|
أستيراد وتحلية المياه:
إن معظم خبراء المياه في الشرق الاوسط يتفقون على المدى البعيد
للحاجة الى إستيراد المياه وتحلية مياه البحر من المناطق الاخرى
بسبب النمو السكاني المتزايد وتحسن الوضع الاجتماعي سوف يزيد من
حاجة وطلب الناس الى المياه، لذا فان كل الأحتياطات المائية
الموجودة في الشرق الاوسط غير كافية.
يمكن نقل المياه من المناطق البعيدة وتحلية مياه البحر من الناحية
التقنية دون معوقات كبيرة، إلا ان هناك العديد من النقاط على
الصعدين السياسي والاقتصادي تقف عقبة في طريق إستيراد المياه وفي
تحلية مياه البحار.
الجبال الجليدية وقضايا المياه:
إذا كان دولة (الف) لها قليل من المياه ودولة ( باء) لها الكثير من
المياه فمن الممكن نقل ( إستيراد) المياه من دولة ( باء) الى دولة
( الف)، مثلما يتم إستيراد البضائع الاخرى.
لايوجد حالياٌ تجارة أو نقل ( إستيراد) المياه على الصعيد
العالمي،لأن الماء رخيص وكبير الحجم ، كما أن مصاريف نقل المياه
غالية، يوجد لها حالات خاصة، مثلا المستعمرات الانكليزية في
إسبانيا , حيث لا تصل شبكة المياه الى جزيرة مالطا ، يتم تزويد
سكانها بالمياه عن طريق سيارات خاصة( تانكر سيارات المياه).
كلما يزداد شحة المياه ويزداد بدورها سعر المياه، يصبح عملية
إستيراد المياه جدية،ويأتي البعض بأفكارعديدة حول عملية نقل المياه.
ظهرت في سنوات السبعينيات فكرة نقل الجبال الجليدية من القطب
الجنوبي الى إستراليا والى المملكة العربية السعودية عن طريق موانئ
خاصة. تبعد الدولتين بألآف الكيلومترات من القطب الجنوبي، تذوب
كميات كبيرة من الجليد في طريقها، إلا أنها تبقيى كمية كافية يمكن
الاستفادة منها.
قدم تركيا في سنة 1989 مشروعاحول نقل المياه من تركيا الى اسرائيل
عن طريق وضع المياه في أكياس النايلون وسحبهاعن طريق البحر الى
اسرائيل، نفذت شركة كندية هذه الخطة عن طريق البحر على شكل بالون
يمتلئ بالمياه وتطفو فوق مياه البحروتسحب بالسفن الى اسرائيل. تقدر
سعر المياه بحوالي(22 سنتاٌ)(0,22 دولار) للمتر المعكب الواحد،،
تقوم الشرطة الكنديةبنقل حوالي 400 مليون متر مكعب من المياه
العذبة في السنة. لجأت اسرائيل الى استيراد المياه من تركيا بهدف
استعمال تلك المياه مقابل عدم سحب المياه الجوفية في المنطقة
الساحلية لأسرائيل لكي تعيد مخازن المياه الجوفية الى وضعها
الطبيعي. أما تركيا فقد وافقت على ذلك بهدف حل مشكلة المياه في
مدينتي اسطنبول وازمير. عارض العرب على ذلك المشروع. تدعي تركيا
بأن الشركات هي التي تقوم بتنفيذ المشروع وليست الحكومة التركية ،
إلآ ان الحكومة التركية قد وافقت على قيام تلك الشركات بنقل المياه
الى اسرائيل.
كانت المناخ السياسي غيرناضجة في تطوير المشروع وتحذر اسرائيل
تركيا من استيراد المياه الى اية دولة اسلامية. تحسنت المناخ
السياسي في عام 1994 عندما ( آيزر وايزمان) رئيس دولة اسرائيل الى
تركيا، وعقدت اتفاقا مع سليمان ديميريل لتزويد اسرائيل بالمياه عن
طريق البحر بهدف تحويلهاالى الاسواق المحلية في اسرائيل ، وكلفت
شركات خاصة في القيام بتنفيذ المشروع وفي بناء خزان مائي تصل سعتها
الى 180 مليون متر مكعب من الماء.
تنقل المياه من نهر( مانركيت) التي تقع الى الجنوب الغربي من تركيا
وتصب في البحر الابيض المتوسط. بدأ هذه الخطة عن طريق ربط تركيا
بأسرائيل عن طريق قناة مائي تمر تحت قاع بحر الابيض المتوسط. صرحت
رئيسة وزراء تركيا ( تانسو شيلر) في حينها ،(بأن نهر مانركيت تقع
في تركيا وتصب في البحر الابيض المتوسط, واذا تم استيراد مياه
النهر الى اسرائيل هذا لايؤثرعلى سوريا والعراق) ودعا شيلر الدول
الاخرى في المنطقة وفي مقدمتها الاردن بالتعاون مع تركيا عن طريق
بناء شركات ومؤسسات خاصة لنقل المياه من تركيا الى تلك الدول، وهذا
يعني دعم مشروع انبوب السلام كما تم دعم تنفيذ مشروع النهر العظيم
في ليبيا.
النهر العظيم:
إفتتح معمر القذافي النهر العظيم في 28.8.1991 بمشاركة ممثلي 30
دولة. يتكون هذا المشروع من خمسة خطوط انابيب المياه،يبلغ طول الخط
الاول الذي نفذ في عام 1991 بحوالي 1860 كيلومتر، تجري العمل على
تنفيذ الخطوط الاخرى بهدف ارواء المناطق الساحلية واجزاء كبيرة من
صحراء الصحار عن طريق نقل مئات الملايين من الامتا المكعبة للمياه
من البحر الابيض المتوسط الى تلك المناطق.
كلفت المشروع بحوالي 25 ملياردولار، نفذت من قبل الشركات الامريكية(
براون ،روت) اللذان صممتا مشروع أنبوب السلام من تركيا الى دول
منطقة الشرق الاوسط. كما وضعت ليبيا برنامج استغلال المياه الجوفية
التي تقع في أعماق اكثر من مائة متر تحت سطح الارض في صحراء الصحار،
تلك المياه التي تجمعت بفعل سقوط الامطار خلال العصر الجليدي
الاخير قبل ما يقارب من 10 آلآف سنة، وكانت صحراء الصحارأنذاك
عبارة عن واحة خضراء . سيتم استخراج المياه الجوفية فيها حسب الخطة
الليبية بعد خمسين سنة واللجوء الى اساليب تحلية المياه، إنتقد
الحكومة الليبية سياسة استيراد المياه.
أنبوب السلام:
وضعت في سنة 1987 توركوت أوزال عندما كان رئيسا للوزراء واصبح
رئيسا للجمهورية خطة لتصديرالمياه من تركيا الى دول منطقة الشرق
الاوسط . تشير خطة أوزال بأن تركيا من أغنىدول الشرق الاوسط
بالمياه ،يمكن تصدير المياه العذبة الى تلك الدول بمعدل(6الى 8
مليار)متر مكعب من المياه في السنة الى سوريا ،الاردن،المملكة
العربية السعودية،قطر،البحرين،الامارات العربية المتحدة وسلطنة
عمان ،ولم يذكر اسرائيل،في حين أن اسرائيل من أهم الدول المستفيدة
من هذا المشروع.هذا المشروع يساعد على تطوير التعاون المشترك بين
دول المنطقة,انها خير وسيلة لتجنب الحروب في المنطقة، ولذا سميت
المشروع بمشروع ( أنبوب السلام).
إن فكرة نقل المياه لم تكن جديدة، يوجد العديد من الأمثلة في
المنطقة، أسرائيل أسست شبكة الأمن القومي للمياة ، وقام ليبيا بنقل
المياه عن طريق( النهر العظيم)، إلا ان المشروعين العظيمين
الاسرائيلي والليبي تقعان داخل تلك الدول. إتبع اوزال نفس الاسلوب
ولكن من خارج حدود الدولة،ولم يقوم بنقل مياه نهري الفرات ودجلة،
بل ينقل المياه من نهري(صوهان وجيهان) اللذان يقعان كاملآ في
تركيان ،تصدرمياه تلك الانهار عن طريق شبكة من أنابيب نقل المياه،
الانبوب الشرقي والانبوب الغربي، حيث يتكون أنبوب السلام من خطين
رئيسين الخط الشرقي والخط الغربي ،الذي يتكون الخط الغربي بدوره من
فرعين.يبلغ طول الخط الغربي بحوالي2700 كليلومتر ،تنقل حوالي(3,5
مليون ) متر مكعب من الماءفي اليوم، إنها يتكون من فرعين ، الاول
تنقل المياه الى الاردن والثانية تنقل المياه الى الجهة الغربية من
المملكة العربية السعودية، الى المدن( مدينة،مكة،جدة)، سعة هذا
الانبوب تكفي لحوالي 10 ملايين نسمة ، وتوزع على سوريا،الاردن
والجهة الغربية من المملكة العربية السعودية.
