|
|
|
|
|
|
|
. |
|
مقالات وكتابات
الأستاذ قهار رمكو لعام 2009 |

khassko@hotmail.com |
|
السجان رهيب والسجن أرهب تدمر الحلقة الخامسة
تكملة ......قهار رمكو
KBX.30.03.2009 لقد كشف الحزب الدیمقراطي الكردي في سوریا (
البارتي ) والى جانبھا العدید من الأحزاب
العربیة و الكردیة الوطنیة وكل القوى الدیمقراطیة على عمق عقلیة
التطرف والشوفینة التي كان
ینتھجھا حزب البعث العربي الاشتراكي .
وكذلك على مدى ممارساتھا غیر الوطنیة وغرقها في الفساد الذي كان قد
بدأ ینخر في جسده الفاسد نتیجة للجرائم التي كانت ولا تزال ترتكبھا
بحق الأبریاء من أبناء الشعب السوري .
تلك التي دفعت وما زالت تدفع بالبلاد الى الھاویة وجعلتھا لقمة
سائغة لأعدائھا .
ولا یتحمل مسؤولیتھا المباشرة احدا سوى حزب البعث العربي الاشتراكي
.
ذلك الحزب الذي اعتبر نفسه قائد الدولة والمجتمع بينما وهو آخر من
يفكر في مصلحتها ..
ـــ لذلك علینا نحن قوى الوطنیة المعارضة الحقیقة والمخلصة التي ما
زلنا نؤمن بصحة تلك
المطالب والانطلاق من خلالھا بالدعوة لھا والعمل معا الى جانب كل
القوى الوطنیة الشریفة
المخلصة من مختلف الاتجاھات والأطیاف التي تدعو الى الدیمقراطیة و
العودة الى المجتمع
المدني . وكذلك الإیمان بعدالة قضیتنا لتحقیق ما نصبو إلیه .
كما ان الإحداث أكدت على الدور النضالي الایجابي الذي لعبه الحزب
الدیمقراطي الكردي في
سوریا ( بارتي ) ذلك الحزب الذي أكد على أھمیة الدور التنظیمي في
توحید القوى والجھود
وخلق الكوادر الذین لعبوا مع مناضلیھا الشرفاء من خلال مھاراتھا
واھتماماتھم بالقضایا الشعبیة المختلفة على استبقاھم لحزب البعث
بأشواط في مجال
طرح القضایا الوطنیة الشائكة بعقلانیة و العمل على حل القضایا
الوطنیة قبل وقوع الحوادث .
ولكن ھیھات ان عقلیة التفرد والتسلط عند البعث المشبوه تسبب في
إغراقھا للشعب السوري
في المسائل الطائفیة والعنصریة واللصوصیة والقتل الجماعي .
تسبب بشكل مباشر في الاسائة لأبناء البلد و الى كل ما وصل إلیھا
المواطن من
إحباط وھذه الجریمة بحد ذاتھا لا یتحمل مسؤولیتھا سوى حزب البعث
وحده .
علما هنالك العديد من الاكراد الضعاف النفوس بين صفوف الحزب ولكن
لم يصبح واحدا منهم لا وزيرا ولا مسئولا
لقد تغیر الكثیر و تطورت التكنولوجیا وعلم الاتصالات .
لذلك كان یقتحم اسم المكان " المظلم " الذھن تلقائیا .
سجون غلبت شھرتھا شھرة البلاد وفیھا الكثیر من العباد وبلغت سوء
صیتھا السلبي نفس
صیت حكامھا الأكثر سوءا منھا..
لقد تبدل الحال وفرض علیھم ( مكرھین ) تغییر أنفسھم بعد ان وجدوها
خارج
الإحداث !
ومع ذلك ھو أمرا جدیدا في كل الأحوال عن نبا قرار من الوریث الغیر
شرعي
بشار الأسد اولا : بتحویل ( سجن مزة ) أولا الى مستشفى مدني !
ثانيا : تلاه سجن تدمر الى مستشفى مدني .
كما أرجو ان یستمر في إغلاق السجون من شیخ حسن ثم الى عدرا ثم الى
قابون و
المشكلة في كل دائرة حكومیة یوجد سجن وسجان .
ان أسماء تلك السجون تجعل الأبدان تقشعر والأوصال ترجف والقلوب
تخفق بشدة والعقول
ترھب والناس توش وش وتلتفت یمینا ویسارا وتتأكد من عدم وجود احد
لسماع
عما یتحدثون عنھ، لان الذكریات تستدر الدموع ویبلعون ریقھم بكآبة
ویتنفسون
بصعوبة أكثر عندما یتم الحدیث عن ( تدمر و مزة والقابون فرع
الفیحاء ، فرع فلسطین
و ...) وتتغیر حركات الید وتحمر الوجوه
لعدم تتوقف المجازر حیث عادت العفونة الى السطح وسقطت كل الأقنعة
وظھر الجلادون
وبأیدھم الكبال ( الكرباج والكبل الرباعي ) متحدین كل الدیمقراطیین
والأحرار من أبناء
وطنھم والاستخفاف بالتغییرات الدولیة كل ذلك من اجل ان يستمر
الواحد الأحد على جماجم
الأبریاء أنھا فعلا مأساة شعب بكامله !.
لقد كبلھا حكامھا الظالم وأھانه في وضح النھار دون خجل أو حیاء ولا
یزال یجلد وحتى من بعده أولاده خطوا بشكل أسوأ منه .
مناقشة سياسية
وفي المساء كنا نتناقش معا ولكن ھذه المرة كانت المناقشة مع أبو
أسامة المعارض
للنظام السوري ! حیث كان الموضوع یدور في حال" سقوط النظام على ید
المعارضة و
تنظیمه " ! كان السؤال الموجه له من قبل ولید على الشكل التالي :
" ماذا سیكون موقفكم من الأكراد " ؟. كان جوابه :
" نحن بالتأكید سوف نعترف بالوجود الكردي و سنعطیھم بعض الحقوق مثل
المشاركة في
الوزارة و الإدارات الأخرى ".
