|
دور المرأة الكردية في النضال السلمي الديمقراطي
بقلم : خورو شورش
يقول نابليون بونابرت عن دور المرأة : ( أن المرأة التي تهز السرير
بيمينها تهز العالم بيسارها ) ومن هذا المنطلق يجب النظر إلى قضية
المرأة و تحررها بكل جدية .
ويقول الكاتب أمين الريحاني : ( المرأة هي الزوجة الصالحة ، و الأم
الحنون و الأخت المواسية ، تعمل ليسلم شرفها و يستقيم أمر أسرتها
تهز بيد مستقرة و بقلب غذاؤه الإيمان مهدا هو الحياة ، و الحياة هو
الكون )
قديما قيل أن المرأة الفاضلة انفع للأمة من الرجل الفاضل لأنها
الأساس في تربية النشء الجديد . و يؤكد كل من العالمين ( يونغ ) و
( بيرداكو ) بمساواة الرجل و المرأة في الذكاء. بيد إن غياب المرأة
عن المجتمع بأي نسبة كان هذا الغياب يجعل المجتمع الكردي في حالة
مرتبكة وغير فاعلة ، لأننا لم ننظر حتى الآن بعمق في قضية المرأة
كجنس و فكر ، و عمل برؤية شفافة ، و موضوعية .
كثير من الرحالة و المستشرقين الذين جابو الشرقيين الأوسط و الأدنى
أو كتبوا بصدد شعوبهم ، لفت أنظارهم الدور الرئيسي و الحيوي الذي
تضطلع به المرأة الكردية في مجتمعها و أنها تتمتع بقدر كبير من
حرية الحركة و التعبير و المظهر ، و خصوصا إذا قارناها بمثيلاتها
من المجتمعات الشرقية التي تعيش إلى جانب المجتمع الكردي و قد تحدث
في هذا الصدد جاك دي ادموندز في كتابه " كرد ، ترك ، عرب " حيث
يبدي ملاحظته بشان حرية المرأة الكردية الأوسع و الأكبر ضمن النطاق
الأسري و الدائرة الاجتماعية ، فالمرأة الكردية كانت تجلس في صدر
الدواوين إلى جانب الرجل و تشارك بصورة طبيعية في النقاشات الجارية
و تعرب عن أرائها بكل حرية و أمان ، و قد أورد أمثلة حية عن ذلك
حين ذكر أميرة حلبجة " عادلة خاتون " زوجة عثمان باشا الجاف ، التي
كانت في كثير من الأحيان ، تجلس في موضع زوجها الحاكم و تمارس
صلاحيته بكل اقتدار كما و كانت تجلس في المجالس الأدبية التي كانت
تقرا فيها القصائد الشعري أو تناقش فيها مختلف الأمور ، و إذا كانت
النساء في المجتمعات الأخرى تلعب دورها في العمل المضني في الحقول
و المنازل لكنها تحرم كلاما من إن تلعب نفس الدور الذي تلعبه
المرأة الكردية ، و حتى التقى بها الانكليزي ، الميجرسون و ذكرها
في يومياته في صبيحة احد أيام عام 1914م ، و " ميتا خانم " زوجة
أول رئيس لأول دولة كردية في التاريخ الحديث رئيس جمهورية مهاباد
في كردستان إيران عام 1946م ( القاضي الكردي ) ، و " روكسانا "
ابنة الملك الكردي الميدي التي تزوجت من القائد اليوناني الاسكندر
المكدوني وممن امتهن السياسة ببراعة و استطعن أن يبرزن الرجال في
أصعب المواقف نذكر " سعيدة مامه خاتون " ، و " كاره فاطمة " التي
اشتهر بدفاعها عن الأكراد في محكمة استانبول عام 1856م ، و من
المقاتلات اللواتي قدن عشارهن في حرب ضد الروس الأميرة "مامه مريم
" زوجة الشيخ محمد صادق النقشبندي و كان ذلك عام 1916م ، و ممن
تولين حكم بلادهن " دولت خاتون " الفيلية بعد مقتل زوجها عز الدين
محمد عام 1705م ، و " مديحه غفور " التي شاركت في النضال السلمي
الديمقراطي الناطقة باسم مجموعة متظاهرات كرديات شاركن في مظاهرات
شاركت فيها مجموعات من تسع جمهوريات سوفيتية في موسكو و هذا يدل
على أصالة دور المرأة في المجتمع الكردي .
