|
الحركة الكردية بين الأطر والمرجعية الشاملة
عبد الرحمن آلوجي
K.B.X.03.11.09 يشتد الجدل – في هذه الأيام – حول واقع الحركة
الكردية في سوريا , بين المقترحات والتحركات و تباين المواقف وواقع
الصدمة , وما يثيره كل ذلك من تلمس المخرج, وتجاوز حالة الأزمة ,
وما يعتمل داخلها , ويتفاعل فيها , ويدل عليها , وما تثيره
استطلاعات الرأي والاستفتاء حول الأطر المقترحة , وبخاصة ما عمد
إلى درسه والبحث فيه " موقع ولاتى مه " الالكتروني , في ريبورتاجه
الذي يقدم على حلقات مفيدة وجادة وموفقة , و في استفتائه حول "
المرجعية الشاملة والمجلس السياسي " , وما حازه مقترح " المرجعية
من نسبة عالية في التصويت تجاوزت ثمانين بالمئة , في حين كان نصيب
" المجلس السياسي " لا يتعدى خمس عشرة بالمئة إلا قليلا , وهو
استطلاع له أهميته في الوسط الكردي السياسي والشعبي والنخبوي , كما
أن له دلالته في أهمية المرجعية الشاملة , والتي عقدنا حولها كثيرا
من الحوارات والدراسات واللقاءات , وما يمكن أن تقدمه " هذه
المرجعية الشاملة " من خير عميم , وفائدة كبيرة , ورؤية وموقف
متوازننين , تحققان المصلحة الوطنية والقومية العليا , بما لها من
خصوصية يمكن درسها والوقوف عندها , وإعارتها اهتماما كبيرا , من
الساسة والكتاب الملتزمين , وحملة الكلمة المسؤولة , ممن يشكلون
تأثيرا واضحا وفعليا في بلورة وإضاءة الموقف السياسي الرصين ,
وإشاعة الفكر الملتزم , والبعد عن " الأنا " الحزبية , والضاربة
أطنابها في توجهات المقامرين بمسؤولية الكلمة والموقف !! ,
واستبعاد خطة تزجية الوقت والمناورة والإلهاء , والدفع إلى مواقف
انتقامية بالية , خبرها شعبنا , وأدرك - بصفاء واقتدار- عقمها , ,
وبلادة وبؤس الناعقين في تيهها , لتبرز النصاعة , ويلحظ التألق في
الرؤية الموضوعية القائمة على بساطة الطرح ووضوحه , في شمول
المرجعية , وتناولها لمجمل الحراك السياسي , بمختلف فصائله وأطرافه
دون استثناء أو إقصاء أو تعمد إلى انتقامات حزبية أو إسقاط خلافات
شخصية أو أيديولوجية مزعومة , أو تفكير وصائي مسف وهابط , فيه حكر
وقمع بالنيابة, كما يتجله فيه سقم مرضي , وعقم سريري واضحان , لسنا
بحاجة إلى من يضعهما في طريق القواسم الوطنية والقومية العليا
الجامعة , والتي تحقق المصلحة العليا , وترقى إلى لم شمل الحركة ,
مع التركيز – بداهة وبما لا يحتمل أي جدل – على عنصر هام وأساسي
وهو : " توخي الإرادة الحقيقية , والنية الصادقة والعميقة في
المبادرة إلى تبني إحقاق العمل الوحدوي للحركة أولا , ثم الانطلاق
إلى البحث عن البرنامج السياسي من خلال قاعدة القاسم المشترك
الأعلى " , ولا يمكن إغفال هذه القواسم مع وضوح النظرة والبعد عن
قيم التخندق والمناورة , واللف والدوران حول محور العجلة الصدئة
والمتآكلة , حيث لا يمكن لكل مراقب منصف وذي بصيرة أن يغفل عن
تلاقي الحركة الكردية برمتها على القواسم والأسس والمنطلقات
الجامعة والمؤسسة التالية :
1- ضرورة الاعتراف بواقع وجود شعب كردي
في سوريا , كمكون أساسي أصيل متآخ مع سائر المكونات , وجزء ثابت
وراسخ من هذا الوجود , ومؤثر وفاعل في حياته التاريخية والكفاحية
وفي حاضره ومستقبله .
2- ضرورة نقل هذا الاعتراف إلى واقع دستوري وقانوني .
3- رفع المعاناة والمكابدة وسياسات التمييز والاضطهاد عن كاهل الشعب الكردي,
والقوانين والمشاريع الاستثنائية المطبقة بحقه, والقرارات
والقوانين الجائرة اللاحقة , وتحقيق القدر الأكبر من المساواة بين
مكونات الشعب السوري بمختلف أطيافه وأديانه ومذاهبه , وعدم حكر
القرار السياسي لصالح مكون على حساب آخر .
4- إنعاش المنطقة الكردية , وإخراجها من حالة الفقر والحصار والبطالة ,
وإشاعة التنمية اللازمة , والحائلة دون النزيف البشري المتواصل في
الهجرة نحو الداخل والخارج .
5- رفع قانون الطوارئ والأحكام العرفية .
6- سن تشريع عصري ومتقدم للأحزاب والجمعيات والمنظمات في سوريا بما يتلاءم مع
حق القول والتعبير وحرية العمل السياسي,
7- توفي أسباب الحل الديقراطي , وفرص التكافؤ والعدل والمساواة في الحقوق
والواجبات , واحترام أسس ومقومات المواطنة الحرة
8- الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية
9- دعم ومساندة نضال الشعب الكردي وحركته التحررية في كل جزء .
10- مساندة نضالات الشعوب وحركاتها التحررية في كل مكان , وفق مواثيق وقرارات
المجتمع الدولي , وحقوق الإنسان .
هذا إلى جانب تفريعات وتفاصيل تتمحور حول هذه الخطوط العريضة وغير
النهائية , والتي من شأنها أن تجمع شمل الحركة , وتوحد صفها ,
وخطابها السياسي المتكامل والمتقن , والمصاغ بعناية , وتدعوها إلى
الخروج من مأزق إضاعة الوقت , والتلون والتحرك العبثي , والبحث عما
يهبها الاحترام , ويعيد إليها ثقة مفقودة إثر مطبات البحث في أطر
مختلفة , يمكن الوصول – في حال الاتفاق المبدئي عليها وتبنيها –
إلى صياغة قانونية ترقى إلى أية هيئة أو ميثاق عمل تنظيمي , تحدده
لجنة قانونية متخصصة , تضع الخطوط التفصيلية للبرنامج السياسي
المستوحى من جوامع اللقاء المشترك , كما تضع الخطة التفصيلية لآلية
الضبط والتنظيم والتوجيه , في " ورقتي عمل سياسية وتنظيمية " بما
يحقق التفاعل الجاد والسريع والمطلوب إنجازه تماشيا مع أهمية
المشروع , وخطورة المرحلة , والاحتذاء بالنموذج الكردستاني الحي
والناطق بقوة وحيوية في المشهد السياسي العراقي " في التحالف
الكردستاني " الناضج والقادر على المساهمة في العملية السياسية
الرائدة على مستوى العراق التعددي الديقراطي, وتجربته بعد طول
معاناة ونضال مرير , فهل من منصت ومجيب ؟؟! , وهل من يتحمل
المسؤولية التاريخية من حملة الضمائر والأقلام ؟؟! . سؤالان يحملان
أهمية الإصغاء والمبادرة المنصفة ! .
|