للمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

 
 
 
 


 

.










K.B.X.04.10.15

إستراتجية قياصرة روسيا وامتداد ملل الإيرانية

حسن أوسو حاجي عثمان

من خلال تحليل الأحداث والوقائع التي عصفت بسوريا، تبرز العديد من التساؤلات المهمة والخطيرة وهي:
لماذا لم يشارك أبناء الساحل السوري بأطيافها في مسيرة غاضبة في احتلال الساحل السوري ومقاومة هذا الاحتلال الروسي المباشر ؟ ولماذا لم تبرز حركات مقاومة مسلحة أو حركات احتجاج تلجأ إلى العنف للتعبير عن غضبها ضد سياسة النظام ودخول الروس ، وهل من مصلحة هذه الأطراف دعم النظام والدول التي تدعمها "إيران" بهدف الحد من ظاهرة العنف التي باتت تهدد دعائم وأسس الاستقرار في منطقة الشرق الأوسطية وتعديل الميزان المذهبي المدمر، وبالتالي تحقيق أهداف سياسية اقتصادية روسية إيرانية صينية استعمارية في المنطقة؟ وهل من مصلحة روسيا تبني هذه الإستراتيجية ولماذا ؟ من الواضح للعيان أن روسيا وإيران مسموح لهم بممارسة إستراتيجية دولية تُسهل بموجبها لإيران التمدد مذهبياً في الدول العربية ، فالولايات المتحدة الأمريكية عانت من الحركات الإرهابية ، وباتت تضرب أمريكا في عقر دارها (تنظيم القاعدة)، وتكبدت الدولة العبرية خسائر فادحة من جانب حماس(الجهاد الإسلامي)هذا عدا ضرب مصالح الغرب في مناطق مختلفة من دول العالم، هذه الجوانب طرحت تساؤلات مهمةً، لماذا لم تنشأ حركات وطنية احتجاجية من منطقة الساحل السوري ولماذا تمارس إيران والأقليات الشيعية في العالم العربي سياسة النظام الإرهابي ، لماذا أخوتنا الطائفة العلوية في وضع ضبط النفس ولم يحاولون التعبير عن أنفسهم عن طريق التظاهرات الاحتجاجية؟، ثم لماذا لم ينتفض الأخوة أبناء الساحل السوري ضد احتلال الروسي وقبلها الإيراني احتجاجاً على استهداف إخوانهم وشركائهم في سوريا؟.
وهذا الأمر يقود إلى تساؤل مهم وهو هل رسمت روسيا وإيران إستراتيجية للتعامل الهادئ مع هذه الملفات لتحقيق مكاسبها وبشكل ذكي؟.
إن روسيا وإيران قد أدركت بما لا يدع مجالاً للشك أهمية الدور المستقبلي للطائفة العلوية في سوريا ، وضرورة تعزيز دورها داخل هذه المجتمعات، وهذا بدوره يحقق لها عدة مكاسب:
1- ستكون الطائفة العلوية بديلاً جيداً عن أهل السنة للتعامل معها للحد من نفوذ الحركات الإسلامية السنية.
2- لن تُمثل هذه الطوائف العلوية خطراً حقيقياً على مصالح روسيا ومصالح الغرب عموما،ً وهذا ما أثبتته التجارب العملية من خلال التعامل معها كطوائف كفئات علوية أو تنظيمات فاسدة واستبدادية، ومن المعلوم ليس لدى هذه الطوائف أية امتدادات مقاومة لتمارس من خلالها عنفاً مسلحاً ضد إيران وروسيا.
3- لتحقيق ذلك سوف تسعى روسيا إلى تبني مجموعة من الاستراتيجيات:
أ - الضغط على الأنظمة والحكومات العربية والإسلامية خاصة بهدف منح الأقليات العلوية الشيعية الموجودة في هذه الدول مزيداً من الحريات والحقوق.
ب -توجيه هذه الحكومات لدعم مطالب الشيعة في هذه الدول لضمان مشاركتهم الفاعلة في مؤسسات الحكم ولنشر مذهبهم وتوسيع قاعدتهم الشعبية.
جـ- دعم تمثيل الشيعة في الدول التي أصبحت تشكل بشكل مباشر مناطق النفوذ الروسي الإيراني ، وهذا ما حصل بالفعل في العراق وأفغانستان، ومحاولة استرضائهم بمختلف الُسبل ، من خلال إسناد وظائف مرموقة لهم في مؤسسات الحكم في كلا الدولتين بالضغط ، والشروع بالضغط على حكومات دول الخليج عامة وسائر الدول الأخرى التي يوجد فيها حضور للشيعة وهذا ما حدث فعلاً في المملكة العربية السعودية.
د- إن الضغط على هذه الدول قد أوجد حالة من المصالحة بين روسيا وإيران، حيث نجحت روسيا جراء ذلك في تعديل السلوك الإيراني.
وإن كان هذا التصالح يقوى ويضعف بين فترة وأخرى مع الأخذ بعين الاعتبار إرضاء إيران لبيئتها الداخلية، وتفهمها لمشكلات الروسية الأمنية ومصالحها الإستراتيجية في المنطقة على صعيد بيئتها الخارجية.
هـ- الضغط على الدول الأوربية لإعطاء هامش واسع من الحركة للأقليات الشيعية الموجودة على أراضيها، ودعم مؤسساتها الثقافية والدينية، وعلى هذا الأساس يلاحظ أن أمريكا والغرب لم يبدوا حرصهم على إخضاع هذه المؤسسات لنوع من المراقبة الدقيقة، أو تجفيف مصادر تمويلها على غرار ما حدث بالنسبة للحركات الإسلامية والجمعيات السنية.
النتيجة أن إيران والشيعة عموماً سيحققون كثيراً من المكاسب إذا نجحوا في التعامل مع أمريكا وفق المنظور السابق، وسوف يُعزز نجاح هذا السيناريو مفهوم الطوق الشيعي الذي تحاول إيران تحقيقه، ولكنها لن تنجح إذا لم تعزز أواصر التفاهم مع أمريكا، ومن المؤكد أن إيران قد أدركت فعلاً مغزى السياسة الأمريكية، وتتبنى إستراتيجية غير معلنة لتحقيق مكاسبها، وكذلك فإن تحقيق إيران لهذا الهدف هو رهن باستمرار سلوكها لدبلوماسيتها الهادئة في تعاملها مع الملفات المتفجرة في أفغانستان والعراق، وفي تعاملها مع الملفات الشائكة خصوصاً مسيرة السلام في الشرق الأوسط والتنظيمات المعارضة لها، هذا عدا عن قضايا أخرى مثل الملف النووي وحقوق الإنسان التي لم تحل بشكل واضح.

كوردستان – حسن أوسو – 4-10-2015
 

Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye    © جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي
 Kurdistana Binxetê كردستان سوريا    Kurdistan Syrien