|
إفتتح سليمان ديميريل رئيس وزراء تركيا سد أتاتورك في حزيران
عام1992 وسميت ببحيرة أتاتورك، أنشأ السد لتوليد الطاقة
الكهربائية. إنتقد سليمان ديميريل بمناسبة إفتتاح سد أتاتورك
كل من سوريا والعراق ولوح الى بناء سدود اخرى في تركيا.
جاء في خطابه( إننا لا نريد منكم النفط ولا تطلبوا منا
الماء، ما دام منابع النهرين دجلة والفرات في بلدنا فإن مياه
النهرين ستكون لنا، ودعا بعد ذلك وزيرالزراعة السوري عبدالرحم
المدني الى عقد معاهدة مائية، إلآ أن تركيا لا تهتم بذلك.
الماء في تركيا هي بطاقة رابحة في يدها وتريد ان تلعب بها في
المنطقة، يقارن الاتراك الماءبالنفط( الله منحهم النفط ومنحنا
الماء)، إذا يعطون لنا النفط مجاناٌ ،فإننا نعطي لهم الماء) حسب
رأي أحد المهندسن الساكنين في إحدى الفنادق القريبة من سد
أتاتورك.أشارت توركوت ئوزال رئيس وزراء تركيا في خطابه(النفط
يجعلنا كسالا ويمكن ملاحظة هذه الظاهرة في العديد من
الدول،بينما الماءيرفع من منزلة الانسان واساس نشاطه الحيوي)
أي إنه يفضل الماء عن النفط.
لقدكانت تركيا تعتمد منذ فترة طويلة على إستيراد النفط من
العرا، وحاليا تغيرت الاوضاع،تحسنت أوضاع تركيا حاليا،هي الدولة
المتميزة في الشرق الاوسط الغنية بالماء وتريد أن تستغلها لأغراض
الطاقة الكهربائية ولتطوير التنمية الزراعية وتستعملها لتحقيق
الأهداف السياسة.
تطبيق المشروع التركي في جنوب شرق الأناضول المعروف بمشروع ( كاب
) الذي يتكون من عدد كبيرمن المشاريع والسدود سوف تحصل سوريا على
أقل من 40% حسب رأي ( ثوماس ناف) متخصص في مياه الشرق
الاوسط،ولكون سوريا تتحكم على كمية المياه التي تصل الىالعراق،لذا
سوف تقل حصة العراق الى 8% من مياه نهر الفرات، ستؤدي تلك
السياسة المائية الى تهيئة أجواء الحرب بين تركيا وسوريا، أما
العراق فقد هددت بقصف السدود في تركيا.لاتخاف تركيا من تلك
التهديدات، أشار مسؤول سد أتاتورك (نجم الدين ساسقولي) بأن سد
أتاتورك غير قابلة للتدمير وأضاف بأن الموجات المائية العارمة
ستدمر المدن والمناطق المنخفضة في العراق.
نهر دجلة والفرات :
ينبع نهري دجلة والفرات من المناطق الجبلية في شرق تركيا وتلتقي
النهرين في شط العرب- جنوب العراق قبل أن تصبا في الخليج. ينبع نه
الكارون من ايران ويصب في شط العرب بالقرب من ساحل الخليج.
يعتبرنهرالفرات من أطوال تلك الانهار،إلا أنكمية المياه في نهر
دجلة اكبر مماهوفي نهرالفرات. تقع الجزء الأكبر من نهري دجلة
والفرات في العراق ولكن الجزء الاكبر من المياه تأتي من تركيا.
تقدر معدل كمية مياه نهر الفرات بحوالي 3 مليار متر مكعب في
السنة، وان حوالي 89% منها تأتي من تركيا وحوالي 11% تاتي من
سوريا. تقدر كمية مياه نهر دجلة بحوالي 42 مليارمتر مكعب في
السنة تأتي حوالي 51% من المياه من تركيا وحوالي 49% من المياه من
العراق.تقدرمساحةحوض نهردجلة بحوالي 471606 كيلومترمربع ومساحة
حوض نهرالفرات بحوالي44000 كيلومترمربع.
تتذبذب كميةجريان المياه في هذه الانهار بين فصل وآخر, بين سنة
واخرى. تتذبذب كمة مياه نهر الفرات مابين(181-5200 متر مكعب في
الثانية)، لاسيما في شهري نيسان ومايس ،حيث تذوب الثلوج في
المناطق الجبلية المحيطة بحوض نهر الفرات وروافده في المناطق
الجبلية في شرق تركيا، لذا تزداد كمية جريان المياه في نهر
الفرات خلال تلك الاشهر،وتقل كمية المياه في فصل الصيق والخريف،
لاسيما خلال الاشهر مابين آب وتشرين الاول .
