لقسم الاول 1- الماء- النفط الأبيض و الثاني الماء- النفط الأبيض
31.03.05 /K.binxete

 
 

  تأليف هينك دونكرس ، ترجمة الدكتور بيوار خنسي

(إذا نفذ النفط، تتوقف السيارات، وإذا نفذت المياه تتوقف الحياة),( الماء مثل الدماء في عروقنا بدونها لا يمكن العيش).
(لا النفط ، بل المياه تمثل المصدر الطبيعي للتحكم في الشرق الأوسط )
(آخر حرب في منطقة الشرق الأوسط كانت حول النفط والحرب القادمة ستكون على المياه)

المقدمة:

هكذا يفكر خبراء المياه والسياسين في منطقة الشرق الأوسط حول المياه في هذه المنطقة الغنية بالنفط والفقيرة بالمياه. النفط والماء متشابهان، أنهما سائلان مهمان في توظيف الاقتصاد والمصادر البشرية، كلاهما مصادر طبيعية تترك بصماتها على التطور في منطقة الشرق الأوسط، ،وكل منها تلعب دورها بطرق مختلفة. أن غنى النفط جعل التطور الاقتصادي ممكننا وأن شحة المياه فيها تهدد هذا التطور، كلاهما( النفط والماء) كانا سببا في الصراعات وستبقى في المستقبل أيضا، ولكما قلت هذه المصادر الطبيعية ستكون هذه الصراعات أكثر وضوحا.
صدرت في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي تقريرا من هيئة الأمم المتحدة تحت عنوان ( مستقبلنا المشترك) مما أصبحت سببا مهما في التعامل مع المياه بشكل جدي. في البداية كان مفهوم المياه مهمة ومقتصرة من ناحية البيئة، كيفية التعامل مع هذا المصدر الطبيعي النادر, ولكن بعد ذلك أضيفت الى المياه مهام أخرى، مثل ( السلام والعدالة).
تعتبر المياه العذبة من أحد المصادر الطبيعية الشحيحة في مناطق كثيرة من بقاع العالم, سواء أكانت في الدول المتطورة أو في دول العالم الثالث. يتوقع في المستقبل القريب أن تواجه بعض الدول من شحة المياه العذبة وبعضها تعاني الآن من شحة المياه العذبة، وهذا يعني بتواجد مشكلة (أزمة المياه) في مثل تلك المناطق، هذا ما يلفت الانتباه أكثر أليه لأن المياه تبقى بأستمرار من أبرز العوامل المهمة في تحديد التطور في مثل تلك المناطق.
ازدادت الحاجة إلى المياه العذبة في العقد الاخير من القرن الماضي وستزداد الحاجة أليها أكثر فأكثر في العالم في العقد الاول من هذا القرن لأن التطور الاقتصادي والزراعي والصناعي والخدمات الأخرى تحتاج إلى كثير من المياه في المستقبل مقارنة بالوضع الحالي.
أن الازدهار الاجتماعي يعني اقامة المزيد من شبكات المياه لتوفير المزيد من المياه في الحياة المنزلية ( الغسل والتنظيف) التي تساعد على ازدهار الصحة الاجتماعية وهذا ما يزيد من استعمال المياه مقارنة بالمناطق ذات الازدهار الاجتماعي الضعيف. تزداد الحاجة مستقبلا إلى المياه بسبب التطور الاقتصادي ونمو الازدهار الاجتماعي حتى في حالة لا تزيد في ظلها عدد سكان العالم، وفي حالة ازدياد عدد سكان العالم بشدة كما يحدث حاليا، حيث يزداد عدد سكان الارض بحوالي90 مليون شخص في السنة، وهذا يعنى بأن حاجة المياه سوف تتضاعف.
إن مصادر المياه هي عكس المصادر الطبيعية الأخرى مثل( النفط ، الغاز والمعادن )، لأن المياه تمثل مصدر طبيعي متجدد وفي نفس الوقت مصدر محدد. على الرغم من توفير المياه إلا أنها محدودة وغير ضامنة، لأن المناخ تحدد القسم الأكبر منها. السؤال المهم هو ( لو تركنا كمية تحلية مياه البحار الغالية جانبا، أي في حالة عدم أستخدام المياه المحلية ( تحلية مياه البحر )، فان كمية المياه المتوفرة لا تكفي لحاجة الإنسان، وهنا تكمن أهمية مواقع تواجد المياه العذبة فيها، التي تمتاز بكونها موزعة في العالم بصورة غير منتظمة وبفصول غير منتظمة وهذا ما يعقد الأمور أكثر.
الغيوم، الانهار والمياه الجوفية لا تلتزم بحدود الدول في العالم، وهذا يعني إن الكثير من دول العالم لها الحق بأن تشارك بمصادر المياه مع دول أخرى، فمثلاً يشمل هذا الوضع حتى دولة مثل هولندا التي تسقط فيها الأمطار بكثرة، لا تكون فيها المياه كثيرة إذا لم تأتي مياهها من نهري ( الراين والماس ). الدول التي تسقط فيها الأمطار بقلة مثل العراق، مصر، يعتمد العراق أكثر على مياه نهري دجلة والفرات، وتعتمد مصر على مياه نهر النيل. كلما تزداد حاجة دولة ما على المياه وتعتمد في مصادرها على الدول الأخرى (المجاورة)، فأن التوتر ستكون قائمة بين تلك الدول، وفي مثل هذه الظروف سيكون للمياه دور مهم في خلق مشاكل استراتيجية بين تلك الدول، خصوصا إذا كانت تلك الدول تتعامل مع بعضها البعض بشكل متوتر، وهنا فأن المياه يؤدي الى تعقيد التوتر، وقد يؤدي الى حروب، وهذا هو الحال في منطقة الشرق الاوسط، حيث تستخدم كل دولة من المياه بما تحتاجه وتؤثر على نوعية المياه الزائدة عنها بالتلوث، وهذا ما يزيد من تعقيد الأمور، فمثلا لو يمر نهر ما في ثلاث دول، فأن البعض منها تستعمل المياه بكثرة وتلوث الباقي منها كما هو الحال في أنهار (دجلة، الفرات، الأردن)، كما يوجد صراعات حول أحواض المياه الجوفية، لا سيما في منطقة نهر الأردن والضفة الغربية في فلسطين.
يتحدث هذا الكاتب عن الاستعمال الطويل الأمد لمصادر المياه الطبيعية في المناطق التالية:
1. المناطق التي تعاني من قلة المياه.
2. المناطق التي يزداد فيها حاجة الطلب على المياه بسبب النمو السكاني المتزايد والتطور الاقتصادي والزراعي في مثل تلك الدول.
3. البلدان التي تشترك في مصادر المياه وتسبب ذلك التوتر فيما بينهم بسبب المياه.
أن منطقة الشرق الأوسط ليست المنطقة الوحيدة التي تعاي من أزمة المياه في العالم، ولكن هذه الأزمة لا تظهر بهذه الدرجة في المناطق الأخرى من العالم. الصراعات حول مصادر المياه في منطقة الشرق الأوسط أكثر وضوحا بسبب الوضع السياسي القائم فيها التي تساعد على بروز وتعقيد وتوتر مثل هذه الصراعات بين دول المنطقة. الصراعات حول المياه يمكن أن تظهر مستقبلا في مناطق أخرى من العالم.
يتطرق القسم الأول عن المياه ومصادرها ودورها في الصراعات الدولية، أما القسم الثاني، يتطرق حول خلفيات شحة المياه والصراعات حول المياه في منطقة الشرق الأوسط، الأمثلة مرتبة حسب زيادة شدة الصراع، أولاً: تأتي في منطقة حوض نهر النيل، ثانيا: حوضي نهر دجلة والفرات، ثالثا: ( منطقة فيوم ) في مصر التي يتواجد فيها صراع محلي حول المياه، رابعا: يوجد الصراع الدولي حول المياه، مثل الصراع الإسرائيلي- السوري الفلسطيني حول المياه، الذي يلعب دورا مهما في مفاوضات السلام، خامسا: الصراع على المياه في الضفة الغربية وفي غور الأردن وفي منطقة قطاع غزة - فلسطين. يتحدث القسم الثالث عن الكتاب عن الحلول الممكنة لهذه المشاكل، مثل التوزيع العادل للمياه المتوفرة على أساس التشريع الدولي، إعادة تنظيم الاقتصاد، الكفاءة الأفضل في استعمال المياه، كما يتحدث عن الأساليب القديمة في استخدام المياه وبغلة جديدة وعن الأساليب المتطورة، وبخطط طويلة الأمد للتحلية ويختتم الكتاب بـ ( سلامة المياه ).

