K.binxetê.28.01.06     المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


عبدالحليم خدام و ( غيض من فيض )
لقمان عبدالمجيد
المفاجأة التي أطلقها النائب السابق لرأس النظام السوري , ومهندس وعراب سياسته الخارجية لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن الأسود عبدالحليم خدام في حديثه المطول لفضائية ( العربية ) أدخل النظام في مأزق آخر أكثر تعقيد ا وأشد خطورة من كل ما سبقه من مآزق غاص فيها حتى أذنيه جراء تماديه في الممارسات الإجرامية التي لا يمكن أن تغتفر , لاسيما أن الحديث الهام – والأهمية تعود إلى مصدر الحديث لا ما جاء فيها - جرى في وقت حاول النظام الحاكم في دمشق أو كاد أن يتنفس الصعداء ويلتقط أنفاسه بعد أن مددت مهلة التحقيق الدولي في إغتيال الحريري ستة أشهر , ومعروف عنه بسياسة إقتناص الفرص لكسب الوقت , فالبعث الحاكم في سوريا الذي إستفاق في العام المنصرم على كوابيس الزلازل السياسية المتتالية بعد التمديد للرئيس اللبناني لحود , ومحاولة إغتيال الوزير مروان حمادة , ومطالبته دوليا بتنفيذ القرار ( 1559 ) , مرورا بإغتيال الحريري , وسلسلة الإغتيالات التي تلته , وصولا لإغتيال النائب والصحفي جبران تويني , إزداد النظام صحوة قبل موته المرتقب مع مطرقة أحد صانعيه وأقطابه عبدالحليم خدام , فهل ستشكل تلك الحقائق القليلة ( غيض من فيض ) التي تفوه بها خدام كما يتوقعه بعض المتفائلين رصاصات الرحمة في رأس النظام السوري ؟
من المتفق عليه إنه بخروج خدام من صف السلطة والإنضمام إلى صفوف معارضيه ومحاربيه أكد إنهيار ركن سياسي خطير من أركان البعث الحاكم , بعد سقوط الركن الأمني الذي لا يقل عنه خطورة متجسدا بمقتل وزير الداخلية اللواء غازي كنعان في ظروف غامضة على خلفية معلومة للجميع .
المثير في الأمر إنه وبعد ساعات من بت المقابلة القنبلة أخذ أعضاء مجلس البعث السوري من تحت قبة البرلمان بالصراخ والبكاء , وكالتلاميذ الصغار أخذوا ينشدون بصوت واحد مطالبين بفتح كافة ملفات الفساد المتعلقة ب ( أبو جمال وآله ) الميتة في أدراج السلطة والمنقضية بالتقادم القانوني , دون غيرها من ملفات المفسدين الآخرين , كما طلب البعض منهم بفتح ملف الرعب النووي ( النفايات النووية المدفونة في صحراء تدمر ) وقدم أحد الأعضاء البرهان لمن لا يصدقه بزيارة المركز النووي للأمراض السرطانية في مشفى المواساة في دمشق للتأكد بنفسه بوقوع الإصابات السرطانية بسبب تلك النفايات , وكأن القضية لم يمر عليها أكثر من عقدين من الزمن ¸وكان خدام حينها الرجل الثاني في حكم البعث بعد الرئيس , وذهب البعض منهم إلى إتهامه ب ( الخيانة العظمى ) لدعسه ذيل النظام , وكشفه لبعض الحقائق , ووصفه تقرير ميليس بالمهنية العالية , ومن السخرية إن الأمر وصل بأحد الأعضاء المطالبة بإلغاء التقادم من القانون , وطالبوا بملاحقته وتسليمه إلى الإنتربول الدولي , وهو الذي ودع رئيس الجمهورية , وخرج في وضح النهار مع كامل الوثائق والأموال
خدام الذي عمل في البداية كموظف تنفيذي في الميدان الخارجي لمصلحة نظام الأسد الأب , دخل في خدمة حكم البعث في الستينات كمحافظ لمدينة حماه , ثم محافظ مدينة القنيطرة حتى سقوطها في أيدي الإسرائيليين , فوزيرا للإقتصاد والتجارة الخارجية قبل أن يستلم أو يكافأ بحقيبة الخارجية لأعوام فنائب للرئيس الصديق منذ أوائل الخمسينات , ليرتقي تدريجيا فيصبح نائبا أولا للرئيس , ويحتل الواجهة الديبلوماسية الرسمية للنظام, والعين الساهرة للرئيس .
خدام نفسه يتبرأ اليوم في أكثر من حديث وتصريح ولقاء من جرائم وأخطاء وموبقات النظام الذي شارك في صنعه, وإنقاذه من كوارث حتمية ومطبات عديدة , خرج اليوم من عبائته النتنة , ويبرر تمرده بإختيار الوطن على نظام غارق في الفساد والفشل , ولكن ما ينتظره الشعب من رجل بوزن عبدالحليم خدام لا أن يكشف عما يعانيه من ظلم وبطالة وفقر مدقع ومصادرة سافرة للحريات والسلام , بل كشف المستور مما هو على إطلاع عليه مما كان يجري في كواليس النظام المافياوي , ثم لايمكن الوثوق بمن لا يكشف بجرأة عن أجندته المخفية , وعما لديه من مشاريع في جعبته الموعودة , وخدام منذ الداية لم يختار الصمت , وأبى الجلوس في إستراحة المحارب , ولا يعقل أن يكتفي لنفسه بدور العجوز البعثي المسالم المنكب على كتابة مذكراته لتنتهي به إلى الخروج بعد كل تلك الموائد الدسمة بلا حمص , لذلك يبقى السؤال الملح مرتبطا بنقطة حساسة ربما تتعلق بصمته أكثر من كل ما تحدث وصرح به .
 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي     ©      Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye 

   

 

 Kurdistana Binxetê

 كردستان سوريا

 Kurdistan Syrien