|
|
|
|
|
|
|
. |
|
مقالات وكتابات
الأستاذ قهار رمكو لعام 2009 |

khassko@hotmail.com |
|
ايلول 2001 كنت في نيويورك ونيوجيرسي ح7 ... تكملة .......
K.B.X.11.10.09 خلال تجولي شاهدت الاحتياطات المتخذة في المطار (
الطوارئ )
حيث كان يتوفر في الطابق السفلي الأغطية والتخوت الفردية وكذلك
المطعم وسيارات الإسعاف والأطباء ، مما كان يعني لي بأنهم كانوا قد
حسبوا حساب الطوارئ بشكل جدي .
في كل مطار ذهبت إليه رأيت الشيء نفسه .
كما نفذوا ذلك بشكل ممتاز، حيث أكدوا بأنهم فعلا كانوا على مستوى
الأحداث !
حيث لم يجعلوا أن يتشرد أحد أو يمرض أو يجوع لحين يتم سفرهم وهذا
ما جعلني أحترمهم أكثر كما تمنيت لهم النجاح في مهامهم ، لأنهم
فعلا كبروا في عيوني .
باعتباري كنت في تلك المنطقة تقدم عنصرا مني
قال : " هل تريد أية مساعدة أو طعام أو دواء "!. أجبته : " لا شكرا
"
قال : " لا تخجل في حال تحتاج إلى أية مساعدة سوف نقدمها لك بدون
مقابل ".
تبين لي أهمية التخطيط والعمل الصحيح وترجمتها على الأرض الواقع
جعلهم بدوره في موقع احترام كل المسافرين .
بالتالي عندما يقوم أي فرد أو جماعة ما بأي عمل جيد ( تقديم خدمات
) في الأزمات يجعله في موقع احترام الآخرين في أسوأ الأحوال .
في الوقت الذي يشجع الآخرين لكي يخطوا نفس الخطوة .
وأنا في ذلك الوضع المتشرد فجأة سمعت صوتا ينادي باسمي ولكنني لم
أكن متأكدا .
لذلك تنبهت جيدا عندما تكررت المناشدة تأكدت بأنه اسمي خاصة من
كلمة( حسكو ) ،
قلت لقد فرجت Hassko أسرعت باتجاه مكتب السفر قلت لأحدهم :
لقد سمعت اسمي من خلال الميكروفون "
قال لي :" ما هو اسمك " ؟.
قلت له : " “ Hassko
قال : " ستسافر إلى فان كوفر ـ " Van Couver
قلت له : " نعم إلى مطار Van Couver الدولي "
قال : " تعالى معي من فضلك " !. سرت خلفه
بدأت أقول في نفسي علقت ثانية إلى أين سيأخذني هذا الشخص ثم رأيته
يسلم البطاقة إلى سيدة من الشركة في موقع نائي
قال لها : " هذا هو الذي تبحثين عنه"
ذلك جعلني أن أرتاح و اطمئن ثم نظرت تلك السيدة إلي نظرة سريعة وهي
متجهمة الوجه !.
قالت لي : " أنت محظوظ سيد حسكو "!.
قلت لها : " كثيرا" و ضحكنا معا ! و لكن لم يخرج منا أي صوت !.
قالت لي : " هل كل شيء عادي " !
أجبتها : " نعم كما ترين "
قالت لي : " أعطني جواز سفرك من فضلك " ؟.
أعطيتها : " البطاقة الشخصية وقفت مليا ثم حركت أصابعها على
الكمبيوتر بعدها
قالت لي : " كم حقيبة معك " ؟.
أجبتها : حقيبة واحدة يتيمة أهلكتني "
قالت : " لحظات وسأخلصك منها " ثم سلمتني بعدها بطاقة السفر
قالت لي : " كيف أذهب إلى الموقع ورقم رحلة الطائرة ومتى سوف تقلع
الطائرة Van Cover ثم أشرت تلك السيدة الجميلة واللطيفة بيديها على
الاتجاه "
قالت لي : " مع السلامة سيد Hassko " .
وقفت أنا أنظر إليها بدوري ظلت هي تنظر إلي باستغراب ،
قلت لها :" كنت أنتظر هذه الكلمات منذ وقت طويل "
شكرتها كثيرا ثم ذهبت باتجاه خط موقع تجمع الطائرة و الذي كان يحمل
الرقم 21 عندما وصلت جلست وتنفست الصعداء على الرغم من إنني كنت
قلقا
لأنني كنت أشعر بدوار واعرف بأنني لست في وضع طبيعي
ولكنني كنت أردد هذه إشارة وضع غير طبيعي سوف يزول مع إزالة ذلك
الوضع . كنت اكرر بان الأمور سوف تعود إلى مجاريها الطبيعية !