تتذبذب كمية جريان مياه نهر دجلة أكثر مماهو في الفرات، تتذبذب
كمية جريان المياه في نهر دجلة مابين( 158 – 13000 متر مكعب
في الثانية)، ترتفع كمية الجريان في فصل الربيع نتيجة ذوبان
الثلوج وسقوط الأمطار بغزارة في فصل الربيع وتؤدي ذلك الى
فيضان نهر دجلة وروافده مما ادت وتؤدي الى تعرية وهدم المناطق
الجبلية المحيطة بحوض نهر دجلة مسببا خسائر مادية كبيرة.
تنقل نهري دجلةوالفرات كميات كبيرة من الحصى الرمل والطين وتترسب
أغلبهافي الواحات المنخفضة وفي الاراضي السهلية قبل ان تصبا في
الخليج، ادت تلك الترسبات النهرية بمرور الزمن الى تكوين سهل
ميزوباتام.
تقل كمية المياه في النهرين قبل أن تصبا في شط العرب ومن ثم تصب
الشط بالخليج وتنعدم تقريبا في بعض المناطق ( الواحات) ،
لأنها تفقد كميات كبيرة من المياه بفعل التبخر بألأضافة الى
استخدام كميات كبيرة من المياه في الري.
تتغيرنوعيةالمياه في النهرين الى جانب تغير كمية المياه فيهما،
حيث تزداد نسبة الملوحة فيهما قبل ان تصبا في شط العرب.
تقدر نسبة الملوحة في مياه نهرالفرات عند مدخلها في سوريا
بحوالي 250 مللي غرام/لتر وترتفع الى 600 مللي غرام/ لتر عند
دخولها العراق ، وترتفع نسبة الملوحة بشدة في الجنوب وتصل الى
5000 مللي غرام/لتر قبل ان تصب في الخليج، يعود سبب زيادة
ملوحة المياه الى شبكة الانهار والروافد والقنوات المائية
التي تصب في النهرين،بالأضافة الى تواجد تراكيب وتكاين ملحية
جيولوجية على أو بالقرب من سطح الارض في سوريا والعراق.
العراق
استعملت مياه نهري دجلة والفرات لأغراض الزراعة منذ ظهور الانسان
في العراق، قام السومريين قبل ما يقارب من 6000 سنة بوضع نظام
للري في سهل ميزوباتام. ان التدخل الحقيقي على نهري دجلة الفرات
يعود الى قرن العشرين. لفت إنتباه ألأنسان الى ما يجري في الانهار
وما تحت سطح الارض بعد بناء السدود في حوض نهر دجلة والفرات ،لخزن
مياه الفضانات وللتعويض عن نقص المياه في النهرين الذي حصل ويحصل
خلال مواسيم الجفاف .
أنشأ اول سد في عام 1931 على نهر الفرات في جنوب مدينة بغداد لغرض
استخدامها في تطوير زراعة الري، وانشأ السد الثاني في عام 1951
بهدف السيطرة والاستفادة من مياه نهري دجلة والفرات أثناء
الفيضانات. تنقل المياه من السديين الى منطقتين منخفضتين من اجل
السيطرة على نهر الفرات أثناء الفيضان.
أنشأ سد على نهردجلة لتطوير زراعة الري والسيطرة علىالنهرأثناء
الفيضانات ، وانشأ قناة كبير في شمال مدينة بغداد الى منخفض
الثرثار ومن خلالها تنقل المياه الى نهر الفرات عند الحاجة.لقد
أدت بناء السدود في العراق الى تطوير الزراعة وتوسعها،حيث تسقى
نصف المنطقةا لزراعية بمياه السدود،وتنوي العمل على تطوير وتوسيع
الري أكثر، إلآ أن المشاريع المائية في سوريا تركيا قد تؤدي الى
تقليل المياه في العراق ولا تكفي لسد الحاجة.إنشاء السدود في
العراق ليس لها تأثير على سوريا وتركيا ، ولكن تأثير السدود
السورية والتركية كبيرة على العراق.
