|
.
إنفلونزا الإرهاب يصل إلى عمان !!!
بقلم : علاء الدين عبد الرزاق جنكو
ameer336@hotmail.com
كم هو مؤلم عندما يتحول حفل الزفاف إلى مجلس عزاء خلال ثوان قليلة
!!! هذا الذي حدث بالفعل ورأيناه في قلب العاصمة الأردنية عمان ،
حيث بات واضحا أن عدوى الإرهاب لا يسلم منه أحد حتى لو كان من
مؤيديه أحياناً !!!
إن هذا التفكير الذي استشرى في عقول بعض الشباب من أبناء المسلمين
إنما هو مرض خطير يهدد حياة المسلمين بأكملهم ، ويا لها من مصيبة
كبيرة إذا كان فيروس هذا المرض من داخل الجسم وينشطها صاحب الجسم
نفسه !!
كثير ممن لا يعجبهم هذه العمليات يعيد المسألة إلى نظرية المؤامرة
، ولا أدري كيف يستطيع هؤلاء أن يقنعوا غيرهم أن الذين فجَّروا
أنفسهم في فنادق عمان إنما هم عملاء لأعداء المسلمين مقابل مبلغ
مالي ؟!!!!!
لا أتصور أحدا ينكر أن من ارتكب تلك الجرائم البشعة في الفنادق
الثلاثة أنهم يحملون فكرا تطرفيا تنطعيا ، يوهم صاحبه أن أقصر
الطرق إلى الجنة إنما هو بقتل النفس ، وبالتالي استحلال الدماء حتى
الإسلامية منها !!
إن الذين يتحملون المسؤولية الشرعية والأخلاقية لهذه الجرائم
بالدرجة الأولى هم علماء المسلمين المتربعين على عرش الفتوى ،
الضائعين في عالم متلاطم نتيجة عدم اتخاذهم موقف شرعي واضح وصريح
من هذه العمليات الإجرامية .
ونحن ـ وأقصد المسلمين ـ كثيرا ما نتهم أمريكا والغرب بالازدواجية
في التعامل وفي المواقف ـ وهو أمر سيء طبعا ـ لكننا وفي الوقت نفسه
نرى أكثر علمائنا غارقين في تلك الازدواجية .
كيف يكون قتل البريء في العراق جهادا ؟ وقتل البريء في الأردن
جريمة ؟!!!! علما أن مرتكب تلك الجرائم في الحالتين جهة واحدة !!
لا يمكن بأي حال من الأحوال تبرير تلك الأعمال الإجرامية المنافية
لكل مبادئ ومعاني وقيم الدين الإسلامي الحنيف الذي يدعو إلى السلم
قبل الحرب ، والحب قبل الكره ، وجعل إصلاح الحياة وليس إفسادها
جسرا إلى الجنة ، وجعل مهمة المخلوق البشري عمارة الكون لا تهديمه
.
كثير ما يدور ويروج بين المسلمين أن الموت في سبيل الله هو غاية
الإنسان المسلم في هذه الحياة الدنيا ، نعم نحن المسلمين هذا هو
مبتغانا ، ولكن أي موت في سبيل الله ...
موت بعد الدعوة إلى قيم ومبادئ الإسلام السمحة .... موت بعد إقامة
العدل والمساواة .... موت يكون نهاية لعمل يخلد في الدنيا ...
ليس الموت الذي يكون بقتل الأبرياء ـ الذين نهى الإسلام عن قتلهم ـ
من الأطفال والنساء والشيوخ ، ليس الموت الذي يكون يأسا من حياة
ضنكة وعيش ضيق لأن ذلك هو عين الانتحار المنهي عنه شرعاً .
هذه الأعمال أساءت للمسلمين وأضرت بهم ـ بامتياز ـ حتى بات
المسلمون يتحرجون في كثير من الأحيان من القيام بواجب الدعوة
والإصلاح والتنوير ، صحيح أن الإسلام بريء من كل هذه الأعمال
الإجرامية ، لكن إيصال هذا المفهوم ـ وأقصد الفصل بين الإسلام وتلك
الجرائم ـ إلى من حكم على إرهابية الإسلام بات مهمة صعبة ، لا سيما
أن الإعلام العربي يروج لهذه العمليات من جهة ، والإعلام الغربي
يلصقه بالإسلام من جهة ثانية !!
ومرتكبي هذه الجرائم يحملون أفكارا ظلامية تعيش على أوهام الإنفراد
بهذا العالم ، والتصرف فيه ، وعلى مبدأ من لم يكن معي فهو ضدي ،
ويجب أن يتم تصفيته .
وبحكم تخصصي في دراسة العلوم الشرعية أرى ـ وحسب فهمي ـ أن مرتكبي
هذه الأعمال الإجرامية يقفون في وجه التنوع الذي أراده الله لهذا
الكون وأقره الإسلام في جميع جوانب حياة الإنسان سواء كان هذا
التنوع دينيا أو عرقيا أو لغويا أو لونيا .....
وفي مقال سابق لي تحت عنوان ( قداسة النفس البشرية ) ذكرت أن امرأة
دخلت النار في هرة حبستها ، وأن التمثيل في قتل الحيوانات
الفتَّاكة كالعقارب والأفاعي حرام منهي عنه ، فكيف بقتل الإنسان
وإزهاق روحه من غير حق ؟!!!
وحسب أولئك الذي تربوا على الاستهانة بأرواح العبيد أن يعلموا أن
نكاية العدو بقتل النفس لا يكون جهادا إلا بشروط مهمة :
- إخلاص النية لله تعالى .
- أن يكون موافقا لمبادئ الشريعة الإسلامية مراعيا أحكامها .
- أن لا يكون فساد وضرر هذه العمليات أكثر من مصلحتها وفائدتها .
فأين هؤلاء من هذه الشروط المستنبطة من أصول الفقه الإسلامي ، هذا
إذا كانت النكاية بالمقاتلين من العدو ، أما قتل الأبرياء منهم فلا
يجوز بحال من الأحوال ، كما أن قتل المسلمين من الكبائر واستحلال
دمائهم كفر ، توعد الله مرتكبها العقاب الشديد ، فقال تعالى :
{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ
خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ
لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (93) سورة النساء
هذا العقاب في حق من قتل مؤمنا فكيف بمن تلطخ يده بقتل العشرات من
أبناء المسلمين وأثناء عرس إسلامي !! وهو يتصور أن هذا هو أقصر
الطرق إلى جنات الخلد !!
إذا كان انفلونزا الطيور أصبح مرعبا وخطيرا على حياة الإنسان فإنه
يبقى مرضا يصيب به من يتناول وجبة – وهو لا يدري ما فيها ـ ربما
يتقوى بها ليقوم بواجب عبادته لله الواحد الأحد ، فإذا ما مات على
إثرها كتب له أجر الشهداء .
أما انفلونزا الإرهاب والإجرام فقد أصبح خطرا على المجتمعات عموما
وعلى الإسلامي بوجه خاص ، إذ ربما يكون من أهم نتائجه الوخيمة زرع
الكراهية بين الشعوب الإسلامية ، ففي الأمس أقامت عائلة أردنية
مجلس عزاء لإرهابي قتل أكثر من مئة عراقي ليس بينهم أمريكي واحد
!!! واليوم نرى أن انفلونزا الإرهاب انتقل إلى قلب الأردن حيث
العاصمة عمان نفسها ، والله أعلم غدا إلى أي مكان سيصل ؟!!!
عافانا الله وإياكم ....
|