|
|
|
31.12.06 |
|
ما هو المطلوب من الحركة الكوردية في سوريا على ضؤ الأجندة
الراهنة
نوري حسن- المانيا
يصل كل متتبع لحالة النظام السوري القائم الذي يمارس أبشع أساليب
القمع والتنكيل بحق القوى الوطنية والديمقراطية السورية المناهضة
لنهجه الشمولي إلى نتيجة حتمية، بإن هذا النظام يشعر بدنو مصيره
وبإنه سيلاقي نفس مصير شقيقه البعث العراقي قريباً ولذا فإنه يتخبط
هنا وهناك ويلجأ إلي حملات إرهابية واسعة النطاق من خلال أعتقالات
تعسفية للعديد من الناشطين السياسين السوريين كرداً وعرباً،
وتقديمهم لمحاكم صورية وإصدار أحكام جائرة بحقهم تحت تهم باطلة لا
تمت إلى الحقيقة بصلة وذلك بغية إرهاب ا لناس وترعيبهم وليثبت لهم
بإنه مازال قوياُ ويتصرف كما يشاء بدون حسيب أو رقيب،إضافة إلي
الوضع المآساوي للجماهير السورية من الناحية المعاشية والإقتصادية
والحريات الديمقراطية ، وتفشي ظواهر خطيرة في صفوفها إلى جانب
البطالة القاتلة التي تنمو يومياً وترتفع وتيرتها. هذا في المجال
الداخلي ،أما على الصعيد الخارجي رغم محاولاته الحثيثة لإرضاء
الأمريكان والغرب ، وابداء إستعداده التام لجميع التنازلات حفاظاً
على مكاسب الحفنة التي تتحكم برقاب العباد وذلك من خلال االزيارات
الاخيرة للعديد من بعض المسؤولين الاوربيين وعددا من الشخصيات
الاعتبارية الامريكية الى دمشق ولقاءهم بالمسؤولين البارزين من ا
لنظام وعلى رأسهم بشار الاسد ولكن يبدوا بان هذه اللقاءات لم
تنفعهم رغم تصريحاتهم الفضفاضة بانهم كسروا العزلة المفروضة عليهم
على الصعيد الدولي ولكنهم في الحقيقة لم يحققوا اية نتيجة مرجوة
ولم يصل المسؤولون السوريون الى قناعة بان المجتمع الدولي وفي
المقدمة الولايات المتحدة الامريكية واوربا ستغيران موقفهما من
النظام السوري لضلوعه في العديد من القضايا على الصعيد الاقليمي
والدولي والتي تمس مصالح الغرب وتهددها وتشكل خطرا عليها. والغاية
من هذه الزيارات لبعض المسؤولين الاوربيين بالدرجة الاولى هي
ابلاغهم بقرارات المجتمع الدولي وا قناعهم بان المحكمة الدولية ا
لتي تشكلت بصدد محاسبة قتلة الشهيد رفيق الحريري ستأخذ مجراها
الطبيعي ولايمكن توقيفها، وانذارهم في الوقت نفسه بالكف عن
الاستمرار في نهجهم المتبع بدعم المنظمات الارهابية وتدخلهم السافر
في الشؤون الداخلية لكل من العراق ولبنان وتحالفهم المشين مع نظام
الملالي المنبوذ.
بناءً على هذه المعطيات والتطورات الحاصلة في منطقة الشرق الاوسط
والعالم فعلى المعارضة الوطنية السورية بجميع فصائلها في الداخل
والخارج ان تتحرك وفق بوصلة تهديها الى بر الامان، وان تستغل هذه
المستجدات لصالحها و الاستفادة من الظرف المرحلي بالشكل المطلوب،
من خلال تصعيد نضالها بشكل سلمي وحل الخلافات ا لثانوية القائمة
بينها وتهيئة الأرضية اللازمة للأتيان بحكم ديمقراطي تعددي يسوده
العدالة والمساواة.
وبأعتبار الحركة الكردية في سورية تشكل إحدى الدعائم الأساسية
للمعارضة الوطنية السورية ، وتلعب دورا بارزا على الساحة النضالية
في داخل البلاد وخارجه، وخاصة بعد إ نتفاضة 12-13 آذارعام 2004 في
جميع المدن الكردية وبعض المدن السورية الكبرى ، فلا بد لها أ ن
تستغل هذا الظرف الذهبي وأن ترتقي إلى مستوى المسؤولية الملقاة على
عاتقها قرابة خمسة عقود وأن تأخذ عبرا ودروسا منها وأن لاتضحي
بنضالاتها وتضحياتها الجسام،وأن تتعامل مع الواقع الجديد بروح عصري
، لكي لا يفوتها قطار الزمن ، لأن التاريخ لا يرحم المقصر والمتخلف
عن الركب،علما بأن العقلية القديمة أثبتت عقمها وفشلها وقد ولى
زمنها، لذا فعلى الحركة الكردية في كوردستان سورية أخذ المتطلبات
التا لية بعين الأعتبار:
1- العمل على ترتيب بيتها ، وتوحيد كلمتها وخطابها السياسي
المستقبلي،الذي يجب أن يتسم با لواقعية والأبتعاد عن المهاترات
وعدم إستخدام الفيتو ضد البعض، وبدون الشروط التعجيزية التي تعرقل
تنفيذ المشاريع المطروحة للم شمل الحركة وحل التناقضات الثانوية وا
لتركيز على التناقض الرئيسي وعدم الدخول في المعارك الجانبية التي
لا تخدم القضية الكردية بل تلحق ا لضرر بها .