2. زيادة شحة المياه:

يموت الإنسان خلال دقائق بمعزل عن غاز الأوكسجين، ويمكن أن يعيش الإنسان بدون ماء لمدة عدة أيام ويتحول بعدها إلى هيكل جاف، المضرب عن الطعام يمكن أن يقاوم بدون الأكل إذا كان يشرب الماء بشكل كافي يسد حاجة الجسم به. جسم الإنسان يحتوي على 75% من الماء، وإن أي نقص في هذه النسبة من الماء في جسم الإنسان سوف يؤدي إلى اختلال أعضاء جسم الإنسان في القيام بدوره. إن حاجة الإنسان لا يقتصر فقط على ماء الشرب، بل ويحتاج إليها لحياته الخاصة من غسل وتنظيف وطبخ وغذاء، التي تصرف فيها كميات كبيرة من المياه، للحصول على كيلو غرام من الغذاء يحتاج إلى استعمال ( صرف) حوالي ( 1000 لتر من الماء ) = ( متر واحد مكعب من الماء )، للحصول على كيلو غرام من لحم البقر الأمريكي يحتاج إلى ( 20500 لتر من الماء ). كما أن الماء ضروري في إنتاج البضائع والمنتجات الصناعية وفي توليد الطاقة الكهربائية، في النقل وشحن البضائع، وبالاختصار يمكن القول بأن ( الماء هو عصب الحياة بالنسبة للإنسان ).
أزمة المياه ليس مثل أزمة بقية متطلبات الحياة، إنها مسألة تحددها الطلب والعرض. إذا كانت المياه متواجدة بكثرة والطلب متواضع فإنها لا تؤدي إلى أزمة للمياه، أما إذا كان الطلب على المياه أكثر والعرض المتوفر الموجود قليل فأن أزمة المياه سوف تزداد. تزداد الطلب على المياه بشكل عام في كل دول العالم، تسهل للبعض منها من تلبية ذلك الطلب وفي بعض الدول الأخرى يصعب سد ذلك الطلب.


المخزون المائي في العالم:

بالنسبة للمياه، يبد للعالم عدم وجود نقص للمياه في عالمنا، تغطي المياه حوالي70% من سطح الأرض، تقدر كمية المياه بموجب الدراسات الحديثة بحوالي( 1386 مليون كيلو متر مكعب- كم3 )، وهي تعادل بالضبط (1,385,984,000 متر مكعب- م3 من المياه )، إن المتر المكعب من الماء يساوي (1000 لتر من الماء )، لو تغطي المياه الموجودة حاليا على الجزء اليابس من الكرة الأرضية فإن مستوى المياه ترتفع بحوالي 2700 متر فوق اليابسة.
تشكل المياه المالحة بحوالي 97,5% من مجموع كمية المياه على كوكب الأرض، وإن 2,5% من نوع المياه العذبة المناسبة لاستخدامها من قبل الإنسان والحيوانات والنباتات. تقدر هذه النسبة من المياه العذبة بحوالي35 مليون كيلو متر مكعب، وهي تكفي بأن تطفوا فوق سطح الأرض بحوالي 70 متر. لا تستخدم من المياه العذبة بحوالي 99% منها لأن حوالي69% من المياه العذبة يتواجد على شكل جليد في المناطق القطبية لكوكب الأرض، وان حوالي 30% من المياه العذبة يتواجد على شكل المياه الجوفية العميقة التي لن يتوصل التكنولوجيا لحد الآن إلى استخراجها، أما النسبة الباقية 1% من المياه العذبة، يتواجد حوالي 0,74% منها في مناطق الواحات المتجمدة أو شبه المتجمدة وتستخدم فقط 0,26% من هذه النسبة والذي يعادل بحوالي 900 كيلو متر مكعب من المياه العذبة. لو يتم وضع هذه الكمية من المياه العذبة في حوض مائي وتوزيعها على سكان العالم، فإن حصة الفرد الواحد من الماء العذب تقدر بحوالي كوب من الشاي.
في حالة التعامل مع كمية المياه الثابتة المستخدمة من الناحية النظرية، يجب أن لا ننظر إلى كمية مخزون المياه العذبة، بل إلى كمية الاحتياط المائي المخزون الجديد، تستخرج من هذا المخزون المائي باستمرار، تحديد العلاقة بين التغذية والتصريف السنوي للمياه، فمثلاً لو أردت أن تسحب المياه الجوفية في منطقة ما بكميات هائلة وتتابع نتائج تأثيرها على المياه الجوفية يظهر بشكل ملحوظ انخفاض مستوى المياه الجوفية نتيجة استنزاف المياه بشكل مفرط، وهنا نلمس باستنزاف المخزون المائي، كما ولها تأثيرات طبيعية عليها، مثل الجفاف، الهدم، كما يتعرض الأنهر والبحيرات إلى نفس الدرجة في حالة استنزافها بشكل مفرط.
تزداد كمية المياه الثابتة للاستخدام سنويا حسب درجة الطلب إليه، وقد يؤدي هذا الطلب مستقبلاً إلى تغير نوعية المياه المستخدمة مثلما يتواجد حاليا. إن كمية المياه المتجددة سنويا تعتمد على كمية احتياط المياه التي تسقط على الأرض والتي تقدر بحوالي ( 119000 كيلومتر مكعب) من المياه، يتعرض حوالي 60,5% منها للتبخر، وأن حوالي 39,5% منها تكون مناسبة من الناحية النظرية للاستعمال والتي تقدر تلك الكمية بحوالي ( 47000 كيلومتر مكعب ) من المياه المتواجد على شكل المياه الجوفية، الأنهار والبحيرات. هذه الكمية المناسبة الأساسية التي يستخدمها الإنسان، لو يتم توزيع هذه الكمية البالغة (47000 كيلومتر مكعب) من المياه العذبة على سكان العالم البالغ عددها بحوالي (5,5 مليار نسمة )، فأن حصة الفرد الواحد في السنة تصل إلى حوالي ( 8500 متر مكعب من المياه )، هذه الكمية أكبر بعدة مرات من كمية المياه التي يحتاجها الفرد الواحد في السنة الضرورية للحياة البشرية بشكل جيد.
أن الإنسان لا يستطيع أن يستفيد من هذه المياه قبل أن تصب مياه الأنهار في البحار، فمثلاً تقدر كمية المياه التي تجري في نهر الأمازون في أمريكا الجنوبية بحوالي ( 7000 كيلومتر مكعب ) من المياه سنويا، لذا يمكن استخدام (استعمال) كميات قليلة من المياه المتوفرة والتي تقدر بحوالي ( 47000 كيلومتر مكعب)، يمكن للإنسان أن يستخدم (يستعمل) حوالي 19% من هذه الكمية من المياه، وهذه النسبة تقدر بحوالي (9000 كيلومتر مكعب) من المياه، أي ما يعادل بحوالي (1600 متر مكعب ) من الماء لكل فرد من سكان العالم سنويا.
تبين في النهاية بأن حوالي(9000 كيلومتر مكعب ) من المياه العذبةهي القابلة للأستعمال، هذه الكمية يتوزع بشكل غير عادل على العالم، ينعدم الامطار في بعض المناطق أو نادرا ما تسقط فيها الامطار ، بينما تسقط الامطار بكثرة في المناطق الاخرى ، تتبخر هذه الكمية من الامطار الساقطة بنسبة عالية وبالباقي منها تستخدم لأغراض الزراعة ولاسيما في مجال الري.
تستغل بعض الدول هذا التوزيع الغير العادل للمياه على العالم، تقوم بعض الدول بنقل مياهها من المناطق الرطبة الى المناطق الجافة،مثل تركيا الذي تنقل مياه نهر الفرات من المناطق الغنية بالمياه الى المناطق الفقيرة بالمياه وتؤدي ذلك الى شحة المياه في سوريا والعراق، كما إن نهر النيل تنبع من المناطق الجبلية في أثيوبيا وتجري بإتجاه الشمال الى المناطق الجافة المصرية. تحاول بعض الدول في تصحيح الأوضاع المائية بسبب توزيعها الغير العادل فيها وذلك من خلال نقل المياه الى المناطق الاخرى للأغراض الصناعية من خلال مد أنابيب نقل المياه الى مسافات بعيدة وبناء أحواض مائية في مثل تلك المناطق.، كا هو الحال في الولايات المتحدة الامريكية، الصين،إسبانيا،إسرائيل،ولبنان .
كما يتوزع المياه الباقية بشكل غير عادل على العالم بالنسبة الى الوقت( زمن وفترة سقوط الامطار)، حيث تسقط الامطار في بعض المناطق بكثرة وبفترة زمنية قصيرة في السنة وتبقى تلك المناطق جافة في الفترة الباقية من السنة ، وفي بعض المناطق الاخرى تتوزع المياه بشكل متساوي على طول فترة السنة، وبجانب ذلك فإن كمية المياه تقل سنة بعد سنة. إن هذا الاهتزاز الطبيعي يدفع الانسان بأن يسلح نفسه لمواجهة تلك التغيرات عن طريق بناء المخازن المائية( البحيرات الاصناعية) ،إضافة الى خزن المياه بطرق اخرى.
إن المياه المستعملة( العذبة) تتوزع بشكل غير عادل على سطح الارض نسبة الى توزيع سكان العالم ، حيث يتواجد السكان بكثرة في بعض المناطق الفقيرة بالمياه ، مثل ( منطقة الشرق الاوسط ، أفريقيا)،وفي مثل هذه المناطق من الضروي إيجاد علاقة بين العدد الهائل للسكان والأستخدام القليل للمياه، أما في بعض الدول والمناطق الاخرىعلى عكس ذلك ، مثل ( كندا، منطقة الامازون واحواض الكونغو) حيث يتواجد فيها أناس قليلون وتتوفير فيها المياه بكثرة، لذا فإن حصة الفرد الواحد في السنة تعادل أضعاف حصة الفرد في الدول الفقيرة بالمياه العذبة.

