|
|
|
|
|
|
|
. |
|
مقالات وكتابات
الأستاذ صلاح بدر الدين لعام 2009 |
 |
|
أبعد من " حق الوجود "
صلاح بدرالدين
K.B.X.02.12.09 أصدرت منظمة مراقبة حقوق الانسان– H R W - أواخر
الشهر المنصرم – نوفمبر – تقريرا تحت عنوان :" إنكار الوجود: قمع
الحقوق السياسية والثقافية للأكراد في سوريا"، في ثلاثة وستين صفحة
يعتبر الأهم في دقته وشموليته والمشاركة النوعية الواسعة في اعداد
وصياغة التقرير تبين مدى الأهمية القصوى التي أبدتها المنظمة
الانسانية الأكبر في العالم وفي توقيت مميز لموضوع الكرد السوريين
ومن المفيد سرد أسماء ومواقع المساهمين فقد كتب ھذا التقرير باحث
كبير من قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في - ھيومن رايتس ووتش -
من دون الاعلان عن هويته وعاونه مستشارون كما راجعت التقرير" سارة
ليا ويتسن " المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في
المنظمة و- آيان غورفين - مسؤول بقسم البرامج وقدم المراجعة
القانونية- كلايف بالدوين - مستشار قانوني أول وقامت - ناديا برھوم
- وبرينت جيانوتا - المنسقان بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في
تحضير التقرير للنشر وساعدت في الإنتاج - غريس شوي - مديرة
المطبوعات .
لن يتحقق الهدف المرجو من الوقوف على مضمون هذا التقرير الهام من
دون العودة قليلا الى الوراء فعلاقة كرد سوريا وحركته السياسية
قديمة مع هذه المنظمة الرائدة في مجال الدفاع عن حقوق الانسان وحق
الشعوب وقد كانت باكورة التراسل والتواصل في أعوام ثمانينات القرن
المنصرم وكنت وبحكم مهامي ومسؤولياتي الوطنية والقومية المبادر الى
مفاتحة مسؤولي هذه المنظمة ومدهم بالمطبوعات والوثائق حول جور وقمع
سلطات الاستبداد الحاكمة ضد السوريين عموما والكرد على وجه الخصوص
وفي احدى زياراتي الى الولايات المتحدة الأمريكية تلبية لدعوة –
المؤتمر الوطني الكردستاني – k n c - لحضور كونفرانسه السنوي الذي
انعقد في – سان دييغو – بكاليفورنيا مكثت عدة أيام في – نيويورك –
محطتي الأولى بهدف زيارة المركز الرئيسي لمنظمة – هيومان رايتس
ووتش – وبحسب العنوان ودون موعد مسبق طرقت باب مكتب المنظمة وبعد
التعريف بهويتي استقبلني مسؤول الشرق الأوسط السيد – كريستوفر –
بترحاب وهو أمريكي من أصل لبناني وعقدت اجتماعا مطولا انضم اليه
نائبته ومسؤولون آخرون وتم الاتفاق على زيارتهم ثانية في طريق
العودة من الكونفرانس وبعد اسبوع كنت في مكتبهم مرة أخرى وعقدت
معهم لقاءين آخرين وقد تمت الاستجابة المبدئية لاقتراحي في زيارة
موفد أو بعثة من منظمتهم لسوريا لتقصي الحقائق واستعدادنا لتقديم
المساعدة بهذا الشأن وبعد العودة الى بيروت مقر عملي استمرت
المراسلة وخلال أعوام متتالية كانت السلطات السورية تمتنع عن منح
الفيزا الا أن تمت المعجزة وحصلت المديرة التنفيذية الجديدة لقسم
الشرق الأوسط السيدة – شيري – التي كانت نائبة للمدير خلال اللقاء
الأول على الفيزا السورية وبدأ التنسيق حيث وصلت دمشق عام 1995
وبمساعدة مباشرة من رفاقنا في " الاتحاد الشعبي " آنذاك قامت بجولة
شبه سرية محفوفة بالمخاطر في بعض المناطق الكردية وأجرت لقاءات مع
ناشطين سياسيين وكانت حصيلة كل تلك اللقاءات والوثائق التقرير
الأول حول كرد سوريا تحت عنوان : " THE SILENCED KURDS - الكرد
المخروسين أو المسكوتين من تسعة وستين صفحة بتاريخ – اكتوبر – 1996
والذي سلط الضوء على الحالة الحقيقية من الجوانب الانسانية
والقانونية والمظالم والتمييز والحرمان واسقاط الجنسية ومنع اللغة
الكردية وتغيير الأسماء والتركيب الديموغرافي في مناطق الأكراد
والاضطهاد الاجتماعي والثقافي والاقصاء السياسي والملاحقات والسجن
والاعتقال لأسباب قومية وكانت المرة الأولة التي تتم فيها الكشف عن
الحقيقة الكردية السورية بهذه الدرجة من الوضوح من جانب منظمة
عالمية وتتالت الشهادات والأخبار والتقارير من هذه المنظمة وكذلك
من منظمة العفو الدولية بصورة منتظمة بخصوص معاناة كرد سوريا حتى
صدور التقرير الأخير موضوع بحثنا الذي تجاوز الأطر المنهجية
المتبعة عادة في صياغة بحوث وتقارير المنظمات المعنية بحقوق