2-العمل على عقد مؤتمر وطني كردي شامل وفعال في أقرب فرصة بعد
إجراء الحوارات والدراسات المطلوبة ،وإزالة العراقيل التي تعترض
طريقه،ومناقشة المشاريع المطروحة بهذا الصدد بروح المسؤولية
العالية والتفاهم الأخوي وابداء المرونة المطلوبة بغية تمهيد
الأرضية اللازمة لقيام هيئة تمثيلية كردية مهما يكن أسمها ، بل
المهم أن تضم في صفوفها جميع الأحزاب الكردية بدون أستثناء وخاصة
التي تعتبر نفسها من نسيج وجسد الحركة الكردية في سورية وتتمتع
بالأستقلالية السياسية وتؤمن بالخصوصية النضالية للشعب الكردي
وقضيته العادلة في الجزء الملحق بسورية من كوردستان ، إضافة
إلىالشخصيات الوطنية المستقلة وممثلي جميع الفعاليات الشعبية وا
لثقافية والاجتماعية والاقتصادية من أبناء الشعب الكردي في
كوردستان سورية .
3- الأيمان با لتجديد والتفعيل وعصرنة الحركة وذلك بافساح المجال
للقوى ا لشبابية المناضلة لأخذ دورها ، وزجها في معمعان النضال
القومي والأستفادة من طاقاتها وكذلك إفساح المجال للمثقفيين الكورد
الثوريين للعب دورهم والأستفادة من مؤهلاتهم الأكاديمية مستقبلا .
إن تنفيذ ا لنقاط الواردة أعلاه وخاصة المتعلقة ببناء
المرجعيةالوطنية الكردية الشاملة، أرى بان الحركة ستتمكن من وضع
يدها على جرحها النازف وستبحث عن الدواء الفعال لهذا ا لجرح والذي
برأي يتجسد في تشكيل قوة كردية فعالة والتي سيحسب لها الحساب الخصم
والصديق وستصبح رقما فعالا أقوى من ذي القبل في المعادلة السياسية
،ومن المستحيل تجاهلها او تهميشها من قبل الغيرمستقبلا ، وبناء
عليه ينبغي على الفصا ئل والفعاليات الكردية إ ينما تواجدت وخاصة
ضمن الأطر النضا لية المشتركة في الداخل والخارج مع ا لقوى ا
لوطنية السورية أن تتحرك وفق متطلبات المرحلة وأن تتحلى بروح
المسؤولية وأ ن تتفق مبدئيا معها على حل نقاط الخلاف وفي المقدمة
الإقرار بالحقائق التاريخية حول الوجود القومي التاريخي للشعب
الكردي في سورية في الدستورالقادم للبلاد عند حدوث أي تغيير
ديمقراطي وبأية وسيلة كانت ، لكي لا تتكرر تجربة ما حدث مع الأخوة
في كوردستان العراق قبل سقوط النظام ا لبائد وبعده، لذا من الضروري
أن تتمسك الحركة الكردية في كوردستان سورية بثوا بتها القومية
الأساسية وأن لا تساوم عليها بتاتا، هذه الثوا بت المتمثلة في قضية
الأرض والشعب ، ويجب أن تبذل قصارى جهدها من أجل إصدار قرارات بهذا
الشأن من المعا رضة الوطنية السورية وأن تحصل منها على ضمانات
مستقبلية بحيث لا تتمكن من التراجع عنها مستقبلا عند حدوث أي تغيير
في البلاد .
إن الظرف الحالي والدقيق الذي تمر به سورية ، يحتم على الحركة
الكردية في سورية بعد بناءها لمرجعيتها الوطنية تحديد سقف مطاليبها
السياسية بشكل دقيق لا لبس أو غبار عليها بعيدا عن الأطروحات
الضبابية والمطاطية ( كالحقوق السياسية والثقافية والأجتماعية )
بحيث أن تتوافق هذه المطاليب مع متطلبات المرحلة ومستلزماتها وأن
تأخذ امكانيات الشعب الكردي وطاقاته بعين الأعتبار ،ويمكن تحديدها
وفق التدرج المرحلي بداءً بالأدارة الذاتية ومروراًً بالحكم الذاتي
وانتهاءً بالفدرالية القومية. وتسخير جلِ طا قتها من أجل اقناع
المعارضة الوطنية السورية بالدرجة الأولى بمشروعية مطاليبها وعدا
لتها لأن هذه المعارضة هي ا لتي تسعى بأن تكون بديلاً للنظام
الشمولي الأستبدادي القائم والذي سينهار حتماً عاجلاً أم اَجلاً,
لأنه بأعتقادي بأن كل الأبواب ستغلق في وجهه يوماً بعد يوم وهو غير
مستعد للقيام بأية اصلاحات داخلية رغم الاعيبه ا لبهلوانية وأسا
ليبه الرخيصة ومناوراته المكشوفة, علما ًبإن الجماهير السورية
بجميع فئاتها وأطيافها ومعظم قواها الوطنية المعارضة فقدت أملها به
وبتجد يده وإصلاحه الموهومين ووعوده المعسولة إنطلاقاً من المقولة
الدارجة: ( فاقد الشيء لا يعطيه).
لذا لا بديل عن ا لتحرك الجدي على جميع الأصعدة من قبل فصائل
الحركة الكردية في كوردستان سورية وفق متطلبا ت المرحلة الراهنة
لكي تتمكن من تحقيق الطمو حات القومية المشروعة للشعب الكردي
والمتمثلة برأي في الأدارة الذاتية في ظل نظام ديمقراطي يؤمن
بالتعددية السيا سية و
بالتعا يش السلمي الأخوي بين المكونات القومية في سورية.
|
|
|