|
نتيجة للاضطهاد المبرمج الذي تعرض له الشعب الكردي
في سورية منذ نهاية الخمسينات, ونتيجة للسياسات الاقصائية التي
اتبعتها السلطات العربية السورية بحق النخب الكردية, أصبح الكردي
العنصر الأضعف من بين رعايا الدولةالسورية. وتحول الكردي الوطني
الى هدف جاهز وفريسة سهلة لأجهزة القمع العربية السورية .
ولايتطلب من الأجهزة الأمنية العربية السورية الكثير من التردد عند
زج الكردي في سجونها. ويتوقف مصير الكردي على مدى حصافة رجال الأمن
وتفسيراتهم لمدى خطورة العامل أو الطالب الكردي على الرسالة
العربية الخالدة.
ان
المركز الضعيف للنخبة الكردية في المؤسسات العسكرية والادارية
السورية, يشكل حالة شاذة, ويدل على حالة التمزق الوطني السوري
وضعفه. والاعتقالات الكيفية التي يتعرض لها الأكراد أكثر من غيرهم,
منذ عهد جمال عبد الناصر وحتى الآن, يدل على انعدام, أو على الأقل
عدم نضوج, الوعي الوطني لدى النخب العربية السورية التي توالت على
الحكم.
اذا كانت النخب العربية قد استطاعت بالقوة, و لأسباسب تاريخية
وسياسية, ابعاد الكرد عن مراكز القرار, فعلى هذه النخبة أن تدرك
بأن هذه الحالة ليست في مصلحة الوطن, وأنها لم تعد قابلة
للاستمرار. وعليها أن تدرك أيضاً بأن عودة المعتقلين الكرد الى
بيوتهم هي المقدمة الاولى لفتح صفحة جديدة على طريق الحوار الهادف
لاعادة ترتيب البيت السوري.
فالمعتقلون الكرد دعاة حق ووطنيون نبلاء, ليسوا بمجرمين, وليس لهم
من يتشفع لهم سوى مواقفهم الوطنية النبيلة, ونداءات الوطنيين من
أبناء جلدتهم, والبعض من الغيورين على مصلحة الوطن.
وكل اللقاءات والحوارات والخطابات بين الأمناء العامين والزعماء
والقادة والرفاق والأخوة والزملاء, من الفلاسفة والعلماء والمثقفين
والسياسيين, من الأحزاب والجمعيات واللجان والتيارات والجماعات,
كلها لاتساوي شيئاً ان لم تحقق قبل كل شيئ عودة المعتقلين
السياسيين الى بيوتهم.
ان
الجعجعة الاستصلاحية التي نسمعها من داخل السلطة, تبقى بلا طحن ان
لم يتم اخلاء سبيل جميع المعتقلين السياسيين وفي مقدمتهم الأكراد
منهم. فلا يوجد أي مبررلابقاء الوطنيين في المعتقلات.
بلسم كامل
|