الأعتماد- عدم الأستقلال:

تعتبر مصادر المياه من المعطيات المهمة لكل دولة، يمكن للدولة ان تكون لها مصادرها الخاصة للمياه وضمن حدودها( مصادر المياه الداخلية) ويمكن ان تحصل الدولة على المياه من الدول المجاورة، أي لها مصادر مائية خارجية( المصادر الخارجية لمياه)، ومن أبرز سلبيات مصادر المياه الخارجية تكمن في أن الدولة تعتمد على دولة او على الدول الاخرى للحصول على المياه، فإذا كانت الدولةالتي تمرفيها المياه أو التي تنبع منها المياه تستعمل بكثرة ، يعنى ان ذلك تهديد للدولة الاخرى او الدول الاخرى التي تجري فيها
المصدر المائي(الانهار)،لذا تصل إليها كميات قليلة من المياه ،إضافة الى امكانية تلوث المياه الباقيةالتي تصل اليها ،وإذا حصل ذلك يصعب على الدول الاخرى التي تجرى فيها المياه من إستخدامت لك المياه الملوثة ،أوعلى الدولة أن تصرف الكثير من الامكانيات المادية لتنقية المياه قبل أستعمالها.
لا تزال العديد من دول العالم لا تتمكن من تغطيةإحتياجاتها المائية من مصادرها الخاصة( الداخلية)، مثل مصر، .هذا الوضع لايقتصر على الدول ذات المناخ الجاف، فمثلا هولندا دولة تسقط الامطار فيها بكثرة، تستخدم هولندا حالي (14,7 كيلومتر مكعب) من المياه سنوياٌ ،تحصل فقط على حوالي(10 كليومتر مكعب ) من المياه من مصادرها الداخلية وبالباقية (4,7كيلومتر مكعب)من المياه تستخدم من المصادر الخارجية من نهري (الراين والماس) اللذان تجريان من ألمانيا وبلجيكا الى هولندا ، طاقتهما المائية تقدر بحوالي (80 كيلومتر متر مكعب) في السنة.
تستعمل هولندا حوالي 16% فقط من المياه من مصادرها الداخلية والخارجية للحصول علىحاجاتها من المياه. إذا كانت هولندا معتمدة على مصادرها الداخلية للمياه، لكانت حصة الفرد الواحد من المياه تقدربحوالي(660 متر مكعب) في السنة ،مع العلم إن معدل الفرد الهولندي تقدر بحوالي(949 متر مكعب ) من المياه في السنة على حساب إستخدام المصادر الخارجية للمياه.
إن وضع بلجيكاهي اسوء مقارنة بالوضع في هولندا، تستعمل بلجيكا حوالي72% من المياه من مصادرها الداخلية والخارجية للحصول على حوالي(917 متر مكعب) من المياه للفرد الواحد في السنة. تتمكن بلجيكا من إستعمال كميات أكبر من المياه من نهري( الماس وسخالد)، وهذا سيؤدي الى التأثيرعلى حركة الملاحة النهرية والى صعوبة التخلص من الفضلات ويؤدي بدورها الى تلوث المياه ، وهذا ما سيؤدي الى تعكير العلاقات بين هولندا وبلجيكا بحكم جريان نهر الماس في البلدين ( بلجيكا وهولندا).
تقدر كمية المياه العذبة المتوفرة في العراق للفرد من ( المصادر الداخلية) بحوالي( 1800 متر مكعب) من المياه للفرد الواحد في السنة، بينما تقدر حصة الفرد الواحد في العراق من المياه من (مصادرها الداخلية والخارجية) بأكثر من( 4500 متر مكعب )من المياه في السنة للفرد العراقي، في الوقت التي تقدر( نسبة كمية المياه العذبة المتو فرة حاليا من المصادر الداخلية والخارجية للمياه في العراق بحوالي43%من مجموع كمية المياه من مصادرها الداخلية والخارجية).هذا يعني ان حصة الفرد الواحد في السنة (الفعلي) من مصادرها الدخلية تقدربحوالى(774 متر مكعب) من المياه ، بينما تصل حصة الفرد الواحد في السنة من مصادرها الداخلية والخارجية تقدر بحوالي(1935 مترمكعب) من المياه إذا ما تمكنت العراق فعلا من أستعمال حوالي 43% من مياهها من المصادر الداخلية والخارجية، حسب ما جاء في تقرير المعهد العالمي للموارد المائية في عام.1994

إحتياط المياه:

