|
|
|
|
|
|
|
. |
K.B.X-13.05.08.12.40.EU
الجرح الآذاري اختلاف التسمية و وحدة المُسمى
بقلم ميرآل بروردا
اختلفت الآراء و الأقلام في إطلاق التسمية الصحيحة الكاملة لما جرى
في آذار 2004 و هو يعود بطبيعة الحال إلى :
أولاً
: افتقار الكورد في غرب كوردستان لأكاديميين :
إن طبيعة الحالة المعاشية للكورد في غرب كوردستان فرضت على الطبقة
المتعلمة التوجه صوب الاختصاص المعاشي أي مجلات رفع مستوى دخل
الفرد نظراً لسياسة التجويع و الإفقار التي تتبعها السلطة القائمة
في سورية فكثر خريجو الطب و الهندسة و سلكوا سلك التربية و التعليم
أملاً بوظيفة تسد رمق الحياة و تدفع شبح الفقر .
الأغلبية الساحقة إن لم يكن الجميع من مزاولي العمل السياسي حزبياً
و استقلالاً هم من ذوي الاختصاص المختلف و من حملة الشهادة
الثانوية العامة و من الفقهاء الدينيين هذه الحالة فرضت ليس في
آذار 2004 فحسب بل في مجمل الحراك السياسي الكوردي حالة من التخبط
و الشرذمة و عدم القدرة على نقل المجتمع الكوردي و قضيته العادلة
إلى شواطئ الأمان . ربما تحتاج الطبقة المتعلمة و المثقفة على وجه
الخصوص إلى التوجه نحو إنشاء مركز للدراسات و الأبحاث يعنى بالشؤون
الكوردية و باعتقادي أن كوردستان المحررة إضافة لرجال الأعمال
الكورد يحملون عبئ تلك الطبقة .
ثانياً : موقف تلك الأقلام و الآراء من طبيعة النظام :
لا يخفى على أحد الشتات الذي تعانيه التيارات الفكرية في منحى
تحديد طبيعة النظام في سورية فالبعض يرى أن السياسة فن الممكنات و
يعمل على مهادنة النظام أملاً بتغيير نظرته لمواطنيه الكورد و لذا
كان لزاماً عليها تجنب مدلولة الانتفاض و الثوران مسببة في ذلك
تقزيم التضحية الكوردية الشعبية و دورها لنقل القضية الكوردية إلى
مراحل متقدمة و ما زاد الطين بلة انتقال تلك الرؤية لمهادنة
المعارضة الوطنية بعدما تأكد لها خلو النظام من أية فرصة لتغيير
نظرته نحو الكورد و هي من حيث لا تدري قزمت نفسها و قضية شعبها و
أجهضت النتائج الثمينة لآذار 2004 و لربما كان البعض يرى في اختلاف
التسمية مخالفة لآراء أخرى مختلفة معها فكرياً و تاريخياً ( اتفقنا
على ألا نتفق ..!!!؟) فكان إطلاق التسمية الآنية على ما جرى في
آذار و قالوا عنها ( أحداث ) و إلى ما غيرها من مسميات و كأنها
حالة عرضية حدثت و ولى زمنها .
أما بالنسبة للأطراف المختلفة مع الرأي الأول و التي تعمل على أن
يكون آذار 2004 هو انتفاضة فقد نالها الانتقاص كونها استغلت
العاطفة الكوردية الجماهيرية في بوتقة الحزبية الضيقة و هنا تسببت
أيضاً من حيث لا تدري بشرخ آخر في علاقتها مع الجماهير في إطار
الثقة المتلاشية بها لكن و للأمانة ألا ننسى جهود و تضحيات بعض
الأفراد و بعض المواقف الجريئة التي أسست لفكر التظاهر و الاعتصام
.
