للمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

 


 

 
























.

لو كنت كرديا من سوريا ...
لَمَا ترددّت لحظةً في رفع صوتي للأعالي كي تسمع الدنيا

طارق حجي : سلسلة - لو كنت ..... - الحلقة الثالثة

لو كنت كرديا من سوريا ...
K.B.X.03.09.09 لو كنتُ كرديّاً من سوريا، لَمَا ترددّت لحظةً في رفع صوتي للأعالي كي تسمع الدنيا بأسرها بما تجري بحق شعبي من مظالم مبرمجة تستهدف النيل من وجوده ومَحْو لغته وثقافته، ولناضلتُ بكافة الوسائل السلميّة الديمقراطيّة لفضح مشروع الإحصاء الاستثنائي الجائر الذي جرى في محافظة الجزيرة خلال 24 ساعة عام 1962م والذي أدّى إلى حرمان ما يزيد عن المائة ألف مواطن كردي من حقّ حَمْل جنسيتهم بلدهم،سوريا، دون وجه حق، إذ يبلغ عددهم اليوم قرابة الـ 400ألف مواطن يعيشون على هامش الحياة محرومين من كافة حقوق المواطنة.


لو كنتُ من أكراد سوريا، لما تقاعست لحظة في النضال ضد مشروع الحزام العربي العنصري الذي جرى في محافظة الجزيرة عام 1972 بقرار من القيادة القطرية لحزب البعث والذي قضى بموجبه نزع ملكية أراضي المواطنين الأكراد من الجزيرة السورية وتوزيعها على فلاحين عرب أتت بها السلطات السورية من ريف محافظتي حلب والرقة بحجة غمر أراضيهم الزراعية بمياه سد الفرات!! فهل يعقل أن تقوم السلطات بالاستيلاء على أراضي الفلاحين الكورد وتوزيعها عنوة على أولئك الفلاحين المستقدمين من خارج المحافظة؟؟ ثم أليس من المفترض أن يؤدي مشروع كبير مثل المشروع الرائد إلى استصلاح عشرات الآلاف من الهكتارات من الأراضي الزراعية المروية التي تفي بحاجة أولئك الفلاحين وتزيد...

لو كنتُ كردياً سوريّاً، لبكيت بأعلى صوتي كي يعرف العالم من مشرقه إلى مغربه بأن لغتي الكردية الجميلة، لغة آبائي وأجدادي ممنوعة عليّ وعلى أولادي التعلّم بها، قراءتها وكتابتها، حيث تفرَض على صغارنا اللغة العربية(التي نكنّ لها كل التقدير والاحترام) ليتعلموا بها عنوة، وبذلك تضعف لغتنا وثقافتنا وفولكلورنا الوطني الذي نعتز به، والذي هو بالمحصلة جزء من التراث الوطني السوري المتعدد، وهو إغناء للثقافة والتراث العالميين.

لو كنتُ كردياً سورياً، لحاربتُ سياسة التعريب التي طالت أسماء القرى والبلدات والمدن الكردية وأعدتُ أسماءها الحقيقية، فلم يبق اسم لمدينة أو قرية فلسطينية إلاّ وتجدها في المناطق الكردية،دون أن تفيد هذه الإجراءات القضية الفلسطينية في شيء، فهل يعقل أن يحارَب الإنسان بلغته واسمه في هذا القرن الذي يفترض أن يكون قرن الحريات وحقوق الإنسان، قرن نشر ثقافة التعددية والمحبّة والتسامح بين البشر....

لو كنتُ كرديّاً، لعملت جاهداً لإيصال معاناة شعبي المنكوب إلى أحرار العالم كلّهم، ولما لزمت الصمت حيال المجزرة التي تعرض لها الشباب الكرد بالرصاص الحي في آذار عام 2004م أثناء شجار بين مؤيدي فريق الجهاد (القامشلي) وفريق الفتوة(ديرالزور) سقط على أثرها ما يقارب الـ25 شاباً في عمر الزهور..وتسببت في اعتقال وتعذيب المئات وإحداث شرخ بين مكونات منطقة الجزيرة لصرف أنظار الناس عن واقعهم المعيشي المزري وغياب الحريات الديمقراطية.

