|
الحركة الكردية السورية والمجلس الوطني او مؤتمر الوفاق
غمكين ديريك
هل تحتاج الحركة الكردية في سوريا الى مجلس وطني في المهجر او داخل
الوطن ، وما ظروف تاسيس هكذا مجلس ومقوماته ، وما هو البدائل التي
لابد منها من اجل ان تتمكن الحركة الوقوف على قدميها ، واثبات
وجودها ، وهل انتظار الفرص و التململ يؤهلها القيام بواجباتها
الوطنية والقومية ، ام انها تريد ان تستمر في طراز الحركة
الكلاسيكية التي تظن بانه لا يمكن الاستغناء عنها ، لانها صاحبة
تاريخ نضالي طويل استمر نصف قرن ، والشعب الكردي لايتجاوز ماضيه ؟.
يعتبر واقع الحركة الكردية في سوريا من اصعب واحلك الظروف لانشاء
حركة او التحرك وفق مسميات قومية ووطنية من جهة ، وهي تملك في
الكثير من الظروف احسن الحالات منها في الاجزاء الاخرى من جهة اخرى
؟
لان الحركة السياسية في سوريا ممنوعة بشكل رسمي ، والدولة تعارض
تشكيل اية اتحاد سياسي علني ، ولكنها في نفس الوقت مضطرة للتعامل
مع هذه التشكيلة السياسية عندما يصبح امرا واقعا ، لان السلطة
تتعامل مع جميع الاحزاب الكردية على قدم المساوات ولا يمكننا انكار
هذا ، لا بل انها تجتمع بهم بشكل دوري تناقشهم على ظروف عملهم
السياسي ، وهذا يعني انها تعارض البناء ولكنها تستسلم للواقع ولا
تهدم هذا البناء في حالة اكتماله ، بل تقوم بمحاولاتها المعروفة من
احتواء او تضيق الخناق على ساحة نضالها ، واخذ التدابير لمنع
تطورها ، وهذه من واجبات السلطة ، ولا نستطيع الطلب منها على
مساعدتنا وتطوير عملنا النضالي ؟
ان تطور الحركة الكردية في الاجزاء الاخرى كانت باشكال مختلفة ،
لان تاسيس اي تنظيم سياسي يعرضك للاعتقال والسجن وقد يصدر بحقك
الاعدام ، لذا تضطر اصحاب هذا التنظيم اما الى حمل السلاح والخروج
الى الجبال او الى خارج الوطن والاستعداد لشن حملات عسكرية على
النظام ، الامر الذي لم يكن بمقدور الكثيرين ويتطلب اكثر من
التضحية لانجاح هذا التنظيم وترسيخها في القاعدة الجماهيرية ، وان
لم تكن هناك دعم خارجي لتعرض مثل هذا التنظيم الى الفناء في غياهيب
السجون او على اعواد المشانق ، اما الحالة السورية فتعتبر مختلفة
جذريا ولديها عوامل مساعدة للتطور والاستمرار في النضال وان كانت
بوتيرة ضعيفة .
ومن جهة اخرى فان الحركة الكردية الفقيرة بامكانياتها المادية
والمعنوية ( وهذا يعود الى ظروفها السياسية والجغرافية والثقافية )
لا تستطيع ان تقفز فوق المراحل او ان تنتج طفرة نوعية في تنظيمها
وحركتها النضالية ، وتبقى في مستوى اقل من المستوى المطلوب منها ،
لا بل تحتاج الى الدفع والحماس من طرف الجماهير الشعبية والظروف
الدولية للعب دورها ، وبما ان علاقاتها الخارجية معدومة وتمويلها
معدوم وامكانية تغير الطراز النضالي معدوم ، فانها تعاني من
التجديد والتطور وفق متطلبات المرحلة المعاصرة ، وتكتفي بان يبقى
لها صوت من بين الاصوات علّ وعسى ان يباركها الرب بمشيئته في فتح
المجال الواسع لتطورها وقيامها بادارة مجتمعها الكردي في سوريا ،
وان لم يكن نظرتها واضحة في كيفية ادارة المناطق الكردية او منطقة
كردستان سوريا ، الا انها تنتظر مشيئة الرب للاعلان عن اهدافها
الحقيقية في الادارة الذاتية او الحكم الذاتي لكردستان سوريا .
المجلس الوطني او مؤتمر الوفاق الكردي السوري ضرورة تاريخية
ومرحلية مهمة بالنسبة للحركة ، ولكن يبدو ان الحركة السياسية في
سوريا تحتاج الى قوة دفع من الذين هم بعيدين عن الحركة السياسية
الكردية ، للتفكير بهذه الضرورة ، او ان يقوم الجماهير الشعبية
بالضغط وتحفيذها على تحقيق هذا المطلب ، والا فان الحركة الكردية
لن تتحرك من تلقاء ذاتها ، او بمعرفة من مهمتها التاريخية الملقات
على عاتقها ، انها مرض حركتنا السياسية في سوريا ، حتى ان الذين
يظهرون انفسهم راديكاليين ايضا يريدون ان يقتاتو على فتات الغير ،
ولم تظهر منهم مثل هذه المبادرة لانهم في الاساس ينسون المصالح
العليا ويعتمدون على المصلحة الحزبية الضيقة ، ورفع الشعارات
البراقة كلاميا وليس في البرنامج السياسي للحزب .
ان الظروف الدولية والضغوطات العديدة على كل من النظام السوري
والحركة الديمقراطية في سوريا ، يفرض ان تقوم الحركة الكردية
بتغيرات جدية في بنيتها النضالية والتوسع وتوسيع نضالها لتشمل
العالم الخارجي ، بعدما كانت اسيرة الداخل السوري او اسيرة محافظة
او منطقة واحدة في سوريا ، وعليها ان تعرف بان القضايا الانسانية
لم تعد قضية فلان او علان ، بل تم عولمة وتدويل كافة القضايا
الراهنة في العالم ، وان شئنا ام ابينا فان العلم الخارجي سيهتم
بالقضية الكردية في سوريا ، وسيتجه الى مرجعيتها الشرعية عن طريق
مجلسها الوطني او مؤتمر وفاق التيارات الكردية ، او اي اسم اخر ،
ويجب ان نعلم بانها لن تتجهة الى احد الاحزاب او الشخصيات لمعرفة
متطلبات هذه القضية ، لذا علينا نبذ المصالح الضيقة والحزبوية
والفئوية والشخصية ، وعلينا ان نعرف بان انشاء مرجعية كردية في
سوريا هي ضرورة حتمية ولا يمكن القفز عليها ، والا نكون قد ضيعنا
ليست فرصة , بل ضيعنا القضية .
غمكين ديريك
|