30.08.06     المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


دور المرأة الكردية في النضال السلمي الديمقراطي
بقلم : خورو شورش

يقول نابليون بونابرت عن دور المرأة : ( أن المرأة التي تهز السرير بيمينها تهز العالم بيسارها ) ومن هذا المنطلق يجب النظر إلى قضية المرأة و تحررها بكل جدية .
ويقول الكاتب أمين الريحاني : ( المرأة هي الزوجة الصالحة ، و الأم الحنون و الأخت المواسية ، تعمل ليسلم شرفها و يستقيم أمر أسرتها تهز بيد مستقرة و بقلب غذاؤه الإيمان مهدا هو الحياة ، و الحياة هو الكون )
قديما قيل أن المرأة الفاضلة انفع للأمة من الرجل الفاضل لأنها الأساس في تربية النشء الجديد . و يؤكد كل من العالمين ( يونغ ) و ( بيرداكو ) بمساواة الرجل و المرأة في الذكاء. بيد إن غياب المرأة عن المجتمع بأي نسبة كان هذا الغياب يجعل المجتمع الكردي في حالة مرتبكة وغير فاعلة ، لأننا لم ننظر حتى الآن بعمق في قضية المرأة كجنس و فكر ، و عمل برؤية شفافة ، و موضوعية .
كثير من الرحالة و المستشرقين الذين جابو الشرقيين الأوسط و الأدنى أو كتبوا بصدد شعوبهم ، لفت أنظارهم الدور الرئيسي و الحيوي الذي تضطلع به المرأة الكردية في مجتمعها و أنها تتمتع بقدر كبير من حرية الحركة و التعبير و المظهر ، و خصوصا إذا قارناها بمثيلاتها من المجتمعات الشرقية التي تعيش إلى جانب المجتمع الكردي و قد تحدث في هذا الصدد جاك دي ادموندز في كتابه " كرد ، ترك ، عرب " حيث يبدي ملاحظته بشان حرية المرأة الكردية الأوسع و الأكبر ضمن النطاق الأسري و الدائرة الاجتماعية ، فالمرأة الكردية كانت تجلس في صدر الدواوين إلى جانب الرجل و تشارك بصورة طبيعية في النقاشات الجارية و تعرب عن أرائها بكل حرية و أمان ، و قد أورد أمثلة حية عن ذلك حين ذكر أميرة حلبجة " عادلة خاتون " زوجة عثمان باشا الجاف ، التي كانت في كثير من الأحيان ، تجلس في موضع زوجها الحاكم و تمارس صلاحيته بكل اقتدار كما و كانت تجلس في المجالس الأدبية التي كانت تقرا فيها القصائد الشعري أو تناقش فيها مختلف الأمور ، و إذا كانت النساء في المجتمعات الأخرى تلعب دورها في العمل المضني في الحقول و المنازل لكنها تحرم كلاما من إن تلعب نفس الدور الذي تلعبه المرأة الكردية ، و حتى التقى بها الانكليزي ، الميجرسون و ذكرها في يومياته في صبيحة احد أيام عام 1914م ، و " ميتا خانم " زوجة أول رئيس لأول دولة كردية في التاريخ الحديث رئيس جمهورية مهاباد في كردستان إيران عام 1946م ( القاضي الكردي ) ، و " روكسانا " ابنة الملك الكردي الميدي التي تزوجت من القائد اليوناني الاسكندر المكدوني وممن امتهن السياسة ببراعة و استطعن أن يبرزن الرجال في أصعب المواقف نذكر " سعيدة مامه خاتون " ، و " كاره فاطمة " التي اشتهر بدفاعها عن الأكراد في محكمة استانبول عام 1856م ، و من المقاتلات اللواتي قدن عشارهن في حرب ضد الروس الأميرة "مامه مريم " زوجة الشيخ محمد صادق النقشبندي و كان ذلك عام 1916م ، و ممن تولين حكم بلادهن " دولت خاتون " الفيلية بعد مقتل زوجها عز الدين محمد عام 1705م ، و " مديحه غفور " التي شاركت في النضال السلمي الديمقراطي الناطقة باسم مجموعة متظاهرات كرديات شاركن في مظاهرات شاركت فيها مجموعات من تسع جمهوريات سوفيتية في موسكو و هذا يدل على أصالة دور المرأة في المجتمع الكردي .
و بالتالي لا بد من وضع قضية المرأة في المسار الصحيح و إن نسيان أو إغفال أوضاع المجتمع الكردي و السياسات الشوفينية الممنهجة التي يقاسي منها و التي تتمثل معاناة المرأة الكردية على مساحتها الهائلة ، حيث سياسة التجهيل و الصهر القومي و التي أثرت سلبا على الرجل الكردي و أوقفت تطوره و إدراكه للمفاصل الحساسة للمجتمع و أثرت بشكل مضاعف على المرأة و كثرت من معاناتها .
تعتبر المرأة احد أهم الفئات الاجتماعية المقموعة ، و لذلك فهي صاحبة المصلحة الأساسية في عملية التغيير الديمقراطي لتعرضها بحكم جنسها و الثقافة الاجتماعية المتخلفة ، لكل أنواع الاضطهاد و بالتالي فان المرأة احد الفئات الأساسية في التغير و في بناء المجتمع الديمقراطي الحضاري فعلينا ما يلي :
1- تفعيل دور المرأة في إدارة مؤسسات المجتمع والدولة عامة ، و حثها على المساهمة في ذلك .