أقول : " نحن بشر و نملك كل الطاقات التي تسيطر على الأوضاع الشاذة
ونعرف كيف نحلل الأمور بشكل منطقي و التكيف مع الواقع ثم تطويعه
لصالحنا "
بعد نصف ساعة سلمت البطاقات لعناصر الحاجز الأخير سار الركاب
باتجاه بوابة الطائرة ، ثم دخلنا في جوف الطائرة بعد أن مر كل شيء
بسلام دخلت في جوف الطائرة حلقت بنا الطائرة عالية متجهة من
نيويورك حيث كانت تنفث دخان الغضب إلى مطار Van Couver الدولي في B
C التي كنت قد اشتقت إليها كثيرا ،على الرغم من إن كل مدة سفري لم
يتجاوز مدة الأسبوعين ولكنها كانت أقسى أيام في حياتي منذ دخولي
كندا عام ـ 1991 !.
عندما كانت تحلق بنا الطائرة في أجواء نيويورك التي شاهدتها مختلفة
عن السابق تماما .
لكنني لمست سلفا التصميم والعمل الدؤوب من قبل الشعب الأمريكي
لإعادة الأمور إلى مجاريها الطبيعية. مما كان يجعلني أعتقد بشدة
بأنهم لن يسمحوا لأحد أن يعبث بجمال مدنهم من جديد ! وسوف يعملون
ليل نهار على أن تظل نيويورك و واشنطن من المدن الجميلة والمشهورة
في العالم . كما كنت متأكدا بأن القيادة الأمريكية تعمل جاهدة على
عودة الأمور إلى سابق عهدها بل وبشكل أكثر أمانا .
أنا شخصيا كنت ولازال مؤمنا بذلك ، و لابد من أن تعود الابتسامة
ثانية إلى وجوههم المعروفة بالابتسامة الأمريكية العريضة رغم كل ما
يحيطهم من الأحزان
لذلك ستجهد القيادة لكي لا يتمكن أحدا من أن يزيل تلك الابتسامة عن
وجوه أطفالهم ثانية ! علما خلال تلك الظروف العصيبة كلها لم تحدث
مشاكل تذكر رغم الغضب الشعبي في الشارع
لم يحدث معنا أو معي أية مشكلة نهائيا ، ولم أسمع حتى كلمة سيئة من
أي شخص كان .
لقد تم قطع شريط الأفكار التي كانت تدور في رأسي عندما تحدث معي
الشخص الذي كان بجانبي بدأنا نتحدث معا عن تلك الأحداث لقد كنا
متفقين معا :" بأن الشعب الأمريكي سيلاحق الفاعلين !.
" علينا جميعا محاربة الإرهاب بدون هوادة "
على الرغم من وضعي الحزين توجهت نحوي الأفراح تغيرت ملامحي عندما
دخلت الأجواء الكندية رأيت فيما بعد B C الجميلة والخضراء تزين
خصرها زرقة البحر وتعلوها السماء الصافية وكأنها العروس تنتظر
العريس .
نزلت بنا الطائرة كالطائر الجائع عندما يهجم على فريسته في مطار
فان كوفر Van Couver الدولي عند نقطة العبور بدأ التفتيش من جديد
أفرغوا حتى جيوبي و اخرجوا كل الأغراض التي كانت معي من الحقيبة ثم
نظروا إليها بشكل دقيق وكأنه كنت قادما من أفغانستان !
أو أنا من المشتبهين بهم في أحداث 11 من أيلول الحزينة
أو كأن تلك العمليات الإجرامية قد وقعت في كندا وليست في أمريكا "
قلت في نفسي أنا قادم من أمريكا التي تفتش كل شخص وكل الأغراض لم
يفعلوا هكذا معي و حتى أثناء التحقيق من قبل أل F B I لم يتم ذلك
الإزعاج ولم يفتشوا جيوبي نهائيا .
كنت أقول أنا هنا في كندا الدولة المسالمة وأنا من مواطنيها يقومون
بهذا التفتيش الدقيق.
بعد النزول من الطائرة
فعلا لم أكن أعرف كيف أفسر ذلك وقتها بل اعتبرهم جهلاء لا يعرفون
الأصول .
لقد كان المبرر الوحيد لديهم وجود تلك العمليات في أمريكا
رغم إنني كنت فعلا متعبا و مرهقا ومريضا جسديا و نفسيا كان من
المفروض عليهم أن يعرفوا ذلك بالنسبة لكل الركاب القادمين من
أمريكا خاصة لا يدخل المسافرين الطائرة إلا بعد تفتيش دقيق لأنني
فعلا شعرت بأن التفتيش بذلك الشكل الذي يقومون به مخجل ومعيب بحق
أولئك العناصر في الجمارك .
