|
نشرت المعهد العالمي للموارد المائية ومنظمة هيئة الامم
المتحدة للبيئةتقريرا في عام 1992-1993 حول مستقبل المياه
في بعض دول منطقة الشرق الاوسط ( مصر، العراق، اسرائيل،
الاردن، الكويت، لبنان،ليبيا، سوريا ، قطر، تركيا ، الامارات
العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية،السودان) مبينناٌ
في التقرير أهم المعطيات الاساسية للمياه والتطور الذي
سيحصل في تلك الدول
( النمو السكاني، كمية المياه المتجددة في السنة ،حصة
الفرد الواحد، كمية المياه العذبة المتوفرة، كمية المياه
المستعملة، نسبة الاستفادةمن المصادر المائية ،نسبة استعمال
المياه في المجالات المتنوعة( الحاجيات المنزلية،الصناعة ،
الزراعة). والتغيرات المتوقعة خلال الفترة 1990-2025 التي
حدثت و ستحدث على ضوء تلك المعطيات المائية في تلك الدول،
وهنا من الضروري الاشارة الى الوضع المائي في بعض من تلك الدول.
مصر: كان عدد السكان في مصر تقدر بحوالي 52.4 مليون نسمة في
عام 1990،نسبة النمو السكاني فيه تصل الى 2.2% ،عليه يتوقع ان
يرتفع عدد السكان في مصر في عام 2025 الى 93.3ملون نسمة،
تستعمل حوالي 97% من كمية المياه المتوفرة لها في السنة
والتي تقدر بحوالي 56.600 مليار متر مكعب من الماء التي
تأتي من المصادر الخارجية ولايوجد لديها المياه من
مصادرها الداخلية. تستعمل حوالي88% من المياه في الزراعة،
5% في الصناعة و7% للحاجيات المنزلة.تقدر حصة الفرد الواحد
في السنة حاليا بحوالي 1026 مترمكعب من الماء في السنة ، في
حين تقدر كمية المياه المتجدده بحوالي 2.600 مليار متر مكعب
في السنة ، تقدر حصة الفرد منها بحوالي 50 متر مكعب في
السنة.
الاردن: كان عدد سكان الاردن بحوالي4مليون نسمة في عام 1990،
نسبة النمو السكاني تصل الى حوالي3.42% ، عليه يتوقع ان تصل
عدد سكان الاردن الى حوالي10.8 مليون نسمة بحلول عام 2025
تقدركمية الكمية المتوفرة في السنة بحوالي 400مليون متر مكعب
في السنةمن مصادرها الخارجية . تستعمل الاردن حوالي 450
مليون نسمة في السنة ، تقدر حصة الفرد الواحد في السنة
بحوالي 173 مترمكعب من الماء .تستعمل حوالي65% من المياه في
الزراعةو6% للصناعةو29% للحاجيات المنزلية.تقدر كمية المياه
المتجددة سنويا بحوالي 1.020 مليار متر مكعب ،حصة الفرد فيها
تصل الى حوالي 450 متر مكعب في السنة.عليه تعاني الاردن من
الازمة المطلقة للمياه .
الكويـت: كان عدد سكان الكويت بحوالي2.1مليون نسمة في عام 1990
، نسبة النمو السكاني تصل الى الى5.8%، عليه ستصل مجموع عدد
سكانه بحلول عام 2025 الى حوالي2.8 مليون نسمة. لاتمتلك الكويت
المياه تقريباٌ من مصارها الداخلية، تستعمل سنويا
حوالي500مليون متر مكعب المياه في السنة،اغلبها تأتي من( تحلية
مياه البحر)،تقدرحصة الفرد الواحد بحوالي525 متر مكعب في
السنة ، تستعمل الكويت حوالي4% من تلك الكمية للزراعة
وحوالي32% منها للصناعة وحوالي64% للحاجيات المنزالية، وهي
الدولة الوحيد الي تستعمل تلك النسبة العالية من مياهها
للشرب، تعاني الكويت من ازمة مطلقة للمياه
.
إسرائيل: كان عدد سكان اسرائيل بحوالي4.7 مليون نسمة في عام 1990
، نسبة النمو السكاني فيها4.67%، عليه يتوقع ان يرتفع عدد
السكان في اسرائيل بحلول عام 2025 الى حوالي8.2مليون نسمة.تمتلك
اسرائيل حوالي 450 مليون متر مكعب من المياه في السنة ، تأتي
أغلبها من المصادر الخارجية. تستعمل اسرائيل سنويا حوالي1.825
مليون متر مكعب في السنة ،حصة الفرد الواحد تحصل الى حوالي410
متر مكعب في السنة ، تستعمل اسرائيل حوالي 86% من مجموع كمية
المياه المتوفرة ، تستخدم حوالي 79% من مياهها في الزراعة ,
وحوالي5% للصناعة وحوالي19% للحاجيات المنزلية. تعاني اسرائيل م
نازمة حادة للمياه، إلا ان إدارة مصادر المياه والتنظيم الدقيق
والاستعمال الصحيح لها في اسرائيل قد تمكنتها من حل أغلب
مشاكلها المائية, أسرائيل هي الدولة الوحيد في المنطقة التي تهتم
بشؤون ادارة مصادر المياه ، مما تمكنت من حل الكثير من
مشاكلها المائية.
