|
|
|
30.12.06 |
|
أعدام المجرم صدام و سيادة المفاهيم الصداميه لدى السياسيين
العراقيين
هشام عقراوي
ربما كان حمورابي مضطرا لسن شريعة (العين بالعين و السن بالسن) قبل
حوالي 3700 سنه كي يستطيع العيش و الاستمرار في زمن سادة فيه القوة
و العنف و لم يكن باستطاعته البقاء و محاربة الشر لدى أناس لم يروا
من الحضارة البشرية حتى أثارها بمفاهيم أنسانية متطوره تخاطب العقل
البشري المنفصل و المنسلخ من الغرائز الحيوانية.ومن المقولة يستدل
الطريقة البدائية و الطبيعية في قياس و تحديد التصرفات البشرية
للافراد و الجماعات.
وربما كانت مقولة (العين بالعين و السن بالسن و البادئ أظلم) أتيه
من طريقة تعامل امبراطوريات القرون الاولى مع يعضها و فيها دعوة
الى الانتقام من البادئ بالظلم من أجل التقليل منه. وهنا نرى
الدعوة و محاولة أنهاء التجاوزات البشرية العنيفة عن طريق عدم
الصفح و العفو عن المعتدي و أجبار المظلوم على رد الظلم الواقع
بنفس اسلوب وطريقة البادئ بالظلم.
صدام حسين و نظامه الفاشي و العنصري لم يبتعد عن ثقافة القرون
البائدة في طريقة تعاملة مع العراقيين و الشعوب المجاورة، لابل أنه
لم يعتمد على نظرية العين بالعين و السن بالسن، و لا على مقولة
البادئ أظلم بل أنه كان البادئ بالظلم و البادئ أظلم في نفس الوقت.
اي أنه كان دوما المعتدي و المعتدى عليه في الانتقام و محاربة و
قتل الاخرين.
لقد تفنن صدام في خلق الذرائع و الحجج للاعتداء على المواطنين و
جعلهم يتعاملون بعنف مع بعضهم و مع الاخرين، كما أنه أستطاع تحويل
طريقة تعامله مع خصومه السياسين و مع الاقوام المجاورة الى ثقافة و
اسلوب للتعامل اليومي.
طريقة صدام تلك ليست ببعيدة عن الفلسفة الفاشية لموسوليني و لا
النازية لهتلر و كلاهما دخلا التأريخ الانساني من (اشرس ابوابها) و
هما ليسا ببشر الا في المظهر الخارجي. هنا نستطيع التساؤل: هل أن
ما فعله موسولوني و هتلر أفضع مما فعله القياصرة و هولاكو و العديد
من ملوك أوربا و الصين و الهند في القرون البدائية و الوسطى؟؟ و
ماهو السر في نبذ موسولوني و هتلر و أتهامهم بالفاشية و النازية و
ألاعفاء الاخلاقي للملوك و الامبرطوريات السابقة من افعالهم؟؟؟؟
بأعتقادي السبب الاهم في ذلك هو الفارق الزمني بينهم. فهتلر و
موسولوني ابادوا البشر في القرن العشرين. أما القياصرة و هولاكو
فقد فعلوها في وقت لم تصل فيها البشرية و المفاهيم و القوانين
الانسانية الى درجة رفيعة و سامية على المستوى الشعبي.
المتفق عليه هو أننا نعيش الان في القرن الحادي و العشرين. عصر
يسمى بعصر العولمة و سيادة المفاهيم البشرية على الحيوانية منها،
عصر أدرك خصائص القرون العابرة و دوّنها و يعرف مميزات ما هو فيه و
يحاول رسم الحياة المستقلبية للاجيال القادمة. و بناء عليه من غير
المعقول التصرف و العمل بالقوة في مقولة العين بالعين و لا بعقلية
البادئ أظلم في ممارسة القوة ، بل الارتقاء بالبشرية الى المستوى
الذي نحن فيه اليوم على أقل تقدير أي ايجاد سبل أخرى للعقاب على
الجريمة.
وأذا كان الجريمة في عصر سيادة مفهوم القوة تعاقب بالقوة و العقاب
الجسدي المباشر، بنفس طريقة تعامل بعض الحيوانات و المجتمعات
البدائية مع بعضها، فأن العقوبة في زمن سيادة المفاهيم الانسانية
يجب أن تكون أنسانية بالدرجة الاولى. و الانسانية هنا لا تعنى
العفو و الصفح بل أن يعاقب المجرم حسب المعانات التي تحرم الانسان
من حريته و مزاولة حياته الانسانية بشكل طبيعي و تجعله يحس بالعقاب
و المعاقبه. فعزل الانسان في هذا العصر تعني الموت المعنوي و
الروحي له و قد تكون أبشع و اقسى من القتل الجسدي المباشر في
الكثير من الاحيان. ففي السابق كان التبادل التجاري يحصل عن طريق
تبادل البضائع كالحنطة بالشعير أو الارز و غير ذلك، ألا أن التبادل
التجاري يحصل الان بالعملة كما أن العملة نفسها تباع و تشترى و كل
طرق التعامل هذه لها نفس المفهوم و القيمة بأختلاف الزمن و سهولة
تداولها. بأمكان الانسان في التعامل بين الجريمة و العقاب الالتجاء
الى نفس الطريقة أي التعامل بطريقة أخرى مع معاقبة المجرمين عن
الرد المباشر و اعتبار القوة الجسدية و العذاب الجسدي و الفناء
الجسدي معيارا للمعاقبة.