أدت زراعة الري الغير المنظم في العراق الى نتائج
غيرايجابية، ادت الى زيادة تملح التربة،وهذه مشكلة كبيرة وقديمة
يصعب معالجتها، تأتي جزء الاملاح بفعل طرق الري الغير العلمية
وجزء ناتج من كون التربةفي بعض المناطق غير مناسبة للزراعة.أدت
فيضان الانهار الى زيادة تملح التربة في المناطق السهلية الزراعية
بنسبة65-80% ، وكانت حوالي20% منها مالحة.
أستخدم الشبكة النهرية للمياه المالحة في ري حوالي 1,5 مليون
هكتار، أدت ذلك الىتملح المناطق الزراعية على طول أكثر من 565
كيلومتر، تقع حوالي75% منها مابين نهري دجلة والفرات.
بدأ بناءهذا المشروع في عام1952 وأنتهت في كانون الاول عام
1992 وسميت المشروع ( نهر صدام) ،أدت ذلك المشروع الى تفريغ
الواحات والاهوارفي جنوب العراق وتجفيفها. لقد عاش العرب على
مرالقرون في تلك الاهوار والواحات ،وأنهم كانوا مع ألاكراد
يشكلون القوى الأساسية للمعارضة ضد نظام صدام ، يأمل صدام من
تدميرمقاومتهم ومعارضتهم عن طريق تحويل الاهوارالىمناطق جافة.
سوريا:
يستعمل سوريا ولفترة طويلة كميات قليلة من مياه نهر
الفرات،وازداد كمية استعمال مياه الفرات بعد عام1995 .
تجري نهر أورونتوس( نهر العاصي) في الجزء الغربي من سوريا ،وهي
منطقة مكتظة بالسكان وجزء هام من سوريا. يبلغ طول النهر بحوالي
610 كيلومتر، ينبع من وادي البقاع في لبنان مارا بسوريا وتركيا
وتصب في البحر الابيض المتوسط. يبلغ طول هذا النهرفي محافظة
هتكاي - الاسكندرونة/ تركيا بحوالي 50 كيلومتر ، كانت محافظة هتاي
خاضعة لسوريا أبان الاحتلال الفرنسي وقامت فرنسا في عام1939
بألحاق محافظة هتاي بتركيا، المحافظة المعروفة بزراعة الفواكة،
تنوي سوريا بأعادتها، إلآ أنها لم تطلب لحد الآن إعادة تلك
المحافظة بشكل رسمي.
تستعمل سوريا مياه نهرأورونتوس لأرواء حوالي 23000 هكتار من
الاراضي الزراعية،إضافة الى توليد الطاقة الكهربائية. تقع ينابيع
هذا النهر في سهل البقاع التي كانت تحت سيطرة المسيحين اللبنانين،
لذا دخلت القوات السورية لحماية ينابيع نهر أورونتوس خوفا من
بسط أسرئيل نفوذها فيها بعد احتلال الشريط الجنوبي للبنان
والقيام بالتهديد على مصادر المياه.
تقدر كمية جريان مياه نهرأورنتوس بحوالي 790 مليون متر مكعب
في السنة ، تحصل تركيا فقط على 25 مليون مترمكعب في السنة من
مياه نهرأورونتوس والباقية تستعملها سوريا للري ولتوليد الطاقة
الكهربائية. تطلب تركيا من سوريا بتزويدها بكميات أكبر من مياه
نهر أورنتوس لكي تسد حاجة محافظة هتاي. تشير البوادر من امكانية
أستنزاف كافة مياه نهر ارونتوس، وعليه تحس سوريا على ضرورة
استخدام كميات أكبر من مياه نهرالفرات لسد الحاجة وكرد فعل من طلب
تركيا بزيادة حصتها من مياه نهر أورونتوس.
قامت سوريا في بناء سد الثورة التي تصل ارتفاعها الى 75مترا
لتوليد الطاقة الكهربائية ولتطوير زراعةالري في سوريا، كما أنشأ
بحيرة الاسد بمساعدة الاتحاد السوفيتي في عام 1973 ، إلا ان
المشروع كانت غير ناجحة ، قام الروس في بناء السد في سوريا يتشابه
مع السد الذي أنشأ في سيبيريا الغنية بالمياه.
تقل كمية المياه بأستمرار في بحيرة الاسد، لذا توقفت على الاكثر
المحطات الثمانية المائية على السد، وتستخدم لغرض توليد الطاقة
الكهربائية. ينقطع التيارالكهربائي بشكل عادي خلال فصل الصيف في
كل من دمشق وحلب نتيجة أنخفاض مستوى المياه في بحيرة الاسد.