يبلغ طول الخط الشرقي بحوالي 3900 كيلومتر، ينقل بحوالي(2,5 مليون
)متر مكعب
من المياه في اليوم وتكفي لسد حاجة 7,5 مليون نسمة في الكويت ،الجهة
الشرقية للمملكة العربية السعودية، ودول الخليج الاخرى.
قامت الشركتين الامريكيتين(براون، روت) في وضع تصميم النهر العظيم-
الأصطناعي في ليبيا ،وتنوي الشركتين من تنفيذ مشروع أنبوب السلام.
تقدر تكاليف هذا المشروع بحوالي(21 مليار دولار) وتقدر سعر المياه
مابين( 0,84 الى 1,7 دولار )للمتر المكعب من المياه. بعد أجرء
دراسة تقنية واقتصادية وتنفيذ المشروع من قبل الشركتين الامريكيتين،
قد أشارت الشركتين بأن تكاليف المشروع قد تصل الى (50 مليار دولار).
كانت موقف الدول العربية متحفضة تجاه مشروع أنبوب السلام، لأن
الدول العربية لا يريدون أن يعتمدوا على تركيا في تزويدهم
بالمياه،إضافة الى أن المشروع سيؤدي الى هيمنة تركيا على
المنطقة،ويستعمل كورقة سياسية بحيق يتمكن في حالات الطوارئ من غلق
الانبوب، كما أن الانبوب تمر عبر آلآف الكيلومترات في مناطق
صحراوية جافة وخالية من السكان مما قد يخلق مشاكل كثيرة وخاصة
حمايتها من الناحية، لذا لجأت دول الخليج الى أسلوب تحلية مياه
البحر بدلآ من الاعتماد على المشروع التركي. أما سوريا فقد كانت ضد
المشروع التركي، لأن تركيا يجب أن تزود سوريا بالمياه مجاناٌ لأن
نهرالفرات تجري في سوريا، أما الاردن فقد كانت الدولة المستفيدة من
المشروع ،إلآ ان الدول العربية رفضت المشروع، لذا أهمل الاردن بحكم
الظروف، وأهلت فكرة تنفيذ مشروع أنبوب السلام بعد وفاة اوزال ،لأنه
كان الصاحب الروحي لهذا المشروع.
تبادل المياه:
تسهل تنفيذ مشروع ( أوزال انبوب السلام) إذا تحسنت الظروف بين
اسرائيل وجيرانها،الفرع القصيرمن انبوب الخط الغربي يبلغ طوله
600كيلومتر،ينقل حوالي مليون مترمكعب من المياه العذبة في
السنة،ستخزن تلك الكمية من المياه في بحيرة الجليل ، أو في سد على
نهراليرموك وتوزع على الاردن والضفة الغربية،إلآ ان اسرائيل لاتأخذ
هذا الموضوع بجدية إذا كانت تركيا تريد تزويد الاردن والضفة
الغربية فقط بالمياه. إن نجاح هذا المشروع سيعتمد على سعرالمياه
وعلى تعاون دول المنطقة مع بعضها البعض في تنفيذ المشروع، إضافة
الى توطيد السلام والثقة بين الدول في المنطقة.
تدعم الخبيرين(ئيلشاه كالو، هيلال شوفال) فكرة ( تبادل
المياه)،فكرة سماح تركيا بجريان كميات كبيرة من مياه نهرالفرات الى
سوريا بهدف إمتلاء بحيرة الاسد لكي يتمكن سوريا من تزويد المدن (حلب
،حمس، دمشق ) بالمياه ،ومقابل ذلك تزود سورياالاردن والضفة الغربية
بالمياه التي تستعملها من نهراليرموك والتي تقدربحوالي 200مليون
ترمكعب من المياه في السنة ،حبث تخزن تلك المياه في سد على نهر
اليرموك، تحصل سوريا منها على الطاقة الكهربائية وتزود الاردن
والضفة الغربية بتلك الكمية من المياه، تكاليف هذا المشروع أقل من
مشروع أنبوب السلام.
بالأضافة الى إمكانية أستيراد المياه من تركيا، يمكن استيراد
المياه من مصرومن لبنان. أعلن أنور السادات رئيس جمهورية مصر
العربية بعد إتفاقية كامب ديفيد بأنه يريد ان يتقل مياه نهرالنيل
الى قطاع غزة والى اسرائيل، انتقد بعض الدول العربية بشدة على
تصريح السادات.
يتعامل المصريون بشكل جيد مع المياه لكي يكفي سد حاجاتهم، ويعانون
من شحة المياه، لذا يرفض المصريون أيضا من أستيراد مياه نهرالنيل ،
ولاسيما الى دولة اسرائيل ، عدوة لهم. بالرغم من أن حوالي 0,2% من
مياه نهرالنيل ومياه قناة السلام يمكن إستيرادها الى قطاع عزة والى
اسرائيل ، إلا انها تلبي إنتقادا سياسا.
قال الخبير( كالو) بأمكان مصر إنقاذ قطاع غزة من ازمة شحة المياه
عن طريق تزويدها بمياه نهر النيل وستحصل مصرمقابل ذلك مبالغ يسد
مايقابل تلك الكمية من المياه التي تنقل الى قطاع غزة.
كما أن استيراد المياه من لبنان من نهرالليطاني الذي ينبع من شمال
لبنان ويصب في البحر الابيض التوسط، ،حيث تهتم اسرائيل بهذا
الموضوع لكونها عملية سهلة يمكن تحقيقها عن طريق ربط نهر الليطاني
ب( نهر حسباني ) بقناة طولها لايزيد عن 5 كيلومتر. تنقل المياه من
نهر الليطاني الى نهر حسباني الذي يصب في بحيرة الجليل، وتستفاد
لبنان من الطاقة الكهربائية التي ستحصل عليها عن طريق القناة، كما
تزود اسرائيل لبنان بالطاقة الكهربائية مقابل ذلك.
يؤكد الخبيران كل من( كالو، شوفال) بأن استيراد المياه ارخص من
تحلية مياه البحر،ويفضل ان تصرف لبنان المبالغ التي ستحصل عليها من
تصدير المياه على شراء المواد الغذائية بدلآ من صرف تلك المياه في
الزراعة، أو من ان تصب في البحر من دون الاستفادة منها .
يصعب تنفيذ مشروع استيراد المياه من لبنان بدون تطورعملية السلام
وتوطيد الثقة بين تلك الدول.
تحلية – تنقية المياه:
رفض زاسلوفسكس رئيس الوفد الاسرائيلي لشؤون المياه في مفاوضات
السلام فكرة استيراد المياه على اساس ان اسرائيل لا يريد ان يعتمد
على اية دولة جارة ولا حتىفي اوقات السلام، ويمكن لأسرائيل
الاعتماد على تحلية مياه البحر مثل دول الخليج.
إن فكرة تحلية مياه البحر قديمة ، إقترح في عام 1958 الرئيس
الامريكي أيزنهاور فكرة الاعتماد على تحلية مياه البحر لتزويد
المهاجرين بالمياه وذلك عن طريق مشاركة العرب والاسرائيلين سوية في
هذا المجال، الذي يتم من خلال بناء محطة تحلية المياه على البحر
الابيض المتوسط، على الساحل الاسرائيلي وعلى ساحل قطاع غزة وبناء
محطة ثانيةعلى ساحل خليج العقبة على الحدود الاردنية الاسرائيلية،
لايمكن تحقيق ذلك في ظل التوتر السياسي في المنطقة.
أنشأ اسرائيل في بداية السبعينيات محطة تحلية المياه في مدينة
أيلات على خليج العقبة، بدأ العمل أثناء الفترةالتي كانت
اسعارالنفط قليلة واغلق المشروع بعد ارتفاع ارسعارالنفط لأن المحطة
كانت بحاجة الى صرف طاقة كبيرة وانها كانت غير مجدية في ظل ارتفاع
اسعار مصادر الطاقة.
يوجد حاليا في العالم حالي 7500 محطة تحلية المياه ، تنتج بمعدل
100 متر مكعب من المياه النقية في اليوم ، كما يوجد محطة تحلية
مياه في جزيرة تيكسل في هولندا، توقف المحطة عن العمل لأن ايصال
خطوط المياه من اليابسة الى تلك الجزيرة ارخص من كلفة تحلية مياه
البحر.