إن أبرز الدلائل المهمة في تقييم الوضع المائي في مكان ما ( بلد ما) تكمن في( تحديد نسبة الاستفادةمن تلك المياه،وهذا يشير الى أيةجزء من المصادر الداخلية والخارجية للمياه التي تستعملها الدولة، وأية من الاحتياطات قد تتخذها في المستقبل)، فمثلا تستفاد هولندا على 16% من مياها وتستفاد تركيا على 12% من مياهها، ومثل هذه الدول تتمكن في المستقبل من إستعمال كميات كبيرة من المياه لأن لديهما نظريا إحتياط كبير للمياه. أما الدول التي تستعمل مياهها بكثرة، مثل مصر التي تستخدم حوالي 97% من مياهها ، ليس لديها إحتياط مستقبلي ،لذا من الضرري على مثل هذه الدول التعامل مع المياه بشكل أكفأ.
إن نسبة إستعمالات المياه هي ليست كل شئ، تستعمل بعض الدول كميات قليلة من المياه المتوفرة ولكنها لاتمتلك السوائل والامكانيات المادية والتكنولوجية لتوظيفهما للأستعمالات المائية، دولة أثيوبيا مثال على ذلك ، إنها تستعمل فقد 2%من مياهها. تسقط الامطار بكثرة في أثيوبيا وتؤدي الى فيضان نهر النيل لتي تمر في السودان ومصر، ويمكن لأثيوبيا ان خلق مشاكل كثير لمصر إذا تمكنت من إستعمال مياه نهر النيل بكثرة.تركيا تمتلك قابليلت مادية وتكنولوجية الى حد ما لتوظيفها في مجالات أستخدام أكبر كمية من مياهها من مصادرها الداخلية ، وهي تفعل ذلك ولكن تضر بذلك مصالح كل من سوريا والعراق.
تستعمل بعض الدول نسبة أستعمال مصادرها المائية باكثر من 100% وتقع تلك الدول في منطقة الشرق الاوسط. تقدر إستعمالات ليبيا من المياه بحوالي 374% لأنها تستخدم حتى المياه الأزلية الموجودة في بقايا المتحجرات تحت سطح الارض التي تكونت قبل مايقارب من 10 آلآف سنة، كما تستخدم المملكة العربية السعودية المياه بنسبة 164% من مياهها، حيث تستخدم المياه الجوفية أضافة الى قيامها بتحلية مياه البحر لسد إحتياجاتها المائية، وكذلك الحال بالنسبة لدول الخليج الاخرى.إن عملية تحلية مياه البحار ما هو إلآ هدر للطاقةوغيرإقتصادية ، ولكن لا تؤدي الى تقليل مصادر الاحتياط( مياه البحر) ، هذايعني بأنه كلما تزداد إستعمال المياه في دولة ما ، يعني ذلك هدر أكبر من احتياطاتها المتوفرة. تستخدم إسرائيل حوالي 86% من مصادرها المائية،تستخدم المياه الجوفية بشكل مفرط في المناطق الساحلية خلال عددة سنوات .
تختلف نسبةالأستخدام للمياه محليا وأقليميا، تختلف من مكان ال آخر، وقد يؤدي مثل تلك الحالات الى هدر للمياه،فمثلا تستخدم المياه في وسط وغرب الولايات المتحدة بحوالي 19% ، وفي نفس الوقت ، تفرط في أستخدام المياه من المخزون المائي المعروف ب (مخزون أوكلالا) ،وهذا يعني بأنه لايوجد توازن في أستعامل أحتياطها المائي محليا وأقليميا.

زيادة الطلب على المياه:

إن ندرة المياه لا يعتمد فقط على كمية المياه الموجودة( العرض) ،بل يعتمد أيضا على الطلب ، الطلب على المياه تأخذ أشكالا متنوعة لتلبية حاجات الحياة ( المنزلية، الزراعية، الصناعية).
تتطلب الحياة المنزلية والمؤسسات الاجتماعية مثل المستشفيات والمدارس الى كميات كبيرة من مياه الشرب، للطبخ والغسل. عند التحدث عن مياه الشرب يعنى نوعية المياه الصالحة للشرب.يحتاج الفرد الواحد بحوالي(100لتر من الماء في كل يوم)، او ما يعادل بحوالي (36 متر مكعب) من المياه سنويا للفرد الواحد. لو يستعمل كل فرد من سكان العالم هذه الكمية من المياه في السنة، فهذا يعنى بأن سكان العالم يحتاج الى حوالي (198 مليار متر مكعب) من المياه في السنة، وهذا هو جزء قليل من كمية المياه المتوفرة والبالغة بحوالي (9000 مليار متر مكعب من المياه العذبة).
هناك الكثير من الدول النامية التي تصعب عليها من توفير المياه الصالحة للشرب للحياة المنزلية. يوجد حوالي (1 مليار نسمة) من سكان العالم الذين يعانون من شرب المياه النظيفية الصالحة للشرب، لذا يحتاج الكثير من دول العالم الى جهد إضافي للحصول على مياه الشرب، في الوقت الذي يزداد متطلبات الحياة المنزلية للمياه. لقد كان النساء سابقاٌ في أفريقيا وفي منطقة الشرق الاوسط تقضيين عددة ساعات وأحياناٌ ثلاثة أرباع اليوم في جلب المياه من الآبار والأنهار. كانت النساء تجلبن الماء بمعدل (15 -20 لتر في اليوم). لو يتم أستخدام المخازن المائية المشتركة في القرى والمحلات فإن إستعمال المياه فيها ستزداد بمقدر اربعة أضعاف للفرد الواحد، واذا تم تأسيس ومد نقل المياه بالأنابيب الى البيوت لأستخدامها في الحياة المنزلية، ستزداد معدل إستعالات المياه بمقدرثمانية أضعاف.
لقد أدت زيادة إستعمال المياه في الحياة المنزلية وزيادة عدد سكان العالم خلال الفترة(1977-1987) الى زيادة كمية المياةالمستعملة من( 100 الى 260 مليارمتر مكعب )،ويتوقع أن يرتفع كمية الطلب على المياه الى حوالي (920 مليار متر مكعب) في السنة في عام 2000. كما إزدادت كميةالمياه المستعملة للأغراض الصناعية خلال الفترة(1977-1987) من (445 الى 754 مليارمتر مكعب) من المياه في السنة، حيث يحتاج إنتاج البضائع الصناعية الى كميات كبيرة من المياه، يحتاج صناعة (1 كيلو من الورق) الى حوالي (100 لتر من الماء)، والى حوالي (4500 لترمن الماء)لصناعة طن من السمنت. كما تصرف كميات هائلة من المياه في الزراعة والري. لقد ازداد مساحة المناطق الزراعية خلال الفترة مابين (1960-1990) من (90 الى 234 مليون هكتار) من الاراضي الزراعية.
تحتاج الدول التي تسقط فيها الامطار بقلة الى كميات أكثر من المياه للري، تستعمل في إسرائيل حوالي 65% من المياه لأغراض الري ،وفي مصر تستعمل حوالي 88% من المياه للزراعة ، وتستعمل في العراق بحوالي 92% من المياه للري، وفي السودان تستعمل حوالي 99% من المياه المتوفر لأغراض الري. هذا يعني بأن مثل تلك الدول ستؤدي بالنتيجة الى إزدياد إستخدام المياه من قبل الفرد، لاسيما إذا كانت طرق وتقنيات الري غير جيدة، لذا فإن أستعمالات المياه في البلدان ذات المناخ الجاف ، مثل مصر والعراق أكثر من البلدان ذات المناخ الرطب ، مثل هولندا.
تختلف المياه المستعملة للزراعة والري من منطقة الى اخرى حسب فترات سقوط الامطار فيها.إن زراعة الرز في مصر يستغرق وقتاٌ طويلاٌ تصل الى ستة أشهر، تستعمل خلالها حوالي (15500 متر مكعب) من المياه لكل هكتار من زراعة الرز، والى حوالي (13000 متر مكعب ) من المياه لزراعة هكتار من القطن ، والى حوالي (3000متر مكعب ) من المياه لزراعة الشعير، وتحتاج الى حوالي(2400 متر مكعب )من المياه لزراعة هكتار من الذرة. إن معدل إنتاج الطن الواحد من المواد الغذائية يحتاج الى حوالي(1000 متر مكعب)من المياه، وإن إنتاج كيلوغرام واحد من المواد الغذائية يحتاج الى حوالي(1000 لتر من الماء).
إن الأستخدام المفرط من المياه لأغراض الري أكثر مما في الصناعة والحياة المنزلية في الدول الفقيرة تؤدي الى شحة المياه فيها، لاسيما في الدول الغير المتطورة التي تستعمل الانسان فيها المياه بكثرة في الزراعة والتي تزداد النمو السكاني فيها بشكل سريع.كما يستعمل المياه بالمرتبة الاولى في الدول الغير المتطورة لأغراض الزراعة والحياة المنزلية، لاسيما في مرحلة أعتماد الدولة على الزراعة ،مما يحتاج الى كميات كبيرة من المياه لسد الطلب. إن التطور الأجتماعي يدفع الانسان الى أستخدام المياه بشكل إقتصادي وكفوء وتولي الأنتباه الى توفير المياه والى إعادة تنقية المياه الغير النظيفة( المستعملة) بهدف إستخدامها مرة أخرى.