رجوعا الى الموضوع، فصدام في تعامله مع العراقيين و غيرهم أستخدم
التعذيب الجسدى و الروحي و النفسي و الفكري، اي أنه ألتجأ الى
القوة و العنف و الاذلال الروحي و العقاب الجماعي و الابادة. أما
طغات القرون الاولى فقد استخدموا التعذيب و العقاب الجسدي بشكل
أكبر من العقاب الروحي. اي أنه أستخدم التعذيب الحيواني و تعذيب
الروح الانسانيه معا ضد البشر في حين استخدم القياصرة التعذيب
الحيواني و الطرق الحيوانية للتعذيب و الابادة. وأذا كانت جرائم
القرون الاولي مبررة ضمن مقاييس ذلك العصر فأن جرائم صدام و ما
اقترفة نظامة غير مبرر بنفس طريقة عدم تبرير موسوليني و هتلر من
الجرائم التي أقترفاها وذلك لانهما نفذا جرائمهم في عصر سادة فيه
مقاييس و معايير أخرى للتعامل بين الناس و القوميات و المجاميع.
وأذا كان التعامل الصدامي و جرائمة غير مبررة حسب المفاهيم
المعاصرة للتعامل بين الافراد و الجماعات، فأن هذا القانون و
المفهوم يسري على الجميع. فجرم صدام يكمن في لا أخلاقية ولا
أنسانية تعاملة مع الاخرين. وجرم نظامة كان تعاملة بالقوة و العنف
و ابادة الاخرين واي نظام بديل في العراق يجب أن تكون له فسلفه
جديدة في التعامل مع الاخرين و بين الاخرين تختلف عن تلك التي كان
يمارسها صدام وألا فأنها تكون أمتدادا له بأختلاف الحاكم فقط.
ما الفائدة من أعدام صدام حسين من جهه و تبنى مفاهيمة في التعامل و
القسوة مع الاخرين من قبل السياسيين العراقيين من جهة اخرى؟؟؟
الدليل و الاثبات الوحيد على أعدام صدام و فناءه من الوجود ، هو
أعدام مفاهيمة أولا قبل أعدامة جسديا. فالمهم هو أنتهاء العنف و
مبدأ القوة و العقاب اللاأنساني للانسان في العراق. واذا ضمن
العراقيون عقابا أنسانيا لدكتاتور العصر عندها يستطيع العراقيون أن
يتفاءلوا بولادة عراق جديد يحترم فيها الجميع.
لننظر الى مسلسل القتل و الذبخ و التصريحات النارية و الدعوات الى
القتل و الابادة و أنزال اشد العقوبات، لننظر الى ألغاء عقوبة
الاعدام في العراق لاشهر فقط ومن ثم أرجاعها. لننظر الى قانون
العقوبات الساري في العراق، لننظر الى مخاوف الصداميين أنفسهم من
تسليم صدام الى العراقيين كي ينفذوا العقاب به، كلها تدل على أن
القوى السياسية العراقية و حتى الكثيرون من المثقفين العراقيين قد
تأثروا كثيرا بالمفاهيم الصدامية في التعامل بين الافراد و
الجماعات و لا يزالون في مرحلة العقاب الجسدي اللاأنساني للجريمة و
العقاب الجماعي الروحي و النفسي للافراد و الجماعات و هذا بحد ذاته
دليل على تبنى المفاهيم الصدامية و بقاءها في العراق.
أستغرب الدعوات و الكتابات التي تدعوا الى ألاعدام و القتل بسبب
الممارسات اللا انسانيه و الفضيعة لاصحابها وهم يعرفون حق المعرفة
أن ما يقومون به و ما يبشرون له و ما يمارسونه هي نفس الافكار التي
كان يروج لها صدام و يبني عليها دعواته لقتل العراقيين. أليس لديكم
لغة أخرى و مفاهيم تسموا الى بناء عراق خال من الارهاب و القتل و
الذبح غير العقل الصدامي؟؟؟ لغة تدعوا الى التعامل الانساني و
القانوني مع اشرس مخلوقات الله أيضا و بغض النظر عن جنس و شخصية
المجرم.
أن العراق بحاجة الى فلسفة أخرى غير فسلفة صدام العدائية و
اللاانسانية و على السياسيين العراقيين تخليص أنفسهم قبل شعبهم من
المفاهيم الصدامية و التي يبدوا أنه استطاع غرسها في عقول خلفاءه
الارهابيين القتله و معارضيه حد سواء.
akreyii@gmail.com
|
|
|