تنتج محطات تحلية مياه البحر بحوالي 4,8 مليار متر مكعب من المياه
النقية في السنة، وهي تعادل حوالي0,1% من المياه العذبة المستعملة
في العالم. تنتج حوالي2/3 من تلك المياه في دول منطقة الشرق الاوسط،
وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، الكويت ، الامارات العربية
المتحدة. تستعمل حوالي 75% من مياه البحر وحوالي 25% من مياه صرف
المجاري في عملية تحلية المياه.
تختلف آلآراء حول أسعار المياه التي تحصل عن طريق التحلية، تقدر
السعر العادي بحوالي (60-70 سنت دولار) للمتر المكعب الواحد من
الماء النقي)، ويتراوح سعرها حاليا مابين (1الى 2 دولار) للمتر
المكعب من الماء ، مستندا على نوعية الطاقة التي تستعمل في تحلية
المياه.
من الضروري تجاوز مرحلة عدم إتخاذ القرار في مفاوضات السلام حول
أختيار طريقة تحلية مياه البحر لحل ازمة المياه، حسب رأي زاسلوفسكي،
واضاف يقول( بان النقاش حول اعادة توزيع المياه يضيع من وقتنا ومن
دون فائدة).
تطلب كل من الاردن وفلسطين المياه من اسرائيل، يطلب الاردن حوالي
100 مليون متر مكعب من الماء في السنة، وحتى اذا زودت اسرائيل
الاردن بتلك الكمية من المياه فأن المشكلة لا تحل، ربما يحل بعض
المشاكل الوقتية، في هذه الاحوال من الضروري البحث عن مصدر آخر
لأستثمار100 مليون مترمكعب من تلك المياه.
تستطيع الاردن من أعادة استعمال مياه المجاري وتحسين تقسيم المياه
وتطوير تقنية الري ، إلا ان تلك التقنيات عاجزة، وربما أن استيراد
المياه من الناحية السياسية غير واقعية، لذا يفضل تحلية المياه ،وعلى
المدى القصير يجب علينا اللجوء الى اسلوب تحلية مياه البحر، لأننا
نحتاج في كل سنة مابين( 30 الى 50 مليون) مترمكعب من الماء الاضافي,
حسب التقنيات الموجودة لدينا ستكلف ذلك مابين( 150 – 250 مليون
دولار)، هذا ليس كثيرا.
إن سعر المتر المكعب من الماء النقي يتراوح مابين(70-80 سنت
دولار)وسعر الماء العادي تقدربحوالي (50 سنت دولار)/ مترمكعب من
الماء. إذا يتم تحلية200 مليون متر مكعب من الماء فأن تكاليف
التحلية ستصل الىالنصف، كما ويوجد لدينا حوالي250 مليون متر مكعب
من مياه المجاري، ولو يتم تنقية تلك المياه ، فأن تكاليف التحلية
ستقل ايضاٌ الى النصف.ان تحقيق تحلية مياه البحر يعتمد على سعر
الطاقة التي تستعمل في ذلك.
يفضل البعض على بناء قناة يربط البحر الميت بالبحر الابيض المتوسط
أوبالبحر الاحمر، والفرق بين ارتفاع موقع البحر الميت وموقع البحر
الاحمر أو البحر الابيض المتوسط تصل الى حوالي 400 مترا، لذا يمكن
الحصول على طاقة كهربائية عن طريق تلك القناة، إلا ان راسلوفسكس لا
يؤيد هذه الفكرة.
قدم 20 بحثاٌ في مدينة حيفا حول كيفية استعمال الطاقة الشمسية في
تحلية مياه البحر بدلا من بناءقناة يربط البحر الميت بالبحر الابيض
المتوسط اوبالبحر الاحمر. إن تحلية المياه بالطاقة الشمسية سوف
تكون ناجحا إذا قدمت مساعدات المياه واذا دفع ثمن استعمال المياه،
ستقوم الشركات الخاصة بهذه المهمة، وهي أفضل طريقة للحصول على
المياه بأسعاررخيصة.
ان الشركتين( ميكروكرات، تاهال) هما المسؤولان عن توزيع المياه في
اسرائيل، إلا انهما تمتازان بكونهما شركتين ذات نظام بيروقراطي في
العمل وتحصل على مبالغ هائلة من الدولة بأسم مساعدات المياه. أن
انتاجها ستتضاعف اذا اعتمد على تحلية مياه البحر، وتشارك الجميع في
التكاليف وفي دفع ثمن استعمال المياه، وتظهر المنافسة في تحلية
مياه البحر مما سيؤدي الى حل مشكلة شحة المياه، لأنه كلما
يزدادالطلب على المياه ، يزداد كمية تحلية المياه، الذي يعتمد على
مصدر طبيعي- البحر، لذا اذا اراد الفلسطينين في توفير المياه لهم ،
يجب عليهم دفع تكاليف تحلية مياه البحر .
أشترك حوالي20 خبيرا تحت إشراف البروفيسور زاسلوفسكي في وضع برنامج
بناءمحطة هوائية في صحراء النقب تعمل بالطاقة الشمسية لتوليد
الطاقةالكهربائية وفي تحلية مياه البحر.
أنشا في صحراء النقب محطة هوائية تصلا إرتفاعها الى 1006 متر
وعرضها457 متر، أنشأ من قبل شركة امريكية بكلفة 300 مليون دولار،
ينتج حوالي 500 ميكا واط وحوالي 100 مليون مترمكعب من الماء
النقيفي السنة. تقدر سعر الطاقة الكهربائية مابين( 2,2-الى 3,5سنت
دولار) وسعر المياه ارخص بنصف مرة من تحلية المياه بالطرق الاخرى.
فكرة المشروع تكمن في ضخ المياه الى الاعلىوبفعل الرياح الحارة
الصحراوية الجافة يؤدي الى تبخر المياه أثناءارتفاعها , ويتوجه
هواء بارد عبر اسطوانات لتبريد المياه المتبخرة وتنزل المياه
النقية بسرعة 80 كيلومتر / الساعة،كافية لتوليد الطاقة الكهربائية
وتحصل منها كذلك على المياه النقية.
لا يؤيد الفلسطينين فكرة تحلية المياه بقدر ما يؤيدون فكرة استيراد
المياه، يحاولون توزيع المياه الجوفية في المنطقة، أشار مستشار
الوفد الفلسطيني لشؤون المياه( حسب حق المياه العالمية يجب تزويد
فلسطين بجزء من مصادر المياه في المنطقة وتقديم الخسائر الناجمة
لها عن ذلك)كما أشار الوفد الفلسطيني( لايستطيع الفلسطينين من دفع
اسعار المياه الغالية، أضافة الى ذلك فأنها ستخلق مشاكل بيئية، اين
ترمى الاملاح والفضلات الناجمة من تحلية مياه البحر ومياه المجاري)،
اما البروفيسور ( شافيل ) ، قال( نفضل التحلية عن الاستيراد بسبب
المشاكل السياسية، لأن المجتمع الدولي سوف تساعدنا وتساهم في عملية
السلام حتى وان كلفت مليارات الدولارات مقارنة بالحروب والتسلح)
القسم الخامس الماء- النفط الأبيض تأليف هينك دونكرس ، ترجمة
الدكتور بيوار خنسي
05.04.05 / K.binxete
سلامة المياه:
إحتلت سلامة المياه وضمان الغذاء موقعاٌ متقدماٌ في ألأهتمامات
الدولية بعد المجاعات التي حصلت في الستينيات في الهند وفي
السبعيينيات في بنغلادش.
إن سلامة الغذاء يعني توفير الحد الأدنى من الحاجيات الغذائية
للفرد، هذا المعنى لمفهوم سلامة الغذاء يمكن ان يكون على مستوى
الاشخاص، العوائل،القراى، المجاميع والدول.إن شحة المواد الغذائية
تسببها عوامل متعلقة بعضها مع البعض الآخر، ومن أبرز تلك الاسباب
تكمن في عدم الاستقرار السياسي، الاهتمام بالتصدير بدلآمن توفير
المحاصيل الزراعية الاساسية للمواد الغذائية، قلةأسعار الاراضي
يسبب الى عدم وجود الدافع الاقتصادي للمزارع حتى يوفر المواد
الغذائية الاساسية في السوق، سوء توزيع المواد الغذائية، تغير
العادات الغذائية، زيادة السكان والفقر.
يوجد أحيانا المواد الغذائية ولكنه لايوجد في المكان والزمان
المناسب، واحياناٌ يمكن إنتاج كميات كافية م المواد الغذائية، إلآ
ان هناك عوامل اخرى تمنع ذلك.
لقد تم تجنب حدوث كوارث المجاعات في الوقت الحاضر في العالم ،حيث
وضعت أخيراٌ بعض الشروط الاساسية لأعادة تكوين الاراضي الزراعية
بهدف ازدياد دخل الاراضي الزراعيةوالعمل على ضبط قواعد التوزيع
الافض للمواد الغذائية.