المملكة العربية السعودية: كانت عدد السكان في السعودية
تقدربحوالي 14.9 مليون نسمة في عام 1990، نسبة النمو السكاني
فيها تصل الى حوالي3.38% ، عليه يتوقع ان تصل عدد سكان
السعودية الى حوالي 40.4مليون نسمة بحلول عام 20025، تستعمل
حوالي3.800 مليار متر مكعب في السنة من مصادر المياه الجوفية
ومن تحلية مياه البحر ، حصة الفرد الواحد تقدر بحوالي497
متر مكعب في السنة ، تعاني من عجز كبير من المياه . تقدر
نسبة الاستعمال بحوالي 164% من مياهها،التي تستعمل
حوالي47% من المياه في الزراعة وحوالي8% في الصناعة و45%
للحاجيات المنزلية. تقدر كمية المياه المتجددة في السنة
بحوالي 2.200مليار متر مكعب في السنة ، اي ان حصة الفرد
الواجد من المياه المتجددة تقدر بحوالي 140 متر مكعب في
السنة ، يعني انها تعاني من ازمة مطلقة للمياه في السعودية
وليس لديها فائض زائد ،بل لها عجز سنوي بحوالي 64% سنويا.،
كما ان الوضع في قطر اسوء منها بكثير ، حيث تستعمل حوالي
660% من كمية المياه المتوفرة لها في السنة ( تحلية مياه
البحر) , اي بعجز تزيد عن ستة مرات من كمية المياه المتوفر في
قطر.
سوريا:كان عدد سكان سوريا بحوالي12.4 مليون نسمة في عام1990،
نسبة النمو السكاني فيها تصل الى 3.58% ، عليه تتوقع ان
تصل عدد سكانها بحلول عم 2025 الى حوالي 35.3 مليون
نسمة,تمتلك حوالي57.900 مليارمتر مكعب من المياه في السنة ،
تستعمل حوالي3.340 مليار متر مكعب في السنة ، حصة الفرد الواحد
تصل الى حوالي435 متر مكعب في السنة،بينما تقدر كمية المياه
المتجددة سنويا بحوالي7.600 مليار متر مكعب في السنة ،حصة
الفرد الواحد منها تصل الى حوالي 570 متر مكعب من الماءفي
السنة . تسعمل سوريا حوالي83% من مياهها للزراعة وحوالي10%
للصناعة و 7% للحاجيات المنزلية، هذا يعني بأن سوريا
تعاني من ازمة المياه.
العراق: كان عدد سكان العراق بحوالي 18.1 مليون نسمة في عام
1990 ،نسبة النمو السكاني تصل الى حوالي3.21% ،عليه يتوقع ان
تصل عدد سكان العراق الى حوالي46.3 مليون نسمة بحلول عام
2025. تستعمل العراق بحوالي43% من كمية المياه المتوفرة لها
في السنة ,تعادل بحوالي42.800 مليار متر مكعب ، تقدر حصة الفرد
الواحد في السنة بحوالي 4575 متر مكعب في السنة. تستعمل حوالي
92% من المياه في الزراعة و5% منها في الصناعة و3% منها
للحاجيات المنزلية ،تقدر كمية المياه المتجددة سنويا
بحوالي34.000 مليار متر مكعب ،تقدر حصة الفرد في السنةمن
المياه المتجددة بحوالي 1760 متر مكعب .العراق لها القابلة
على استعمال الكمية الباقية-الغير المستعملة من مياهها في
المستقبل والتي تقدر بحوالي 57% من مياهها ،اي لها فائض
كبير ،وتاتي حوالي49% من مياهها من المصادر الداخلية
.
