|
الغرور والمراهقة الفكرية
بقلم : علاء الدين عبد الرزاق جنكو
كعاتي اليومية أفتح إيميلي لأتعرف على ما وصلني من رسائل جديدة ،
واطلعت على اثنين منها ، وإذا بأحد الشباب قد أرسل إليَّ صورة
للمجرم الزرقاوي ، معلقا عليها : ( هذه صورة ستعرفها بالتأكيد لأنه
من الوهابيين والسلفيين ) .
بالطبع أخذتني الدهشة لا من الصورة ، لأني رأيتها في الإعلام . لكن
السؤال الذي راودني لماذا أرسل الصورة لي ؟!!
ربما يعتقد – بعقله الصغير – أن توجهي الإسلامي – الذي احمد لله
عليه- يدفعني نحو التعاطف مع مجرم سفَّاك كالزرقاوي ، ناسيا ما
كتبت من مقالات بينت فيها موقفي ، بل وحتى الحكم الشرعي الذي أراه
من جرائمه التي كان يرتكبها.
صديقي هذا حاورته سابقا عبر الماسنجر ، متواضع الثقافة ، مندفع ،
ليس له رأي ثابت ، يقول في الصباح شيء ربما تعقَّل في المساء
فغيَّر رأيه ، لا ألومه كثيرا فهو ما زال في مرحلة المراهقة
الفكرية !!!
وكما توضح لي أيضا أنه لا يفرق بين السلفية كفكر ومنهج وبين
إطلاقات الإعلام هنا وهناك ، وهذا طبيعي بسبب حكمه على المنهج
اعتمادا على تفكير مستورد ومستعار من الذين حوله .
صاحبي متأثر بالفكر الشيعي – وأنا متأكد – لأنه يعيش بينهم ،
وطبيعة الحال ، كل من قال للشيعي أنت مخطئ فهو وهابي سلفي !! كما
هو الحال عند الكثيرين من المتصوفة الجهلة ...
لست محاميا عن الفكر الوهابي ولا السلفي ، ولكن ليس من الموضوعية
أن يحكم المرء على فكر ما دون الاطلاع عليه .
وهذا حال الكثيرين من كتَّابنا الأعزاء الذين يرون من أنفسهم ، ومن
خلال كتاباتهم أنهم تجاوزوا بفكرهم الثاقب مرحلة الاجتهاد المطلق
الذي كان عليه الفقهاء الأوائل .
فهذا يكتب في زواج المسيار – ولا يعرف أحكامه – ويربطه بقضية حرية
الوطن !!!
وآخر اكتشف آثارا غابت عن البشرية مفادها : أن كتب الفقه الإسلامي
تناولت قضية سخيفة هي مسالة جواز التبول واقفا أو جالسا .
وغيرهم من المغرورين بأقلامهم متجاوزين حدود الاحترام حتى مع
أنفسهم ناهيك عن الآخرين...
مرة ناقشني أحدهم – وهو مسلم بالهوية – ما هي القضية الكبرى التي
سوف تُبني على نهي رسولكم عن التبول في الجحر ( الشق في الأرض )
حتى لو كان في خلاء واسع ؟!!
صدقوني ، كان يقولها بسخرية ، وهو منتعش بهذا الاكتشاف العظيم الذي
توصل إليه !!
قلت له : هل درست شيئا حول هذا الأمر في كتب الفقه والحديث .
أجاب : بأن المعنى واضح ولا يحتاج إلى ضياع الوقت في البحث فيه !!
قلت له : يا صاحبي إن فقهاء المسلمين عندما وقفوا عند هذا النهي ،
خطر على بالهم سؤالك هذا ، لكنهم كانوا مع عبقريتهم متواضعين ،
فراحوا يعملون عقولهم ، ربما يجدوا تعليلا لهذا الخبر ..
فرأى البعض أنه يجب عليه الدخول بتفكيره في الجحر قبل أن يدخله
البول !! ثم وجدوا ، أن الجحر في العادة موطن للحيوانات ، والتبول
فيه سيؤدي إلى أحد أمرين :
إما أن يكون فيه حيوان صغير فيُؤذَى ، أو حيوان كبير فيؤذِي . فعلى
الحالتين يا صاحبي ، عدم تبولك في الجحر هو احترام للروح .....
هزَّ رأسه متحيرا ماذا يقول ؟!!
ابتسمت له قائلا : ما رأيك أن نجعل هذا النهي النبوي الذي لم
تستوعبه بعقلك النير بندا من بنود اتفاقية عالمية حول حقوق الحيوان
؟!!
|