بعد أن انتهى التفتيش و جدت نفسي بين كومة من الأغراض المبعثرة مما
اضطرني إلى إعادة الأغراض إلى أماكنها ثانية ولكن بشكل فوضوي فعلا
كان مزعجا
عندما سرت باتجاه البوابة كنت سعيدا رغم كل ذلك نسيت ما حدث لأنني
بررت ذلك بأنهم قاموا بواجبهم .
عند باب الخروج وجدت بانتظاري زوجتي والأولاد بعد الترحاب و التحية
المتبادلة ركبت السيارة معهم .
تحدثنا في الطريق كنا متفقين تماما على عمق تلك الجريمة وضررها على
المجتمع البشري بشكل عام .
وصلنا إلى المنزل تقريبا في الساعة التاسعة من مساء يوم السادس عشر
من أيلول عام 2001 ـ كنت مرهقا جسديا و نفسيا عقلي لم يستطع أن
يفكر بالشكل المطلوب ولم يكن لدي الاستعداد لخوض المناقشة في ذلك
الموضوع الذي أثر على كل خلية من خلايا دماغي في تلك الفترة على
الأقل .
بعد أن وصلنا وجدت في المنزل كل أفراد العائلة بعد السلام و
الترحاب قمت بتوزيع بعض الهدايا عليهم وهنأت ابنتي Sherin بزواجها
الذي تم في يوم الخامس عشر من أيلول ـ
الذي تسببت تلك الأحداث في عدم حضوري لحفل زفافها .
علما لقد اتصلت معها من نيويورك وهنأتها وتمنيت لها حياة زوجية
سعيدة .
كنا متأثرين جدا إلى درجة لم نكمل الحديث معا عبر الهاتف معبرين عن
عواطفنا الجياشة التي كانت تسيطر علينا وقتها نتيجة تلك الأحداث
الأليمة وغيابي عن حضور حفل زواجها .
المهم في الامر مر كل شيء بخير وهي سعيدة مع زوجها ..
# كيف علمت زجتي فريال ـ ام غيفارا Feryal بما وقع في نيويورك
بعد عودتي إلى المنزل بدأت زوجتي تحدثني عن كيفية معرفتها بذلك
الحادث في نيويورك .
ذكرت لي قائلة: " في صباح يوم الثلاثاء في الساعة السابعة والخمسة
وأربعون دقيقة بتوقيت غربي كندا رن جرس الهاتف في المنزل ، رفعت
ابنتي جاندا السماعة
كان على الطرف الآخر Sheyar الابن الكبير لشقيقي من ألمانيا بعد
السلام عليها
قال لها : " هل عمتي هناك أريد التحدث معها"
سلمت جاندا الهاتف إلى والدتها ما أن تحدثت Feryal معه بعد السلام
مباشرة
قال لها “ : Sheyar ألم تسمعوا بما حدث في أمريكا اليوم " !
أجابته Feryal :" لا وهي شبه نائمة "
قال لها Sheyar : " افتحي التلفزيون الآن سوف تسمعي الأخبار عن
نيويورك حيث أعمامي و والدي هناك ،
لأننا نحاول الاتصال مع أبي وعمي و لكن لم نتمكن حتى الآن من ذلك
" بقي Sheyar على الخط "
ثم ذكرت لي Feryal :" طار النوم من عيني وأسرعت وفتحت التليفزيون
على
B C T V - جمدت عندما قالت الأخبار : " بأن عمليات إرهابية وقعت في
كل من نيويورك و واشنطن"
وأضافت : " غيرت القنال فوجدت كل قنوات التليفزيون تتحدث عن تلك
العمليات الوحشية ثم رأيت الصور والمشاهد الحزينة و المخيفة ، و لا
يزال الهاتف في يدي وبدأ الخوف يهاجمني
قلت Sheyar :" طمئني ماذا سمعت هل تحدثت معهم هاتفيا " !
رد Sheyar:" لا إنني اتصلت معكم لأقول لك هل تعرفين أين هم أعمامي
" ؟
هل لديكم أي رقم هاتف لاتصل معهم " ؟.
إجابته :" لا .. لا يوجد أي رقم خاص إنها نفس أرقام الهواتف التي
معهم ".