يتمكن سوريامن إرواء حوالي 240000 هكتار من الاراضي الزراعية لا
تكفي المياه لأرواء المنطقةالزراعية التي تقدر مساحتهابحوالي
650000 هكتارضمن خطة مشروع إرواء الاراضي الزراعية.
تفقد كميات كبيرة من المياه على سطح الارض وتحت سطح الارض
،تملح التربة وعدم السيطرة علىالمياه. تفقد كميات كبيرة من
المياه أثناءجريانها في القنوات قبل ان تصل الى مناطق الاواء، كما
تفقد كميات كبيرة من المياه في عملية إستصلاح الاراضي ولسقي
القطن التي تحتاج الى كميات كبيرة من المياه .
بالرغم من تقلص مساحة الاراضي الاروائية ،نتوي سوريا من زيادة
استعمال المياه للري وتنوي في تطوير زراعة الري لمنطقة تقدر
مساحتها بحوالي 1,4مليون هكتار. أدت الموقف السوري في خلال الخليج
وتأيدها لدول الحلفاء ضد النظام العراقي الى تقديم مساعدات عربية
وغربية لسوريا أثناءانخفاض مستوي المياه في السدود في سوريا.
إن الخطةالتركية المائية علىنهر الفرات ( مشروع كاب) ستؤثر
مباشرة علىالخطة السورية لتطوير الارواء وتجعلهاغير واقعية بسبب
تقليل حصتها من مياه نهر الفرات.
تركيا:
تعتمد استقلالية كل من سوريا والعراق من الناحية المائية على
تركيا. تركيا دولة فقيرة بالنفط وغنية بالمياه، تنوي تركيا من
استعمال مياهها بشكل أكثركفائة واستخدامها في تنمية وتطور تركيا،
تستعمل المياه في تطوير الزراعة بهدف سد حاجة السكان بالمواد
الغذائية وتصدير الفواكة والخضروات الى دول الشرق الاوسط.
إن حاجة الانتاج الزراعي الحالية غير كافية لسد حاجة السكان
في تركيا.تسقي تركيا حوالي 3,3 مليون هكتارمن الاراضي
الزراعية من مجموع 28 مليون هكتار. يتحول تركيا الى دولة
حيوية لأنتاج المواد الغذائية في منطقة الشرق الاسط بفعل
تنمية الزراعة مستقبلآ في تركيا، وتقوم بتصديرها. لإن الدول
المحاطة بتركيا بحاجة ماسة الى الماود الغذائية.إن تطور
التنمية الزراعية في تركيا سوف يؤدي الى تعميق مشاكل المياه
والصراع عليها، تعرف تركيا ذلك جيدا. بعض الدول لديها
النفط،وانهم سيشترون المواد الغذائية من تركيا مقابل تزيدها
بالنفط.
النمو السكاني في تركيافي تزايد مستمر، اصبحت عدد سكان تركيا في
سنة 1990 بحوالي 56 مليون نسمة وتصبح حوالي 70 مليون نسمة في
عام 2000، لذا ترى حكومة تركيا على ضرورة تطور تركيا زراعيا
وصناعيا بهدف إيجاد فرص العمل والى توفير الطاقة الكهربائية.
تحتاج تركيا لمدة 10 الى 15 سنة الى طاقة كهربائية مضاعفة. إن
نهري دجلة والفرات هما مصدران كبيران لتوفير مستلزمات التنمية
الزراعية وفي توليدالطاقة الكهربائية في تركيا.
بدأ تركيا في الستينيات من بناء السدود في المناطق الجبلية
لمنابع نهر الفرات، أنشأ (سد كيبان) في عام 1974، تصل
ارتفاعها الىحوالي 200 متر،وأنشأ ( سد كاراكاو) في عام
1989، تصل ارتفاعها الى 173 متر لغرض توليد الطاقة الكهربائية
والسيطرة على الفيضانات وخزن مياه الفيضانات للأستفادة منها عند
الحاجة في تنمية الزراعة وفي التطور الصناعي. تحتاج مصادر
الطاقة الكهربائية الىكميات قليلةمن المياه، حيث تخزن المياه
أثناء موسم فيضان الانهار لأمتلآء السدود بها وتسمح بالمياه
الزائدة بجريانها في الانهار. أن خزن مياه موسم الفيضانات للأنهار
في تركيا سيوفر كميات أكبر من كمية جريان مياه نهر الفرات
سنويا والتي تقدر بحوالي32 مليار متر مكعب في السنة ، تستغرق
عمليةإمتلآء السدود الكبيرة بالمياه الى عددة سنوات، وهذا ما
يؤدي الى تقليل كمية جريان المياه في نهري دجلة ولفرات وتؤثر
مباشرة على كل من سوريا والعراق.