دون التوضیح بجرأة من قبله وكان السؤال ثقیلا علیه ونحن معا في ذلك
الوضع الحزین
المجھول المصير !. ھل ھذا معارض سیاسي وطني ؟. طبعا لا
حیث كان یتلعثم أبوا أسامة ! و كأنه في حال الحديث عن الحقوق
الكردیة من قبله وھو في
ذلك السجن سوف یعتبر ذلك اعترافا بالوجود الكردي وھذا لم یكن
مرغوبا فیھا من قبله
ضمنیا!.
ولكن بنفس الوقت كان إنكار الوجود الكردي بالنسبة له جریمة حیث كان
یعیش مع المعتقلین
السیاسیین ویرى بعینيه معاناتھم ! ..
لذلك لم یرغب في ذكر المسالة بشكل واضح وجريء .
عبد القھار :" نحن ھنا من اجل الشعب السوري ولیس من اجل الشعب
الكردي وحده ولكنك لا
تزال تعتقد بأننا نرید تجزئة سوریا مثلما یدعي النظام !
ھذا یجعلني ان أقول لك :" ما الفرق بین تفكیرك ودعایات النظام
الكاذبة واتھامتھا الباطلة " ؟
ثم أضاف : " النظام یستفید من ذلك للتفرقة بیننا ولكنك ماذا تستفید
منها " ؟.
كان رده : " یا جماعة إنا شخصیا وجودي معكم یؤكد بأننا في نفس
الخندق ولكنكم أقلیة
بالنسبة للعرب في سوریا لذلك حقوقكم یجب ان تكون محفوظة ولكن
الحقیقة لا اعرف كیف
لعنة لله على حزب البعث اللي خلق الطائفیة التي أضرت بالعرب أكثر
من الأكراد !.
ثم أضاف ان الأكراد كما اعرف مسلمین سنیین و وطنیین الى ابعد حدود!
و لكن قذارة البعث دخل في الكثیر من العقول .. ویحتاج الى وقت
لتوضیح الحقیقة والنظر الى الأكراد كما ینظرون الى أنفسھم باحترام
لأنھم یستحقون ذلك "
كم حاولنا ان یعترف بالمشاركة الفعلیة للاكراد في الحكم ! ولكنه
كان مترددا وموقفه ضعیفا
یقول لنا : " نحن بالتأكید لن نؤذیكم لاننا أغلبیة بل علینا ان
نثبت للعالم بأننا نحن العرب
شعب متطور ونعترف بالوجود الكردي كقومیة ثانیة في البلاد و یجمعنا
معا الدین و لنا
تاریخ ناصع معا .. ھذه في قناعتي یخدم الشعب العربي ولا یضره و
یدخل في خدمتها و لیس
ضد مصلحتھ البعیدة ولا القریبة .. بل موقفنا الایجابي من الأكراد
یجعل الأكراد یثقون بنا من
جدید لاننا الأغلبیة لنعود نعمل معا مثل الماضي و تكون القیادة
للأفضل ولیس على الأساس
العنصري أو الغلبة" !. ثم كان یكرر أبو أسامة : " بشرفي بأولادي
انتم مضطھدين من
دون مبرر واني معكم ولست ضدكم نھائیا لأنكم وطنیین أكثر من غیركم
"..
حتى بدون ذلك ولو كان یشتمنا أبو أسامة كنا سوف نحترمه لأسباب
سیاسیة وطنیة خاصة
كنا سبعة عناصر أكراد نحترمه لصراحته و وجوده معنا كان كافیا لنا
بأنه محروما
مثلنا من حقوقه .. ثم تحدث الأخ عبود ألشمري رغم بساطته قال :
" ولله الأكراد مظلومین إنني مع الأكراد ومن حقھم ان یشكلون دولتھم
ونكون مثل الأخوة
معھم ندعمھم وليس الخوف منهم " !.
أجابھ أبو أسامة : " ولله إنا معك إنا ماني ضدھم ھا نشوفھم بعیوننا
"!.
ثم تحدث أبو عدنان قائلا :" الحقیقة المرَة نحن لم نتحرك من ھنا
لاننا ولدنا ھنا و ھذا الامر
مرتبط بنا من جیل الى جیل نحن لا یمكننا ان نساوم على ھذه الأرض
لأنھا مثل إلام ولیس لنا
مكان آخر!.
لذلك نحن نرید ان نعیش مع من حولنا ولیس خلق المشاكل وعلیكم ان لا
تنسوا
بأننا مدنیون و لسنا مسلحین والدولة ھي المسلحة بمختلف الأسلحة
الخفیفة وحتى الثقیلة
و نحن بالنسبة للشعب العربي أقلیة".
ھل من المعقول ان نبحث عن خلق المشاكل من قبلنا للعرب راجعوا
أنفسكم "!
قال ولید : " فعلا ھنالك الكثیر من المستفیدین من إثارة النعرة
الطائفیة والعنصریة للعیش
علیھا ولكنھم ینسون بأنھم یعرضون بذلك البلد كلھ للمخاطر المجھولة
و التي تسھل بنفس
الوقت دخول أیاد خفیة لخلق المزید من المشاكل لیسھل لھا ضرب الجمیع
في المستقبل بعد
ان تضعف دور جمیعھا وھذا ما یحدث في سوریا حالیا"..
كان الوقت متأخرا من الليل ونمنا في المجهول
التنفس ـ باحة السجن
في الیوم التالي عندما كنا نتمشى في باحة التنفس تقرب احد عناصر
شرطة السجن مني وقال
لي : " تعالى معي یریدونك فوق " !؟.
ما ان دخلت وجدت عنصرا قال لي : "أنا المساعد أبو عزیز من الفرع
السیاسي"
ثم قال بصفة آمر : " اقعد " ثم أضاف : راح تتعاون معنا حتى نسھل
أمرك فھمت ولاك " ؟.
أجبته : " نعم فھمت " ! كان عدد العناصر في الغرفة أكثر من سبعة
اثنان مدنیان كان معه
والآخرون من ألشرطة المدنیة التابعة للسجن
ثم قال : " للشرطة اخرجوا " ؟.
بعدھا قال لي : " إذا تعاونت معنا راح نخلي سبیلك ونؤمن طلباتك شو
قلت " !.