وأضافت:" أعلمني في حال معرفتك بأي معلومات عنهم "
أضافت : " ما أن اتصل معهم أو اسمع أي خبرا جديد سوف اتصل معكم "
أجابها :" طيب "
قالت له : " شكرا على الهاتف Sheyar" أغلقت سماعة الهاتف
أضافت لي : " لا اعرف ماذا حصل لي بدأت ارتعش ولم أعرف ماذا افعل "
!..
ثم ذكرت لي : " لقد شغل الأمر بالي أكثر ولم أعرف كيف أتصرف و تشوش
كل أفكاري بصراحة"
أضافت :" بدأت أركز ثم قررت بيني وبين نفسي أن ابدأ
أولا بالاتصال هاتفيا مع Hoshnav وهو صديق من Qamishlo لم يسبق وأن
التقينا معا أو تحدثنا معا منذ دخوله أمريكا "
قالت لي :" لم أصل إلى أية نتيجة منه لأنكم لم تتصلوا معه "
أضافت :" في الساعة الحادية عشر اتصلت مع Rezane و هو نفس الشيء لم
يسبق أن تحدثنا معا ولم تفهم منه شيئا أيضا "
أضافت :" اتصلت مع ألمانيا و تحدثت مع Insaf كانت هي مشغولة أيضا
ومهمومة ! لذلك لم تتوفر لديها أية معلومات عنا أيضا "
في اليوم التالي من خلال الاتصالات المكثفة علمت كل شيء واتصلت
معكم "
بالنسبة لي رغم كل ما وقع كنت من خلال تلك المناقشات في المنزل
اشعر بأنني في وضع نفسي
أفضل ومرتاح لما اسمعه منها واضحك أحيانا !!
# R C M P
في مساء اليوم التالي السابع عشر من أيلول رن جرس الباب عندما فتحت
الباب و جدت شخصا مدنيا يحمل في يده بطاقة إشارة البوليس السري
لتعريف نفسه كان من المخابرات المدنية
RCMP الشرطة المدنية العامة في كندا وعرفني على نفسه باسم Aubrey
قلت له : " ماذا تريد مني "
أجابني قائلا :" إنني مكلف بالتحدث معك قليلا عن رحلتك إلى أمريكا"
قلت له :" طيب هل تريد أن تأتي إلى الداخل كي نجلس ونشرب الشاي و
نتحدث معا ".
رد قائلا :" شكرا أفضل أن نكون لوحدنا ما رأيك في أن نجلس في
سيارتي "
قلت له :" ليس لدي أي مانع " دخلنا السيارة ثم جلسنا ، تحدث معي
قائلا :
" إنها كانت رحلة متعبة و مزعجة لك بالتأكيد"
أجبته : " فعلا إنها كانت مأساة حقيقية ! ولا يمكن لأي كان من
الذين عايشوها أن ينسوها مطلقا " . ثم أخرج دفترا صغيرا من جيبه
قال :" أريد من خلال طرح بعض الأسئلة وضع بعض الملاحظات هنا على
هذه الورقة"
ثم بدأ بالأسئلة !.
: " هل أنت Hassko " ؟
أجبته : " نعم "
: " هل من الممكن التحدث معك الآن " ؟
ج : " نعم " .
:" ماذا حدث معك في نيويورك " ؟.
أجبته : " لقد حولنا البوليس الأمريكي بفروعه المتعددة إلى التحقيق
وأخلوا سبيلنا في نفس اليوم بعد حجز طال أكثر من ( 12 ) ساعة "
: " هل أزعجوكم أو قاموا بتصرف مزعج بحقكم " ؟
ج :" بدون شك أزعجونا لأننا كنا نجد أنفسنا في نفس الاتجاه ولكنهم
لم يكونوا في وضع يسمح لهم بمعرفة ذلك ! رغم ذلك إنهم كانوا عناصر
محترمين كانوا يحترموننا كثيرا وقدموا لنا كل ما كانوا يستطيعون من
وسائل الراحة والطعام
كان الحديث مقبولا ولم يزعجوننا من خلال معاملتهم لنا ".
: " من أين أنت " ؟ أجبته :" أنا من سوريا و ولدت في َقامشلو وهي
بلدي وأحبها "
: " هل أنت كندي الجنسية " ؟ أجبته :" نعم "
هل تحمل معك جواز السفر " ؟. أجبته :" نعم معي جواز السفر ! و كندا
هو بلدي الثاني وأحبها ".
: " هل أستطيع أن أرى جواز سفرك " ؟
قلت له: " لحظة " خرجت من سيارته أتيت إلى المنزل
قلت لهم : " هنالك عنصر مكلف من الشرطة المدنية بالتحقيق معي خلال
دقائق سوف أعود "
ثم أخذت جواز السفر معي عدت الى السيارة سلمتها له
ثم نظر إليها وبدا يقلب الصفحات و كتب رقم الجواز الاسم تاريخ
الصدور "
ثم سلمني الجواز .