بنائي السدود-كرؤساء حكومة:
سليمان ديميريل وتوركوت اوزال سياسين متنافسيين، أنهما رئيس
الوزراء ،رئيس جمهورية تركيا،كانا في السابق مهندسي
بناءالسدود. أنهما درسا في الولايات المتحدة الامريكية وتأثرا
على أنطباع مشروع وادي تينسس المكونة من مجموعة من السدود
علىنهرتينسس، الذي أنشأ في الثلاثينيات، أنهما حصلا على نماذج
ومخططات للعديد من مشاريع بناء السدود في العالم.
أصبح سليمان ديميريل في عام 1955 المدير العام للمشاريع المائية
في تركيا، كان يناهز انذاك 31سنة. حصل سليمان ديميريل علىأسم
جديد( ملك السدود). أصبح توركوت اوزال في نهاية الخمسينيات
مهندسا ماهراٌ واشرف في الستينيات علىمشروع بناء( سد كيبان).
أصبح سليمان ديميريل رئيس الوزراء في سنة 1965 ، أنه قرر في
أنشاء ( سد كاراكاو)، نافس ديميريل توركوت اوزال في سنوات
الثمانينيات بعد أن اصبح اوزال رئيساٌ للوزراء في تركيا.
أعطى اوزال الضوء الأخضر في بناء سد أتاتورك الذي لايمكن مقارنة
أنجازه بأنجار سد كاراكاو. حاول كل من اوزال وديميريل في فترت
الانتخابات ان يبرز دوره في بناءالسدود في تركيا،كان ديميريل يشد
في خطاباته الى دوره في بناء السدود ،واتخذاوزال نفس الدور
.وضع اوزال في13.01.1990 الحجر الاساسي لمشرع سد أتاتورك وكان
اوزال أنذاك نقطة الاهتمام في تركيا. بعد سنتين، فاز ديميريل
علىاوزال ،وأفتتح ديميريل سد أتاتورك، توفىاوزال في عام
1993بجلطة قلبية وحل محله ديميريل رئيسا للجمهورية في تركيا
واصبح ( حبل السياسة في يد بنائي السدود).
مشروع جنوب شرق الاناضول-تركيا:
تنفيذ مشروع جنوب شرق تركياالمعروف ب( مشروع كاب)هي تدخل
للشؤون الداخليةوسيؤثر بشكل كبير على سوريا والعراق.
يتكون مشروع جنوب شرق تركيا من 21 سدا تنشأ على نهري دجلة
والفرات، يستعمل المياه لأرواء 1,7 مليون هكتار من الاراضي
الزراعية ولتوليد الطاقة الكهربائية. توليد الطاقة الكهربائية
يحتاج الى كميات قليلة من المياه، بينما يحتاج إرواء المنطقة
الزراعية الى كميات كبيرة من المياه.
مشروع كاب يشبه مشروع وادي تينسس الامريكي المعروف التي
تستخدم في تطوير المنطقة الزراعية الاروائية. بقيت الكثير من
المناطق مهملة وغير متطورة في تركيا، حيث يستخدم السدود
المركزية- الوسطى لتوليد الطاقة الكهربائية وفي تنمية الزراعة
الاروائية. تستخدم الانتاج الزراعي المحلي في صناعة المواد
الغذائية. تريد تركيامن تطوير الانتاج الزراعي وإستيرادها الى
دول الشرق الاوسط وجمهوريات وسط آسيا التي كانت جزأ من
الاتحاد السوفيتي السابق، تركيا لها علاقات قوية مع تلك
الجمهوريات. توجد خطة زراعية تهدف الى أنتاج الأنواع المختلفة
من المحاصيل الزراعية والعمل على إستصلاح التربة بغية توسيع
زراعة الحنطة ،الشعير، الرز،العدس، البطاطة، البصل، الفواكة ،
وانتاج الزيت من الفستق ومن عباد الشمس من خلال تطوير الصناعي-
الزراعي في تركيا.