النمو السكاني:

بإلأضافة الى إرتفاع طموح الفرد الواحد لأستعمال المياه في الحياة المنزلية،فإن عدد سكان العالم في تزايد مستمر ،هذا ما يعتبر عاملا مهما تؤدي الى زيادة الطلب على المياه. هذه الزيادة السريعة لسكان العالم يؤدي الى إنخفاض سريع في حصة الفرد الواحد للمياه. إذا كانت المخازن المائية مليئة بالمياه فإنها لاتؤدي الى بروز مشاكل المياه ، وإذا كانت دولة ما تفقد من مصادرها المائية بشكل مفرط فإنها تؤدي الى تعرضها لوضع خطير في شحة المياه.
حاولت السيدة( مالين فالكن مارك) السويدية ،احدى أبرز أستاذة الهيدرولوجيا المائية في مجال الدراسات المائية في العالم ،أنها تمكنت من أيضاح متى ما سيتعرض دولة ما الى شحة المياه.
قامت الخبيرة (مالين) بتطوير دليل حول شحة المياه، تشيرهذا الدليل الى عدد سكان الذين يستعملون المياه للأغراض الزراعية، الصناعية وفي حاجيات الحياة المنزلية، قامت (مالين) بتحديد ( 1 مليون متر مكعب 9)من الماء موزعة على خمسة مجاميع من السكان، المجموعة الاولى أقل من 100 فرد ، المجموعة الثانية 100 فرد ، المجموعة الثالثة 600 فرد، المجموعة الرابعة 1000 فرد والمجموعة الخامسة 2000 فرد، تبين من نتائج تلك الدراسة ما يلي :
1- المجموة الاولى هي الدول التي ليست لها مشاكل مائية او لها مشاكل قليلة جدا من المياه ، فان حصة الفرد الواحد فيها سيزيد عن 10000 متر مكعب من المياه في السنة، مثل .
2- تضم المجموعة الثانية ، الدول التي لها مشاكل مائية محلية ومشاكل بين الحين والآخر في مكان ما، حصة الفرد في تلك الدول يتراوح مابين(10000- 1670 متر مكعب) من المياه في السنة، مثل .
3- المجموعة الثالثة تشكل الدول صاحبة المشاكل المستمرة لأزمة المياه، تكون حصة الفرد فيها من المياه سنويا يتراوح ما بين(1670- 1000 متر مكعب) من المياه،.
4- المجموعة الرابعة هي الدول التي لها مشاكل مائية مزمنة تكون حصة الفرد الواحد فيها يتراوح( 500- 1000 متر مكعب ) من المياه في السنة، تعتبر عدم توفير المياه في مثل هذه الدول عقبة في تطورها الأقتصادي وتهديد للصحة العامة والحياة الاجتماعية لسكان تلك الدولة،.
5- المجموع الخامسة هي الدول التي لها ازمة مطلقة للمياه فيها، حصة الفرد الواحد فيها ستكون أقل من(500 متر مكعب) في السنة،.
أخذت الخبيرة( مالين) من هذه التجربة مصادر المياه المتجددة بنظر الأعتبار والأحتمال المستمر للحياة، حيث أخذت بنظر الأعتبار المياه التي تأتي من المصادر الطبيعية( الأنهار والمياه الجوفية) ، بينما لم تأخذ بنظر الأعتبارمصادر المياه الاصطناعية التي تنقل من خلال الأنابيب أو من تحلية مياه البحار. أهتمت( مالين) بكمية المياه وليست بنوعية المياه ، واخذت الدول على شكل وحدات( مجاميع)، في حين هناك إختلآف بين هذه الدول ضمن تلك المجاميع، إضافة الى الاختلاف في الدولة نفسها.
أشارت تقريرالمعهد العالمي للموارد المائية في تقريرها السنوي لعام 1993، بأن حصة الفرد الواحد من المياه في السنة قد تغيرت بشكل كبيرة منذ عام(1955)في أغلب دول منطقة الشرق الاوسط،، حيثكان حصة الفرد الواحد في العراق أكثر من 7500 متر معكب من الماء في السنة وانخفض الى حوالي (6000مترمكعب) في عام 1990 ويتوقع ان تنخفض حصة الفرد العراقي بحلول عام 2025 الىحوالي 2400 متر مكعب من المياه في السنة ، عليه تعاني العراق حاليا وفي المستقبل الى مشاكل مائية محلية( تصنف ضمن المجموعة الثانية) في تصنيف (مالين)، مقارنة بالدول الاخرى مثل (سوريا ،لبنان ) حيث تعانيان حاليا من مشاكل المياه( المستمرة) ، أي ضمن المجموعة الثالثة ،وسيتعمق مشاكل المياه فيها الى ازمة مهددة ( ضمن المجموعة الرابعة) بحلول عام 2025 . أما الاردن والسعودية فانهما تعانيان حاليا من ازمة الميا ه المطقلة وستتدهور الاوضاع بشكل اكثر بحلول عام 2025 ، لاسيما في الاردن التي تعاني من وضع اقتصادي متدهور في ظل التزايد السكاني فيها ، مما سيؤدي الى انخفاض حصة الفرد الواحد من المياه في السنة الى حوالي ( 200-150 متر مكعب) من المياه في السنة.
الدول التي لها كميات كبيرةمن المياه يمكن ان تكون لها مشاكل محلية أو أقليمية، وفي نفس الوقت ، الدول التي لها كميات قليلة من المياه ولكنها سيطرت على مصادرها المائية من حيث تنظيمها وتقسيمها،مستخدمة التكنولوجيا المتطورة، مثل هذه الدول لا تعاني من المشاكل المائية ، فمثلا إسرائيل ، تقوم بأستخراج المياه الجوفية ، كما يقولون الفلسطينيون(إنهم يسرقون مياههم) ، هي مثال على ذلك ، تمتلك إسرائيل كمياة قليلة من المياه ولكن ليست لها مشاكل مائية بسبب تنظيمم وتوزيع المياه فيها بشكل جيد.
على الرغم من التقصيرات المبينة أعلاه في أعمال الخبيرة ( مالين) إلآ ان هذا التصنيف ( المجاميع) تعطي فكرة جيدة عن شحة المياه. عانت في سنة 1990 حوالي28( دولة) في العالم من شحة المياه، التي تقدر مجموع سكان تلك الدول (28 دولة) بحوالي ( 335 مليون نسمة) , ويتوفع في سنة 2025 أن ترتفع عدد الدول الى مابين ( 46-52 دولة) في العالم التي ستعاني من شحة المياه ، تقدر عدد سكان تلك الدول مابين(2782-3290 مليون نسمة) سيعانون من شحة المياه حسب النمو السكاني في تلك الدول مستندا على توقعات تقارير هيئة الأمم المتحدة. هذه الارقام تدل على أهمية عامل النمو السكاني التي ستسبب ازمة للمياه في الكثير من دول العالم.
تزداد في كل سنة حوالي (90مليون نسمة ) في العالم ، فإذا كان حاجةالفرد الواحد على الأقل ( 1000 متر مكعب )من المياه في السنة، فهذايعني بأن حاجة العالم للمياه الأضافية تزداد سنويا بمقدار (90 مليارمترمكعب في السنة)، هذه الكمية من المياه تعادل تقريبا كمية المياه التي تجري في نهر النيل خلال سنة. أن نمو السكان هي أسرع واكبر في المناطق التي تعاني من شحة للمياه ، وهذا ما سيعقد وسيعمق أزمة شحة المياه في مثل تلك المناطق.