ثم تابع المساعد : " نحن ھون بنكسر اكبر رأس نحن ھنا ضربنا مو مثل
ضرب العناصر في
القامشلي سمعت ولاك " !
ثم أضاف : " نحن ھنا بنحرك الكبیر والصغیر شوف اللي معنا كلھم
بخیر ليش أنت بدك تتعذب على ألفاضي عمال تسمعني ولاك ولا تنسى عندك
مشروع تعهد حديد شبابيك وابواب بأكثر من 000000 ,3 ملايين ل س
اجبته :" نعم "
ثم أضاف : " ويمكننا مساعدتك فيها بسهولة اسمع كلامي نخرج ھلا من
ھون مع بعضنا فھمت "ثم تابع : " ھلا بدك تقول الحقيقة من اعطاك
البیان " !.
أجبته : " لقد ذكرتھا في قامشلو لھم اسمه دخیل ھذا ما اتذكره وقتھا
لا غیر " !
قال لي : " نحن نعرف علم الیقین بان ھذا الاسم دخیل غیر موجود انه
في خارج سوریا
یعیش حالیا في لیبیا منذ شھرین نصف ولیست له أیة علاقة بالأمر وھو
لم یعطیك البیان
فھمت ولاك "
ثم أضاف : " ھلاق بدي اكرر لك السؤال مین أعطاك البیان " ؟.
أجبته : " معناھا أنا طبعت البیان و وزعته من طرفي "!.
ثم قال : " ھلا بدك تعطینا اسمه و تتعاون معنا وإلا بدي اقطع لسانك
وألعن أنفاسك ولاك " ؟.
أجبته : " شو بدي أتعاون معك ما عندي شيء أتعاون فیها معك " !.
ثم بدأ بالصراخ والنعیق و الجلسة تحولت الى وحوش ینھشون في جسد كبش
مقید
الحق كنت مشغولا بهذا الأمر منذ البداية لأنني كنت اعرف بأنھم
یعرفون ليس للأخ دخیل يدا في البيان. ولكنه كان موجودا حينها وسافر
الى لیبیا في ذلك الحین وحسب أقول الاخ محمد لطيف كان سفره لفترة
طویلة لن یعود فیھا للبلد !.
لذلك كنت متوقعا منھم ان یضربوني فعلا لقد ضربت من كل صوب وسقطت
على الأرض ثم سمعته یقول :" امشوا اترك ھذا الحقیر ھلا " .
بعد مدة فقت و وعیت بشكل كامل رأیت الشرطة حولي ينظرون إلي باندهاش
قال لي أحدهم : " شو بدون منك " ؟.
قلت : " لا اعرف هذا هو المخابرات شغلتھم یضربوا العالم بدون سبب
كونوا حذرین منھم لا دین ليهم ولا وجدان " .
قالوا انهض ثم أخذوني الى الغرفة المجاورة و اغتسلت جیدا كان الوقت
مساء عدت مع الشرطة الى غرفتي نھضوا الشباب كلھم وشكر أبو عدنان
الشرطة ثم بدئوا یتحدثون معا وانأ ذھبت لعند الشباب وجلست وانأ
اتألم فعلا كنت مرھقا و متعبا وجائعا بنفس الوقت ولكنني لم اريد
اظهار ذلك قط !.
قال الأخ عبود ألشمري : " ھل أنت جائع في أكل سوف أساعدك " ؟!.
نظرت إلیه وانأ ابتسم ولكنه امسك بكتفي
قال : " تعال نروح نأكل یا خوي لله یخرب بیوتھم هك عملوا بي "!
وذھبت الى قرب من المدفأة ثم تقدم مني أبو أسامة ومسح وجھي بیده
وقال بصوت عال والشرطة سمعته بالتأكید : " لله یخرب بیتھم ما عندھم
رحمة ولا عقل "
الحق لم یسألوني كثیرا بعد ان أغلقت الشرطة كل الأبواب .
تقدم مني أبو عدنان و قال : " ھذه ضریبة عدم الاستماع لھم على ما
اعتقد "!.
الحق لم أكن لم استطیع الكلام المھم : " ھزیت له رأسي نعم "!
ثم ربت على كتفي وقال : "ھذا شرفا كبيرا لك وفخر لنا "!.
وتقدم كل من سامي و لید وھما ینظران إلي ومسحة الحزن واضحة على
وجوھھما
قال سامي : " لا یمكن ان يفكروا إلا أن یضربوا " !.
لقد خیم السكون في ذلك المساء على الغرفة كلھا رغم المحاولة من
قبلي لتغییر الموضوع
كان السؤال : " شو بدوا الأمن منك یا أبو غیفارا "؟.
قلت لھم رغم الالم : " ان المساعد أبو عزیز أولا : قام بمحاضرة
تھدید لي
ثانیا : قام بتنفیذھا لا نني لم أتعاون معه في ذكر اسم من إعطاني
البیان.
ثالثا : لعدم التعاون مع الفرع السیاسي في الإدلاء لھم بالمعلومات
الحزبیة " !.
قال ولید : " بعد ھل بھدلة كمان بدون نكون عملاء لھم فعلا لا
یخجلون "!.
ومضى اللیل الطویل بالنسبة لي حیث كانت الآلام تمنعني من النوم و
في الصباح طلب مني
الشباب : " عدم الخروج لوجود الورم على وجھي واتفقت معھم على ذلك
"!
المھم علم السجناء بذلك من الشرطة ولكننا لم نكن نریدھم معرفة ذلك
حتى لا یخافوا أو على
الأقل یرتبكوا . ولكنھم كانوا عكس ما كنا نتصورھ لقد وقفوا الى
جانبنا دون تردد ولعنوا جھاز الأمن السیاسي كله ..
خلال فترة وجودنا في سجن الحسكة كنا نقضي اغلب لیالینا في تلك
المناقشات التي فعلا
استفدنا منھا كثیرا ..وعرفنا الأكثر عن ممارسات الأمن السیاسي
والشرطة المجرمة بحق السجناء
كیف كانوا یأخذونھم لتسخیرھم لإعمالھم الخاصة كما كانوا یجعلونھم
یطبخون وغیرھم من
العمال المسجلین من المدنیین كانوا یأخذون الرواتب من الدولة !.