ثالثاً : المحاولات المستمرة لتقزيم الحجم الكوردي و دوره
التاريخي :
و هي لن تتوقف إلا بتوقف النظام الذي يسخرها في خدمة مخططاته و
مؤامراته أمثال ( الزكار و الموصلي و زبير السلطان و غيرهم من
الأبواق السلطوية حتى في الصف الكوردي – مع الأسف - ) .
إن المتتبع لمجريات العالم لا يحتاج إلى نظرة أكاديمية بقدر ما هو
بحاجة لرؤية موضوعية لأفق و نتائج تلك المجريات و الأمثلة المشابهة
للحالة الآذارية عديدة و ماثلة للعيان و تجربة الفلسطينيين أقرب
لنا من تجربة بولندا و البوليساريو و مؤخراً التيبت .
لقد كانت انتفاضة الفلسطينيين ضرورة ملحة في غياب الأمل بالخلاص
نتيجة انعدام فرصة السلام مع إسرائيل طرح هذا الغياب و ذلك
الانعدام مسألة تحرك جماهيري في وجه الاحتلال و وضعت إسرائيل بين
فكي كماشة الشعب المنتفض و منظمة التحرير بحربها العصاباتية و هو
ما تسبب للاسرائيل و دفعها لإعادة النظر في منحى معاملة الشريك
الفلسطيني و العودة إلى طاولة التفاوض و الإقرار بدول فلسطين التي
عادت و بسبب الرؤيا المختلفة من قبل الحركات و الأحزاب اللاحقة إلى
إجهاض النتائج التي حققتها الانتفاضة خدمة لأطراف دولية كسورية و
إيران .
بالمقارنة :
في التجربة الفلسطينية هناك قوات احتلال و عسكر و سياسة إقصاء و
نفي و قتل مدنيين عزل و هناك جماهير غاضبة ولدت انتفاضة .
في الحالة الآذارية الأمر مماثل فالسلطة السورية بقواتها الأمنية و
العسكرية قوات احتلال للمناطق الكوردية كونها اغتصبت بقوة السلاح و
الانقلاب سورية ككل و كوردستان منها
وبما معناه أن وجود و قيادة حزب البعث و قواته دون مشاركة أصحاب
الأرض أو رغبتهم على الأراضي الكوردية هو وجود احتلالي قسري .
إن ما مارسته السلطة السورية من قمع و تنكيل و سجن بحق الشعب
الكوردي ممارسات قسرية تمارسها قوات الاحتلال في سبيل بسط سيطرتها
و سلطتها .
و على مدى العقود الماضية كانت هذه الحالة في المطبخ الكوردي تُعد
سايكلوجياً و تغذيها العاطفة الفطرية إلى أن بلغت الحالة شروطها أي
أن الضغط المستمر و المتواصل دفع بالجماهير و في حالة دفاع مشروعة
إلى التحرك بعد انعدام الأمل بالحياة مما ولد انتفاضة عارمة .بناءاً
على ما تقدم فالحالة الآذارية انتفاضة شعبية عفوية كونها استكملت
شروطها و مقوماتها ( الانتفاضة لغة : التحرك كما جاء في معجم لسان
العرب ) فقد تحركت الجماهير الكوردية محاولة رفع اليد الضاغطة
عليها بالقتل و التنكيل و الغبن على مدى تلك العقود و هي شعبية
لأنها لم تترك بيتاً كوردياً إلا و كان له فيها دور حتى الأطباء
الذين عملوا على مداواة الجرحى كانوا من المشاركين لأن الانتفاضة
بحاجة لفريق طبي و هي عفوية لأنها وليدة الشارع الكوردي بعيداً عن
التخطيط , قادتها الجماهير خدمة للجماهير و قادتها العاطفة
الكوردية المتأملة بالنجاة من براثن القتلى . و ما نتج عن
الانتفاضة من تغييرات مفصلية و جوهرية على نختلف الأصعدة (
ناقشناها سابقاً ) يؤكد التحرك الجماهيري الشعبي من أجل حريته كما
تعرف الانتفاضة اصطلاحاً
|
|
|