2- تفعيل دور المرأة من خلال إنشاء الموسسات النضالية لها .
3- خلق علاقات تضامن بين المرأة الكردية و المنظمات النسوية العالمية الديمقراطية ، و تفعيل التواصل النضالي مع حركات المرأة الكردية في جميع أجزاء كردستان .
و إن للحركة الكردية دور كبير في تشجيع دور المرأة ، فقد ساهمت الحركة على إشراكها في النضال السياسي و تشجيعها على الانضمام إلى صفوف الحركة ، و بالفعل ظهر هذا الدور سريعا و خاصة في ظروف النضال السري حيث برز العديد من المناضلات اللاتي كان لهن فضل كبير في نشر أفكار الحركة و الدفاع عنها و خاصة المساهمة الفعالة في أداء مهام مثل نقل المطبوعات و خدمة الرفاق الذين تعرضوا للملاحقة و إشراكها في النضال السلمي إلى جانب الرجل ، فقد شاركت في أول مظاهرة في دمشق في 10-12- 2002 ذكرى يوم العالمي لحقوق الإنسان ، و أيضا مظاهرة عيد الطفل العالمي في دمشق 26-6-2003 م حيث شاركت أكثر من مئتي امرأة كردية وطفل بقيادة أربعة تنظيمات كردية (حزب يكيتي الكردي في سوريا ، الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا ، يسار الكردي في سوريا ، اتحاد الشعب الكردي في سوريا ) ، و شاركت كذلك في مظاهرات و احتجاجات دمشق في ذكرى الإحصاء الاستثنائي بحق الكرد في 5 – 10 – 1962 م ، و شاركت كذلك بقوة في انتفاضة قامشلو في 12- 3 – 2004 م ومنهن سقطن شهيدات في تلك الانتفاضة و جريحات و قمن بإسعاف الجرحى و معالجتهن ، وفي مظاهرة حزب يكيتي الكردي في سوريا في مدينة قامشلو في 21-5 -2005م من اجل معرفة مصير الدكتور الشهيد محمد معشوق الخزنوي و إطلاق سراحه حيث شاركت المرأة الكردية بنسبة كبيرة ، كذلك في 1 - 6 - 2005 م حيث شارك ما يقارب نصف مليون شخص من بينهم نسبة كبيرة من النساء في تشييع جنازة الشيخ الشهيد الدكتور معشوق الخزنوي ، وفي مظاهرة حزبا اذادي و يكيتي في قامشلو في 5 – 6 -2005 م من اجل بيان سياسة الاضطهاد التي يتعرض لها الكرد ومن بينهم اغتيال الشهيد الخزنوي حيث رفعت المرأة الكردية اللافتات و هتفت بشعارات إلى جانب الرجل من اجل إيجاد حل عادل للقضية الكردية و رفع الاضطهاد عن كاهل هذا الشعب و اشاعت الديمقراطية و احترام حقوق الإنسان وتعرضت المرأة للضرب و القمع من قبل الأجهزة الأمنية في قامشلو في تلك المظاهرة الديمقراطية و الحضارية و السلمية ، و شاركت كذلك في التأبين المركزي لشهداء 12 آذار في كل من قامشلو و عفرين إلى جانب كل من حزب يكيتي و اذادي و تيار المستقبل الكردي في سوريا . وتم حديثا إعلان اتحاد المرأة الكردية في 7 – 3 - 2006م yekitya jinen kurd – suri
و إعلان تأسيس جمعية المرأة الكردية – سوريا في 24 – 6 – 2006 م komela jinen kurdi - suri
و كان لها دور كبير في جميع المظاهرات و الاحتجاجات التي تمت في الجامعات السورية دفاعا عن القضية الكردية و الكرد في جميع أجزاء كردستان .
و هناك العديد من الجمعيات و المنظمات الأخرى التي تهتم بشؤون المرأة الكردية و دورها الفعال في عملية التغير الديمقراطي و في حماية و إحياء الثقافة و الفلكلور الكردي حيث ساهمت بفعالية في تأسيس الفرق الفلكلورية و الاحتفال بعيد المرأة لحشد الآلاف من النساء لتحريضهن على التحرر من التخلف و ممارسة النشاط السياسي و الاجتماعي و مساهمتهن في جمع التبرعات و توزيع مطبوعات الحزب و خاصة التقويم السنوي ( خلات ، اذادي ، نوروز ، قامشلو، ....) و شاركت في دعاية الانتخابية و العمل كمراقبة في مراكز الانتخابات و شاركت المرأة الكردية بشكل فاعل في التنظيم النسائي للأحزاب و مؤتمرات الأحزاب و التوسع في تشكيل التنظيم النسائي في مختلف المناطق .
إن مقياس التطور الحضاري للديمقراطية و الحرية في أي بلد يقاس بمبدأ حرية المرأة ، حيث في كردستان عراق وصل عددهن إلى( 28 ) امرأة من مجموع (111 ) نائبا في البرلمان مع اخذ بعض المناصب المهمة مثل وزيرة ، وكيلة وزيرة ، مديرة عامة ، قاضية ، مديرة أقضية و نواحي و قائمقامة ،هذا كله جيد في المجتمع الكردي ، و لا ننسى دور المرأة في السلك الشرطة حيث أصبح كردستان عراق مشهدا جميلا لوقوف ضابطة شرطة وسط الشارع و هي تدون أرقام السيارات المخالفة و تغرم السواق و المخالفين و من المهم إن الناس يتعاملون معها بكل أدب و أخلاق و ما عدا ذلك فقد عملت في مجال الصحافة و الأعلام و العلوم السياسية .