القسم الثاني الماء- النفط الأبيض
تأليف هينك دونكرس ، ترجمة الدكتور بيوار خنسي
الماء مصدر الصراعات الدولية:


كلمة ( حرب المياه) لا يوجد هذا المصطلح في القاموس الهولندي، إلآ أن وسائل الاعلام تستعمل كلمة حرب المياه منذ سنوات، نشرت في محطة(بي بي سي) في شهر مايس من1993 عام فلم وثائقي تحت عنوان ( حروب المياه)، إستند الفلم علىالصحف التي تتحدث عن حرب المياه. المختصيين بشؤون المياه منشغلون بمفهوم حرب المياه، واصبحت معروفا بأن زيادة الطلب على المياه قد تحولت الى مصدر الصراعات الدولية.
عبارة اخرى عن المياه التي تشير الى ( السلام أو الحلول ) من خلال حماية السلام العالمي، كما تأتي كلمة الماء إشارة الى التهديد بقوة السلاح، في كل مرة لها نفس المضمون، البعض يؤيدون بأن الماء تستخدم كسلاح سياسي.
إن سلامة الأمن القومي المصري مرتبط بمسألة المياه كما قال بطرس غالي - السكرتير السابق لهيئة الأمم المتحدة. لقد حاول بطرس غالي طوال عدة سنوات من أن يدفع الدول التسعة التي تجري فيها نهر النيل في إيجاد التعاون المشترك للتعامل مع المياه، لأن مسألة الامن القومي المصري تقع في أيدي ثمانية من الدول الأفريقية الواقعة الى الجنوب من مصر والتي تمر فيهم نهر النيل. صرح المسؤول الاسرائيلي للشؤون المائية ( زفي اورتن بيرخ) لجريدة واشنطن بوست( إذا إزداد مشاكل المياه في إسرائيل ولم نستطيع حلها بالطرق السلمية، سلنجأ الى أسلوب الحرب ، وهل لدينا خيارآخر) هذا ما قاله في عام 1990 عندما تصاعدت أزمةالمياه في أسرائيل.
الرؤساء والحكومات لم يخفوا طريق الحرب لحل مشكلة المياه، مثلما صرح الرئيس السادات عام 1977 بعددة أيام بعد توقيع معاهدة السلام مع أسرائيل ، قائلا( الماء هي القضية الوحيدة التي يمكن لمصر ان تدخل حرباٌ من أجلها)، ولم يكن يعني بها أسرائيل، بل أثيوبيا، يستعمل مصر حوالي86% من مياه نهر النيل و مستعدة لأستعمال كميات أكبر من مياه نهر النيل . أشارت ملك الاردن الراحل حسين في عام 1994 ،أشارة الى اسرائيل قائلا( الماء سيكون السبب الوحيد الذي يدفعنا بالدخول في حرب مع أسرائيل). كما كان رأي الشارع لا يختلف عن راي الرؤساء والحكومات، قال أحد الاردنين مشيرا الى حرب الخليج الاخيرة ، قائلا( قد تظن إننا لا نقوم بالحروب فقط من أجل النفط، إنتظر حتى يقيم حربا من أجل الماء).لذا يلعب الماء دورا مهما في الصراعات الدولية وهذاما تبين من مفاوضات السلام في منطقة الشرق الاوسط،عندما كانت مسألة المياه من النقاط الالى في جدول المفاوضات.

قابلية الصراع على المياه:

هنالك عوامل كثيرة يعتمد عليها اندلاع الصراع بين الدول على المياه ، يحدث الصراع في المناطق التي تعتمد فيها عددة دول على مصدر مائي واحد، يوجد في العالم حوالي214 نهر ، جريانهم تمر عبرأكثر من دولة واحدة . تجري تلك الانهار في مناطق يعيش فيها حوالي 2 مليار نسمة ،اي ما يعادل 40% من سكان العالم. يمكن أن تنشأ الصراعات بين الدول التي تمرفيها نهر في حالة إستعمال الدولة التي تنبع منها النهر المياه بكميات كبيرة مما يؤثر علىكمية جريان الماء في النهر، ويؤثر كذلك على نوعية المياه( تلوثها) ، وهذا ما يؤثر مباشرة على الدول الاخرى التي تجري فيها النهر.كما أن إقامة السدود ومشاريع الري الكبرى يمكن ان يؤدي الى شحة المياه في الدول التي تقع اسفلها. العامل الثالث والمهم تكمن في درجة أعتماد الدول على المياه المشتركة( المصادر الخاجية)، وكلما تزداد درجة إعتماد دولة على دولة أخرى التي تسعمل احدهما المياه المشتركة بكثرة وتلوث الباقي منها،يزداد المشاكل المئاية فيها وينعكس على شكل خلافات وتوتر في العلاقات ويؤدي أحياناٌ الى الحرب ، لاسيما في مثل تلك الدول التي لها معدل صرف مائي كبير وتعاني من نمو سكاني سريع ويعتمد بالدرجة الأولىعلى المصادر الخارجية للمياه.
تزدادالأضرار عندما تكون العلاقات السياسية والاقتصادية متوترة بين الدول التي تجري فيهما أو فيهم النهر، أما اذا كانت العلاقات قوية بين تلك الدول، فيمكن ان تؤدي ذلك الى عقد إتفاقيات حول توزيع المياه فيما بنهما أو فيما بينهم بدون مشاكل، فمثلا توجد ما بين الدول الأوربية حوالي( 175 معاهدة دولية مائية)، بينما توجد في الشرق الاوسط معاهدة واحدة فقط بين مصر والسودان حول تقسيم مياه نهر النيل، أما الدول السبعة الاخرى التي تمرفيها نهر النيل لاتدخلون في في تلك المعاهدة.إن نشوء الصراعات تكون أسرع وأخطر بسبب إفتقار المعاهدات بين مثل تلك الدول حول المياه،وكلما يزداد الضغط على مصادر المياه بسبب النمو الاقتصادي وتطوره إضافة الى النمو السكاني، يزداد فرص للصراعات ويزداد الحاجة كذلك الى إبرام إتفاقيات أو معاهدات طارئة تجنباٌ من تفجير النزاع بين تلك الدول, وفي نفس الوقت وفي ظل تراكم ظروف التوتر بين تلك الدول، فإن عقد الاتفاقيات والمعاهدات حول المياه ستكون أصعب.
يحدث أحياناٌ الصراع بين بعض الدول، لاسيما المتطورة عسكرياٌ واقتصادياٌ تحت ذريعةأخرى مثل المياه، لذا تظهر مع مرر الزمن بأن الصراع ليست بسبب المياه،بل كانت المياه
ذريعة-حجة في أندلاع الصراع بين مثل تلك الدول.