لو كنتُ كردياً سورياً، لصرختُ بأعلى صوتي كي يسمع العالم ما يتعرض له شعبي من مظالم لا يتقبلها منطق العصر ومبادئ حقوق الإنسان والقيم السّمْحاء لكافة الأديان، ولطالبت بمحاسبة أولئك الذين أمروا بإطلاق الرصاص الحيّ المتفجّر على الشباب الأكراد في نوروز عام 2008 أثناء قيامهم بممارسة طقوس الاحتفال السلمي بعيدهم القوميّ الكرديّ والذي أدى إلى مقتل ثلاثة شباب في مقتبل العمر،ومرّت تلك الجريمة النكراء دون حساب أو مساءلة لأنّ دم المواطن السوريّ،كردياً كان أم عربياً، لا قيمة له في نظر السلطات الحاكمة.

لو كنتُ كردياً سورياً، لتصدّيت لسياسة التمييز العنصري الممارسة بحق شعبي الكردي الذي لا يتم قبول أبنائه في السلك الدبلوماسي والكليات العسكرية وفي مؤسسات الدولة العليا لسبب عنصري ليس إلا، ولفضحت النظرة الاستعلائية القومية الفجّة وأسلوب التشكيك في ولاء بني قومي لوطنهم سوريا التي نقوم بتأدية كافة وجباتنا نحوها ولا نحظى بحقوقنا أسوة بكافة أبناء الوطن دون تمييز، ولاستعنتُ بذلك بالقوى الوطنية السورية الخيرة وفعاليات المجتمع المدني وأصحاب الضمائر الحيّة و الأقلام الحرّة التي تتفهم هذه القضية وتنظر إليها كقضية وطنيّة سوريّة.

لأنّ إزالة التمييز ضد الكورد في سوريا لن يكون إلاّ في خدمة تطور البلد والوطن: سوريا.
لو كنتُ كردياً سوريّاً لسعيتُ دوماً إلى إبراز دور الكورد ،إلى جانب العرب، في معارك الاستقلال ضدّ الاحتلال الفرنسيّ لسوريا.وكذلك مشاركة الأكراد في تأسيس بنيان الدولة السورية المعاصرة وتبوّء شخصيات كردية أعلى السلطات السياسية والتنفيذية والتشريعية والعسكرية قبل أن يتمّ إقصاء المكون الكرديّ من الحياة العامّة بتأثير المدّ القوميّ العربيّ، الذي لم يحترم حقوق القوميّات غير العربيّة وتحديداً أيام الوحدة السورية-المصرية بقيادة جمال عبد الناصر والحكم البوليسيّ القمعي الذي بنيت عليه الوحدة،وقد ازدادت الأوضاع سوءاً بعد استلام حزب البعث العربي(الاشتراكي) السلطة إثر انقلاب الثامن من آذار 1963م حيث مسلسل الاضطهاد والتمييز ضد الأكراد على قدمٍ وساق بالتوازي مع تدمير الحياة السياسية العامّة في البلاد وانتهاك حقوق الإنسان السوري والدّوس على الحريات العامّة والخاصّة.

لو كنتُ كردياً سورياً لما ترددّت في الانخراط في الحراك الوطنيّ العام، الديمقراطيّ والمدنيّ، لإزالة قوانين الطوارئ والأحكام العرفيّة المسلّطة على الشعب السوري بأسره منذ انقلاب حزب البعث 1963م ومن أجل بناء دولة الحقّ والقانون والمؤسسات يداً بيد مع كل من يريد الخير لوطنه من أبناء بلدي لا سيما المثقفين والنشطاء الديمقراطيين منهم ،الذين تقبع كوكبةٌ منهم في السجون والمعتقلات بناءً على أحكام تعسفيّة صادرة من محاكم تفتقر لأبسط مقومات القانون والعدالة والشفافية بشهادة كافة الهيئات الحقوقية المعنيّة بأوضاع حقوق الإنسان.لأنّ حلّ القضية الكردية مرهونٌ بالتطور الديمقراطي العام وتكريس دستور حضاري يعبّر عن واقع المجتمع السوريّ بناء على مواثيق حقوق الإنسان العالمية والتي كان بلدنا سوريا من أوائل الموقعين عليها.

قضيتي هي المواطنة والمساواة والعدالة،ولا سبيلَ لي غير العمل السلميّ الديمقراطيّ اللاعنفيّ.
 


نبذة عن الأستاذ طارق حجي
طارق حجي كاتب ومفكر ليبرالي من مصر.مواليد 12 أكتوبر 1950 بور سعيد، مصر.
حصل على جائزة
Grinzane Cavour الإيطالية العالمية في الأدب عن عام 2008 وتسلم الجائزة في إيطاليا يوم 8 نوفمبر 2008 . وجائزة Grinzane هي واحدة من أهم كبريات الجوائز الأدبية في العالم وقد مُنِحَت لأربع شخصيات أدبية حصل كل منهم بعد ذلك على جائزة نوبل في الأدب .

