K.binxetê - 17.06.05

النظام  الفيدرالي  ينظم  ثروة النفط  في العراق
  الدكتور  بيوار خنسي  /  هولند

 
   ينظر الشعب العراقي بنسيجه المتنوع بتفائل الى مستقبل النفط في العراق ليتحول الى نعمة ورفاه لهم بعد 35 سنة من حكم النظام البائد الذي حول نفط العراق الى نقمة لهم .كان العراقيون يحترقون بنفطهم لا ينعمون به، ولايزال الحكومات العراقية لم تتمكنوا خلال السنين الماضيتين من أستثمار النفط بالشكل الذي يحلم به العراقيون بسبب ما يعانيه ملف النفط ، سواء أكانت من تراكمات النظام البائد ( ديون العراق وتعويضات الحروب)أو نتيجة تداعيات وفوضى الاحتلال وسيطرة الشركات الاجنبية على ملف النفط، وسوء فهم الممارسة الديمقراطية في ظل غياب الوعي واحترام القانون وضعف المشاركة الوطنية من كل فئات الشعب والاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني لحماية هذه المؤسسات ذات التماس المباشر بحياة المواطنين وباقتصاد البلاد، في الوقت التي لم تنفيذ الحكومتين العراقيتين الاخيريتين مبادئ دستور العراق خلال المرحلة الانتقالية، في ظل تصاعد الاعمال الأرهابية ضد المنشأت النفطية التي تغطي مساحات واسعة جدا من العراق مما يصعب حماية المنشأت النفطية ، لاسيما أنابيب نقل النفط والغاز التي تقدر طول انابيب نقل النفط بحوالي 7 آلآف كيلومتر من الانابيب تمتد عبر الجبال والوديان والادغال والصحراء والمدن والبيئات الاجتماعية المتباينة التي يسمح بعضها بالخروقات الامنية. إضافة الى عدم استقرار الاوضاع الامنية حول المدن الكبيرة والتي تحتوي على مشاريع نفطية كبيرة ، مثل بغداد، الموصل كركوك . تكريت ، بصرة ،مما ادى تلك الاضاع الى حرمان تلك المدن من النفط الخام ومشتقاته والغاز وخاصة في بغداد وتكريت الذي ادى الى ايقاف مصفى الدورة ومصفى بيجي بين الحين والآخر ،وهما الشريان الرئيسيان اللذان يغذي بغداد والمدن الاخرى المحيطة بتلك المصافي النفطية . كما قام الارهابيون بأحتراف حوالي ستة حقول نفطية على مشارف مدينة كركوك وسبقتها عمليات تفجير حقول نفطية في جنوب العراق، اضافة الى عمليات التهديد والاختطاف وقتل سائقي مركبات النفط وحرق الكثير من الصهاريج ونصب الكمائن امام فرق الصيانة ومنعها من اصلاح الانابيب ، وتهديد الارهابين المواطنين بالقتل اذا ما شاركوا في إخماد الحرائق أو قاموا بمساعدة فرق الصيانة والمراقبة على امتداد خطوط انابيب النفط والمنشأت النفطية الاخرى.
هذا ما أدت الى تنشيط السوق السوداء، واثارة المشاكل بين المواطنين،عدم السيطرة على توزيع النفط والغاز على كافة المدن بشكل يناسب مع حجم المدن وعدد سكانها والمشاريع التي تتطلب استعمال خام النفط والغاز لتوليد الطاقة الكهربائية وفي المشايع تنقية المياه.
في الوقت التي تتدهور استثمار النفط والغاز في العراق ،ظهر في نفس الوقت استثمارات ضخمة غير مشروعة عن طريق تهريب خام النفط في جنوب العراق يتم تداولها عبر شبكة من العملاء والوكلاء والوسطاء والشركات وبعض الدول وتورط بعض البنوك العالمية في عمليات تهريب خام النفط في العراق ،تشترك فيها مافيات ولصوص ينتشرون في اغلب المناطق وخاصة في المناطق الجنوبية من العراق ويتاجرون بالنفط ومشتقاته وفي تهريب الآثار وفي تجارة المخدرات وفي تهريب الثروات الحيوانية والزراعية من العراق الى الخارج نتيجة غياب اجهزة الامن واتساع نطاق النهب والسلب والفساد الاداري وتلاشي الرقابة على المنافذ الحدودية، هذا ما شجعت المهربين الذين ادمنوا هذه الحرفة منذ عهد النظام البائد مما اكتسبوا قدرآ من المغامرة والخبرة في جمع المواد وتهريبها عبر الحدود الدولية.