كما كان رئیس السجن یأخذ الرشاوى مقابل تسھیل أمور السجناء مع
أولیائھم وحتى التوسط
لدى القاضي .
فعلا أمورا غریبة وعجیبة كانت تحدث بین قضبان ذلك السجن الذي كان
مركزا للتعذیب ولیس للتأدیب !.
خاصة بعد ان تبین لنا نحن بان العديد من السجناء بشكل عام و خاصة
من المسجونین الأكراد
اغلبھم اعتقلوا لمجرد التشبیه بھم ! أو نتیجة للضرب المستمر
والمبرح الذي
كان یضطر ان یعترف الفرد تحت التعذیب ویقول :" إنا الفاعل ـ ويقع
على البياض "
أو كانت نتیجة لعراك عادي سابق له مع من اتھم به على ذلك الأساس
كانت توجه التھم لأغلب
السجناء وتلصق بھم الجریمة أو نتیجة اتھام من قبل مجھول بأنه
الفاعل ـ وشایة !.
أو نتیجة لقناعة المحقق لعدم معرفة المتھم بالرد علیه من الخوف بعد
الضرب المبرح "!
وكذلك الدور الذي كان یلعبه الوسیط من خلال دفع النقود الكافیة ـ
رشوة !.
أو من خلال معرفة شخص ما في جھاز الأمن المختلفة والمتعددة !.
أومن خلال دور عنصر الأمن الجنائي الذي كان یلعب الدور الأھم من
خلال تقریره الذي كان
یحبك الجریمة بشكل تتطابق مع مواصفات وتصرفات المعتقل ( المتھم )
بتلك الجریمة
كل ذلك كان یعني لنا بان عناصر المرتكبة للجرائم لا زالوا یمارسون
نشاطاتھا الإجرامیة
بحق الأبریاء ویتجولون في الشوارع دون رقیب ( یعیش حرا طلیقا )!
على من یكون الدور غدا.. ھذه كانت من الإفرازات البعث .
لذلك كنا نشك بوجود ید خفیة أمنیة تقف خلف تلك العناصر المجرمة
وتشاركھا في تلك
الجرائم بشكل قوي !
لذلك كان لابد لھم من البحث عن شخص لیتھموه بتلك الجریمة تحت
التعذیب !.
حقا لو تتوفر الأجواء الدیمقراطیة والقوانین الإنسانیة سوف یتم
الكشف عن الكثیر من الجرائم
التي ارتكبھا الجناة العبثیین وعما لصقوه من الجرائم بغیرھم من
الأبرياء على مختلف أنواعھا الجنائیة والسیاسیة والعسكریة
والاقتصادیة والوطنیة !.
كل تلك المشاكل والإحداث أكدت بأنھم حفنة قذرة وكتلة من الشر !..
مناقشة حول وضعنا
في الیوم التالي بعد الغداء اجتمعنا نحن الثلاثة معا وقررنا مراجعة
ما مر معنا
قال لي الأخ ولید يا ابو غيفارا : " لقد أشرت لك بیدي لكي تھرب
وتختفي عن الأعین "
"كیف قبضوا علیك " ؟..
أولا : " فعلا فهمت وحسب تلك الإشارة شعرت بالخطورة تقترب مني .
لذلك اختفیت عن الأنظار .
ولكن التقيت عن طريق نذير مع كل من الأخ المسئول الحزبي : محمد
لطیف :" قال لي من طرفه : " اخرج لیس ھنالك إي خطر علیك شخصیا "
وأضفت : " لكن في ليلة اعتقالي قدم الأخ احمد جتوا عن طريق المسئول
الذي اعرفه ولكن ليست لي أية علاقة حزبية معه لا من بعيد ولا من
قريب وطلب مني الخروج وأصر عليها .
رغم إنني قلت له ليست لك أية علاقات معي لا من بعيد ولا من قريب ,ولكنه
أصر بأنه قرار حزبي وفي حال لا أخرج سوف يتخذ الإجراءات الحزبية
ضدي لأنني سأتسبب في الإسائة إلى الحزب وإضعاف موقفه وبناءا عليه
وعدته بالخروج "... وفعلا خرجت في نفس الليلة وها انتم ترون لقد تم
القبض علي في نفس الليلة من قبل الأمن السياسي حقا ھذا ھو الذي
حیرني یا جماعة الخیر " .
قال وليد مباشرة : " اعتقد بأنه اخطأ بقراره بحقك " !
و ظل مستغربا و كرر ذلك أكثر من مرة : " فعلا أنه اخطأ بحقك لقد
كان تقدیره
غریبا "
ثم قال سامي : " ما ھي الضمانات التي قدمھا على ذلك القرار الذي
طلبه منك تنفیذها .
وأضاف سامي : لماذا قال لك ذلك في ذلك الوقت الحرج بأن تخرج ونحن
كنا موقوفین و تحت التعذیب في أقبیة الأمن السیاسي "
ثم أضاف ولید " شو خلاھم یقولون لك اخرج واظھر في الشارع و لیس
ھناك ما تخشى منه
فعلا ھذا امرأ غریبا "
ثم أضاف :" على إي أساس قرروا ان یتحملوا مسؤولیة خروجك " ..
ثم جاوب ولید بنفسه : " فعلا لازم نحكي " ! .
ثم نظر ولید الى سامي وقال له : " لماذا قالوا له اخرج ما في شيء"؟.
ثم رد ولید على سؤاله : " إلا تعتقد مثلي بأنھم عرضوه للخطر بشكل
غیر مباشر " !
وأجابه سامي قائلا : " ان ما قاموا به بالتأكید ھو لیس تصرفا حزبیا
ولا رفاقيا وھو امرأ
غیر مقبول نھائیا و ھذا سیتسبب لنا في وجع ارأسنا لأنني بدأت اشعر
بالخوف یا جماعة الخیر "
و أضاف سامي : " كیف فكرت تلك العناصر القیادیة بذلك الأفق الضیق
"!
