|
|
|
|
|
|
|
. |
K.B.X-22.05.08.22.35.EU
فوضَى أم خرابٌ سياسيٍّ ؟
موسى موسى ، قهار رمكو ، شَهاب عبدكي، وآخرون
صبري رسـول
تمرُّ الحركة السياسية الكردية في مرحلةٍ لا يُحسَد عليها ،
بل إنّ مراحلها المختلفة متشابهة ، منذ ول ادتها
(القيصرية) مروراً بمراحل حبْوِها ، وطفولتها ، وإلى الآن ، إنّها
في تشرذمٍ دائم ومتجدّد ، تختلف على المبادئ والشعارات العامة (
عكس ما يراها الكثيرون بأنَّها متفقةٌ فيها) وتتفق على التَّباعد و
الانهيار ، والحفاظ على التّشتّت، حتى أصبحَ سمةً من سماتها ،
تختلف على بناء وتأسيس إطارٍ عامٍ جامعٍ ، يوحِّدُ الخطاب
السِّياسي ، ويقضي على حالة الانقسام ، لتسخير الطاقاتِ الخلاقةَ
للشَّعب الكردي من أجل تحقيق أهدافه ، في العيش المشترك مع الأطياف
السورية الأخرى ، متمتعاً بحقوقه السياسية والثقافية والاجتماعية
في إطار وحدة البلاد المقدَّسة ، وتَتَّفقُ على تشْتيتِ الطَّاقات
الكردية ، وبَعْثَرة أُطرِها غير الصَّالحة ، والمنتهية صلاحيتُهَا
منذ أمدٍ بعيد ؛ هكذا هي الحركة الكردية ، تختلفُ على ما يخدم
الشَّعب الكردي ، وتتَّفقُ على ما ينسف ويهدر حقوقه ، منذ أواسط
الستينات وحتى الآن ؛ وهي في حركة انقسامية ( تَوْلِيديَّة
مُتواليّة ) بالمفهوم اللغوي لدى تشومسكي ،ومازالت ( تتكاثر
وتتناسلُ كالأرانب ، دون مرورها بالدورة السنوية ) بالمفهوم العلمي
للزيادة ، كما أنّها بدأت ببناء تحالفاتٍ منذ أواسط ثمانينات القرن
الماضي وحتى الآن ، لكنْ دون أنْ تقدِّم شيئاً ملموساً لهذا
الشَّعب المختلف بخلافاتها.
كلُّ الأطراف المنضوية في الأطر الموجودة على السّاحة الكردية (
التّحالف ، الجبهة ، التنسيق ) جاءتْ لتُثبتَ نفسَها ، وتحميَ
وجودَها من الضّياع والتناثر، باحثةً عن مَوْطِئ قدمٍ لها، قبل أنْ
تفكِّر بتقديمِ شيءٍ محمودٍ ، أو عملٍ سياسيٍّ أو ثقافيٍّ ، أو غير
ذلك إلى هذا الشّعب . التمَّتْ هذه الأطر ، تهرُّباً من الملامات
الموجّهة إليها ، وتحتَ ضغط الشّارع الكردي المصابِ بالغثيان نحوها
، وليس لجعل نفسها المِرْوَد في تكحيل عيون الشّعب في مآسيه .
انبثقت الأُطـر الثلاث من ركام الحركة الكردية ، فتسابقت في مباراة
ماراثونية لبناء مرجعية كردية ، تكونُ وثائقُها الكتاب السِّياسي
المقدّس لدى الشعب الكردي ، ومن يخرُجْ من قوسِ دائرتها ، تلحقْهُ
لعنة الشَّعب والمناضلين ، لكنّهم اختلفوا في الكثير ، واتّفقوا
على القليل ؛ وأخفوا وثائقها في أدراجهم ، منتظرين إلى يوم الدّين،
وهنا أختلفُ مع السيد العزيز شهاب عبدكي في قوله : (فالأوضاع تسير
نحو بلورة فكر جامع مبني على تحالف موضوعي قائم على تبني مصلحة
الشعب الكردي في إطار مصلحة جميع السوريين ) من مقالته المنشورة في
موقع (welate me) بعنوان (فوضى الحركة الكردية في سوريا ) فالأوضاع
لا تسير نحو ذلك الفكر الجامع ، لأنَّ الحركة الكردية مازالت تحتاج
إلى سنين طوال لتصل إلى ذلك . أكتفي بهذا من مقولات الزميل شهاب
رغم أنَّ لديه الكثير من الأخطاء ، والتّصورات غير الموضوعية ، ويا
ليتني أقتنع مثله .