مياه الشرب:
الماء ليس كغذاء، إنها مادة تجارية لا يوجد حاليا اسواق عالمية
للمياه ويصعب نقل المياه. الماء مصدر الحياة وبدونها لايوفر المواد
الغذائية.أن مقياس المواد الغذائية لا تكون أساساٌ تتحكم على
المواد الغذائية، مثل مقياس المياه الذي يشعرالانسان أحياناٌ الى
أختلالها بفعل الجفاف وتلوث المياه واحيانا بفعل الهيمنة على مصادر
المياه من قبل بعض الجهات.
يوجد أزمة مائية في منطقة الشرق الاوسط، لذايعاني ذلك الازمةعلى
مستويات مختلفة، العوائل،القرى،القطاعات، والدول تعاني من أزمة
المياه في منطقة الشرق الاوسط. إن سلامة وضمان المواد الغذائية
يعتمد بالدرجة الاولى علىسلامة المياه.
أن استعمال المياه تأتي قبل كل شئ في توفيرالمياه للشرب كحد أدنى.
عقدت في سنة 1977 في مدينة مارديل بلاتا/ الارجنتين مؤتمرا دوليا
عالميا بهدف وضع خطة عالمية لتحديد وتوفير مياه الشرب لسكان العالم
خلال الفترة 1981-1990، عقدت عدة مؤتمرات اخرى حول المياه وتم
تنفيذ العديد من الابحاث العلمية بهذا الصدد. ان توفير المياه
الصالحة للشرب لكل سكان العالم كفيلة في مواجهة مشاكل المياه،وهي
عملية مهمة وضرورية، وبدونها يتعرض العالم الى مخاطر كثيرة،واثبتت
ذلك الابحاث العلمية الاخيرة . إستعمال المياه الغير الصالحة للشرب
تسبب امراض خطيرة، التيفوئيد، الكوليرا، الغناق،. إزدادت في سنوات
الثماينيات في وضع خطة الاهتمام بمياه الشرب،وازداد الاهتمام بها
في الستعينيات من هذاالقرن،حيث نظم في عام 1994 السيد(ئالدر) وزير
البيئة والسيد( بونك) وزير التنمية والتعاون اقتصادي مؤتمرا عالميا
للمياه في مدينة(نورد فيك) في هولندا، شاركت فيها حوالي 100 دولة،
أعترف المؤتمر بأن الكثير من الناس في العالم يعانون من ازمة
المياه الصالحة للشرب، وتعاني حاليا مليار نسمة من سكان العالم من
عدم توفر المياه الصالحة للشرب لهم، كما يستعمل حوالي 2مليارنسمة
من سكان العالم المياه الغير الصالحة للشرب، وان العدد في تزايد
مستمر بفعل تزايد معدل نمو سكان العالم.
ألأسبقية:
أن سلامة توفير المواد الغذائية ممكنة من خلال وضع نظام دقيق
متطوربهدف إنتاج الكمية المطلوبة من المواد الغذائية، كذلك الحال
بالنسبة الى سلامة المياه، تتطلب تطبيق الانظمة والقواعد الكفيلة
في تجنب العالم الى ازمة مائية.
أن مستوى سلامة العوائل،القرى،المدن،المناطق والدول في العالم
يعتمد على سلامة المياه فيها. ان سلامة المياه يعتمد على بعض
العناصر الاساسية المبينة أدناه:
1- توفير الحد الادنى من المياه الصالحة للشرب للانسان،يأتي توفير
المياه في مقدمتها للأنسان وتليها بعد ذلك للآستعمال في مجالات
الحياة الاخر، الزراعة ،الصناعة وغيرها من المجالات. توفير الحد
الادنى من المياه في استعمالها للحياة المنزليةمن ( الشرب،
الطبغ،الغسل والتنظيف)، كما يجب توفيرالمياه في المؤسسات العامة،
كالمستشفيات والمدارس قبل توفيرها في الاعمال الاخرى.توفر المياه
في كثيرمن دول العالم في مجال الزراعة، لأن تطور الزراعة سيساعد
على توفير المواد الغذائية بأسعار مناسبة. يحتاج الانسان سنويا الى
حوالي (125 مترمكعب من الماء) كحد أدنى. ان المياه المتوفرة في
اسرائيل والمناطق المحتلة كافية لسدحاجة حوالي 13,6 مليون نسمة،
إلا أنها تتعرض تزايد سريع في عدد السكان وتضاعف العدد حاليا.
2- تخصيص المياه الزائدة في المجال ألاقتصادي الذي لها اهميةفي
حياة الانسان، هذا يعني ان الدول تخصص كميات كبيرة من المياه في
الزراعة بهدف توفيرالمواد الغذائية للسكان، كما يستعمل المياه في
الصناعة والاعمال الاخرى.
3-المياه التي تستعمل للزراعة يجب ان تتعامل معها بشكل يزيد من
كمية الانتاج، من خلال وضع برنامج تحدد فيها كمية المحصول التي يجب
ان ينتج من استعمال المتر المكعب من الماء.
4-ظهت في بعض الدول بان كلفة استيراد المواد الغذائية ارخص من
تكاليف زراعة تلك المواد الغذائية، لذا يعتمد مثل تلك الدول التي
لها دخل كافي من استيراد المواد الغذائية وتستعمل مصادرها المائية
في مجال التطور الصناعي والاعمال الاخرى بدلآ من هدرها في الزراعة.
5-تنظيم قواعد استعمال المياه، تحديد الاسعاربشكل يتمكن الفقراء من
دفع الأسعار ووضع اسعارخاصة أغلى من السع العادي للمياه التي تستعل
في الصناعة والزراعة والاعمال الاخرى، مثل غسل السيارات ، سقي
الحدائق، بناء المسابح، هي خطوات كفيلة في الاقتصاد بالمياه.
6- إدخال التكنولوجيا المتطورة في استعمال المياه تساعد على
الاستعمال الافضل والاقتصادي للمياه وتساعد بدورها الى زيادة
احتياط الماء. إدخال التكنولوجيا التقنية في الزراعة والاعتماد على
زراعة الري القطري وبناء القنوات السمنتيةكفيلةبانتاج كميات كبيرة
من المواد الغذائية من خلال استعمال الحد الادنى للمياه في ذلك
المجال.
كما يمكن الاقتصاد في استعمال المياه المنزلية والمياه المستعملة
في مجال الصناعة من خلال استعمال التكنولوجيا التي تساعد على خزن
المياه وازدياد كمية احتياط المياه من خلال تنظيم حمامات الغسل،
تنظيم الحنفيات في البيوت.
7-تحلية- تنقية المياه الملوثة- مياه المجاري والمصانع واعدة
استعمالها ثانية بعد التأكد من سلامة استعمالها في الزراعة،
بالأضافة الى إمكانية استعمال المياه السطحية والجوفية المالحة او
الملوثة.
8- بالرغم من حق الانسان على استعمال المياه لسد حاجاته، بل من
الواجب على الانسان الاقتصاد في استعمال المياه ،ويأتي ذلك من خلال
التوعية والاحساس بالمسؤولية من مخاطر ومضاعفات ازمة المياه،لاسيما
في الدول والمناطق التي تعاني من شحة المياه.ان استعمال المياه لها
مقياس في الاديان السماوية.
9-تحديد زيادة النمو السكاني وكذلك ضرورة تحديد سلامةالمياه في
العالم. تعاني المناطق الجافة في العالم من نمو سكاني كبير في
الوقت التي تقل فيها مصادر المياه، هذا مايؤدي الى تقليل حصة
الفردالواحد التي من حقه في استعمال الكمية المحدةللمياه له في
السنة, تقل حصة الفرد باستمرار مع مرور الزمن، ولايمكن معالجة ازمة
المياه في مثل تلك المناطق إلا من خلال السيطرة على النمو السكاني
فيهاوالعمل على خزن المياة والبحث عن الاحتياطات الجديد للمياه.
المياه والسلام:
المناطق التي يتواجد فيها دول قليلة يعتمدون على مصاد مائية مشتركة
،يتمكنون من تطويروحماية سلامة المياه فيما بينهم من خلال عقد
إتفاقيات مائية مشتركة.أن عقد الاتفاقيات المائية لا تأتي بسهولة ،لاسيما
في المناطق التي تعاني من نقص في المياه وفي ظل التوترالسياسي بين
دول المنطقة، كما هو الحال في دول منطقة الشرق الاوسط. بالرغم من
تواجد القوانين المائية العالمية التي يتوجب على دول العالم
الالتزام بها من خلال عقد الاتفاقيات المائية تجنباٌ لحدوث نزاعات
محلية أو اقليمية ، إلآ أنه لايوجد حاليا في أغلب دول العالم تحرك
فعال في هذا المجال.