ثم نظر سامي إلي و قال لي : " لماذا سمعت كلامھم غیر المسئول "
أجبتهم : " نعم تحكي الصحيح ولكنھا كانت أوامر حزبیة وتهديد بتشويه
سمعتي بالتالي ".
بدأ سامي : " یكفر بالمسئولین الحزبیین "
اضاف : " كیف سمعت كلامھم یا أبو غیفارا "
أجبته : " فعلا أنھا مسالة كانت تحتاج الى تفكیر عمیق إنا شخصیا
لقد نفذت الأوامر
الحزبیة تحت الضغط من قبل أكثر من مسئول لأنني شخصيا لم أكن مقتنعا
بقرارھم " ...
أضفت : " كما كنت اعتقد مثلكم في البدایة بأنھا لعبة أمنیة على
مستوى الجزیرة !
لكسر المعنویات الحزبیة وتخویفھم ,كما كنت اعتقد ربما ان المسئولین
في قیادة الحزب عندنا
یعرفون أكثر منا بالإخبار ولدیھم الخبرة والمعلومات ! في الوقت
الذي كنت أثق بھم ك عضو
حزبي , نفذت الأوامر الصادرة لي من قبلھم وھذا أمرا طبیعيا في داخل
كل حزب على العضوا تنفيذ القرار وقيادة الحزب يتحمل مسؤلية نتائجها
.
و لكن الأھم هنا يا شباب :" الذین اتخذوا ذلك القرار بحقي عليهم أن
یحاسبوا على القرار السلبي والغیر اخوي بحقي بحكم إنهم تسببوا في
تعریضي للاعتقال ولمخاطر مجهولة المصير . " ! ..
قال سامي : " ولله ھذا غیر مقبول و ھذا غریبا جدا علي لذلك نحن ھنا
الضحیة "
و أضاف : " فكر معي ھل طرحت أیة فكرة جدیدة أو مشروعا وحدويا على
الحزب
قد يقف خلف اعتقالك یا أبو غیفارا وإلا لماذا حتى رموك بھذا الشكل
في المھالك المجھولة المصیر " !..
قھار : " فعلا لقد أعادوا إلي القلق الذي كنت أعیشه ولكنني تحملتھا
بصمت !.
بعد الغداء جلسنا معا ونحن قلقین ولا تزال الآلام تعصرنا من كل جنب
ووالعديد من الأفكار
كانت تقلقنا .
لذلك قال أبو فراس : " بالنسبة لك یا أبو غیفارا أفضل شيء لا تحكي
من خلال مظهرك واضحا لنا بأن التعب بادیا على وجھك من الكدمات و
الجروح العمیقة الواضحة في رأسك وعلى عینيك "!
قلت لھم : " لقد ضربوني بمؤخرة المسدس أكثر من مرة " !
ثم أضفت لھم :" ھذه ھي الاشتراكیة " لله یسترنا من " الحریة " !.
مع كل ذلك كنا نضغط على أیدي بعضنا البعض لتھدئة النفس حیث كان
تعاطفنا معا واضحا على حجم معاناتنا .
كما كنا نواسي بعضنا البعض على ما نعانیھا من ید إخوة الخندق حزب
البعث .
ثم تبین لنا من خلال ممارساتھا التعذیبیة مع كل واحد منا على
أیدیھم بنفس المستوى تقريبا حيث التعذيب والحرمان والاذلال
والتجويع لأبعد حد .
حیث حاولوا حرماننا مثل أي شخص شریف خلال وجوده لدیھم في فرع الأمن
السیاسي
بعد إلقائه في القبو في داخل المنفردة " زنزانة " !.
والتصرف معه ومعاملة بشكل سيئ تخلى من كل المشاعر الإنسانیة و
القیم الوطنية .
وكذلك العمل المستمر على تحویل أية شخصیة وطنية فارغة یركع لھم و
مھمته نقل المعلومات
لھم !.
وتردید كل ما یقولونه لتنفیذ شھواتھم وغرائزھم الوحشية التي لا
تنتھي !! ...
وكل ما حدث معي ومع اخوة الدرب مما ذكرت أعلاه في أقبیة الأمن في
القامشلي !!
ثانیا : الأخ سامي بالنسبة لمسالة اعتقالي یا شباب :
" لقد أعطیت البیان الصادر عن الحزب في مقاطعة الانتخابات لصدیق لي
في الصف اسمه
" شوكت احمد " ! ثم أضاف سامي :
قال لي شوكت :" وهو قلقا في المدرسة بأن شقیقه رأى البیان معه مع
إنني كنت اعرف
بأنه یكذب علي ولكنه أكد لي :
" بان شقیقه , طهران \ بعد ان قرأ البیان بدأ یشتم ویلعن من یقف
خلف البیان و وضعھا في جیبه" .. كما أكد لي : " بان شقیقه عضو في
جمعیة " الإمام مرتضى " التي كان یعتبرھا أفضل
جمعیة في سوریا "
قھار : " أي ان شقیقه كان احد الأعضاء في تلك الجمعیة التي اتھمھا
البیان و وصفھا بالطائفیة والمحسوبة على الجھات العلیا في البلاد"
!.
أي ان ذلك كان یعني لنا عملیا بان شقیق شوكت ھو المحرك الرئیسي
لإثارة تلك المشكلة
التي تسببت في اعتقالنا من وراء إعطائه بیان المقاطعة ..
كما أكد لنا سامي : " بعد اعتقاله بأنھم كسروا له إحدى أسنانه !
أثناء الضرب له في الفرع من قبل عناصرھا المدربین على ذلك " .
ثم فتح فمه لیرینا سنه المكسور "
قھار : " لقد رأیت مكانها المكسور الذي كان لا یزال مدمیا " !
ثم أضاف سامي : " بأنھم ذاقوه شر عذاب جھنم "
وقال لنا : " بأن الصراخ لم ینفع لأنھم تعودوا على ذلك یا شباب "!
ثم أضاف سامي : " لقد حاربوني حتى بحرماني من الأكل "!
قھار : " كنت بدوري أھز له رأسي "
وأضاف : " لم أنام طوال الوقت من البرد القارص " ...