الانسان ليلمس مباشرة لب المشكلة كقضية قومية وليست انسانية فحسب
فبعد سرد تفاصيل المعاناة وانتهاكات حقوق الانسان الكردي في ظل
الأحكام العرفية وتحكم أجهزة الأمن والمخابرات والملاحقات
والاعتقالات وتقديم الناشطين الى المحاكم العسكرية والجنائية
ومحكمة أمن الدولة واصدار الأحكام الجائرة والحرمان من الحقوق
المدنية وحق المواطنة ومصادرة الأراضي وبعد أن يفند التقرير كل
التهم المنسوبة الى الناشطين الكرد في أقبية التحقيق والمحاكم مثل
" اثارة النعرات العنصرية " و " اقتطاع جزء من سوريا " و " اضعاف
الشعور القومي العربي " و " تشكيل خطر على أمن الدولة " و "
التعامل مع الجهات الخارجية " وبعد أن يوثق عشرات اللقاءات الحية
مع المواطنين الكرد والسجناء السابقين ويضع أمام أنظار الرأي العام
العالمي جوانب وأشكال محنة أبناء القومية الكردية السورية يطالب
واضعوا التقريرالحكومة السورية بتشكيل لجنة تضم ممثلين عن الحركة
الكردية للتحقق والمتابعة والتصدي للمظالم وانصاف المظلومين والغاء
المراسيم والقوانين والسياسات المجحفة بحق الكرد بما فيها المرسوم
رقم 49 وضمان حقوقهم السياسية والثقافية وحق التعبير عن آرائهم
وطموحاتهم وافتتاح المدارس ذات البرامج باللغة الكردية وحرية اقامة
الأحزاب السياسية الكردية في سبيل تنظيم المشاركة السياسية الفعالة
في تسيير أمور البلاد ودعوة خبير الأمم المتحدة المستقل المعني
بقضايا القوميات والأقليات الى زيارة سوريا ويستخلص التقرير ويثبت
جملة من الحقائق للمرة الأولى تجاه الكرد ومنها الاعتراف بجغرافية
ومناطق كرد سوريا في شمال وشرق البلاد وتقدير نسبتهم بنحو 10% من
سكان سوريا ومخاطبة الحكومة السورية بلهجة ادانة موقفها المقاوم
للتغيير ازاء تحسن معاملة الكرد في بلدان أخرى مثل العراق وتركيا
وتتوجه المنظمة ذات المصداقية العالمية الى المجتمع الدولي وخاصة
دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بممارسة الضغط
على الحكومة السورية الى درجة مقايضة العلاقات بمدى تحسين وضع
الكرد واجبار الرئيس الأسد على الاقرار بمشاركة الكرد في القرارات
المؤثرة بمصيرهم وعدم عرقلة جهود الحركة السياسية الكردية لتنظيم
شؤونهم والدفاع عن حقوقهم السياسية والثقافية واستخدام لغتهم علنا
والاحتفال الرسمي بالعيد القومي – نوروز - .
لانبالغ اذا اعتبرنا ماجاء في التقرير متقدما بأشواط على مواقف
التيارات العربية المحسوبة على المعارضة من قوموية واسلاموية
ويسراوية على وجه الخصوص وأكثر دقة وتحديدا وجدية من الخطاب
السياسي لبعض المجموعات الحزبية الكردية السورية وتحديدا التي لم
ترد ذكر أي خبر عن نشاطاتها ومعتقليها كما المجموعات الأخرى التي
ذكرت في سياق التقريروهو بكل ماجاء فيه يؤكد على استبدادية وعنصرية
النظام الذي لن يجدي معه أية وسيلة سوى العمل على تغييره وهو ادانة
غير مباشرة لسلوك المراهنين على اصلاحه أو – المتراكضين – لنيل
رضاه وبركاته في السر والعلن وهو يصب في مجرى أعمق من مجرد حق
الوجود الكردي نحو آفاق نيل الاستحقاقات والمشاركة الفعلية في
الحياة السياسية والقرار الوطني في منطقة بدأت تتجه نحو التغيير
الحقيقي كما أن توقيت صدور التقرير داخليا واقليميا ودوليا كان
بدرجة أهمية مضمونه الملفت وسيكون له تأثير على الجدل الدائر الآن
في صفوف النخب الثقافية والسياسية الكردية حول البديل الأمثل من
مشاريع اعادة بناء الحركة السياسية واعادة التوازن المفقود بين
العاملين الموضوعي والذاتي وسيمد الحراك االنشط مزيدا من الدفع
لتسريع الخطى نحو التوصل الى تحقيق الخيار التنظيمي والسياسي
المقبولين حتى تتوفر للشعب الكردي أداته النضالية الصلبة المحاورة
لتحقيق أهدافه في انتزاع حقوقه القومية المشروعة في ظل سوريا
تعددية ديموقراطية حرة موحدة ومن شأن هذا التطور الملفت تجاه
الحالة الكردية لمنظمة لا تعبر عن قطاع واسع من الرأي العام
العالمي فحسب بل عن التوجهات المستقبلية لأوساط قريبة من مصادر
القرار في بعض الدول الكبرى مما يعزز ذلك من عوامل الاحتضان
الدافىء من جانب النخبة الثقافية – السياسية الكردية والوطنيين
الصادقين لمشروع " الحركة الوطنية الكردية " وتوسيع النقاش بشأنه
في المراحل القادمة .
|
|
|