تعتبر سد أتاتورك من اهم السدود ضمن مشروع كاب ، وهو واحد
من ثمانية من السدود الكبيرة في العالم، تصل ارتفاعها الى 184
متر وعرضها الى 1820 مترا وتقدر سعتها بحوالي 84 مليار متر
مكعب من الماء.إنشأ سد أتاورك في كانون الثاني 1990 وانتهى
في مايس عام1992 ،يستخدم لغرض توليد الطاقة الكهربائية
ولأرواء المناطق الزراعية ، حيث تم سحب قنوات مائية من السد
لأرواء المناطق الزراعية( زراعة الفواكة) في سهل حران الذي يقع
في محافطة أورفا. تم إنشاء قناتين مائيين تمران عبرنفق جبلي ،
تصل طولها بحوالي 26 كيلومتر وعرضها بحولي7,5 مترا ،وهي واحدة من
أكبر القنوات المائية الاروائية في العالم، تنقل المياه من
سد أتاتورك عن طريق هذين القناتين الى سهل حران لأرواء 730000
هكتار من الارضي الزراعية.
يستغرق أكمال تنفيذ مشروع كاب حوالي 30 سنة، وهذا يعني بأن
المشروع سوف ينتهي في عام 2013. تكلف بناء المشروع بحوالي32
مليار دلار. تعتمد تركيا على نفسها في بناء مشروع كاب مع
الحصول على قروض من بعض البنوك الاوربية , ان عدم وجود إتفاقية
تقسيم المياه بين الدول الثلاثة تركيا، سوريا والعراق، لا تقدم
البنوك العالمية قروضا الى تركيا للأسراع في تنفيذ واكمال
المشروع بسبب عدم وجود اتفاقية لتقسيم المياه بين الدول
الثلاثة تركيا،سوريا والعراق.
إن إكمال مشروع كاب سيؤدي الى تحسين الاوضاع الاقتصادية
والمعاشية للسكان المحليين في منطقة جنوب شرق تركيا، وهناك
أمل من ان بناء السدود سوف يؤدي الى توليد الطاقة
الكهربائية للأجزاء الباقية من تركيا. تخصص تركيا ميزانية
خاصة لمواصلة اكمال المشروع، هذا التوجهه سوف يؤثر على
الاهتمام بشبكة المياه في تركيا وفي تنوير الدعم الزراعي واعطاء
القروض المالية للفلاحين في تلك المناطق، وهذا مايؤدي الى
زيادة تملح التربة. أصحاب الاملاك الاغنياءسيكونون هم الرابحين
في مشروع كاب في حالة عدم توزيع اراضي على المزراعين المحليين
، قام الاغنياءمؤخراٌ بشراء مساحات واسعة من الاراضي في سهل حران
وان الفلاحون الاكراد المحليين يشتكون من عدم أو قلة تخصيص
الاراضي لهم.
إن اكمال مشروع كاب سيؤدي الى تقليل حصة كل من سوريا والعراق من
المياه, يتوقع الخبيرين الامريكين(يوهان كولرز، وليم ميتشيل)إن
حصة تركيا من مياه نهر الفرات قد ارتفع من 2 مليار مترمكعب في
عام 1986 الى 17 مليار مترمكعب بحلول عام 2005،كما يتغير حصة
سوريا من مياه نهر الفرات من 2,1 مليار مترمكعب في 1990
الى 12 مليارمتر مكعب بحلول عام2000، وهذا ماسيؤثر بشكل
خطيرعلى العراق ، حيث تقل حصة العراق من 29,3 مليارمترمكعب في
عام 1990 الى 4،4 مليار مترمكعب في عام 2000.
بألاضافة الى تغيرحصة كل من سوريا والعراق من مياها
لفرات، ستؤدي التعامل المفرط من استخدام المياه لأرواء
المناطق الزراعية الىزيادة ملوحة المياه وتلوثها بالمواد
الكيمياوية والمواد السامة التي تستخدم كمبيدات للحشرات،
مما يصعب حتى من استعمال المياه الباقية في نهرالفرات التي
تدخل العراق .
تقوم تركيا باستعمال مياه نهر دجلة أيضا ولكن بكميات أقل مقارنة
بمياه نهر الفرات، تستعمل سوريا مياه نهر دجلة بكميات قليلة في
المناطق الشمالية الشرقية المحاذية لمجرى نهر دجلة. تشعر كل
من تركيا وسوريا بأن العراق سيكون المتضرر الأكبر بسبب تقليل
نسبة المياه بشكل حاد لهافي نهرالفرات . تعتبر نهر دجلة
خيربديل للعراق في التعويض عن مياه نهرالفرات ، تعارض العراق
بشدة سياسة كل من الدولتين في مسألة المياه ،إلآ أنها لا
تمتلك التأييد العالمي لها في هذا الصدد.