قال ولید : " یا سامي لماذا لم تحیطني من الأول بالموضوع بالشكل
الذي قلته لنا ألان " !.
عبد القهار : " حقا لو كنت اعرف ذلك لكنت أخبرت الأخوة المسئولین
للسؤال عن
شقیق شوكت في حینھا ولأخذت المزید من الاحتیاطات اللازمة حتى لا
نعتقل
على الأقل كنا سنحذرك منهم " .. والحزن يلفنا ولكن معنوياتنا كانت
عالية
ثم أضاف سامي :" بعد إلقاء القبض علي من البیت أخذوني الى الفرع
وبدا التعذیب ...
نتیجة لعدم تحملي قلت لھم بان الذي إعطاني البیان ھو :" ولید
بینباش "ولم اذكر اسم الوسيط !.
سامي : " ھذا بالضبط ما حدث معي یا شباب وأنا شخصیا آسفا جدا على
ما وقع
كما تعلمون لا زلت أتألم من ضرب الخیزران والكرباج واللكمات والرفس
أنھم وحوش ولیسوا بشر حقا إنهم عصابة يتحكمون بنا باسم القانون "
ثالثا : الأخ ولید لقد أكد لنا : " بأنھم دھسوا على بطنه وضربوه
حتى فقد وعیه" !
ثم أكد لنا : " بأنھم ضربوه أكثر من مرة ولم یجعلوه ینام أو حتى
یأكل " .
ثم قال لنا : " الغریب حتى البرد كان یخدم جھاز الأمن الحقیر "
كما أكد لنا :" بأنھم مجرمين " وأكد من خلال كلامه قائلا : " رغم
أنھم فتشوا المنزل ولم یجدوا أي دلیل أو إثبات لدیھم ضد الحكم ورغم
إنهم أخذوني وفتشوني جیدا ولم يجدوا شيئا لقد القوني في داخل
منفردة مظلمة باردة عفنة ثم سمعت صوت الأقدام متجھة نحو القبو
واتوا ثم طلبوا مني الاعتراف بكل ما أعرفه وفي مقدمتھا اسم التنظیم
ودوري فیھا
وأضاف يا ابو غيفارا وحسب توجیھك الأولي لم یكن أمام سوى المماطلة
و
عدم الاعتراف لاكتساب الوقت الممكن حتى یسھل عليك وعلى الأخوة
الفرار والاختفاء عن الأنظار !.
لذلك لم یكن عندي ما أقوله لھم واستغرق ذلك أكثر من ساعة حیث كان
الحدیث ھادئا ولكنھم
كرروا لي مسالة الاعتراف وكررت فعلا بأنه لا یوجد لدي ما أقوله لكم
وفجأة تغیر وجه
المساعد أبو یوسف إلى وجه حیوان مفترس ونھض وأحسست وكأنني نعجة
ویرید أن
یبتلعني ...ثم لكمني بظھر كفه على وجھي بشدة وخرجت على أثرھا
الشرارة من عیني و سقطت بنفس الوقت من على الكرسي واكمل بالضرب حتى
أغمي علي "
وأضاف : " بعدھا وجدت نفسي في غرفة باردة مظلمة حیث كنت لم أزل غیر
واع و كأنه كان
ھناك ضباب أمام عیناي كم حاولت أن أعرف أین أنا لم اعرف حيث كانت
الجدران ملطخة بالدماء عرفت بأنھا دماء الأبریاء و لم أجد فيها سوى
دولاب في الزاویة الیمنى مني والكثیر من العصي من مختلف القیاسات
وفي الحائط المقابل كانت ھنالك سلاسل وقیود في الأعلى والأسفل وحتى
في سقف الغرفة كان ھنالك عددا من السلاسل المتدلیة منھا تشبه
السلاسل التي تتواجد في محل القصابة الجزار ـ المسلخ للحیوانات
وتأثرت بتلك المشاھد رغم معنویاتي العالیة رغم إنني لم أتعرف على
معالم الغرفة التي كنت فیھ ا "
ثم أضاف أبو فراس : سمعت أصوات و وقع إقدام وفجأة دخل عددا من
العناصر بسرعة و
كأنني وجبة غذاء دسم بانتظارھم .
أحسست بأن اللعاب یسیل من بین أنیابھم وبدأ الضرب من كل صوب واتجاه
و صرخت في
وجھھم ماذا تفعلون بي لم أفعل شیئا ولكن لا آذان صاغیة ولا من یرحم
أو یشفق وبقیت أترنح
بین الرفسات ولكماتھم وضربات العصي حیث شعرت و كأن جسدي بدأ یتخدر
وبعدھا
لم أعد أشعر بألم ...وبقیت على ھذه الحالة لعدة أیام بدون أكل
وبدون غطاء و بدون غسل الوجه الدامي ولم یتركوني حتى أن أنام وفي
التعذیب المتقطع والمختلف والمستمر وبعد مضي بعض الوقت من التعذیب
الأخیر صحوت على صوت النقیب " یحي " .
وھو یركلني بقدمه ویقول لي : " فیق ولاك لسعتك طیب " .
ثم قلت له : " ماذا ترید مني " .
قال لي : قل لي من أعطاك البیان قبل أن یقضوا علیك ولاك " .
قلت له : " وأنا لم أكن في كامل قواي العقلیة بأن عبد القھار حسكو
ھو الذي أعطاني
البیان " . قال لي : " ھل ما تقوله صحیح ولاك " .
قلت له: " نعم " ! ثم قال لي : " قل لي من كان معه "
قلت له : " كان لوحده "
قال لي : " فكر ولاك لا تكذب علي " .
ثم تركني و خرج النقیب وبعد مرور قلیل من الوقت سمعت أقدام بعض
الأشخاص قادمین
باتجاه زنزانتي وشعرت على أثرھا بنوع من الرعب ورأیتھم یدخلون
الغرفة وقالوا لي انھض
و اقتادوني خلفھم ونحن نصعد الدرجات كنت اشعر بانھیار في جسدي و
صعوبة في التنفس
وقلت في نفسي ماذا جرى لي وأخیرا وقفت في المدخل أمام باب غرفة
النقیب انتظر ھناك مع
أحد العناصر ودخل أحدھم الغرفة بعد أن طرق على الباب و بعد أن شعرت
بالضجر من كثرة
الروتین ...
