|
كركوك العقدة ..و الانتخابات إلى متى
عبد الرحمن آلوجي
K.B.X.24.10.09
تبرز العقدة المستعصبة في كركوك مرة أخرى .. و
بشدة و برؤية غير معهودة , إذ جد الجد , و تحرك ما كان من ركود
!!.. و مرة أخرى ـ و في وقت يبرز وجه القضية الكوردية إقليميا و
عالميا , و على أكثر من صعيد ـ تتجلى النوايا المتراكبة و
المتراكمة عبر عقود متطاولة من جهد مبذول , و تربية متواصلة , و
رؤية أحادية عروبية , حرص عليها النظام , و حرص على تشديد القبضة
الأمنية , و رفع وتيرة التعريب , و حضّ المتشددين على المغامرة
بأثمن ما يمكن .. بالوطنية كأعلى قيمة يمكن أن تجمع العراقيين , و
تشد أزرهم نحو بناء عراق ديمقراطي تعددي , انتقل إلى ديمقراطية
فدرالية توافقية , يعتمد منطق الاستفتاء على دستور عصري , كان من
المفترض أن يكون حجر الزاوية , و حكما فصلا , و طاقة على لم الشمل
المبعثر , و جمع الطاقات عربا و كوردا و قوميات متآخية , و مذاهب و
أديان يمكن أن تجتمع على صعيد الازدهار و البناء , و تخرج من دوامة
العنف و القطيعة , و الانطلاق إلى استشراف مستقبل أكثر أمنا و دعة
و رفاهية , بعد تطاحن و تحارب و ضغائن و محن أفقدت القيم الوطنية ,
و المثل الرفيعة .
لقد دأبت الاتجاهات الشوفينية التي يمكن
اعتبارها ضحية مرحلة بائسة على بذل كل الجهود لجمع ما تفرق من
طاقاتها التي تبددت في صراعات هامشية عقيمة و حروب أكلت الأخضر و
اليابس , و بحثت عن كل أشكال التعريب و الاحتواء و التذويب في
كركوك و توابعها , و خانقين و مندلي و سنجار و أطراف الموصل ,
لتستبدل الهوية , و تسلخ الإنسان الكوردي و التركماني و الآثوري من
جلده , لتؤول به إلى الانتماء العربي , و الهوية العربية , علاوة
على ذلك كان الترحيل و التهجير و قوافل الأنفال , و نتيجة لكل هذا
و ذاك لم يعد البعد التاريخي و الأثني و الهوية القومية الغالبة في
كركوك و المناطق المستقطعة مجديا , مع دخول الوقت الحاسم لمناقشة
قواعد اللعبة في الانتخابات البرلمانية المقترحة , مع امتلاء
الذهنية العروبية بكل أشكال و ملابسات البعد الاصطفائي , و الرؤية
الأحادية , و النظرة العشرية الترحيلية , بحيث لم تعد كل أشكال
المماطلة في تنفيذ المادة الدستورية (140) و ملحقاتها و تطبيقاتها
خافية , بل واضحة التوجه غير بعيدة عن سياق المرحلة السابقة,ليبرز
السؤال بقوة و عمق ,إلى متى هذه العقدة ؟؟! وهل من حل لتراكماتها و
مماطلاتها ؟؟! و ما الجدوى من تأجيل إثر تأجيل ؟؟!
أسئلة تطرح نفسها , كما تطرح التساؤلات نفسها
على القادة و الساسة الكورد ,و لا تزال تنتظر الجواب على الوضع
الاستثنائي , لمنطقة حساسة و غنية , التي تعتبر الجزء الثابت و
الراسخ من أرض كوردستان أشبعها المؤرخون و الباحثون و علماء
الآثار و الأنتروبولوجيا درسا و تدقيقا , ليقف اللولوبيون و
الهوريون و (أراباخا ـ الاسم التاريخي) شاهدا حيا على هذه الوقائع
و الدراسات العميقة ؟!
إن واقعا تاريخيا , ودراسة إثنية و ديمغرافية
منصفة , و رؤية قانونية و دستورية موضوعية , تفرض الإنصاف و مراجعة
الموقف و الوقوف بدقة أمام هذا الصبر الطويل و العميق الذي أبداه
التحالف الكوردستاني , و قادة العملية الديمقراطية من الكورد , و
الشعب الكوردي الملتزم بكل أعباء و مسؤوليات العمل الوطني العراقي
, أمام تحديات التعنت و المماطلة و التجاهل , و ركوب الرأس في هذه
المرحلة الحيوية و الخطيرة من تاريخ شعبنا , في وقت تنمو و تتصاعد
و تصل القضية الكوردية إلى الذروة من الاهتمام الإقليمي و العالمي
, لتظل الأنظار مشدودة إلى المشهد الدرامي في كركوك .. ذلك المشهد
الضاغط على الأسماع و الأبصار , لتنشد إلى عرضه , وهي تنتظر الفرج
الواعد و القريب , بعيدا عن منطق القوة و العنف , و إعادة العجلة
إلى الوراء .. على أمل صحوة وطنية ملتزمة , و حس أخلاقي يأخذ في
الاعتبار العراق الديمقراطي و الفدرالي الجديد ؟؟!
فهل من مصغ ؟؟ و هل هناك من أحد يحدد للقافلة
لتسير سيرها الوئيد , مع تقدم العملية السياسية في عراق أكثر حداثة
و ازدهارا ؟؟!
|