم هل هو جدل في الطبيعة ، الكون ، أي جزء من الواقع الموضوعي
وكل من الواقع الوقائعي ( النهر الهيراقليطيسي ) !!؟؟ . مع العلم
أننا لا نتفق مع التمييز الذي أقامه بليخانوف في التفريق ما بين
قوانين العالم الموضوعية وقوانين الفكر وإن منح الأولوية للقوانين
الموضوعية ، ونعتقد إن هذا التمييز هو أجوف ، فقوانين الفكر
لاتستقل في وجودها ، ولاترتقي من تلقاء ذاتها ، ولاتفسر ( حالها )
، ولاتتطور بالأعتماد على كينونتها ، إنما هي تملك خواصها
واستقلالها النسبي ضمن إطار ارتهانها للقوانين العالم الموضوعية ،
واعتمادها في تطورها و وضوحها على تطور ووضوح تلك القوانين ، أي ~
حسبما نرى ~ هي جزء من ( حال ) العالم الموضوعي . لذلك قلنا عن
قانون الجاذبية ، بالإضافة إلى الحالة الأولى والحالة الثانية ، هل
هو جدل في الطبيعة !!
أي ، وإلى مابين البينين ، في الحالة الأولى ( النهر السوري ) ،
يتبرأ العالم عن قوانينه الموضوعية وقوانين وجوده وقوانين فكره
وميادئ منطقه . ويتقزم التاريخ إلى مفهوم الحدث ، الأحداث . وينتهي
الزمن إلى مسألة الساعات . وتنتفي كافة أنواع الغايات . ويتحول
قانون السببية إلى حالة جوار مابين الأول والثاني . وتفقد الظروف
الموضوعية شروطها وموضوعها . وهكذا تنعدم القيمة الفعلية لقوانين
الطبيعة ، ويهجر فانون الجاذبية ذاته وينبغي عليه الآن أن ينفذ
الإرادة الخاصة للنظام السوري . لذلك سأقدم العزاء للأنسانية لأننا
بكل بساطة نكابد في نقطة العماء المطلقة والأبدية .
أما في الحالة الثانية ، النهر اللوغوسي ، تنتفي القيمة العملية
التطبيقية لقوانين العالم الموضوعية ، وتغدو الظروف الموضوعية
نوعاً من المحاكاة والمحايثة للمطلق الكلي . وهنا يبرز التساؤل
الحرج ، هل الأعراض التي تبدو لنا أنها تتبدل من حال إلى حال هي
نتيجة مقوماتها الخاصة بها ( وهذا مردود وخلف لأنه يفند ويدحض
منطوق اللوغوسي ) ، أم هل هي تعكس السلب والتناقض والتفاعل ضمن
المطلق الكلي !! وهذا بدوره مردود لأنه لايستقيم مع جوهر المطلق
الكلي . إذن ، إذا كانت هذه الأعراض موجودة ، ولم تكن في علاقة
أرتباطية لا مع الداخل ولا مع الخارج ، فهي تعاني حتماً من حالة
الوهم . وهذا لايعني إننا وحدنا ضحايا الهذيان ، فاللوغوس نفسه
يعيش هذه الحالة ( الهذيان ) . وهكذا لايحق لنا الحديث عن الغاية
ودالتها ، ناهيكم عن المصير وإشكاليته !!!....... وفي الحالة
الثالثة ، النهر الهيراقليطيسي ، يبدو أن هنالك إياب الروح إلى
الحياة ، وعودة الروح والحياة إلى الطبيعة . وكأن القوانين
الموضوعية تعثر على قيمتها الفعلية التطبيقية . وكأن المفاهيم
تنسجم مع ذواتها . وكأن قانون الجاذبية هو جزء من الجدل في الطبيعة
.. هذا الجدل الذي لايبحث عن ذاته ، إنما في كله وفي مرحلة تاريخية
معينة يجعلنا ندرك نسق التاريخ ، مدلول الزمن ، عوارض وظواهر
قوانين العالم الموضوعية ، دالة الظروف ، العلاقة مابين الصراع
والتناقض الرئيس ، العلاقة مابين الأسم والمعنى .......
.
إذن ، بإختصار وأقتضاب ، إن قوانين العالم والطبيعة تزاول ذاتها
بصورة مستقلة عن الإرادة الخاصة ، وإن الحالة السورية لن تكون حالة
أستثنائية في التاريخ ، ولن تكون حالة خارجة عن إرادة ظروف وقوانين
هذا الأخير . وبما أن الأمر هو فعلاً كذلك ، فأن النظام ~ النظام
السوري ~ الذي يجابه ويعادي هذه القوانين ، ويتمادى في تمزيق
أوصاله وفرائصه ، ويمعن في قتل وذبح أبناء شعبه أستبداداً وظلماً
وعدوانية ، ويستهزأ بالجار وما بعده ويغتاله هو وأخاه ، فلا مندوحة
من أن يلفظ التاريخ هذا النظام . وهذا لم يعد موضع شك أو ريب لدينا
. والأبعد من ذلك نحن نرى أن النظام السوري قد أنتهى موضوعياً
وتاريخياً ، وأن القضية باتت مسألة زمنية ، لأن آخر من يعاديه
النظام هو شعبه ، ولقد تم ذلك فعلاً في الأحداث الأخيرة ( القمة
والمجزرة ) !!!...
|
|
|