|
موجة التغيير....في الشرق الاوسط
إلى أين.................؟
تزامنت موجة التغيير في أنظمة الشرق الاوسط على الصعيد الداخلي
والخارجي في توقيت واحد ، فإننا نلاحظ ومنذ فترة مضت بأن معظم هذه
الأنظمة باتت غير مرغوبة فيها من قبل شعوبها ،
وقد
توصلت الشعوب القاطنة في هذا الجزء الحيوي والحساس من العالم إلى
قرار الخلاص من إستبدادية وبطش الأنظمة المتسلطة عليها .
وتبدو المفارقة هنا غريبة جدا ، فالقوى العالمية والمتمثلة في
الولايات المتحدة الامريكية وأوربا ، تسعى إلى خلق أنظمة جديدة في
المنطقة قادرة على السير وفق مشروعها المتمثل بالشرق الأوسط الكبير
، وقد صرفت بالفعل مليارات الدولارات لإنجاز مشروعها هذا ، وهذا ما
تلمسناه في الولقع العملي من خلال التدخل العسكري المباشر من قبل
القوى العالمية في كل من أفغانستان والعراق .
وبالمقابل عملت شعوب المنطقة بعكس التوجهات الغربية بهذا الصدد ،
فعلى الرغم من فرض القوى العالمية ببعض الشخصيات أو الأحزاب التي
تعمل وفق مصالحها ، لإستلام زمام السلطة بيدها في العديد من هذه
البلدان ، إلا أن إختيار الناخبين للتيارات والتنظيمات التي
ستمثلها بالسلطة ، كان تحديا واضحا أمام هذه التوجهات ، وقد عكست
تجربة الإنتخابات في كل من تركيا فيما مضى ، ومصر وفلسطين خلال
الايام الماضية ،حقيقة ذاك الواقع .
وهنا ثمة أسئلة تجتاح نفسها بقوة في موضوعنا هذا ، ما هو السر وراء
نجاح الأحزاب الإسلامية بالإنتخابات البرلمانية في هذه البلدان ،
وما هي الأسباب الكامنة وراء فشل التيارات الديمقراطية الليبرالية
، وهل موجة التغيير تسير في الاتجاه الصحيح في بلدان الشرق الأوسط.
ومما لا شك فيه بأن إنهيار الأنظمة الإستبدادية ذات الطابع الشمولي
في بلدان الشرق الأوسط ،هي خطوة إيجابية ونصر كبير للشعوب
المغلوبةعلى أمرها في هذه المنطقة .وبالتالي نتيجة حتمية وطبيعية ،
جراء الفساد الإداري وقمع الحريات بما فيها حرية الرأي والتعبير ،
وهذا ما يتعارض مع طبيعة العصر الذي نعيش فيه والتطور التقني
الهائل الذي يشهده عالمنا المعاصر.
ولكن هل يكمن الحل في الإنتقال من أنظمة شمولية إلى أنظمة شمولية
جديدة ، والمتمثلة في التيارات الإسلامية الردايكالية ؟ وهل من
الممكن أن تتخذ هذه التيارات النهج الليبرالي المعتدل كمسار جديد
لها للعملية السياسية القادمة؟
ومن هذا المنطلق يمكن القول بأن نجاح الأحزاب الإسلامية في
الإنتخابات البرلمانية ، هو ناتج عن إستخدام هذه التيارات للشعارات
الوطنية والتصدي للقوى الخارجية والمحافظة على الإسلام
...............الخ،ولم تدرك هذه التيارات بأنها وقعت في الفخ او
الشراك الذي نصبته لهم القوى الخارجية .
وبعبارة أخرى تعمل القوى الغربية على تطبيق المثل التالي "كن
قريباً من عدوك"، فحينما إقتنعت أمريكا وحليفاتها بأن التيارات
الإسلامية حقيقة موضوعية وتاريخية في هذه البلدان أصبحت تمهد
الطريق امامها للوصول إلى السلطة ، فعلى سبيل المثال ، لماذا صرحت
وسائل الإعلام عن مساعدات مالية تقدر بالملايين الدولارات إلى
مرشحي حركة فتح عن بعض الدوائر الإنتخابية ؟ بالطبع الهدف هو إبراز
حركة حماس وجعلها أكثر وطنية وأكثر تمسكا ًبالمصالح الوطنية لتصل
إلى السلطة ، وفيما بعد إرغام هذه الحركة بالتعامل مع الغرب
والإعتراف بإسرائيل . وهذا ما صرحت به كوندليزا رايس قائلةً "
المجتمع الدولي ينتظر من حماس ، أن تتقيد بالإلتزامات الفلسطينية
تجاه إسرائيل"، فمع وصول حماس إلى سدة الحكم في فلسطين فهي مرغمة
على الإلتزام بالقرارات الدولية كونها تمثل السلطة بذاتها ، وهذه
هي اللعبة الدائرة في الإنتخابات البرلمانية في معظم بلدان الشرق
الأوسط .
فالقوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة تعمل على إرغام
التيارات الإسلامية بالتأقلم مع طبيعة المستجدات على الساحة
الدولية والإقليمية ، وذلك من خلال وضعها كما يقال في المثل الشعبي
" تحت المحك" ، لانه وبإختصار شديد حينما تكون هذه التيارات في
موقع السلطة ، يعني ذلك بأنها في موقع المسؤولية التامة ولن تتمكن
من الهروب عن التزاماتها الداخلية والخارجية ، وبطبيعة الحال إن
قبلت أو رفضت هذه التيارات ما يجري على الساحة الشرق أوسطية ،
النتيجة هي واحدة بالنسبة لها ، فإما أن تتأقلم مع النظام العالمي
الجديد أو ستواجه الجماهير التي اوصلتها إلى السلطة نتيجة الحرمان
والفقر وثقل الحياة اليومية عليها جراء مواقف القوى الخارجية
السلبية منها ، وهذا يعني إفلاس هذه الحركات من جديد وهكذا تدوم
فصول المسرحية فصلاً تلو الآخر.
ومن دواعي الأسف الشديد بأنه التغيير إن كان من الداخل أو الخارج
فهو مبني وفق مخططات وبرامج دقيقة من قبل الأنظمة الخارجية بما
يتأقلم مع مصالحها ، والنقطة التي تستوجب التوقف عندها بأنه متى
ستتمكن شعوب هذه المنطقة بإختيار الأنظمة التي تتوافق مع بنيتها
السياسية والإجتماعية والإقتصادية بمحض إرادتها ودون تدخل القوى
الخارجية .
فالقضية ليست هي تسونامي الانتخابات أو زلزالة سياسية كما تدوالتها
وسائل الإعلام ، إنما كل ذلك مدروس ومخططاً له مسبقاً . حجي عفريني
|