و بصدد العلاقة بين الديمقراطية و حقوق المرأة أكدت مهاباد قرداغي مستشارة رئيس الوزراء إقليم كردستان لشؤون المساواة ( لا تثبت الديمقراطية بدون مساواة و حقوق الإنسان بشكل عام و من ضمنها حقوق المرأة حيث لها مكانة متينة في تأسيس مفاهيم الديمقراطية و تأسيس الحضارة الديمقراطية و توجد تقريبا في كردستان نحو (380 ) منظمة متعددة مباشرة و غير مباشرة و شاركت المرأة بكل عطائها و طاقاتها من اجل تقدم المجتمع الكردي )
كل ذلك يبين إن للمرأة دور كبير لا يمكن تجاهله عبر العصور وحتى في الوقت الحاضر من اجل تقدم المجتمع و مواكبة العولمة بجميع أنواعها .
و هذه الصور التي بعثتها مرفقا بمقالي لخير دليلا على مشاركة المرأة بشكل فاعل في النضال السلمي الديمقراطي في سوريا وفي جميع أجزاء كردستان و ركزت بشكل اكبر على الصور في مدينة قامشلو و المظاهرات و الاحتجاجات التي تمت هناك .
 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي     ©      Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye 

   

 

 Kurdistana Binxetê

 كردستان سوريا

 Kurdistan Syrien