ثم خرج أحدھم وقال لي :" تعالى " وعندما دخلت الغرفة كانت إنارتھا
شدیدة الوھج بحیث لم
أعد أرى وسمعت صوتا من بعید ینادي قلت في نفسي ھل ھذه غرفة أم باحة
...
وعندما اقتربت من الطاولة المزخرفة والضخمة وعلیھا لائحة مكتوب
علیھا باللون الذھبي
اسمه وھو كالقزم جالس خلفھا ذو منظر قبیح لا یستحق الاحترام .
سمعته یقول لي بصوت متكبر متعجرف مالك من ھذه الأعمال أنتم من
عائلة برجوازیة معروفة
و یتم تنفیذ طلباتكم " قلت له مباشرة :
" ھنالك الكثیر من الفقراء لا یحصلون على ما نحصل علیه " .
ثم قال لي بعدها : " وقع ھون و انقلع و لاك حقیر "
قلت له : " ھل أستطیع قرائتھا قبل التوقیع " .
قال لي : " تعال وقع ولاك خرا لسعتك عمال تحكي "
قلت له وقتھا : " فعلا لازم أوقع وانقلع " .
وخلال لحظات أتى شخص وضربني على كتفي
وقادني خلفه و خرجنا من الغرفة على أساس إنھم أخلوا سبیلي ولكنه
بدأ بالنزول بالدرج ثم
أدخلوني الزنزانة وفوجئت عندما رأیت عزیزي سامي لأول مرة.
ولكنه كان في وضعا مزريا مثلي تماما و ما أن رآني سامي حتى نھض
بدوره مسرعا
وحضنني و الدموع في مقلتیه وبدأت المزید من الدموع الحنونة
والمشاعر الجیاشة . وشاركته
نفس المشاعر وجلسنا وبدأنا نرفع من معنویات بعضنا وبعد أن تأكدنا
بأننا بقینا لوحدنا
قلت لسامي :" ماذا جرى لي ؟ .. أین نحن ؟.. لماذا حصل كل ھذا معنا
؟ ..
سامي : " آھة عمیقة خرجت من بین شفتیه الجریحتین وھز رأسه معھا لا
تتعب نفسك یا
عزیزي أبوا فراس "
وأضاف : " لقد جرى لي نفس ما جرى لك على ید ھذه الزمرة المجرمة ،
ولكن تبین لي خلال
ما رايته من حجم الجرح الحرق الموجود على كتفه الأیسر والذي
اعتبرتھا بمثابة " وسام
شرف " مع انھا كانت تؤلمه ومنظرھا المؤلم دلیلا واضحا على عمق
الحقد الموجود لدى
تلك الأجھزة القمعیة والتي ذكرتني بمشاھدة بعض أفلام رعاة البقر
عندما كانوا یعلمون على
الأبقار البریة بعلامتھا الخاصة تأكیدا على ملكیته لھا . وشم .
على أثر الصدمة أحسست بأن كل شيء توقف !
صمت غریب و مخیف ولكن بعدھا قطع صوت سامي ذلك الصمت الذي خیم علینا
من ھول
الفاجعة .
قال لي : " بأنني شعرت بأنھم یحقدون علي بشكل خاص "!.
قلت له : " لماذا تشعر بذلك "
قال عزیزي سامي :" عند وجودي لدى رئیس الفرع العقید فؤاد بدر قال
لي بالحرف الواحد :
" أنت من أصل عربي شو اللي حشرك مع ھؤلاء الكلاب " .
قلت لھ مباشرة : " نعم والدي ھو عربي ولي الشرف و والدتي كردیة
وأتشرف بھا أیضا وھذا دلیلا واضحا على التفاھم الأخوي بین الأكراد
والعرب و توسیع العلاقات الاجتماعیة وامتزاجھا و وجودي لدیك ھنا
اكبر دلیل على إیماني لخدمة المجتمع السوري والبیان الذي وزعته
یثبت صحة ذلك ". قال لي العقید مباشرة : "
ولك حقیر ولله سوف أجعلك عبرة للآخرین ثم صفعني بكفھ القذر على
وجھي ولم أعد أسمع
ما قال ولكن وجدت نفسي في الزنزانة ثانیة وبدأ التعذیب الذي وعدني
بھا العقید القذر نعم
أنھم وحوش ضاریة یا عزیزي " !..
وبعد عدة ساعات قال أبو فراس : " اسكت واسمع "
ثم سمعنا صراخا توقفنا عن الحدیث مباشرة و أصغینا السمع ثم تكرر
الصوت " !.
قلت لسامي مباشرة : " آه ھلا كبرت الشغلة " .
بھت سامي وقال لي طمئني ماذا ھناك : "
قلت له : " إنه صوت قھار معناھا الملاحقة مستمرة والشغلة بد تكبر
یا صاحبي " ! .
قال سامي : " ھلا أنت متأكد بأنه صوت أبو غیفارا " !.
أجبته : " نعم إنا متأكد " !
قلت اعرف خاصة من صوته المرتفع الا تسمعه ماذا یقول :
" أین ھي الدیمقراطیة " ! أجابوه : " اخرس أنھا بالرادیو "
و رد قھار : " لقد أتیتم بي حافي القدمین وبالبیجاما
فعلا كنا في وضع لا یحسد علین لذلك بقینا صامتین
رد عبد القها :" یا عزیزي یا سامي لا تلام الحق على من أجبرك بقوة
العصي على الاعتراف .
ولیس ھناك ما تأسف علیه بل ھنالك المزید مما علینا معرفتھا لنكن
مرتاحین أكثر و نكون
شھودا على الضمیر لنعرف على الأقل ما حدث معنا وكیف حبكت فصولھا
على الأقل ..
قال وليد : " لقد سبق ان قلت لي بعد قدومك من عند المذكورین بان
أكون حذرا لیس ھناك
شيء تخاف علیه " !. قھار : " صح "
وأضاف ولید :" مع انه أنت شخصیا قلت لي لكي اطمأن في حال اعتقل ان
أقول بعد التعذيب في أخر الأمر لا مانع من إعطاء اسم شخص واحد فقط
لھم و لا مانع حتى من ذكر اسمي عبد القهار لھم " .