الصراع بين الدول الثلاثة على المياه :
يعود الصراع على المياه الى القرن الماضي القريب عندما قامت سوريا
بأمتلآءبحيرة الاسد التي ادت الى تقليل حصة العراق من المياه
بشكل حاد ولمدة ثلاثة سنوات ، حصل العراق على 10 الى
15مليارمتر مكعب أقل من المياه اللازمة لها. قامت تركيا
بامتلاء سد كيبان بالمياه وادت ذلك الى تشديد التوتر بين
العراق وسوريا حول المياه مما ادت الى قطع العلاقات بينهما والى
تحشدات عسكرية حدودية تهيئ من بوادر إندلاع حرب بينهماعلى المياه
لولا تدخل كل من المملكة العربية السعودية والاتحاد السوفيتي
لتخفيف التوتر بينهما أنذاك.
دقت بوادر ناقوس حرب المياه بين تركيا من جهة وسوريا والعراق
من جهة ثانية في بداية التسعينيات، عندما أنقطع تركيا مياه نهر
الفرات خلال الفترة من 13.01 ولغاية 12.02.199 بهدف أمتلاءسد
أتاتورك بالمياه، إستنكر سوريا بشدة بقطع مياه نهرالفرات والتي
ادت الى انخفاض منسوب المياه في سد الثورة وبالتالي الى توقف
محطات توليد الطاقة الكهربائية وتضرر جراءذلك حوالي1,3 مليون
هكتار من الاراضي الزراعية الاروئية. تركيا لم تعطي آذاناٌ
صاغية للأستنكار السوري والعراقي، استخدم سوريا مياه نهر الخابور
أثناء انقطاع مياه نهر الفرات واستخدم العراق مياه نهردجلة
تعويضا عن الخسارة التي الحقت بها جراء قطع مياه نهر الفرات
من قبل تركيا. لقد إختارتركيا فترة زمنية مناسبة في قطع
مياه نهر الفرات بحيث كان الطلب على المياه في كل من البلدين(
سوريا والعراق) أقل واخبرتهم تركيا مسبقابذلك، وقامت بضخ
كميات أضافية من المياه قبل انقطاع مياه نهرالفرات عليهما.
شعر كل من سورياوالعراق بقوة تركيا، انقطع تركيا مرةاخرى مياه
نهرالفرات في شباط 1991 من دون أعلانها مسبقا وادعت
تركياانذاك بوجود خلل تقني حسب قول المسؤولين في سد اتاتورك(
الامر جائت من الجهات العليا).صد كل من سورياوالعراق في كلا
الحالتين وبدأ الحديث عن المياه كسلاح سياسي. صرح كاميران عنان
الوزير التركي المسؤول عن مشاريع دجلة والفرات، بأن تركيا سوف
لن تقطع المياه عن جاراتها لأسباب سياسية، قال( يمكنك ان
تفعل ذلك بالنفط وستؤدي ذلك الى توقف الصناعة ولا يمكنك توقف
المياه لأنها ستؤدي الى توقف الحياة).كما أشارت الى ( ان
الاتراك يمكن ان يفعلوا مايحلو لهم ) وأضاف ،( الانهار، انهار
تركية ، علينا التزامات أخلاقية تجاه الدول التي تمر بها
تلك الانهار( دجلة والفرات)،(مثلما لايحق لنا ان نقول بأن
لنا حق في نفط هذه الدول( العراق وسوريا) لا يحق لهم كذلك
ان يطلبوا منا بالمياه)، كما أشارت اوزال سابقا الى ان
المشكلة المائية في سوريا والعراق يعود الى سؤء ادارة المياه ن
فطرق الري تعود الى زمن السومريين والسدود مبنية على الطريقة
السوفيتية القديمة وكأن السدود في العراق وفي سوريا قد أنشات
في سيبيريا الغنية بالمياه وليس في سوريا والعرق ذات المناخ
الصحراوي الجاف فيهما.