قال :" هل هنالك أي اعتراض أو تعليق على ما حدث معك من قبل FBI " !
؟.
أجبته : "حاليا لا إن ما حدث كانت مأساة بشرية كان من حقهم التأكد
من الشخصيات الغريبة الموجودة على أراضيهم لأن الأجانب قاموا بذلك
" ..
قال لي :" هل تتكلم العربية فقط " ؟
أجبته : " لا أنا أتكلم العربية و أجيدها بشكل جيد ، ولكنني كردي
وأتكلم باللغة الكردية وهي لغة الأم لأنني كردي من أبناء شعب
Kurdistan المجزأة !. وأتكلم الإنكليزية أيضا "
قال :" تعني إنك لست عربيا " ؟.
أجبته :" نعم أنا كردي لست عربي لذلك أنا من القومية الكردية أختلف
عن القومية العربية ولكنني مسلم
قال :" هل تعرف العناصر الذين حققوا معك " ؟
أجبته : " لا أعرف أسمائهم لكثرة عددهم ولكن أعرفهم في حال أراهم
شخصيا في أي وقت
كان "
قال :" شكرا على وقتك وهذا كرتي موجود فيه رقم هاتفه في حال تريد
الاتصال معي "
قلت له : " شكرا متى تريد يمكنك أن تسأل أو تتصل معي و سأعمل جهدي
لتسهيل أمورك"
ثم ودعني و غادر !.
عدت بدوري إلى المنزل بعد يومين اتصل معي نفس الشخص هاتفيا
قال لي :" أين حدث ذلك معك ؟ أجبته : " حدث ذلك في نيويورك ".
قال :" ما هي أسمائهم " ؟ أجبته :" لا أذكر أسماء العناصر لأنهم
كانوا أكثر من إحدى عشر شخصا كنت في وضع لم يسمح لي بحفظ أسمائهم و
لكنني أتذكر وجوههم وليس لدي شيء جديد في هذا المجال "
قال : " هل هنالك شيء جديد " ؟. أجبته : " لا "
قال لي :" شكرا Hassko أنا الآن سأقوم من طرفي بمحاولة إنهاء هذا
الموضوع "
شكرته بدوري أغلقت سماعة الهاتف .
منذ وقتها لم يتصل معي أي شخص بذلك الخصوص .
لا اعرف بالضبط ماذا كان يقصد من وراء ذلك ، و لكنه كان أمرا جيدا
لمعرفة ما حدث معي والتأكد من إن كل شيء مر بسلام !.
# لفت نظر واهتمام
كل تلك الأحداث أخذت الكثير من اهتمامي بدأت أتجه نحو التفكير في
كتابة ما حدث خلال تلك الأعمال الإرهابية بشكل مندفع من الداخل كان
يشدني إليها شدا
حيث اختلف الوضع معي ولم أعد أنام خلال الليل لقد حدث معي تغييرا
كبيرا سواء من خلال تصرفاتي أومن خلال مناقشاتي مع الآخرين .
لقد ترك ذلك الحادث الرهيب أثرا كبيرا على نفسي بالإضافة إلى تلك
التحقيقات التي تسببت في تغيير كل نمط الحياة والتفكير لدي .
حيث عدت أرى الكثير من الأحلام المزعجة مثل خروجي من سجن ( تدمر
العسكري ) السيئ الصيت . الى جانب المعلومات التي كثرت لدي
والتساؤلات حولها في قراره نفسي .
مما اضطررت على أثره إلى مراجعة الطبيب بذلك الخصوص لقد أعطاني
دواء لتناوله قبل النوم ليلا ليساعدني على النوم .
ولكن بحكم تصميمي على أن أجتاز تلك الأزمة بروح ريادية عالية
كنت أجهد للتخلص منها رغم أن التشتت الفكري كان يمنعني من التركز
على أمر معين
كما كنت أجد نفسي متعلقا بتلك الأحداث!..
لذلك لم أجد أمامي للتخلص منها إلا بكتابتها وعليه قررت كتابتها
لأرتاح نفسيا وأريح ضميري بنفس الوقت من خلال تلك الوقائع وعن
مشاهداتي الشخصية.
كذلك عن رأي الشخصي لأتخلص من الكوابيس التي كانت تلاحقني في الليل
بقصد مواجهتها وإفراغ تلك الشحنات التي تجمعت لدي !.
بحكم ان تلك العمليات الإرهابية تسببت في عدم شراء أشقائي الأحذية
.