العراق من أغنى بلدان المنطقة في ثرواته النفطية البشرية والحيوانية والزراعية والمائية والغذائية ومن ارخص بلدان المنطقة ، اسعار كل هذه المواد الاقتصادية الحيوية مازالت زهيدة الثمن قياسآ بالدول المجاورة ودول العالم، هذا الفرق في الاسعار يشكل دافعا مهما للتهريب ولجنى اموال طائلة في وقت قصير.
جرت وتجرى عمليات تهريب النفط ومشتقاته في البصرة بشكل غريب ينقل المهروبون خام النفط من شط العرب الذي يمتد حوالي90 كيلومتر من مركز مدينة البصرة الى رأٍس البيشة في مدينة الفاو عند مدخل الخليج ، وأنشأ هناك العديد من المواني غير الرسمية خاصة في مناطق ابو الخصيب والسيبة المزدحمة بالبساتين يستخدمها التجار والسماسرة لجمع المشتقات النفطية وتصديرها لبيعها الى التجار في عرض البحر أو الوصول بها الى سواحل البلدان المجاورة لتباع في بورصة خاصة.
كما ان تهريب النفط في المدن وخاصة في بغداد التي تباع المشتقات النفطية في السوق السوداء تدارشبكات لبيع ملايين اللترات من هذه المادة الحيوية التي عجزت الحكومة عن توفيرها بالسعر الرسمي مما تعرض معظم المدن بين الحين والاخر الى ازمة الوقود في الوقت الذي دخل مئات آلآلآف من السيارات الى داخل العراق وبدون ضوابط ، الامر الذي ادى الى رفع استهلاك وقود السيارات من 15 مليون لتر يوميا الى 21 مليون لتر يوميا مما يصعب على مصافي التكرير من توفير تلك الكمية في ظل التهديات الارهابية المستمرة على المنشأت النفطية وفي ظل استمرار تهريب النفط مشتقاته أو بيعة بأسعارغالبة بسبب الفساد اداي والاجتماعي والاقتصادي التي تعمق ازمة الوقود ونتيجة تأخير ايجاد الحلول لها .
توزيع السلطة وتنظيم الهيئات الادارية والعمل وفق الصلاحيات المحددة لكل جهة تشكل أفضل واسهل وانجح طريقة في تنظيم ثروة النفط في العراق ،كفيلة في وضع حد من هدر ثروة النفط بملايين الاطنان تحت تسميات تهريب النفط . سيتم تحقيق ذلك من خلال تبني نظام توزيع السلطات على الاقاليم والفيدراليات في العراق الجديد ( النظام الفيدرالي) . النظام الفيدرالي هو أفضل اسلوب عصري يرسم شكل النظام وهيئاته الادارية في العراق الجديد وتسهل في السيطرة والتنظيم والاستعمال الصحيح لثروة النفط وباقي الثروات الطبيعية في العراق ، وان نموذج كردستان العراق لهو مثال يفتخر ليس به الكردستانيين وحسب ، بل العراقيين اجمع وكل من سافر الى كردستان العراق. والسوال الذي يطرح نفسه ، لو كان لأقليم الجنوب ادارة شبة مستقلة؟ هل كان يتحول الى اكبر مركز وموقع لتهريب النفط ومشتقاته بهذا الشكل الغريب؟ الجواب بالتاكيد هو، كان من المستحيل ان يتحول محافظة البصرة الى اكبرمركز لتهريب النفط. أما ترك الامور بهذا الشكل، ووضع اللوم كله على الاعمال الارهابية فقط ، فأين كان ويكون موقع ومكانه الحكومة العراقية، ولماذا لاتقوم الحكومة بالبحث عن الحلول الواقعية العصرية التي تبنت ورسخت اساس حلولها في دستور العراق خلال المرحلة الانتقالية . كفى من هدر ثروة نفط العراق ، أنها ثروة وملك أبناء الشعب العراقي بنسيجه المتنوع ،يحق ل( العرب، الكرد، التركمان والكلدوآشورين )ان يرفعوا اصواتهم ويطالبون بمعاقبة ومحاكمة الجهات التي تقف وراء هدر هذه الثروة النفطية .هل من المقعول ان تهرب ملايين الاطنان من خام النفط بهذا الشكل وتدرج في مقابلات وعلى مستويات عالية ( وزير النفط) في قائمة التهريب! مثل قعطة أثرية وزنها عدة كيلوغرامات التي يمكن تهربها ،هنا جائت حكمة المثل الكردي في محله( لو كان السارق وصاحب البيت شريكآ ، يخرجون الثور من الشباك)! .