نشرت السيدة( مريم لوي) الامريكية كتابا تحت عنوان ( الماء والقوة)،
طرحت فيه احتمالين اساسيين في حل مشاكل المياه في المناطق التي
تعاني من الازمة المائية وتسودها توتر سياسي بين دول المنطقة، كا
هو الحال في دول منطقة الشرق الاوسط.
الاحتمال الاول سميت بتقارب الدول على أعلى المستويات،قيادة الدول
عن طريق فك الصراع السياسي الكبير بينهم ، الكفيلة في إنجاح عملية
التفاهم والتصالح حول المشاكل الاصغر،ومنها المشكلة المائية، ستكون
أسهل في ظل وجود تعاون سياسي بين الدول التي تعاني من ازمة
المياه.تحتل مسألة حل المشاكل المائية بين مثل تلك الدول المرتبة
الاولى في حالة حل المسائل الاساسية بين تلك الدول.
الاحتمال الثاني فهي أكثر واقعية ، تجبر الدول على المستوي القيادي
في حل المسائل ولم تستطيع تلك الدول بالأتفاق على القضايا الأقل
شأناٌ- الأقل أهمية، وفي ظل هذه الظروف ، فمن غير الممكن ان تحل
صراعات المياه إلآ اذا حلت المسائل الاساسية الكبيرة، بأستثناء
حالات خاصة ،إذا كانت سلامة الأمن العام للدول مرتبطة بتوفير
المياه،أو إذا كانت احدى هذه الدول قرية بحيث يتمكن من إرغام
الدولة أو الدول الاخرى على عقد اتفاقيات حول المياه.
إتبع( إريك جونسون) مبعوث الرئيس الامريكي أيزنهاور في سنوات
الخمسينيات من أتباع الاحتمال الاول، إلا أنه لم ينجح في مهمته،
لأن السياسات العليا كانت تتطلب إعتراف الدول العربية بأسرائيل
كدولة، تمنع ذلك من عقد أية اتفاقيات مائية مع اسرائيل.
إستند قمة المياه الامريكية على الاحتما ل الاول لفكرة( لوي) في حل
المشاكل المائية في سنوات الخمسينيات. صرح(يوس ستار) رئيس قمة
المياه الامريكية بأن(بناء الثقة ودفع الاجرائات القانونية كفيلة
في تجنب حروب المياه). نظمت قمة المياه الامريكية مع الحكومة
المصرية كونفراساٌ في القاهرة في حزيران 1990 بهدف إيجاد صيغة عامة
لتقسيم المياه على الدول التي تمر بها نهر النيل، أرسل أثيوبيا
مندوباٌ الى الكونفرانس، إلا أن الوضع لم تحسنت بين مصر وأثيبيا،
لأن الكونفرانس قد فشل في تحقيق الهدف..
نظم قمة المياه الامريكية مؤتمرا مع الحكومة التركية في تشرين
الثاني 1991 في مدينةأسطنبول بهدف التعاون المشترك بين دول المنطقة
في معالجة المشاكل المائية فما بينهم،وضعت المؤتمر برنامج على
مستوى عالي لأيجاد التعاون بهدف وضع تصميم مشترك كفيلة في حل
الصراعات المائية في منطقة الشرق الاوسط، حسب ما جاء في رأي ( ستار)
رئيس قمة المياه الامريكية. أراد توركوت اوزال رئيس جمهورية تركيا
من هذا المؤتمر الحصول على تأيد ودعم تنفيذ مشروع خط أنبوب السلام،
الذي ينقل المياه العذبة من تركيا الى الدول العربية. لقد الغى
المؤتمر في اللحظات الأخيرة من أعماله.
دعا الولايات المتحدة الامريكية الى مشاركة الدول العربية واسرائيل
في العمل المشترك بهدف ايجاد حلول عملية لمشاكل المياه في المنطقة.
رفضت الدول العربية من دعوة اسرائيل ايها، واقلق الدول العربية على
نوايا واهداف مشروع خط أنبوب السلام، لأن تنفيذ هذا المشروع سيؤدي
الى تقوية الدور التركي في المنطقة، وتدعمها الى فكرة الأيام التي
كانت المنطقة تحت إدارة الامبراطورية العثمانية، وهذا ما جعلت
محاولات قمة المياه الامريكية غير مثمرة ،واثبت بأن اللجوء الى
الاحتمال الاول في حل المشاكل المائية بين الدول المتصارعة
أمرغيرممكن، يمكن ان يكون الاحتمال الثاني( لوي) حول معالجة
المشاكل المائية أن تلبي نجاحا في المستقبل.
يتقدم حاليا عملية السلام بين اسرائيل والعرب بفعل مفاوضات التي
جرت في تشري الثاني /1991 بين اسرائيل والدول العربية في مدريد،
دخلت مسألة المياه في جدول مفاوضات السلام، يتعلق مستقبل المشكلة
المائية على مدى التطور السياسي بين أطراف السلام في المنطقة.
أعترف كل من اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عن بعضهاالبعض
في13.09.1993 ف يإفاقية واشنطن التي وقعت بين الطرفين . إحتل
مسألةالمياه موقعا متميزاٌ في أجندة مفاوضات السلام بين الطرفين،
وهذا لايأتي إعتباطا ،بل ويحتاج الى خطواط عديدة عملية على أرض
الواقع. بدأ اسرائيل في مايس 1994 بألأنسحاب من قطاع غزة وهيئأ
الأرضية الأكثر مناسبة في حل المشكلة المائية بين الطرفين ، وضع
مستقبل تنظيم المياه في قطاع غزة على الارادة الفلسطينية ولجانها،
في الوقت الذي يحتاج الفلسطينين الى وقت وعمل كبير في حل المشاكل
المائية في قطاع غزة. الشركة الاسرائيلية ميكروت هي المسؤولة عن
تنظيم وتوزيع المياه على المواقع العسكرية الاسرائيلية وعلى
22مستوطنة اسرائيلية ، إضافة الى قيامها بتزويد الفلسطينين بالمياه
بأسعا يناسب الدخل العام لسكان قطاع غزة.
عقدت في 18.04.1994 مؤتمراٌ مائياٌ لدول الخليج في مدينة عمان ودعت
المؤتمر وللمرة الاولى رسمياٌ الوفد الاسرائيلي للمشاركة في مؤتم
المياه، قاطع كل من سوريا ولبنان المؤتمر، وارسل الاردن ممثلا لها
الى المؤتمر. تبين بعد ذلك بأنه جرى إتفاق مسبق بين اسرائيل
والاردن حول المياه. تعتبر هذا المؤتمر الخامس من نوعها حول المياه
بعد إتفاقية مدريد. ان الوضع السياسي بين دول المنطقة لم تكن
بالمستوى الذي يساعد على حل المشاكل المائية وذلك عن طريق إجراء
الأبحاث العلمية المشتركة، تحلية وتنقية المياه، إعادة إستعمال
المياه الملوثة بعد تنقيتها، إضافة الى الدعم المادي في حل المشاكل
المائية بين دول المنطقة.
صرح البروفيسور الاسرائيلي ( يوري شامير) المتخصص في المياه
الجوفية لمجلة( نشنال جيوغرافي) في مايس 1993( لاتكون المشكلة
المائية عقبة في وجه السلام في ظل التقدم السياسي بين الاطراف
المشاركة في عملية السلام، وإذا تم الكفاح من أجل تحديد الاسباب
والمعوقات التي تعرقل عملية السلام ، فإن المشكلة المائية حينئذ
ستكون سهلة).
القسم السادس * الماء * النفط الأبيض تأليف هينك دونكرس ، ترجمة
الدكتور بيوار خنسي
ثورة بيضاء:
يقول الخبير الاقتصادي البريطاني( ريتشارت سيختون) بأن الماء هي
مادة نفيسةفي بذر الزراعة. شتغل الخبير البريطاني في الضفة الغربية
لمدة خمسة سنوات مع المنظمة البريطااني( اوكسفام) بهدف حل المشاكل
المائية فيها. يحتاج الزراعة الى كميات كبيرة من المياه وتسعمل
المياه بشكل غير صحيح. تصرف كميات كبيرة من المياه في زراعة بعض
المحاصيل مثل الحمضيات
، القطن الذي يقلل القيمة الاضافية لمياه في الضفة الغربية.أشار
سيختون بان ( السياسيين والمفكرين يفكرون بشكل اكثر على زيادة
الطلب ولايفكرون بأشياء اخرى، انهم يعتقدون بأن تحلية المياه
واستيرادها يقل الطلب على المياه وانها الحل في معالجة ازمة المياه).