و بالتالي لا بد من وضع قضية المرأة في المسار الصحيح و إن نسيان
أو إغفال أوضاع المجتمع الكردي و السياسات الشوفينية الممنهجة التي
يقاسي منها و التي تتمثل معاناة المرأة الكردية على مساحتها
الهائلة ، حيث سياسة التجهيل و الصهر القومي و التي أثرت سلبا على
الرجل الكردي و أوقفت تطوره و إدراكه للمفاصل الحساسة للمجتمع و
أثرت بشكل مضاعف على المرأة و كثرت من معاناتها .
تعتبر المرأة احد أهم الفئات الاجتماعية المقموعة ، و لذلك فهي
صاحبة المصلحة الأساسية في عملية التغيير الديمقراطي لتعرضها بحكم
جنسها و الثقافة الاجتماعية المتخلفة ، لكل أنواع الاضطهاد و
بالتالي فان المرأة احد الفئات الأساسية في التغير و في بناء
المجتمع الديمقراطي الحضاري فعلينا ما يلي :
1- تفعيل دور المرأة في إدارة مؤسسات المجتمع والدولة عامة ، و
حثها على المساهمة في ذلك .
2- تفعيل دور المرأة من خلال إنشاء الموسسات النضالية لها .
3- خلق علاقات تضامن بين المرأة الكردية و المنظمات النسوية
العالمية الديمقراطية ، و تفعيل التواصل النضالي مع حركات المرأة
الكردية في جميع أجزاء كردستان .
و إن للحركة الكردية دور كبير في تشجيع دور المرأة ، فقد ساهمت
الحركة على إشراكها في النضال السياسي و تشجيعها على الانضمام إلى
صفوف الحركة ، و بالفعل ظهر هذا الدور سريعا و خاصة في ظروف النضال
السري حيث برز العديد من المناضلات اللاتي كان لهن فضل كبير في نشر
أفكار الحركة و الدفاع عنها و خاصة المساهمة الفعالة في أداء مهام
مثل نقل المطبوعات و خدمة الرفاق الذين تعرضوا للملاحقة و إشراكها
في النضال السلمي إلى جانب الرجل ، فقد شاركت في أول مظاهرة في
دمشق في 10-12- 2002 ذكرى يوم العالمي لحقوق الإنسان ، و أيضا
مظاهرة عيد الطفل العالمي في دمشق 26-6-2003 م حيث شاركت أكثر من
مئتي امرأة كردية وطفل بقيادة أربعة تنظيمات كردية (حزب يكيتي
الكردي في سوريا ، الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا ، يسار
الكردي في سوريا ، اتحاد الشعب الكردي في سوريا ) ، و شاركت كذلك
في مظاهرات و احتجاجات دمشق في ذكرى الإحصاء الاستثنائي بحق الكرد
في 5 – 10 – 1962 م ، و شاركت كذلك بقوة في انتفاضة قامشلو في 12-
3 – 2004 م ومنهن سقطن شهيدات في تلك الانتفاضة و جريحات و قمن
بإسعاف الجرحى و معالجتهن ، وفي مظاهرة حزب يكيتي الكردي في سوريا
في مدينة قامشلو في 21-5 -2005م من اجل معرفة مصير الدكتور الشهيد
محمد معشوق الخزنوي و إطلاق سراحه حيث شاركت المرأة الكردية بنسبة
كبيرة ، كذلك في 1 - 6 - 2005 م حيث شارك ما يقارب نصف مليون شخص
من بينهم نسبة كبيرة من النساء في تشييع جنازة الشيخ الشهيد
الدكتور معشوق الخزنوي ، وفي مظاهرة حزبا اذادي و يكيتي في قامشلو
في 5 – 6 -2005 م من اجل بيان سياسة الاضطهاد التي يتعرض لها الكرد
ومن بينهم اغتيال الشهيد الخزنوي حيث رفعت المرأة الكردية اللافتات
و هتفت بشعارات إلى جانب الرجل من اجل إيجاد حل عادل للقضية
الكردية و رفع الاضطهاد عن كاهل هذا الشعب و اشاعت الديمقراطية و
احترام حقوق الإنسان وتعرضت المرأة للضرب و القمع من قبل الأجهزة
الأمنية في قامشلو في تلك المظاهرة الديمقراطية و الحضارية و
السلمية ، و شاركت كذلك في التأبين المركزي لشهداء 12 آذار في كل
من قامشلو و عفرين إلى جانب كل من حزب يكيتي و اذادي و تيار
المستقبل الكردي في سوريا . وتم حديثا إعلان اتحاد المرأة الكردية
في 7 – 3 - 2006م yekitya jinen kurd – suri
و إعلان تأسيس جمعية المرأة الكردية – سوريا في 24 – 6 – 2006 م
komela jinen kurdi - suri
و كان لها دور كبير في جميع المظاهرات و الاحتجاجات التي تمت في
الجامعات السورية دفاعا عن القضية الكردية و الكرد في جميع أجزاء
كردستان .
