|
|
|
10.12.2006 |
بعد تقرير بيكر هاملتون ماذا عن الكورد
عبدالله شيخ سلمان
تعلمنا إن الف باء السياسة هي المصلحة اي بناء العلاقات وأبرام
العقود وتوثيق المعاهدات وغيرها من شبكة العلاقات الأنسانية
والدولية على مفهوم واحد لاغير الا وهي ( كم ونوع المصلحة )
المتحققة من وراء تلك الشبكة المعقدة من العلاقات . وبعد أن قدم
جيمس بيكر ولي هاملتون التقرير التاريخي!!!! ( تمخض الجبل فولد
فأراً ) المنتظر وظهور بوادر القلق الكوردي الشعبي من تجاهل لدور
وأهمية الكورد في العملية السياسية الجارية نود أن نذكر بأن
الشفاعة والأمل في موضوعة العلاقات الكوردية الأميريكية ومسارها هي
كمية الخبرة التي أكتسبها قادة الكورد من الذين خبروا دروب ومتاهات
السياسة فلا يعقل إن لم يحسب لمثل تلك العلاقة المعروفة الأبعاد
والجوانب الأحتياطات اللازمة عند الاحساس باختلال ميزان تلك
العلاقة المهمة والمقلقة في آن واحد .
لقد كان للغرب الاستعماري أيام سطوة بريطانيا العظمى وشريكتها
فرنسا الدور الكبير في معاناة الكورد بعد انتهاء الحرب العالمية
الأولى وتقسيم تركة آل عثمان؟ ففي تلك المرحلة التاريخية لم تكن
لشعوب الشرق الأوسط المدى والأفق الواسع لفهم واستيعاب أحابيل
سياسات الغرب الاستعماري وكان حصة الكورد في ذلك كبير حيث القبلية
والفكر العشائري بجانب ثقافة التدين الإسلامي الذي كانت لهم الأثر
الأكبر في توجيه مسار ومصالح الكورد وطبعاً كانت النتائج تأتي
سلبية بل وكارثية في بعض الأحيان وبدون الدخول إلى تفاصيل قيام
الثورات الكوردية لتحيقق ما عجز الكلام والتفاهم من تحقيقه نتذكر
أن الضعف في أدارتهم وعدم فهم مسالك ودروب السياسة والتعامل
العاطفي الشفاف كانت من وراء فشلهم . واليوم ونحن ككورد اذ نصطدم
بتقرير بيكر هاملتون ونعارض بنود منها ولا نلتقي مع بعضها نود
التنبيه بأن للكورد اليوم صاحب قضية وما كان يقبل به بالأمس لن
يقبل به اليوم، وقد وصلت الأحداث في العراق الى نقطة لا يمكن لأحد
ولأي قوة كانت من السيطرة على مساراته واتجاهاته إلا أبناء العراق
وكما قال أنطونيو كورد سمان خبير الشؤون الإستراتيجية بمركز
الدراسات الدولية والإستراتيجية في واشنطن ، فأن الأحداث على أرض
العراق قد تكون خرجت بالفعل من نطاق السيطرة وهذا هو بالفعل الواقع
العراقي اليوم فقوة وسطوة الجيوش قد تهزم وتقهر جيش محترف آخر مثله
ولكن يستحيل أن تهزم وتقهر الشعوب . إن التعامل الحكيم الهادئ من
قبل قادة الكورد كان له الأثر البالغ والكبير في حجم وفاعلية دور
الكورد في العملية السياسية العراقية فكم منا كان يطالب بالثأر
والانتقام لمقتل بعض شباب الكور على أيدي الحاقدين الإرهابيين في
الموصل او على طريق بغداد أو في الحويجة وكم من الغيض كان يكبت ضد
القيادة الكوردية لعدم الرد بالمثل وخاصة ونحن في موقع القوة
والاقتدار ولكن الآن يتبين حكمة وبعد نظر القيادة الكوردية من
الذين فهموا اللعبة السياسية واتجاهات سير الرياح فيه بحيث تمكنوا
من مسك العصا من الوسط ولم يتمايلوا سنياً أو شيعياً تركياً أو
إيرانياً ولم يضع كل البيض في سلة الأمريكان اوالإنكليز وضمن هذه
الموازنات الصعبة تحركوا لصالح الكورد بصورة مشرفة و رائعة والآن
يحق لنا أن نقول وبكل علو صوتنا بأن الكورد لم يعودوا ورقة سهلة
للعب بها وعلى كل من له أية نية سيئة تجاهنا أن يحسب حسابات القوة
على الأرض الذي أمتلكه الكورد وخاصة بعد سقوط الطاغية والمشاركة
الفعالة في عملية التحرير الذي وسع من حجم وحركة وقوة الكورد على
الساحة العراقية .
بالرغم من أن تقرير بيكر هاملتون يعتبر توصية خبرة والرئيس بوش غير
ملزم بها الا إن ماورد فيه من بعض الفقرات المستفزة لمشاعر الكورد
وتضحياته يستوجب أن يشحن ذاكرة الكورد وأفئدتهم بأن لا مستحيل في
السياسة وليست هناك صداقات دائمة وإذا لم يكن للكورد أيام سايكس
بيكو أولياء للأمر وتنظيمات وأحزاب فاليوم للكورد المئات من
الأحزاب والمنظمات والجمعيات التي تمثلهم ولهم قادة بارزون
بأمكانهم تغيير الكثير من المعادلات الصعبة على الساحة السياسية
العراقية ولكن من المهم جداً وقبل ذلك كله تحصين وترتيب البيت
الكوردي أكثر وذلك بالأنتهاء من توحيد قوات البيشمركة الذراع
الوحيد الممكن الاعتماد عليه في المحن . .إن ما يثلج القلب هو أن
هامش المناورة عند الأعداء والخصوم قد تقلص إلى حد كبير فبالرغم من
المحاولات المستميتة للنيل من مكانة الكورد ودوره الا إن الوقائع
على الأرض تترجم لصالح الكورد وسيتم تجاوز أقتراحات بيكر هاملتون
المزعجة في أفتائه بتأجيل وتدويل قضية كركوك الذي وإن تم وفرض
فسيكون بطريقة لا يمكن لهم فيه القفز على حقيقة كوردستانية المدينة.
أما فيما يتعلق بالتوصية الى مراجعة الدستور العراقي بمشاركة خبراء
من الأمم المتحدة وتقسيم الصلاحيات بين المركز والأقاليم فأن تحالف
قائمة الكوردستاني مع الإتلاف كفيل بعدم التجاوز على الأستحقاقات
الأنتخابية التي تحققت لهم. وهنا يجب القيام بخطوات أكثر عملية
لتقوية التحالف معهم ودعم حكومة المالكي اكثر ؟؟ اما فيما يتعلق
بالنفط فأن الوقت كفيل بفك رموز أنتاجه وتوزيعه .وأخيراً من المهم
ان يعلم المواطن الكوردي بأن العلاقات الكوردية الأميريكية (وكما
أراه ) أكبر وبناءً على المصلحة المتحققة من وراء تلك العلاقة
للأمريكان قبل الكورد ولن يكون بأمكان التقارير والدراسات من
التأثير فيه على الأقل في هذه المرحلة الراهنة من التاريخ.
|
|
. |
|
|