K.binxetê.26.03.06     المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

.
الكرد يحتفلون والإخوة العرب والمسلون يتجاهلون
بقلم توفيق عبد المجيد

إنه لمن المؤسف حقاً أن يحتفل الشعب الكردي في كل مكان ، على أرضه وفي الشتات ، بعيده القومي ورأس سنته الكردية ، وسط تجاهل تام من أشقائه العرب والمسلمين الذين لم يتجرأوا على تهنئة أبناء الشعب الكردي ولو بالكلام ، ولم يبادروا على الصعيد الرسمي ، ولو بشكل بروتوكولي إلى إرسال برقيات تهنئة بهذه المناسبة الأثيرة على قلب كل كردي ، ناسين أو متناسين الحقيقة الناصعة والبرهان الساطع على عراقة وموجودية هذا الشعب التاريخية والجغرافية على أرض آبائه وأجداده .
أجل إنه لمن المؤسف أن لا يبادر رئيس عربي واحد على الأقل ، أو مسلم إلى إرسال برقية تهنئة بهذه المناسبة العظيمة التي تحركت فيها طلائع هذا الشعب في الحادي والعشرين من آذار في ثورة شعبية عارمة ، وانتفاضة آذارية مجيدة ، وانقضت على صنم من أصنام الذل والعبودية ، والظلم والديكتاتورية ، وأطاحت به إيذاناً ببزوغ فجر الحرية وإعلاناً بنهاية هذه الحقبة البغيضة .
لن نصنف هؤلاء في خانة من أطاح بهم الشعب الكردي في ثورته العارمة ، ولكننا نستهجن هذا الموقف الذي تخندقوا في داخله مرتدين جلباب الصمت الطويل ، نستهجن هذا التعتيم الإعلامي المقصود ، ندين هذا التجاهل التام والمتعمد ، نشجب ونستنكر سياسة اللامبالاة هذه ، التي أشعرت الكرد في كل مكان أنهم مازالوا ضحية الإعلام الشمولي الذي عبث بتاريخهم وجغرافيتهم وشوه ما أمكنه التشويه ، سمعة هذا الشعب المظلوم على مدى التاريخ ، فأظهر الكرد بالانفصاليين والمتمردين والجسم الغريب في هذا المنطقة ، أظهر الكرد دوماً بأنهم ضيوف على هذه المنطقة وغرباء عنها وسيرحلون إلى كردستانهم يوما ما ، كانت تهمة الكردي التي كانت ترافقه كظله ، ومازالت " اقتطاع جزء من الأرض السورية وضمه إلى دولة أجنبية " عجزوا حتى الآن عن تحديد هوية وجغرافية وحدود تلك الدولة ، هل هي تركيا أم إيران أم العراق أم كردستان الكبرى ، وثبتوا ذلك في مناهجهم التعليمية والتدريسية وعبئوا الأجيال على كراهية وحقد الكرد أينما كانوا بما ضخوه في أدمغتهم وشرايينهم من هذه الشحنات البغيضة ، فماذا سيقولون لمن ثقفوهم بهذه الثقافة إذا اعترفوا بحقيقة وجود الشعب الكردي في وطنه وعلى أرضه التاريخية ؟ ولنا في تجربة إقليم كردستان العراق الذي اختار الفيدرالية ضمن العراق الواحد خير شاهد على ما نقول .
نعم !! إنه لمن المؤسف حقاً أن يتبادل الزعماء الأكراد في ما بينهم برقيات التهنئة ، فيرسل البارزاني برقية إلى جلال الطالباني ، أو بالعكس ، ويرد عليه الطالباني بالمثل ، ويهنئ رئيس حكومة إقليم كردستان الشعب الكردي بهذه المناسبة ، ولم يكلف حتى الزعماء العراقيون - حلفاء الكرد - أنفسهم في إرسال برقية تهنئة بهذه المناسبة إلى زعيم كردي ، ناهيك عن القادة العرب والمسلمين ؟
لكن مما يجدر ذكره ، أن الذين هنؤوا الأكراد ، لم يكونوا من الدول العربية ولا الإسلامية حتى ، فهاهو سفير التشيك في بغداد يهنئ القيادة الكردية بهذه المناسبة ، وها هو السفير الصيني يتصل هاتفياً هو الآخر من بغداد مع البارزاني مهنئاً إياه والشعب الكردي بعيده القومي ، وهاهو السفير الأمريكي يذهب إلى كردستان ويلتقي بالرئيس مسعود البارزاني دون أن يتطرق هو الآخر إلى هذه المناسبة .
فلماذا هذا التجاهل ؟ لماذا هذا التعتيم الإعلامي المقصود ؟ هل في مكنتكم حجب الشمس بغربال ؟ عودوا إلى مواقفكم المغلوطة بحق هذا الشعب الذي عاش وسيعيش معكم جنباً إلى جنب لأنه شريك لكم في هذه المنطقة ، وبادروا إلى تصحيح هذه المغالطات على عجل وقبل فوات الأوان ، وكفاكم تجاهلاً وتجهيلاً لهذه الشمس الساطعة ، ألم تسمعوا بقول أمير المؤمنين الإمام علي كرم الله وجهه عندما أبدى إعجابه بحلوى وطعام المتنورزين الذي قدم له في عيد النوروز بقوله : " نوْرزونا كل يوم … بارك الله بنوروزكم " .
ملاحظة : - أخشى أن يبادر فقهاء العروبة والإسلام إلى التشكيك بصحة قول الإمام علي وهو مثبت في كتب التراث أو يشطبوه .
 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي     ©      Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye 

   

 

 Kurdistana Binxetê

 كردستان سوريا

 Kurdistan Syrien