فواضحٌ للجميع أنَّ الأزمة التي تعصفُ بالتّحالف ليستْ وليدة اليوم
، ولا هي من نتاج وانعكاس التصريح الصادر من سكرتير التّقدمي ، بل
هي ( كومة ) من التّراكمات الخلافية السّابقة ، لذلك لن تجدَ
المناشدات الموجّهة إلى قيادات تنظيماته ( مناشدات العزيز إبراهيم
يوسف ، وموسى موسى ، وآخرين من الدّاخل والخارج ) أيَّ صدىً
إيجابيٍّ منهم ، وأتّفقُ مع العزيز موسى موسى في مناشدته ( بشأن
أزمة التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا) في موقع ( welate me )
بأنَّ هذه الأزمة (آثارها لا تقف عند العصف بالتحالف فقط بل ربما
تمتد لتلقي بظلالها على الأطر الأخرى أيضاً ) وقريباً قد نتفيَّأ
تحت ظلال غصونها المتهاوية.
كذلك لا بدَّ من القول ، وردّاً على العزيز قهار رمكو ، بأنَّ ما
تطرحَهُ من حلول ، هي أقرب إلى الحلّ الطوباوي منه إلى حلٍّ
واقعيٍّ يمكن التّفكير به والعمل على إنجاحه ، صحيحٌ أنَّ
التّنظيمات الموجودة قد أصابَها العقم والخراب السِّياسي ، وما أن
تخرج من أزمة حتى تدخل أخرى أشدّ ويلاً ، لكن ليس هناك من بديل لها
في الوقت نفسه ، والسّؤال الذي يمكن أنْ يطرحَهُ الكثيرون على
دعوتك تلك ، هل يمكن تفسير وتفكيك بنية هذه الجملة دونَ أنْ نسلك
متاهاتٍ لا نعرف الخروج منها ؟ :( الدعوة إلى عقد مؤتمر عام مفتوح
غير محدد خارج سوريا!.) ما معنى عام ؟ ومفتوح ؟ وغير محدّد ؟ هل
يمكن لعشرة مثقفين الاتّفاق على هذه الصّيغة ؟ وعلى آليات تنفيذها
؟ من الذي يستحقّ حضور المؤتمر؟ ومن الذي سينظّمه ؟ وكيف ؟ لا أرى
ذلك مجدياً . لأنَّ هذه الدعوة هلامية ، وضبابية ، تتماهى مع
الانفلات والفوضى . وفي مقالٍ آخر ، يَنْظرُالعزيز شادي حاجي ، في
مقاله المعنوان (معدة الكرد والمطبخ السياسي الكردي في سوريا )
والمنشور في موقع (welate me) إلى الحركة الكردية بسوداوية قاتمة ،
ورغم ضعف المقال من حيث اللُّغة والبنية الفنية ، والطَّرح الفكري
السَّطحي ، أتّفق معه على استفراد القيادات الكردية بالمطبخ الكردي
الذي لا يُنتجُ طعاماً يفيد حتى المريض ، لكن لا يعني النّظر إليها
بهذه السوداوية السميكة، فالشَّعب الكردي لديه طاقاتٌ خلاقة ،
ويستطيع إحداثَ تغييرٍ كبيرٍ في بنية هذه الأحزاب التنظيمية . ومن
الخطأ التّفكير بالبحث عن البدائل لها ، التي قد تأخذ الشّعب شططاً
، وتجرّهُ إلى مزالقَ غيرِ محمود العواقب ، وقد تفعل عملاً إدَّاً
؛ وعلى الجميع تقع مسؤولية العمل على إصلاح الحركة من الدّاخل ،
بدءاً من بناها التنظيمية ؛ فالمطبخ الكردي ليس مصمماً وفق مقاساتٍ
محددة ، ولا على قاماتٍ مُدَجَّنة ،كما يراها السَّيد شادي حاجي .
فالمسؤولية يجب أنْ تأخذَ منحىً جماعياً ، فإذا كانَ التَّغريدُ من
داخل الرَّفِّ يكونُ معزوفاً مُحَارَبَاً ونشازا، فكيف إذا كان
الصِّياحُ والعويل من خارج السّرب ؟ لأنّ ذلك لن يفيد شيئاً، لوجود
منتفعين وانتهازيين وأميين أكثر مما نتصور ، فهناك من لا يُجيدُ
القراءةَ بمعناها المعْرفي ، في قيادات كردية ومنذ عشرات السنين ،
ولا يملكون القدرة على إصدار تصريحٍ ، ولا التَّعبير عن رأيهم في
صحيفةٍ ما كتابياً ، و هناك أميّون لا يجيدون القراءة بمعناها
التِّقني ( كثيرون منهم لا يعرفون استخدام الحاسب والموبايل ).
أمّا القيادات ( الدَّاهية ) من الصَّف الأول فهي الأخرى ، ثمرةُ
تكتلاتٍ و ولاءاتٍ ، و لا تملك تصوَّراً لأي مشروع مرحليٍّ أو
استراتيجي ، ومن لديه طروحات من هذا القبيل فعاجزٌ عن إيجاد آليات
لتنفيذها ، وعند سؤالهم عن دورهم في الحركة ، يجعلون من أنفسهم
غيفارا العصر. هؤلاء انتهت أوراقهم ، ويجب حرقُهَا دون رَأْفة .
إذاً ، هل هذا الواقع يمكن أنْ نسمِّيه بالفوضى أم بالخراب السياسي
؟؟؟
|
|
|