تعطي دول الشرق الاوسط بصورة عامة الافضلية للزراعةويضع الخبير
البريطاني سيختون علامة إستفهام كبير عليها ويستغرب تجاه دول الشرق
الاوسط في إعطاء الافضلية للزراعة. انهم يعتقدون بأن توفير المواد
الغذائية تحقق عن طريق توسيع زراعة الري، وادت هذه الفكرة الى ظهور
اعداد كبيرة من مشاريع الري، وعليه ازداد الطلب عى المياه في الوقت
الذي يتطلب عليهم إتخاذ الاجرائات التي تؤدي الى تقليل الطلب على
المياه.
تقول الخبيرة السويدية ( مالين فالكن مارك)،إن اساس التفكير خاطئ،
من المفروض ان يفكرون بانه كم يحتاج من المياه وكيف يحصل عليها، من
المفروض ان يفكرون ( بأنه كم يوجد لديهم من المياه وكيف يستطيعون
الاستفادة منها بالحد القصوى).واضافت الخبيرة ، بأن خبراء الدول
المانحة الى الشرق الاوسط التي تمتاز دولهم بتواجد كميات كبيرة من
المياه ويعطون الافكار على ضوء ذلك في حين لايوجد تلك الكميات من
المياه في دول الشرق الاوسط ، هذا تفكير خاطئ ولها تأثير سلبي لو
يتم تطبيقة في الدول التي تعاني من ازمة المياه كما هو الحال في
دول الشرق الاوسط.
يقول الاستاذ الجامعي للمياه في اسرائيل( أري ئيسر) ،( يصعب
الاعتماد على اساس الانتاج لكل وحدة ارض زراعي في المشاريع الي تقع
في المناطق الجافة، والواقع يجب ان تكون الانتاج حسب وحدات الماء
وليس حسب وحدات الارض)، واضاف قائلآ( أن استعمال المياه بشكل صحيح
ودقيق على اساس ان كل مترمكعب من الماء يمكن ان ينتج اية كمية من
المحاصيل الزراعية).
وضعت خبراء الزراعة(لويس فريسكو، هاري لوفنستين) في جامعة
فاخينيكين في هولندا موازنة للثورةالخضراء. ان الثورة الخضراء تظهر
عندما يقل الارض ولايوجد مشكلة للمياه فيها، وان نوعية الانتاج
سيزداد فيها عن طريق تنويع مشاريع الري واستعمال السماد الكيمياوي
ومكافحة الحشرات والأمراض الزراعية، تؤدي الى انتاج كميات جيدة لكل
هكتار.
تعالج المناطق التي يتواجد فيها المياه بكميات قليلة الى ثورة
بيضاء. يجب زيادة الانتاج في كل مترمكعب من الماء الموجود، يوجد
ثلاثة طرق لأستعمال المياه في مثل تلك المناطق:
اولآ: الاعتماد على زراعة الخضروات التي تحتاج الى كميات قليلة
من المياه.
ثانيا: تطوير وتنظيم تقنية الري بشكل أكثر كفائة.
ثالثأ:أعادة استعمال مياه المنازل- المجاري، المصانع بعد استصلاحها.
تخصيص كميات أقل من المياه في الزراعة:
أعد سيختون ايضاحاٌ حول الفرق بين التكنولوجيا والاستعمال
الاقتصادي الصحيح للمياه. يرى سيختون بأن مستوى التكنولوجيا مهة
جدا في الزراعة، ولكن لايعني ذلك مقدما بأنه يؤدي الى تطور ونمو
الوضع الاقتصادي بشكل كبير. تصحيح نظام الري واستعمال المياه بشكل
صحيح وبعناية متميزة سيؤدي الى سد الطلب لحاجة الزراعة وتتأخر
ظاهرة التملح. يمكن استعمال تكنولوجيا متطورة بهدف انتاج كميات
اكبر لكل مترمكعب من المياه بهدف تحسين الوضع الاقتصادي للسكان..
يجب تقليل الكمية الاضافية للمياه التي تستعمل في الزراعة حسب راي
سيختون. يوجد فرق كبيرلكل انتاج من متر مكعب من الماء. ان الدول
التي تعاني من ازمة المياه وتعتمد في زراعتها على الانواع التي
تحتاج الى كميات كبيرة من المياه مثل الحمضيات كما هو الحال في
اسرائيل ، هذا سيؤدي الى تقليل كمية احتياط المياه بحكم استعمال
المياه بكثرة في زراعة الحمضيات، لذا يجب الاعتماد على المحاصيل
الزراعية التي تحتاج الى كميات قليلة من المياه وتقليص حصة المياه
في الزراعة.
أجرى سيختون بحثا للمياه في اسرائيل والاردن اللذان يعانيان من
ازمةالمياه. تستعمل الدولتين حوالي 60-70% من المياه الموجودة
لديها في الزراعة. الوضع الاقتصادي في البلدين غير معقولة لأن
الزراعة تحتل موقعا هامشيا في اقتصاد البلدين. تمارس فقط 7,8% من
سكان الاردن بالزراعة وحوالي 5,5% من سكان اسرائيل بالزراعة. ان
واردات الاردن الزراعية هي 8,5% من الوارد الكلي للدولة ووردات
اسرائيل الزراعية هي 4% من الوارد الكلي لأسرائيل. تصرف كميات
كبيرة من المياه في الزراعة، لاسيما وان اكبر كمية من المياه في
اسرائيل تخصص للزراعة بحكم وقوع المياه في اسرائيل وتحت تصرف وزارة
الزراعة. لذا يجب تحديد الاعتماد على الزراعة بدرجة عالية من خلال
تغير السياسة المائية في اسرائيل.
الأسعار المعقولة للمياه:
يقول زاسلوفسكي (بالرغم من تطبيق النظام الاقتصادي الصحيح للمياه
في الزراعة ، يجب على الفلاحين دفع ثمن المياه التي يستعملونها
للري). يرى زاسلوفسكي على ضرورة الغاء المساعدات المائية للفلاحين
وزيادة اسعار المياه المستعملة كفيلة في استعمال كميات اقل من
المياه في الري. يجب دفع ثمن المياه التي تستعمل للحاجيات
المنزليةوالصناعية. إعادة النظر في التعامل مع المياه يساعد على
تقليل الطلب عليها في الزراعة ويوفر المياه للصناعة وللأغراض
المنزلية.
ان مسؤولي المياه في اسرائيل يملكون صلاحيات غير كافية حسب القانون
اسرائيلي،واذاجرى تقسيم المياه بين اسرائيل وفلسطين والاردن في
محادثات السلام، يضطراسرائيل من تقليل حصة المياه للزراعة. يحاول
زاسلوفسكي طيلة سنوات طويلة ان يتخذ خطوات من اجل تحسين استعمال
المياه، إلآ انه رأىالامر صعبا في عام 1991 عندما استلم المسؤولية
في المياه من قبل المسؤول السابق بسبب قيامه بتلاعب في تقرير حول
المياه، حيث اصدر انذاك مركز اسرائيل تقريرا حول المياه، استعمل
كميات كبيرة من المياه وادت ذلك الى تقليل المخزون المائي بشكل
كبير.
يتعامل اسرائيل بشكل جدي في مجال الزراعة وتوفير المياه لهابكثرة
وبأسعاررخيصة، إلآ ان لجنة الاشراف على المياه طلبت من تحديد اسعار
المياه وتحديد كمية استعمال المياه، ولن تلبي هذا الأقتراح من قبل
وزارة الزراعة ، وقامت بدلآ عنها باتساع الزراعة وتوفير المياه.
لم يرضوا الفلاحون بتلك التوجيهات لأن الفكرة الصهيونية التقليدية
تشر الى ان الزراعة هي أهم من الارض وخصوصا في المناطق الحدودية
وفي المناطق الصحراية، وبدون هذه الطريقة لايمكن ان يتحول اسرئيل
الى دولة، لذا قاموا بأتساع الزراعة وتوفير المياه بأسعار
رخيصة.أشار زاسلوفسكيبأن(انقاذ العجز المائي يتم عن طريق اسعمال
المياه بطرق صحيحة ومن خلال تحديد أسعار المياه بشكل معقول ).
تسعير المياه:
يستعمل بعض الدول الاخرى في الشرق الاوسط كميات قليلة من المياه في
الزراعة ،ان وسائل تقنيات الري فيها ليس افضل مما هو في اسرائيل.