كانت دراسته بكلية الحقوق بجامعة عين شمس بمصر خلال مرحلة الليسانس ثم بقسمي الدراسات العليا والدكتوراه بجامعة عين شمس وجامعة جينيف بسويسرا.

عمل كمدرس مساعد وكمدرس للاتفاقيات الدولية بكلية الحقوق بجامعة فاس المغربية (8 سنوات – حتى 1979). كما عمل من 1979 إلى 1986 بالمكتب الرئيسي لشركة شل العالمية للبترول في هولندا وبريطانيا كخبير في شئون الطاقة في الشرق الأوسط ثم عمل خلال السنوات من 1986 إلى 1996 كرئيس لشركات شل العالمية للبترول بمنطقة الشرق الأوسط . تفرغ منذ صيف 1996 لإدارة شركته الخاصة (تانا لبترول الشرق الأوسط – بالمملكة المتحدة) ولأنشطته الثقافية المتعددة. وإلى جانب مؤلفاته الأكاديمية، فقد نشر إعتباراً من أوائل سنة 1978 ، 21 كتاباً بالعربية والإنجليزية تتعلق بقضايا الشرق الأوسط السياسية والاقتصادية والإجتماعية والثقافية والتعليمية .

أُختير لعضوية مجالس إدارات ومجالس أمناء عشرات من مراكز البحوث والمؤسسات الثقافية في الولايات المتحدة وكندا ومصر من بينها عدد من دور الأوبرا العالمية .

• نظراً لاهتماماته الواسعة ومحاضراته العديدة في مجال مقارنة الأديان والتاريخ الديني واللاهوت المسيحي فقد أسست جامعة Toronto الكندية منحة دراسية للدراسات العليا بإسمه هي (منحة طارق حجي للدراسات العليا في أبحاث الأديان المقارنة) .

• حاضر بأقسام الدكتوراه في دراسات الشرق الأوسط بجامعات أكسفورد ولندن وبرينستون وكولومبيا وكاليفورنيا بيركلي وميرلاند وكولورادو في بريطانيا والولايات المتحدة وجامعة روتردام الهولندية وجامعة طوكيو في اليابان .

• يمتلك واحدة من أكبر مجموعات الفنون التشكيلية في مصر (لفني التصوير والنحت) كما يمتلك واحـدة من أكبـر المكتبـات الخاصة في العالـم (32000 مجلد / كتاب) .

• خلال السنوات العشر 1998 / 2007 دعته معظم كبريات مراكز البحوث الأمريكية المعروفة Think-Tanks لعرض وجهات نظره بخصوص عددٍ واسع من شؤون الشرق الأوسط .

بامكانكم زيارة الصفحة الخاصة بالأستاذ طارق الحجي على الرابطة التالية"

http://www.facebook.com/group.php?gid=119750042367&ref=mf 

 


Tarek Heggy

Tarek Heggy is both a leading liberal political thinker in the Arab world and International Petroleum Strategist. His work advances the causes of modernity, democracy, tolerance, and women's rights in the Middle East – advocating them as universal values essential to the region's progress. Professionally, Tarek Heggy is a world-known expert in Natural Gas and has written about the Middle East 's Natural Gas plans in relation to its political and economic future. As one of the contemporary leading Arab liberal theoreticians, Tarek Heggy lectured/spoke at a wide number of universities and research centers: London, Oxford, Rotterdam, Tokyo, Princeton, Columbia , Maryland, California Berkeley universities, Colorado School of Mines, the Heritage Foundation, the Hudson Institute, the Nixon Center, The Washington Institute for Near East Policy, the National Endowment for Democracy, the Carnegie Endowment ,the American Enterprise Institute, the RAND, the Foundation of Defense of Democracy, the Council on Foreign Relations (NY), the Center for National Security and many other universities and research centers.


• Founder and Chairman, Tana Petroleum Middle East Co., a UK-based oil production company with a business portfolio in the UK and Egypt (1998).

• Shell International Middle East Advisor (1996 - 1998).

• Chairman of Shell International Petroleum Companies (1988 - 1996).

• Chief Petroleum Agreements Negotiator (1979 - 1988).

• Member of the Board of Directors of numerous Oil producing companies (1988 - 2004).

 

Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye  © جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي
 Kurdistana Binxetê كردستان سوريا    Kurdistan Syrien

 


تضامنوا مع الأستاذ مصطفى جمعة من أجل إطلاق سراحه


لاضطلاع على مخاطر هذا المرسوم يرجى المتابعة