تركيا: كان عدد سكان تركيا بحوالي 60 مليون نسمة في عم 1990،وان
نسبة النمو السكاني فيها تصل الى2.05% ، عليه يتوقع الى تصل
عدد السكان في تركيا بحلول عام 2025 الى حوالي92.9 مليون
نسمة .تمتلك تركيا حوالي. 76.000مليار متر مكعب من المياه في
السنة ، تستعمل منها حوالي23.750 مليارمتر مكعب في السنة ،اي
بحوالي 12% من مجموع كمية المياه المتوفرة ، اي ان حصة الفرد
الواحد فيها تقدر بحوالي433 متر مكعب في السنة ،هذا يعني ان
لها فائض مائي تقدر بحوالي 88% من مجموع كمية المياه المتوفرة
فيها في السنة . تستعمل تركيا حوالي حوالي57% من المياه
المستعملة في الزراعة وحوالي19%في الصناعةو24% في الحاجيات
المزلية. تقدر كميةالمياه المتجدد سنويا في تركيا
بحوالي186.100 مليار متر مكعب في السنة ، أي ان حصة الفرد
الواحد من كمية المياه المتجددة سنويا تقدر بحوالي 3190 متر
مكعب في السنة.هذا يعني ان لها فائض كبير من المياه , لذا
لا تظهر مشاكل مائية في تركيا لا على المدى القريب ولا على
المدى البعيد .
أسباب تفاقم ازمة المياه في دول منطقة الشرق الاوسط
يمكن تلخيص أهم أسباب التي أدت وستؤدي الى بروز وتعميق أزمة
المياه في تلك الدول الى ما يلي :
1-التوزيع
الغير العادل للمياه ، يعاني الكثير من تلك الدول من قلة
أوندرة في مصادر المياه بسبب قلة سقوط الامطار والثلوج أو
سقوطها في فترة لايتعدى شهرين أو ثلاثة أشهرفي السنة،مما
أدت وستؤدي الى تعميق مظاهرالتصحر والجفاف وفي زيادة
سرعةالتصحر, وفي تراجع الغطاء النباتي وفي نضوب مصادر
المياه في تلك الدول.
2-
التزايد السكاني , التي تزيد بمعدل 90 مليون نسمة في
السنة ,غالبية هذا التزايد السكاني تقع في الدول النامية
ومنها دول منطقة الشرق التي تعاني من مشاكل المياه ،كما
هو ،مما سيزيد من تعميق مشاكل المياه فيها
.
3-
المصادر المائيةالمشتركة بين أكثر من دولة واحدة، حيث يتواجد
حوالي214 نهرا (تجرى) تمر في أكثر من دولة واحدة ،تعيش في
حوض تلك الانهار حوالي 2 مليار نسمة ، أي ما يعادل بحوالي 40
% من مجموع سكان العالم، تعاني أغلب تلك الانهار من أنخفاض
طاقةالمياه ، أضافةالى تعرضهم للتلوث، أي تعاني تلك الانهار
من أنخفاض في الكمية وتدهور في نوعية المياه فيها بسبب
العوامل البشرية والطبيعية مثل الانهار الموجودة في أغلب دول
منطقة الشرق الاوسط ,ولذا تظهر مشاكل المياه بين الدول التي
تشترك على مصدر مائي.
4-النمو
الاقتصادي ، ادت النمو الاقتصادي وتحسين الحالة المعاشية الى
زيادة استعمال المياه وحتى الافراط في استعمالها وانعكس
وستعكس تأثيرها أكثر في المناطق التي تعاني من مشاكل
المياه. تستعمل في الدول المتحضرة حوالي 70% من المياه في
مجال الزراعة حوالي 20% للصناعة وحوالي 10% للحياة
المنزلية ، بينما تستعمل المياه في الدول النامية( الشرق
الاوسط) مابين85- والى اكثر من95% للزراعة من مجموع المياه
الموجودة والبافي منها مابين(15%-5%) تستعمل لأغراض الصناعة
والحياة المنزلية ، لذا تعمق ازمة المياه(كما ونوعا) في تلك
الدول , كما تلجا بعض الدول الى استخدام أكثر من 100% من
مصادر مياهها ( السعودية 164%)وبعض دول الخليج الاخرى ( قطر
تستعمل 660%) مما سيؤدي حتماٌ الى تعميق ازمة المياه في تلك
الدول في المستقبل القريب.
5-الوضع
السياسي ، تعتبر الازمات والتوترات والخلافات السياسية
والفكريةبين الدول التي تشترك على مصدر مائي من أكبرواخطر
الاسباب التي أدت وستؤدي الى تعميق ازمة المياه مابين مثل
تلك الدول ،ولاسيما في منطقة الشرق الاوسط ، ومنها ما بين
الدول العربية, تلجا مثل تلك الدول الى التهديد بقوم السلاح
أو تستخدم احيانا المياه كمصدرسياسي من قبل دولة ضد دولة
اخرى ، وخاضة في حوض نهري دجلة والفرات وحوض نهرالنيل ،
احواض الانهارالمشتركة بين الدول العربية( سوريا , الاردن
،لبنان واسرائيل) حيث ادت تلك الصراع السياسي الى الاستخدام
المفرط لمصادر المياه .