آبارالكراهية والغفران

أن الصراع على المياه قديم كقدم الانسان، يوجد الخلافات في الشرق الاوسط حول المياه منذ القدم، عندما زحف رعات أبراهيم وأبن عمه لوت من ( ئور) التي في العراق الحالي، فوصلوا الى اسرائيل ،وكانت المياه قليلة فيها(اسرائيل) ، مما نشبت بينهم صراع على المياه،عندما أراد أبراهيم ان يحل النزاع حول المياه، إختار لوت منطقة الاردن بسبب توفر المياه فيها بكثرة، أما إبراهيم فقد ذهب مع قطيعه الى صحراء النقب، حيث يعيش فيها الفلسطنيون، وهناك ظهرت بينهم وبين إبراهيم نزاعات حول المياه، عقد إبراهيم اتفاقية مع الملك الفلسطيني( أبو مليح) حول الاستعمال المشترك للمياه،وقايض إبراهيم جزء من قطيعه مقابل الماء. لقد كبرت وتوسعت المدينة الاسرائيلية التي كانت تقع هناك بسبب وفرة المياه التي وصلت اليها من بحيرة الخليل، (بئر الشبا) يعني المصدر الذي تحول موقعها الى مكان يتعهد فيها الانسان. حفر يعقوب حفيد إبراهيم بئريين عميقيين ،وقد سماهما بهذين الأسمين الألهين( بئر الكراهية وبئر الغفران).

مواطن الصراع على المياه:

إذا أثارة مصادر النزاع على المياه فإن التوتر تصل الى ذروتها في منطقة الشرق الاوسط ، لقد ظهرت سابقا التوتر بين بعض الدول حول المياه وتعمت التوتربينهم. إن مواقع إحتمال الصراعات على المياه موجودة في أغلب قارة العالم، ولاسيما في قارة آسيا، حيث يوجد بعض ألانهار الرئيسية التي تمر في دولتين والبعض منها تجري في اكثر من دولتين ،كما هو الحال ي منطقة الشرق الاوسط وفي دول وسط آسيا, وفي منطقة جنوب شرق آسيا ،وفي أمريكا الشمالية والجنوبية وفي أفريقيا. لقد كانت بعض الصراعات مصدر إزعاج بين الأطراف المشتركة على المصدر المائي، إلآ أنه مع مرور الزمن تحمل تلك الاطراف وأهمل الموضوع الى إشعار آخر، والبعض الآخر من الصراعات حول المياه قد إتخذت طابع الهدوء في البداية وتطورت الخلافات بين تلك الاطراف ، وإن الاتصالات بينهم مستمرة من أجل إيجاد صيغة مشتركية لتقسيم المياه.
من ألأمثلة المعروفة حول الصراعات على مصادر المياه والتي أصبحت بذرة الغضب والنزاع بين الهند باكستان حول مياه(نهر إندوس). عقدت إتفاقية بين الطرفين تحت ضغط المظمات العالمية حول تقسيم مياه نهر إندوس وسميت (بمعاهدة إندوس). كانت مياه نهر إندوس مشتركة بين الدولتين لغاية عام 1948 بدون عقد أية إتفاقيات فيما بينهم، عقدت هذه المعاهدة في عام 1960 مما إتخذت طابعا إيجابيا في تعامل الطرفين بميا ه نهر إندوس،وللأسف لم تلجأ الدول الاخرى في العالم الى عقد مثل تلك الاتفاقيات حول تحديد صيغ استعمال المياه بين الاطراف المتنازعة على المياه في الكثير من الانهار في العالم وخاصة في آسيا.
مثال آخر في النزاع على المياه بين الهند وبنغلادش حول مياه (نهر كانكز)، هناك معادة قصيرة المدىبينهما حول كيفية استعمال ميان نهر كانكز،أضافة الى وجود إتفاقيات للعمل المشترك بهدف الوصول الى حلول طويلة اللأمد، لذا فإن النزاع بين الدولتين قد اتخذ طابع الهدوء رغم عدم الوصول الى حل نهائي لمشكلة المياه بينهما .
قد تنشأ في المستقبل القريب صراعات حول المياه في جنوب شرق آسيا،في جنوب أفريقيا، وفي وسط آسيا نتيجة عدم التطور السياسي في التعامل مع بعضها البعض في تلك المناطق بهدف حل المشاكل المائية.
يوجد حاليا سلام بن كمبوديا، فيتنام ولآوس حول مياه ( نهر ميكونك) ،وقد أثارة أخيراٌ الخلافات بينهم حول إيجاد حل عادل مسألة تقسيم ميان النهر فيما بينهم.كما إن تلك الدول الثلاثة يتصلون مع الدول الاخرى التي تنبع فيهاالنهر،مثل ( الصين، تايلان) الذين يحاولون بدورهم تعقيد الأزمة بين كمبوديا ،فيتنام ولآوس من خلال بناء السدود على النهر لغرض توليد الطاقة الكهربائية والري ،وتضر جراء ذلك كل من كمبوديان فيتنام الواقعتين الى الجنوب منها ،وسوف تهدد مستقبل هذا النهر بعد بناءالسدود عليها.
تعرضت جنوب أفريقيا لفترات جفاف كثيرة مما أدت الى زيادة الحاجة الى استعال المياه بعد إزالة العنصرية في جنوب أفريقيا،حيث توفرت نتيجة ذلك العمل لملايين السود في الزراعة والصناعة وكذلك في تحسين ظروفهم المعاشية ،وهذا ما أدت الى ازدياد الحاجة الى المياه.كانت هناك شحة المياه فيظل السياسة العنصرية في جنوب أفريقيا ن خصصا في مدينة (يوهانس بورك)، تستخدم حاليا مصادر المياه بكثرة في جنوبافريقيا نتيجة هذا التطور السياسي فيها.
إن أكبر أحتمال للصراع حول المياه تقع حاليا في جمهوريات وسط آسيا التي كانت لغاية 1991 جزأ من الاتحاد السوفيتي السابق، تلك الجمهوريات تقع جميعا في مناطق جريان الانهار المشتركة التي تصب جميعها في بحيرة آرال. لقد أدت الاستخدام المفرط للمياه في الري في خمسة جمهوريات في وسط آسيا الى جفاف جزأ كبيراٌمن بحيرة آرال وظهرت آثارها بشكل واضح في سنوات الثمانينيات من القرن الماضي( كوارث بيئية) ولا يمكن معالجتها إلآ بتوفير المزيد من المياه في بحيرة آرال بوسطة الطرق التالية:
1- التقليل من الإستخدام المياه للري مع إستخدام التقنيات الحديثة في الزراعة.تعتمد الجمهوريات الخمسة في وسط آسيا على زراعة القطن ،تعاني تلك الجمهوريات من ظاهرة النمو السكاني السريع، وان الاوضاع الاقتصادية- المالية ليست بتلك المستوى من ان تمكنهم من أستخدام التكنولوجيا الحديثة في الري. إن نهري( آمو داري ، سور داري) تمران في أكثر من جمهورية واحدة، تستخدم تلك الدول كميات هائلة من المياه للزراعة ولا تهم تلك الدول مستقبل بحيرة آرال. رغم كل ما تعاني تلك الجمهوريات من مشاكل تعيق تطوير الري إلآ أن تلك الجمهوريات الاسلامية تتعامل مع اسرائيل بهدف مساعدتهم في تحسين طرق الري.
2- الحصول على المياه من أنهارغرب سيبيريا. كانت هناك خطة لهذا المشروع في عهد ستالين حول أستخدام مياه أنهار غرب سيبيريا لسد الفراغ الذي حصل في حوض بحيرة آرال. أهمل هذه الخطة لغاية عام1980، بعد أن تفاقمت ازمة بحيرة آرال ، أعاد الحكومة السوفيتية في عهدغورباتشوف الى تلك المشروع، إلآ ان حكومة غورباتشوف لم تؤيد هذاالمشروع ، لأن تنفيذها يحتاج الى أموال هائلة وثانيا لايمكن حل ازمة البيئة في منطقة حوض بحيرة آرال .
إن حكومات الجمهوريات المستقلة حول بحيرة آرال تجيدون بأن الحل الوحيد لهذه الازمة تكمن في تنفيذ مشروع نقل المياه من انهارغرب سيبيريا الى حوض بحيرة آرال. إن اية حل يختارالمرء لايمكن إنجاحه بدون تعاون الدول المجاورة.