و هناك العديد من الجمعيات و المنظمات الأخرى التي تهتم بشؤون
المرأة الكردية و دورها الفعال في عملية التغير الديمقراطي و في
حماية و إحياء الثقافة و الفلكلور الكردي حيث ساهمت بفعالية في
تأسيس الفرق الفلكلورية و الاحتفال بعيد المرأة لحشد الآلاف من
النساء لتحريضهن على التحرر من التخلف و ممارسة النشاط السياسي و
الاجتماعي و مساهمتهن في جمع التبرعات و توزيع مطبوعات الحزب و
خاصة التقويم السنوي ( خلات ، اذادي ، نوروز ، قامشلو، ....) و
شاركت في دعاية الانتخابية و العمل كمراقبة في مراكز الانتخابات و
شاركت المرأة الكردية بشكل فاعل في التنظيم النسائي للأحزاب و
مؤتمرات الأحزاب و التوسع في تشكيل التنظيم النسائي في مختلف
المناطق .
إن مقياس التطور الحضاري للديمقراطية و الحرية في أي بلد يقاس
بمبدأ حرية المرأة ، حيث في كردستان عراق وصل عددهن إلى( 28 )
امرأة من مجموع (111 ) نائبا في البرلمان مع اخذ بعض المناصب
المهمة مثل وزيرة ، وكيلة وزيرة ، مديرة عامة ، قاضية ، مديرة
أقضية و نواحي و قائمقامة ،هذا كله جيد في المجتمع الكردي ، و لا
ننسى دور المرأة في السلك الشرطة حيث أصبح كردستان عراق مشهدا
جميلا لوقوف ضابطة شرطة وسط الشارع و هي تدون أرقام السيارات
المخالفة و تغرم السواق و المخالفين و من المهم إن الناس يتعاملون
معها بكل أدب و أخلاق و ما عدا ذلك فقد عملت في مجال الصحافة و
الأعلام و العلوم السياسية .
و بصدد العلاقة بين الديمقراطية و حقوق المرأة أكدت مهاباد قرداغي
مستشارة رئيس الوزراء إقليم كردستان لشؤون المساواة ( لا تثبت
الديمقراطية بدون مساواة و حقوق الإنسان بشكل عام و من ضمنها حقوق
المرأة حيث لها مكانة متينة في تأسيس مفاهيم الديمقراطية و تأسيس
الحضارة الديمقراطية و توجد تقريبا في كردستان نحو (380 ) منظمة
متعددة مباشرة و غير مباشرة و شاركت المرأة بكل عطائها و طاقاتها
من اجل تقدم المجتمع الكردي )
كل ذلك يبين إن للمرأة دور كبير لا يمكن تجاهله عبر العصور وحتى في
الوقت الحاضر من اجل تقدم المجتمع و مواكبة العولمة بجميع أنواعها
.
و هذه الصور التي بعثتها مرفقا بمقالي لخير دليلا على مشاركة
المرأة بشكل فاعل في النضال السلمي الديمقراطي في سوريا وفي جميع
أجزاء كردستان و ركزت بشكل اكبر على الصور في مدينة قامشلو و
المظاهرات و الاحتجاجات التي تمت هناك .
|