كان ذلك الاتفاق لمصلحتي الشخصية أيضا .
ولكنه لم يتم خسرت بذلك الكثير من المال وهدرت الكثير من الوقت و
كذلك ذهبت جهودهم هدرا والأهم أن تلك العمليات الإرهابية كسرت
معنويات أشقائي وتخلوا عن فكرة العمل في أمريكا وكندا ( فتح مشاريع
) عمل مستقبلية فيها .
هذا بالنسبة لنا فما بالك بالنسبة للشركات والمعامل ورجال الأعمال
!.
في الوقت الذي كنت أريدهم ان يتوجهوا نحو كندا لتوفر فرص العمل
الكبيرة فيها.
ولكن جهودي ذهبت أدراج رياح التعصب الديني الأعمى
نتيجة لما خلفتها تلك العملية القذرة في الحادي عشر من أيلول عام ـ
2001 .
ذلك كله جعل أن يتراكم المزيد من الحزن علي حتى تحول إلى جزء من
نسيجي ولم يعد يفارقني ولكنني كنت أحاول أن لا أنقله إلى أحدا من
حولي .
لذلك كنت أنعكف وحيدا في المنزل مع همومي التي كنت في صراع معها
للتخلص منها مثلما تخلصت من غيرها .
كما كان عندي امتحان بخصوص الحصول على شهادة الصحة في يوم العشرين
من أيلول ذهبت و قدمت الامتحان ولكنني لم أنجح فيها !.
مما جعلني أن أتقدم بالطلب للامتحان ثانية بعد أسبوع قدمت الامتحان
ونجحت بصعوبة بدرجة ( %70 ) ذلك كان دليلا واضحا على حجم معاناتي
الشخصية
# ICBC- IN BURNABY
لقد ذهبت في اليوم التالي إلى المركز التجاري المغلق Metro Town
الذي يوجد في داخله مطاعم عدد من السينما في داخل سينما ومراكز
تجارية عالمية مشهورة .
وكذلك الكثير من المكاتب والمراكز المختلفة أي يوجد فيها ما تريد
ويمكن أن تقضي يومك هناك بكل سهولة .
دخلت إلى مكتب ICBC مكان إعطاء شهادات السواقة والمخالفات وغيرها
من الأمور المتعلقة بالسواقة .
لقد انتظرت عندما أتى دوري تقدمت من السيدة قالت لي :
"ماذا أستطيع أن أساعدك اليوم "
سلمتها هويتي الخاصة بالولاية التي توضح فيها كل المعلومات عني
نظرت هي الى الكمبيوتر
قلت لها : لقد فقدت شهادة السواقة " ؟ .
سألتني : " متى فقدتها " أجبتها : " قبل أسبوع "
سألتني : " أين فقدتها يا سيد "؟.
أجبتها : " لقد فقدتها في نيويورك "
ثم كررت : " في نيويورك هل أنت متأكد من ذلك ؟ ثم أضافت متى عرفت
بالأمر " ؟
أجبتها : " نعم أنا متأكد عرفت ذلك عندما أردت أن أسلم سيارة
الأجرة في يوم( 8 ) من أيلول "
قالت : " لحظة " ثم ذهبت ودخلت إلى غرفة رئيس المكتب الموجودة في
نهاية المكتب !
بعيد دقائق خرجت و معها مديرة المكتب ثم تقدما باتجاهي
قالت :" مرحبا ". رديت عليها : " مرحبا "
ثم قالت : " هل كنت في نيويورك " ؟
أجبتها : " نعم يا سيدة "
سؤال : " متى ولدت " ؟.
قلت : " ولدت في واحد حزيران ـ 1948 ـ سوريا ـ مدينة القامشلي .
سؤال : " هل تستطيع أن تهجي اسمك الكامل من فضلك ؟
قلت : " A B D O L K A H A R .
كنيتي : H A S S K O
سؤال : " ما هو اسم المفتاح السري ؟. لقد ذكرته لها ( ..!. )
نظرت إلي وقالت : " أعطيني سبعة عشر $ من فضلك ثم هزت رأسها
للعاملة " ؟
قالت :" شكرا ". وعادت الى مكتبها
قالت السيدة : " لقد عشت وضعا قاسيا "
أجبتها : " نعم "
ثم ضحكت وطلبت مني : " 17 $ " سلمتها المبلغ
قالت :" سوف تأتي شهادتك في البريد خلال أسبوعان ، وهذه الورقة
الصفراء أتركها معك استعملها لحين تأتي شهادتك فهي بدلا عن شهادة
السواقة مؤقتا .