مأسات بحيرة آرال:

بحيرة آرال رابعة بحيرة في العالم واعمق بحيرة في العالم، فقدت بحيرة آرال منذ عام 1960 حوالي 40% من مساحتها وحوالي 60% من كمية مياهها، إنخفض مستوى المياه فيها بحوالي13 مترا، مما تحولت جراء ذلك مساحات شاسعة منها الى مناطق يابسة- بيضاء اللون تغطيها ترسبات الاملاح.
تقع موانئ وزوارق صيدي الأسماك حاليا على بعد مابين 40-100 كيلومتر من الساحل الحالي للبحيرة، كتب على إحدى هذه الزوارق في الميناء( سامحنا يا آرال ، إرجعي الى الخمسينيات)،لقد كان معدل انتاج من صيد الاسماك تقدر بحوالي 50 طن في السنة وحاليا أنعدم تقريبا الاسماك فيها.
ترسبت ملايين الاطنا من المواد الكيمياوية التي استعملت للزراعة منذ السبعينيات من القرن الماضي،وادت الى إختلاط المواد الكيمياوية بأملاح البحيرة الى تكوين مواد سامة والى تلوث مياه البحيرة. لقد وصلت تأثيرتلك المواد الى بعد حوالي 500 كيلومترمن الساحل ، تمكن رواد الروس من محطة فضائية من كشف آثار تلك المواد الملوثة في البحيرة.
لقد أدت استعمال المياه الملوثة في البحيرة الى إزدياد مرض سرطان الحنجرة، أضافة الى إستنشاق مواد ملوثة أستخدمت كمضادات للحشرات في المناطق الزراعية ضمن حوض بحيرة آرال.كما إزداد امراض فقرالدم التهاب الكبد، السل الرئوي، ربما كان ذلك بسبب تلوث مياه الشرب. لقدإزداد المشاكل بسبب ازدياد مساحات الري، خصوصا زراعة القطن،حيث تعتمد تلك الدول بالدرجة الاولى على مياه نهري( آمو داري، سور داري) لري القطن،تستعمل حوالي 40 مليار متر مكعب سنويا من النهرين للري لزراعة القطن .
أستخدم الحكومة السوفيتية في سنوات الثلاثينيات السجناءفي بناء قنوات المياه من تلك الانهار لأغراض الري واتسعت أكثر في الخمسينيات من القرن الماضي، بالرغم من الاستعمال المفرط للمياه أنذاك في الري إلآ ان مستوى بحيرة آرال تم تهبط بسبب غزارة سقوط الامطار في تلك الفترة ،وكانت هناك شبكة من الانهار تصفي البحيرة. بدا الجفاف في بحيرة آرال بعد إنشاء قناة( كاراكوم)على نهر (آمو داري) وهي أطول قناة في العالم ، طولها 1300كيلومتر، تنقل بواسطتها المياه من نهرآموداري الى صحراء كاراكوم في جنوب تركمنستان، سحب من هذا القناة حوالي 225 مليار مترمكعب من المياه خلال 30 سنة.
لقد هدرت كميات هائلة من المياه التي كانت تصب في بحيرة آرال بهدف زيادة إنتاج القطن ،حيث كانت شعار تلك الجمهوريات هي(إنتجوا القطن أكثر مهما كان الثمن) ،هذا الشعار دفعت تلك الجمهوريات على زيادة أستعمال المياه لأغراض الري حتى تحدى حدودها الطبيعية،حيث استعمل المياه في بعض المناطق بمعدل 1750-300ملليمتر، في حين ان 1300ملليمتر كانت كافية للزراعة،ولم تكن الماء الزائد تصب ثانية في البحيرة،بل كانت تتجمع وتتبخر، لذا ظهرت مساحات– احواض مائية كبيرة تشبه البحيرات في مناطق مغطاة بالأملاح، مثل منطقة( ساروكاميسيكا)التي تقد مساحتها بحوالي 800 كيلومترمربع وتحتوي على حوالي 30 مليارمترمكعب من المياه المالحة.
إنخفضت كمية المياه التي كانت تصب في بحيرة آرال مابين عام 1930 والى منتصف الثمانينيات من القرن الماضي من( 50 الى 10 مليارمتر مكعب)، إنقطع مصب نهر (سور داري)على البحيرة خلال الفترة 1974-1986 بسبب إستعمالها المفرط ،ولم تقلق الحكومة السوفيتة انذاك علىالاستعمال المفرط للمياه رغم ملاحظة أنخفاض مستوى بحيرة آرال،حيث كان البعض منهم يفكرون بتفريغ البحيرةمن المياه وتحويلها الى منطقة لزراعة القطن.
لقد تغيرت الظروف المناخية أيضا حول بحيرة آرال، تقلص مساحة البحيرة نتيجةأرتفاع درجة الحرارة في الصيف والبرودة في الشتاء. تستغرق حاليا فترة إنجماد مياه البحيرة لمدة أطول، لذاقصرت فترة موسم زراعة القطن،وهذه عقبة أمام التطور الزراعي، ولايمكن حلها إلآ بالحصول على كميات كبيرة من المياه لتعيد البحيرة الى وضعها السابق.
تطلب الحكومات الخمسة المياه من روسيا لأن تلك الجمهوريات كانت مجبرة في عهد الاتحاد السوفيتي على زيادة أنتاج القطن،وهذا ما أدت الى الازدياد المفرط من استعمال المياه والتي إنعكس تأثيرها السلبي على مستقبل بحيرة آرال.
إن الطاقةالمائية في نهري( أوب ، أرتوس) اللتان تقعان في غرب سيبيريا، تقدر بحوالي 400 مليار متر مكعب في السنة، واذا ما تم من بناءقناة طولها 2000كيلومترلسحب المياه منها وتوزيعها على نهري( آمو داري ، سورداري) وبحيرة آرال يمكن بواسطتهامن معالجة المياه فيحوض بحيرة آرال، أما الحل الآخر تكمن في تقليليل إستخدام المياه والتعمل معها بكفائة أكثرلتساعد على توفير كميات كبيرة من المياه، هذا أمرصعب ،لأن حكومات تلك الجمهريات الخمسة لايفكرون بأنخفاض أنتاج القطن لكونها المصدر الرئيسي للعيش ويفكرون على تصدرالقطن، وأنشأ لهذا الهدف سدا على نهر (آمو داري)، تقدر ارتفاع السد بحوالي 335 مترا ، وهي أعلى سد في العالم، تسخدم مياه السد لزراعة 4000كيلومتر مربع،في الوقت الذي تعاني تلك الجمهوريات من نمو سكاني متزايد ، وهوعامل إضافي في تعيق أزمةالمياه.
 

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف السياسي

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Kurdistan Syrien