يدفع الفلاحين في اسرائيل مبلغ قليل مقابل استعمال المياه ،بينما
تقدم المياه الى الفلاحين في الدول الاسلامية مجاناٌ. الماء هو
موضوع حساس ، ( إنها هبة من الله)، لذا لايتحدثون السياسيون في
الدول الاسلامية عن مسالة تنظيم المياه عن طريق بيعها للفلاحين. إن
الاقتصاد في استعمال المياه يؤدي الى إثارة مشاعروغضب الفلاحين
لأنهم يخافون من تحديد استعمال كمية المياه لهم في الزراعة، وانهم
يدفعون فقط المصاريف المتعلقة بعمل سحب المياه ونقلها.
يبحث العاملون في شؤون تنظيم الزراعة والري في الدول الاسلامية عن
وسائل وطرق بحيث لايدقع الفلاح المال مقابل استعمال المياه، ولكن
يدفع ثمن وسائل تقنيات الري- بناء القنوات ومد انابيب المياه من
مصادر المياه الى المزارع.
يقول الخبراء الهولندين الى الاسلامين الذين يرفضون دفع ثمن
استعمال المياه( ان الله يعطي لكم المياه من نهر النيل من دون
مقابل ،ولكن إذا طلبيتم المياه من جهة اخرى، فعليكم ان تدفعوا
الثمن مقابل ذلك).
أندونيسيا دولة اسلامية، قدمت البنك العالمي وبنك تطورآسيا مبالغ
كثيرة بهدف تنفيذ مشاريع للري هناك، تم إنشاء اربعة مشاريع للري ،
وزعت على ( 11 ألف مزارع). تبحث المسؤولون عن الوسائل التي يمكن
بواسطتها تحديد مقدار المبالغ الذي يجب ان يدفع الفلاحون مقابل
تجهيز- توفير المياه لهم للزراعة. شكلت الفلاحون جمعية خاصة، تقوم
بعقد اتفاقية كل سنة حول قطاع الري، ووضعوا خطة تدفع الفلاحون ثمن
استعمال المياه مقابل معدل عدد الهكتارات التي تسقى بالري وليس
مقابل المتر المكعب من المياه، فأذا كانت قنوات الري تزود الفلاحين
بكميات قليلة من المياه، فأن الفلاحين يدفعون مبلغ أقل، وتحتل
ادارى تنظيم قنوات الري علىوارد أقل. وضع هذا النظام بهدف استعمال
كميات قليلة من المياه والحفاظ على قنوات الري وتنظيمها بشكل جيد.
يدفع الفلاحون المبالغ المتفقة عليهامقابل الهكتار وليس مقابل
المتر المكعب من المياه، اي يدفع اجور خدمات الري، ظهرت الثقة لدى
الفلاحين مع مرور الزمن على ضرورة الاستعمال الصحيح والاقتصادي
للمياه لكي يدفع أقل ما يمكن مقابل استعمال المياه. استعمل هذا
النظام في اندونيسيا على منطقة زراعية تقدر بحوالي 600 الف هكتار
واتسعت زراعة الري بعد عشرة سنوات الىحوالي خمسة ملايين هكتار من
زراعة الري.
الري الصحيح:
يزداد كمية احتياط المياه من خلال تطبيق التكنولوجيا في الاستعمال
الصحيح للمياه. إستناداٌ الى منظمة التغذية العالمية ( منظمة فاو)
، تقدر معدل الري الصحيح بحوالي 37% ،وهذا يعني ان حوالي 63% من
المياه لاتستعمل بشكل صحيح -جيد في الري.تتسرب كميات كبيرة من
المياه في قنوات الري ومن خلال تبخرها قبل ان تصل الى الحقول، كما
تفقد كميات من المياه قبل ان يستفاد النباتات الزراعية منها في
الحقول الزراعية.
يوجد ثلاثة طرق في تقنيات الري. الطريقة القديمة للري التي استعمل
في سهل ميزوباتام وفي مصر في ري المناطق السهلية- السطحية ، تم
بناء سدود وقنوات مائية بسيطةلتزويد المزارع بالمياه. كانت مياه
الري في أغلب الاوقات تقسم على الحقول الزراعية. أن زراعة الري
السهلية –السطحية هي من احدى وسائل تقنيات الري البسطة والرخيصة
ولايحتاج الفلاحون الى تقنيات متطورة ولا يدفع ثمن استعمال المياه
أو تدفع مبالغ قليلة جداٌ. كانت حوالي 50-80% من مياه الري لا
تستعمل بشكل صحيح. كانت المياه توزع على الحقول،الحقول القريبة من
قنوات الري تحصل على كميات كبيرة من المياه مقارنة بالحقول البعيدة
من قنوات الري ،كما تفقد كميات كبيرة من المياه ثناء جريان المياه
الىالحقول البعيدة بفعل التسرب والتبخر.
الطريقة الثانيةتمثل بنقل المياه من مصادر المياه الى الحقول عن
طريق أنابيب نقل المياه، ترتبط المصدر المائي بالحقول،وتقدر طول
الانابيب مابين (5-15متر)،يمتد أنابيب المياه لمئات الامتار لكي
تصل المياه الى الحقول. يطبق هذا النوع في امريكا والشرق الاوسط.
يسقى عشرات الهكتارات من الاراضي الزراعية بواسطة هذه الطريقة. هذا
نظام جيد للري ،لاسيما عندما توزع الحقول بشكل دائري حول مركز
توزيع المياه، ويمكن بهذه الطريقة من استعمال المياه بنسبة 60-80%
لأن المياه توزع بشكل متساوي على الحقول المحيطة بها. إن هذه
الطريقة تكلف مبالغ كثيرة في تصميم نظام الري،إضافة الى مصاريف
اسعار الطاقة( استعمال المكائن ،الماطورات والمحروقات).
الطريقة الثالثة تمثل بطريقة الري القطري الدقيق. يتم وضع خطة
دقيقة في زراعة النباتات وتصل المياه الى النباتات بالشكل
المضبوط.كل نوع من النباتات لها خصوصيات بصدد حاجتها لكمة المياه.
توزع المياه من خلال مد انابيب مثقبة تمتد على إتجاة إمتداد خطوط
زراعة النباتات وتعطي المياه الى النباتات عن طريق الثقوب وحسب
حاجة النبات اليها. هذا نظام غالي، إلا ان استعمال الصحيح للمياه
تقدر بحوالي 90-100%.
يستعمل هذا النظام في اسرائيل وفي هولندا في البيوت الزجاجية في
سنوات الستينيات،حيث قامت اسرائيل بارواء صحر النقب ويتم حاليا
تطبيق المرحلة الخامسة من نظام الري الدقيق في اسرائيل. وصلت في
عام 1993 اجهزة جديدة الى الاسواق تستخدم في إعادة استعمال مياه
المجاري في نظام الري الدقيق واستعمال المياه المالحة. توجهه هذا
النظام بواسطة أجهزة الكومبيوتر،حيث يتم وضع مجسات في قاعدةالخط
الذي يزرع النباتات، تقوم تلك المجسات في تحديد مقدار الرطوبةفي
الارض وتزود تلك المجسات المعلومات الى اجهزة الكومبيوتر، وبهذه
الطريقة يمكن تحديد المناطق التي تحتاج الى مياه اكثر من المناطق
الاخرى حسب تحديد مقدارالرطوبة فيها.
هذه طريقة جيدة يمكن تطبيقها في زراعة الخضراتلامثل الطماطة ،
البقول،اما زراعة الحبوب مثل الحنطة، الحمص فان طريقة الانابيب
للري أفضل.تصل كفائة نظام الري في العالم الى 37% من نظام الري
السطحي. طريقة الري القطري ناجحة جدا إلا أنها تطبق بنسبة 0,1% في
العالم، بينما تطبق في اسرائيل بنسبة 50% في زراعة الري.
يمكن تقليل كمية المياه التي تتسرب ( القنوات) أثناء جريان المياه
في الجداول والحقول وتتبخر كميات منها قبل ان تصل الى الحقول عن
طريق بناء قنوات اسمنتية وابعاد الاشجارعلى إمتداد القنوات أو
نقلها عن طريق الانابيب.لكي يتمكن الفلاح من معرفة حاجته للمياه،
يستعمل جهازمكعب الشكل( بلوك) توضع على الارض في الحقول تساعد على
تحديد حاجة النباتات للمياه، وهذه الطريقة تساعد على توفير المياه
بحوالي 14- 17% من المياه المستعلة للري.
المياه المالحة:
يمكن استعمال المياه المنزلية والمجاري الصناعية في الزراعة وتطبق
هذه الطريقة في اسرائيل، ترشح أو تصفي المياه الملوثة قبل
أستعمالها لزراعة الري،الخضروات، الفواكة .النباتات التي تسقى
بالمياه الملوثة لا تصدر الى اوربا لأن اتفاقية نقل الموادالغذائية
الى الاسواق تمنع من بيع المحاصيل التي تسقى بالمياه الملوثة.