قلت لها : " شكرا "
ردت هي :" مع السلامة"
ولكن مر أسبوعان ولم يأتي ساعي البريد بأية رسالة بذلك الخصوص !
قلت هنالك مشكلة بالنسبة لشهادتي و لكن رغم ذلك انتظرت أسبوعا آخر
مضى الأسبوع ولم أجد شهادتي في البريد.
قلت :" أفضل شيء مراجعتهم للاستفسار عن سبب التأخير لحاجتي لها "
!.
فعلا ذهبت في اليوم التالي إلى نفس المركز في Burnaby
وقفت كالعادة على الدور عندما أن أتى دوري تقدمت
قال لي :" ماذا يمكنني أن أقوم به لك هذا اليوم يا سيد "
قلت له : " كان من المفروض أن استلم شهادة السواقة قبل هذا الوقت
بأسبوع على الأقل
لأنه سبق لي وأن قدمت طلب للحصول على شهادة السواقة بدلا عن ضائع "
سأل الموظف : " ممكن أن تعطيني الورقة التي أعطوك إياها " ؟.
أجبته : " نعم " تفضل هذه هي الورقة التي استلمتها عند التبليغ "
قال : " لحظة من فضلك ثم نظر إلى الكمبيوتر خلال دقيقة "
قال لي :" هنالك إشارة لا أفهمها المهم سوف اتصل هاتفيا الآن مع
المركز الرئيسي لأتأكد من معرفة سبب التأخير " !.
طالت المكالمة نظر إلي ! من خلال تلك النظرة فهمت بأن الأمر يتعلق
بوجودي في نيويورك .
بعد أن انتهى من المكالمة وضع السماعة ظل ينظر إلى السماعة فهمت
بأنه لا يعرف ماذا يقول لي . أو انه كان يفكر في كيفية التركيز على
ما يريد أن يقوله لي
ثم نظر إلي ذلك الموظف
قال لي : " سوف يتصلون بدورهم مع مركز طبع الشهادات لمعرفة أسباب
تأخير شهادتك ، وسوف يتصلون معي خلال دقائق فقط "
أجبته : " خذ وقتك إنه أمر عادي ولكن على ما أعتقد إنني أعرف السبب
"
نظر الموظف إلي باندهاش وقال : " ما هو السبب في ظنك يا سيدHassko
".
أجبته : " أظن لأنني كنت في نيويورك أثناء تلك العمليات التي وقعت
في 11 من أيلول ، باعتبار فقدت شهادتي هناك ! ذلك هو السبب الرئيسي
في تأخير شهادتي حسب قناعتي "
قال لي : " هل كنت في نيويورك أثناء تلك العمليات الإرهابية " ؟
أجبته :" نعم "
قال على الفور : " أنت محظوظ سيد Hassko على الأقل أنت سالم "
في تلك اللحظة رن الجرس الهاتف حمل الهاتف بسرعة وهو يبتسم رد
عليهم بهدوء لم اسمعه ابتعدت قليلا عنه تركته لوحده خلال دقائق
رأيته يبتسم نظر إلي ثانية .
أشار إلي برأسه اقتربت منه بعد أن وضع السماعة
قال لي :" لقد أزيل سوء التفاهم ، بعد يومين على الأكثر سوف تجد
شهادتك في صندوق البريد بالتأكيد يا سيد Hassko لأنه كما قلت كان
هناك خطئا فنيا من قبلنا شكرا لك على إعلامنا بذلك يا سيد " !..
أجبته : " شكرا على جهودك " نهض من مكانه وصافحني بحرارة ثم
قال لي :" كنت في نيويورك أنت محظوظ مع السلامة "
أضاف : " من واجبي تسهيل أمورك لأنك من ضحايا 11 أيلول " شكرته
بدوري
غادرت المكتب ، عدت إلى البيت قلت لزوجتي : " بما حصل معي "
هي بدورها أكدت لي :" كنت اعرف بأن وجودك في نيويورك كان سبب
التأخير "
فعلا بعد مرور يومين وجدت شهادتي السواقة في صندوق البريد هي معي
وأنا استعملها الآن حين الطلب . باعتبار شهادة السواقة مهمة جدا
تستعمل في كل المعاملات ويعتمد عليها بشكل رئيسي .
لذلك من الضروري حمل كل شخص معه تلك الشهادة ،لما فيها من
المعلومات التي تسهل الأمور الشخصية !!..
المهم لقد أزيل ذلك الخطأ الفني من قبل I C B C
علما أنها شركة كبيرة وقلبها اكبر من خلال الموظفين الذين يسهلون
الأمور ويحلونها بالشكل الأفضل لأنها مسئولة عن السواقة و حوادث
السيارات الخطيرة كلها !