6-المعاهدات
والاتفاقيات المائية، الاتفاقيات المائية ضرورة تاريخية ملحة
على الدول التي تشترك في مصدرمائي واحد لكي يتم تنظيم
استعمال المياه وفق قواعدوانظمة تقلل من المخاطر والازمات
التي تنجم عنا زمة المياه ، لاسيما اذا ما تعرض ويتعرض
المصدر المائي المشترك الى انخفاض في طاقة التدفيق والى تدهور
في نوعية المياه في المصدر المشترك( نهر النيل ونهرالفرات ،
لايوجد اية اتفاقية مائية في منطقةالشرق الاوسط بسبب نمط
الانظمة الشمولية والوراثية وغياب المناخ الديمقراطي، اضافة
الى الصراع السياسي بين أغلب تلك الدول التي تعتمد على( فكرة
نظرية المؤامرة) بدلا من اللجوء الى (فكرة نظرية تكرار
الاخطاء)في التعامل مع الاحداث الداخلية والخارجية ومنها
مشاكل المياه, مما أدت وستؤدي الى تعميق ازمة المياه وتعكس
على شكل خلافات وتوترات وصراعات قد تنجم عن استخدام السلاح
والتهديد العسكري ومنها الحروب ،وتشم بوادر رائحتها من
الوضع القائم اذا لم تلتجا تلك الدول الى الاساليب الحضارية
والعصرية في معالجة مشاكل المياه .
7-ضعف
او فقدان الاساليب العصرية في أدارة مصادر المياه في اغلب
الدول الناميةالتي تعاني من مشاكل المياه ومنها في منطقة
الشرق الاوسط, أن غياب التنظيم وغياب قواعد واسس استعمال
المياه وكيفية التعامل مع المياه المستعملة الملوثة أدت
وستؤدي الى تعميق ازمة المياه وتعميق مصادرتلوثها .كما ان ضعف
دور المؤسسات العلمية ومنظمات المجتمع المدنيوعدم الاهتمام
بثقافة البيئة والمياه في مجتمعات الدول النامية التي تعاني
اغلبها من مشاكل المياه قد ادت الى تفاقم ازمة المياه
معالجةأوتخفيف المخاطر التي تنجم من أزمةالمياه:
هناك ضوابط وقواعد عامة لايمكن اهمالها او السكوت عنها في مجال
المياه لكي تتمكن الدول منمعالجة او تخفيف المخاطر الي تنجم من
ازمةالمياه,ومن ابرزها:
1-
ضرورة تحديد الوضع المائي في الدول بشكل علمي، عندما تجري
دراسةمائية في مدينة او منطقة او دولة ما ، يجب تحديد كمية
المياه الموجودة فيها وتحديد عدد سكانها ، اذا كانت حصة
الفرد الواحد مابين (500-100م3) يعني بوجود ازمة المياه ،
ستتعمق ازمةالمياه فيها اذا تعمق مظاهر الجفاف والتصحر
وتراجع الغطاء النباتي ،زيادة النمو السكاني ، الاعتماد الاساسي
على الزراعة ,ضعف ادارة المياه لاسيمافي ظل غياب ثقافة
استعمال المياه وغياب ثقافة البيئة ، سوف يؤدي الى تعميق
مصادر تلوث المياه مما سيؤدي الى تعميق الازمة أكثر فأكثر
,لاسيما في الدول التي تحكمها انظمة شمولية وراثية
.
2- ايجاد
توازن علمي وفق تخطيط ميداني مبنية على معلومات دقيقية حول
كيفية استعمال المياه في المجالات المتنوعة , الدولةالتي تعاني
من مشاكل المياه وتعتمد بالدرجة الاولى على الزراعة سيؤدي الى
تعميق ازمة المياه فيه ، لذا لايجور دعم المشاريع الزراعية-
الاروائية في المناطق التي تعاني من نقص او من ازمة شحة المياه
فيها،بل يجب انشاءمشاريع التي تحتاج الى اقل كميةمن المياه.
3-تقوية
ادارة مصادر المياه في المدن وفي احواض الانهار وفي احواض
المياه الجوفية ، من خلال وضع انظمةوقواعد تحدد الاساليب
المتبعة في كيفية استعمال المياه وحماية تلك المصادرالمائية من
التلوت ،من خلال تنمية ثقافةالبيئة وثقافية حمية واستعمال
المياه.
4-
الاهتمام بالجامعات والمعاهد ودعم المؤسسات العلمية والبحث
العلمي في الدراسات المائية وما لهاعلاقة بها مع التأكيد
على دعم منظمات المجتمع المدني وتقديم حوافز ومساعدات متنوعة
للمنظمات اتي تهتم ب (البيئة ،الطبيعة ، التوعية والارشاد
وغيرها(.
5-
ادخال التكنولوجيا المعاصرة في مجال أدارة وتنظيم واستعمال
ومراقبة وتصريف وحماية المياه من ا لمخاطر التي تهدد كميتها
ونوعيتها ( التلوث( |