الماء كسلاح ضد الأكراد:
يوجد حوالي 16مليون كردي موزعين على كل من تركيا، العراق،
سوريا ،ايران واذربيجان, قومية عريقة لها لغتها الخاصة . يعش
تقريبا نصف مجموع الاكراد في شرق تركيا ، في المنطقة الجبلية
في شرق تركيا، المنطقة الغير المتطورة، تناضل الاكراد في كل من
تركيا والعراق من اجل تحقيق حقوقهم والى استقلال كردستان، يوجد
اختلاف في اسلوب النضال في كلا الجزئين. حزب العمال الكردستاني
من اهم القوىفي تركيا، تشن حرب عصابات في تركيا، المناطق
الشرقية من تركيا غنية بالمياه وتخسر تركيا من تلك المصادر في
حالة استقلال كردستان( شرق تركيا) ، لذابدأت تركيا بانشاء
مشروع جنوب شرق الاناضول للآستفادة من تلك المياه وتأمل
الحكومة التركية من قمع الحركة الانفصالية للحزب العمالي
الكردستاني بواسطة هذا المشروع الذي يضمن تطورهذه المنطقة
المتخلفة. أشتد الصراع في هذه المنطقة نتيجة بناء هذا المشروع لأن
الاكرادي قولون بأن ( الاتراك يسلبون مياهنا) ، وتقول تركيا
بأن استقلال المنطقة الكردية لهو تهديد لتركيا، الاكراد يرون
طموح استقلالها يتأخر بفعل تطور مشروع جنوب شرق الاناضول، لذا
سيصبح منطقة شرق تركيا جزأ لا يتجزأ من إقتصاد تركيا.
الأتفاقيات المائية:
حاولت كل من سوريا والعراق ان تدفع تركيا الىعقد اتفاقية حول
المياه،وجرت في عام 1965مفاوضات بينهم ،إلآ انهم لم توصلوا
الى اتفاقية. عقد اجتماع آخر بين تركيا والعراق في عام1982 حول
المياه وشكلت مجلس تقني مشترك بينهما،إنضم سورياإليهافي عام 1983.
تقوم المجلس بتبادل المعلومات حول المياه بين الدول الثلاثة
،ولكن لايوجد تقسيم للمياه بينهم . ليست لتركيا أية إهتمام
فيعقد اتفاقيات مائية مع سوريا والعراق لأن منابع الانهار تقع في
تركيا، موقعها إستراتيجي ،ولا تخاف تركيا من سوريا والعراق من
الناحية الاقتصادية والعسكرية، وتستعمل تركيا المياه كسلاح
سياسي لأجبارهما على أشياء كثيرة، فمثلآ يوجد إختلافين بين
تركياوسوريا،الوال تطلب تركيا من سوريا بألغائ إدعائاتها وحقوقها
على محافظة هتاي، والثاني م بعد مساعدة حزب العمال الكردستاني.
لم تنجح المفاوضات التي جرت بين سوريا وتركيا والعراق في عام
1965، لأن تركيا تريد ان تفتح ملف مياه نهراورونتوس( نهر
العاصي)، بألأضافة الى مياه نهرالفرات مع سوريا.تستعمل سوريا
أكبر كمية من مياه نهر العاصي ولاتسمح إلا بكميات قليلة منها تصل
الى محافظة هتاي في تركيا. ترفض سوريا التحدث مع تركياحول مياه
نهرالعاصي لأن ذلك سيعني أعتراف الدور التركي في المنطقة ، وان
هتاي هي منطقة تركية.
سمح تركيا في عام 1987 بتزويد سوريا بالمياه وبحوالي 500
مليون متر مكعب من مياه نهرالفرات، عندما أعلن سوريا رفض قيام
الحزب العمالي الكردستاني بأي نشاط في سوريا، ونقل بعد ذلك قواعد
الحزب الى وادي البقاع في لبنان الذي يقع تحت سيطرت سوريا.
لقد ازداد نشاط الحزب العمالي الكردستاني في السنوات الاخيرة من
خلال الاراضي السورية ،وحسب رأي الحكومة التركية فإن سوريا لم
توفي بوعدها. تستعمل تركيا المياه كورقة ضغط على سوريا وتنوي الى
تدخل قواته الى داخل الاراضي السورية لملاحقة الحزب العمالي
الكردستاني.
إن معاهدة تقسيم المياه في حوض دجلة والفرات غيرمتوقع على
المدى القريب ،لأن الطرف القوي تركيا ليس لهامصلحة في ذلك ،
ولأن تركيا تريد ان تستعمل المياه كسلاح سياسي اقتصادي في
المنطقة والمياه تلعب دورا مهما في منطقةالشرق الاوسط، لذا تريد
تركيا ان تحصل على الحد الاقصى من الفائدة من استعمال مياه دجلة
والفرات. تجري الحديث حاليا حول بناءالاحواض المائية وفي مد
انابيب نقل المياه الى الدول المجاورة والتي تعرف خط انابيب
المياه ب( انابيب السلام) بهدف تصدير المياه مستقبلا من تركيا
الى الدول المجاورة ومنها الى دول الخليج.
تابعوا في الحلقة الرابعة( استيراد المياه |