# بعد عودة Janda من المدرسة
عندما أتت جاندا من المدرسة قالت لنا:
" هل تعرفون ماذا حدث معي اليوم 18 أيلول عام 2001 ـ في داخل الصف
" !
قالت لها والدتها : " لا ماذا حدث معك يا Janda " !
قالت لنا :" بأن المعلمة تحدثت في داخل لصف عن أحداث أيلول وقالت
من خلال حديثها :
" بأنه تم اعتقال ثلاثة عناصر كان يشتبه فيهم بأنهم من المشاركين
في تلك الجريمة التي وقعت في نيويورك " !
ثم أضافت جاندا : " لقد رفعت يدي وقتها "
سألتني المعلمة :" ماذا تريدين أن تقولي " ؟.
قلت للمعلمة : " بأنني أعرف من كانوا "!
ثم أضافت : " بأن المعلمة استغربت من قولي "
قالت لي باندهاش : " من هم يا Janda"؟.
أجبتها :" بأنهم كانوا أعمامي و والدي ، ولكن تم إخلاء سبيلهم وهم
الآن موجودين في بيوتهم و والدي موجود هنا في البيت أيضا " !.
ثم أضافت Janda :" لم تستغرب المعلمة من قولي فقط بل تغيرت ملامحها
كليا "
قالت المعلمة : " هل هذا صحيح يا جاندا فعلا انه أمرا غريبا "
لقد أكدت لها على ذلك ثانية :" بأنه فعلا أعمامي الاثنان و والدي
كانوا معتقلين من قبل
FBI في نيويورك أثناء تلك العمليات الإرهابية التي وقعت في يوم 11
من شهر أيلول عام ـ 2001 "
أضافت Janda : " بأن المعلمة كانت مستغربة لا أعرف لماذا و وجدتها
مرتبكة و كأنها لا تعرف ماذا تقول "
تبين لي من خلال الموضوع عندما عرفت والدتها Feryal بأمر اعتقالنا
من خلال الخبر الذي سمعته عبر التلفزيون بأنهم اعتقلوا ثلاثة عناصر
مشتبهة فيهم بتلك العمليات التي تمت يوم 11 من أيلول عام 2001 ـ في
يوم 14 من أيلول كانت تشك بأن أولئك العناصر الثلاثة هم : أشقائي و
أنا ( أي نحن 3 كنا المعتقلين !
باعتبار كانت ابنتنا جاندا جالسة بجانبها اعتقدت هي بدورها بأن (أعمامها
الاثنان و والدها )
كانوا المعتقلين من قبل FBI في نيويورك ليس بقصد التحقيق بل كانت
تعتقد بقصد الاتهام الموجه إلينا في العملية "
لذلك تم توزع الخبر بذلك الشكل بين الكثير من الأصدقاء والمقربين
إلينا عندما صرحت لهم فريال بشكوكها على اعتقالنا في نيويورك !.
من هناك بدأ الحديث ينتقل من شخص إلى الآخر وتوسعت دائرتها وأخذ
حجما أكبر من حجمه الطبيعي .
هذه عادة سيئة عند شعوب الشرق الأوسط حيث يحبون نقل الكلام ولكن
يضيفون إليه المزيد من الأقوال التي تشغل الفكر و تضييع الوقت من
دون أي سبب !
كثيرا ما يسيئون إلى بعض الأشخاص الأبرياء من خلال تلك الأحاديث
المنقولة عن الغير والتي اغلبها جاردة عن الصحة نهائيا !.
عندما عدت يوم السادس عشر إلى المنزل سالما معافى استغربوا جميعهم
حتى سألني أكثر من واحد :" كيف أخلت تلك الأجهزة الأمنية الأمريكية
سبيلنا ونحن المشتبهين بهم في العملية "
حسب قناعة و تصورات البعض منهم أخطأت الحكومة بإخلاء سبيلنا
قلت لابنتي الصغيرة جاندا التي تذهب إلى المدرسة القريبة منا الى
الصف الثامن
: " هل تستطيعي أن تقولي لمعلمتك بأن والدي يريد أن يلتقي معك
لأوضح لها تلك المسألة
أكثر "؟.
أضفت لها : " كما أريد أن أعرف رأيها فينا عندما تحدثت عن
المعتقلين خاصة عندما سمعت منك ذلك الخبر "!.
قالت :" سأحاول " ولكنه لم يتم مناقشة ذلك الموضع معها للأسف !!
2009 ـ 10ـ 16
قهار رمكو
|
|
|