اجريت ابحاث علميةفي امريكا واسرائيل بأن استعمال المياه الملوثة -
مياه المجاري والمصانع بعد تنقيتها لا تكون خطرا على الحياة الصحية
اذا استعملت في سقى المزروعات . تستعمل اسرائيل في عام 2000 حوالي
80% من مياه المجاري والمصانع للري بعد إعادة تنقيتها. يستعمل في
اسرائيل كذلك المياه المالحة للري، حيث تم اكتشاف كميات كبيرة من
المياه الجوفية المالحة في صحراء النقب.
قام (دافيد بون) من جامعة سوربون بتطبيق استعمال المياه المالحة
لري الخضروات( الطماطة واجناس البطيخ) بالمياه الجوفية المالحة وتم
الحصول على نتائج مناسبة، إلا ان الفواكة الحلوة تحتاج الى كميات
أكبرمن المياه.تم زراعة مساحات واسعة في صحرءالنقب بأشجارالصنوبر
الغنية بالفيتامينات وتستعمل سيقان الاشجار واراقها كعلف للحيوانات.
تجري حاليا تجارب عديد على زراعة الاشجار البرية الصحراوية في صحرء
النقب، إلا ان التجارب لم تكن اقتصادية.
إستعال المياه المنزلية:
يمكن توفير كميات كبيرة من المياه من خلال اعادة استعمالا مياه
المجاري والمصانع بعد تنقيتها في الزراعة. تفقد قنوات المجاري في
المدن الكبيرة مثل القاهرة، دمشق بحوالي50% من مياهها. لايتمكن مصر
من توفير المياه المنزلية بعد عشرة سنوات بنسبة 20-50% بسبب فقدان
المياه في قنوات المجاري القديمة والمتآكلة
ان الاماك نالتي تجري فيها المياه في الحنفيات لمدة 24 ساعةفي
اليوم تسرف كميات كبيرة ، ويستعمل من قبل الذين لهم وضع اقتصادي-
مالي جيد كميات مفرطة من المياه في المسابح، الحدائق، وفي غسل
السيارات. لكي نتمكن من تقليل استعمال المياه المنزلية يحب ان تجد
حلآ مشتركا بين التأثير الاقتصادي وقوانين المياه ودور وسائل
الاعلام على توعية الانسان في كيفية الاستعمال الصحيح والاقتصادي
للمياه. أنخفض استعمال المياه في القدس بمقدار 25% نتيجة زيادة
ارتفاع اسعار المياه وتطبيق قوانين استعمال المياه،حيث كلماتصرف
الماء اكثر كلما تدفع مبالغ اكثر، وان المياه التي تستعمل في
الحدائق تكون اغلى من مياه الشرب( الحاجيات المزلية)، وضعت قوانين
حول إستعمال كراجات غسل السيارات التي يجب ان تستعمل المياه فيها
عددة مرات بعد اجراء عمليات استصلاحها واعادة استعمالها ثانية.
تقدم الحكومة مساعدات خاصة الى وسائل الاعلام بهدف توعية الجماهير
حول الاستعمال الصحيح والاقتصادي للمياه من خلال طبع ونشر الدعايات
الاعلامية حول استعمال المياه.
يوجد في اسرائيل نظام السيطرة على ميزانية المياه في البيوت ، كل
بيت لها ميزانية خاصة لأستعمال المياه والتي تساعد على تحديد كمية
صرف المياه. ينعدم هذا النظام في العديد من دول الشرق الاوسط، ،
لذا يصعب تحديد كمية المياه التي تصرف في البيوت والمحلات ، وعليه
يصعب السيطرة على تنظيم المياه والاقتصاد في استعمالها الصحيح.
التكنولوجيا في خدمة السلام:
في العالم وخصوصا في منطقة الشرق الاوسط ، فأن اسرائيل قد وضعت في
موقع أجبرت ان تقوم بثورة بيضاء. لا يوجد دولة في العالم وصلت الى
الوضع الاقتصادي المزدهر في ظل هذه الامكانيات القليلة من المياه.
تقول الخبيرة السويدية(ماين)(تتعرض الدول الى الكثير من المشاكل
اذا كانت كمية المياه المتوفرة للفرد الواحد فيها في السنة أقل من
1000 متر مكعب من الماء).
أستعمل اسرائيل الكثير من الاحتمالات بهدف توفير المياه ويوجد
إحتمالات اخرى امامها بهدف توفير المياه لها في المستقبل، والعمل
على اتباع الأساليب الكفيلة في صرف المياه بكميات قليلة. لم تصل
دول منطقة الشرق الاوسط الى المرحلة التي وصلت اليها اسرائيل بصدد
التعامل مع المياه، ان تطور وسائل استعمال المياه في اسرائيل قد
ساعدت على تقليل حصة المياه المستعملة في الزراعة ، استغلت اسرائيل
حوالي 79% من مياهها في الزراعة في سنة 1986 وانخفض النسبة الى 63%
في عام 1992.
تنوي الدول الاخرى مثل مصر وسوريا على اتساع الهكتارات من الاراضي
الزراعية بهدف الاكتفاء الذاتي في توفير المواد الغذائية، وهذه خطة
تؤدي الى شحة وعجز شديد للمياه في تلك الدول، لاسيما اذا كانت نوع
النباتات التي تزرع مثل القطن والرز الذي يحتاج الى كميات كبيرة
للمياه ، أضافة الى اتباع تقنيات الري الغير المناسبة.
يستغرب زاسلوفسكي من خطة تلك الدول في التعامل مع المياه، تمتلك
سوريا كمية أكثر من المياه مقارنة بأسرائيل حتى وان استعمل تركيا
كميات كبيرة من المياه، إلا ان سوريا تهدر كميات كبيرة من المياه،
فأذا ارادوا ان يحققوا احلامهم في زراعة القطن والرز ،يجب ان
يوفروا حوالي 4000 متر مكعب من المياه للفرد الواحد في السنة. لذا
فمن الافضل ان يطرحوا في مفاوضات السلام مع اسرائيل ان يقولون لنا
بصراحة( لنا مياه قليلة ونطلب أكثر من ذلك). ان احتياجات المياه هي
قضية نسبية.
يقول خبير المياه في فلسطين ( ايمن رابي) ( يجب النظر الى كيفية
استعمال المياه بالحد الاقصى أثناء وضع خطة النمو الاقتصادي في
فلسطين). تزرع لحد الآن في فلسطين الحمضيات والموز بكميات كبرة
وتحتاج الىكميات كبيرة من المياه ، واعجب من استمرار زراعة هذه
الانواع من الفواكة التي تحتاج الى كميات كبيرة من المياه، وارى من
الضروي زراعة انواع اخرى من النباتات التي تحتاج الى كميات قليلة
من المياه، اوالتحول في النمو الاقتصادي من المجال الزراعي الى
المجال الصناعي او السياحي.
يقول عبدالرحمن التاميني مدير مؤسسة المياه الجوفية في فلسطينن( ان
زراعة الحمضيات مهمة بالنسبة للفلاح الفلسطينى ، إلا انها غير
مربحة). أما نادر الخطيب مدير المياه والمجاري في بيت لحم ليس
متشائما بصدد المياه، يقول( تمكننا التجنب من الاخطاء التي وقعت
فيها الدول المجاورة ويصعب عليهم تصحيح الاخطاء في مجال الزراعة،
بينما نحن الفلسطينين في بداية الطريق في تطوير الزراعة وتم زراعة
مساحات قليلة من الاراضي في المناطق التي تعتمد على مياه الامطار،
مثل زراعة الزيتون والعنب. لقد تعود الفلسطينين على ظروف استعمال
المياه، وان تسعير المياه ليست مشكلة اذا كانت اسعار المياه تؤدي
الى الاقتصاد في استعمال الصحيح للمياه).
من الضروري استعمال المياه في زراعة الخضروات التي تحتاج الى كميات
قليلة من المياه ويوجد سوق لها في الدول المجاورة. يقول الخطيب،(
لو تعطي لكل فرد كمية معينة من المياه في السنة في فلسطين مع اتباع
طريقة تقنية اسرائيل في زراعة الري، فانها تؤدي الى تقليل مشاكل
المياه في فلسطين).
ان الاستعمال الصحيح للمياه مستقبلآ في الشرق الاوسط تؤدي الى
توفير المياه فيها، اي معناه تقليل استعمال المياه في الارواء
واتباع افضل تقنيات الري ، وان اسرائيل لها ألخبرة في مجال زراعة
الري ، واذا قدمت اسرائيل خبرتها للدول العربية ، فأن المياه لا
تصبح حجرة عثر في طريق السلام.
نشر www.kurdistanabinxete.com
الأبيض تأليف هينك دونكرس ، ترجمة الدكتور بيوار خنسي
|