لذلك لم اقل لھم إلا بعد ان مزقوا قدمي وشوھوا لي وجھي وانتم
ترونھا بأعینكم
لو كنت اعرف بان المسئولین في الحزب بتلك الحماقة و بان المخابرات
سیتصرفون بذلك
الشكل الإجرامي لما سلمت نفسي وأنقذت وجھي من اللكمات وإذني من
الشتائم الساقطة
والرخیصة مثلھم "
وضاف ولید : " ولكن نفسي لم تسمح لي بذلك اضطررت ان أقول لھم بعد
ثلاثة أیام من
التعذیب والعطش والجوع مكرھا بان اعترف بان الذي إعطاني البیان ھو
أنت "يا أبو غیفارا
" وأنت بالصورة وھذا بالضبط ما حدث معي " . .
بقینا مشدوھین ولكن كل واحد منا كان یفكر بشكل عمیق ویخرج بلا
نتیجة فعلیة
كما كنا ننظر الى بعضنا حتى قطع سامي الصمت : "
" كل ما حدث معنا بكل صراحة یا شباب و كأننا نرید ان نشكل معا لوحة
بیانیة قد لا يراها غيرنا وربما بعضهم لا يصدق نعم لوحة واضحة فیھا
من الروح ما یجعلھا ان تنطق بصدق لذلك لا بد ان نصل الى الحقیقة
حتى نكون شھودا على الضمیر لأنني لا اعرف ماذا سیحدث معنا "
قھار : " فعلا لقد كنا ثلاثة أجساد غدر بھا جھل الحمقى وتصميم
النظام الفاسد على تعذیبھم
و لكننا كنا كتلة واحدة " !
حقا لم نستطیع الاستمرار لذلك تركنا الموضوع بذلك الشكل بشكل مؤقت
!..
في اليوم التالي خرج الشباب وبقیت في الغرفة ولكن بعد ساعتین
تقریبا
: " سمعتھم ینادونا على اسمي عبر المیكرفون "!
قلت : " ربما لعدم وجودي في ساحة التنفس " !
ولكن بعد مضي وقت قصیر ظھر عند الباب الغرفة المساعد أبو عزیز ومعه
عنصران
مسلحان قال لي : " لسعتك طیب "
أجبته : " فال لله ولا فالك "!. وأضفت : " بعدین ليش حضرتك حاقد
علي بدون مبرر "!
قال لي : " اسكت ولاك " !
أجبته : " أنت تشوه سمعة الفرع وحتى الدولة بتصرفاتك الفردية ھذه
بحقي "
: " ماذا ترید من شخص لا یرید التعامل معك " ؟
أجاب بغضب : " عمال تحكي كمان ولاك ھلا بد اورجیك "
ثم نظر المساعد الى یمینه : " وقال روحوا من ھون انقلعوا "
ثم تقدم مني وقال لي : " بدي اقلع عیونك ثم ضربني كف "
قلت له : " تستطیع ضربي مع انك لست على الحق ولكنك لا تستطیع إقناع
طفل بما تقوم به
أضفت له : " كفى لم اخرج من الغرفة حتى لا یفضح جریمتك بضربي "
ولكن الغریب العناصر التي كانت معه لم تتحرك أو تقول لي شیئا
ثم عاد ونظر الى یمینه : " وكرر روحوا من ھون الظاھر لم یتحرك احد
"!
ثم تقرب مني ثانیة وقال : " بدي شوفك العجائب یا حقیر "!
ثم خرج وھو غاضبا وبعد دقائق دخل الشباب وھم یبتسمون
قال أبو عدنان : " لم یسبق لي ان سمعت من سجین یتحدث بتلك اللغة مع
مساعد في
السیاسیة "
وقال : حسن احمد :" كنت اعتقد بأنھم المسجونین أمام صوتك العالي
فعلا لقنتھم درسا
ارجوا ان لا یعودوا "
وقال : " یستحقوا أكثر من ذلك إنا معك ولا یھم شو یسیر خلي یسیر (
مرن مرنة خر خر زة بو جي الموت ھو الموت ليش الأنین والآھات ".
قال ولید : " ولله یا أبو غیفارا اللي سمعوا صوتك یشھدون علیك اللي
یسیر خلي یسیر "
في الیوم التالي أثناء التنفس تجمع الكثیر من الشباب حولي وسلموا
علي بحرارة وبعدھا بقینا لوحدنا ذكرت للشباب المجودین حولي : "
بأنني شخصیا اكره المخبرین والمفسدین.
ولكن المشكلة تكمن في عقلیة قیادات جھاز الأمن التي تسمع كلامھم
لان المسؤولیة تقع علىعاتق الدولة ولكن الظاھر أنھم لیسوا رجالات
دولة "
بعدھا عرفني ولید على شخص اسمه " شریف " كان أنسانا متواضعا و
خلیقا معنا ویحترمنا
كنا نحترمه كان یرید ان یقدم لنا أیة خدمة نریدھا!
كان یقول لنا : " اطلبوا مني ما تریدون ولا تطلبوھا من احدا أخر !.
فعلا كان ذلك یرفع من شاننا في الوقت الذي جھد الأخ شریف ھذا على
تعلیمنا " الخرز "
ولكن لم یظل غیري معه من بین تلامیذه لیستمر في التدریب حیث كان
سامي و ولید یلعبون
" بالبین بون " .
لذلك إنا الوحید الذي استفدت من شریف كثیرا حیث كان یضحك كثیر معي
ویقول لي : " سوف تتعلم لأنك ترید ذلك " !
فعلا لقد بدأت اعمل حبات المسبحة ويأخذ الكثیر من وقتي لأریح فكري
في ذلك المجال !.
حتى بت اعتقد بأنھا قد تكون نھایتي في السجن مثل كل العناصر
الوطنیة
الشریفة والمناضلین الصلب مجهولة المصير....
يتبع ..... مع الحلقة السادسة
2009 ـ 03 ـ 31
قهار رمكو
|
|
|