ألأ تسألون أنفسكم ، هذا السؤال موجهة الى المجلس الوطني العراقي والحكومة العراقية ، لو كانت المنشأت النفطية الواقعة في أقليم كردستان مرتبطة بحكومة الاقليم في الادارة والتنظيم والمراقبة وغيرها من الامور من منطلق توزيع السلطة ومن المفهوم النظام الفيدرالي للأقليم وصلاحياتها ؟ لكان السيطرة بالتاكيد على ثروة البترول في أقليم كردستان أفضل بكثير عماهو عليه الآن ، وكانت الواردات تلك الثروة النفطية التي هدرت التي قدرت بمليارات الدولارات كانت تعود وارداتها الى الشعب العراقي بنسيجه المتنوع وتوزع بشكل عادل .وكذلك الحال بالنسبة لأقليم الجنوب الذي سيتمكن من السيطرة التامة على تنظيم وانتاج وحماية وتوفير مشتقات النفط والغاز للعراقيين إذاما منحت لأقليم الجنوب الصلاحيات القانونية وفق مفاهيم الانظمة الفيدرالية, وسيخفف الواجبات والمهمات على وزارة النفط ومؤسساتها في إدارة وتنظيم كل الامور المتعلقة بالمنشئات النفطية الموجودة ضمن أقليم الجنوب ، وما كان ان يتحول مدينة البصرة الى اكبر مركز لتهريب النفط بهذا الشكل الغريب.
من هذا المنطلق ومن منطلق مصلحة الشعب العراقي أناشد الجهات المعنية الاسراع في اعداد قانون أستثمار الثروات الطبيعية في العراق وفق مفهوم الانظمة الفيدرالية في العالم التي تزيد عدها عن 80 دولة ذات انظمة فيدرالية ، وتلك الدول متطورة ومنظمة وقوية اقتصاديا ويعش شعوبها برفاهية ، والكثير من تلك الدول تمتاز بتنوع في نسيج شعوبها ،تنوع ( قومي ، ثقافي ،اثني ، لغوي، عرقي، ديني) كما هو الحال في العراق ، وهذا النموذج الفيدرالي الديمقراطي الموحد في العراق الجديد الذي ثبت في دستور العراق خلال المرحلة الانتقالية ينسجم مع النظام العالمي الجديد ومع خصوصيات العراق ، مما سيضع حدا من كل ما يهدر ملك الشعب العراقي عن طريق أنشاء النظام الديمقراطي الفيدرالي التعددي الموحد.
ان بناء العراق الجديد بحاجة الى عقلية متفتحة عصرية تسوده روح التفاهم والتسامح التعامل مع القضايا وفق المفاهيم العصرية والاستفادة من نظرية تكرار الاخطاء بدلآ من ان نجعل أنفسنا أسيرة مفهوم نظرية المؤامرة في تحليل وتفسير وتقييم الاوضاع على المدى القصير والبعيد . اية تقدم وتطور في اية محافظة او اقليم فيدرالي في العراق لهو تقدم وتطور للعراق اجمع والعكس صحيح , وكفى ان نتعامل مع القضايا بالعقليات السائدة كما هو في الدول المحيطة بالعراق، يفكرون أذا تحسن مثلا وضع فئة سيكون على حساب الفئات الاخرى، او يدخل في باب الانفصال ، اوتقسيم وتجزئة البلد ، مما يدقون بين الحين واخر طبول الخوف من انقسام البلد ، وكأن الديمقراطية والفيدرالية تعنى الانقسام والتجزئة كما ان أاية اقتراح أو خطوة تدعمها أية جهة ما يؤدي تنفيذها الى تحسين حالة الشعب من خلال منح الحقوق والصلاحيات القانونية لها ، ترفض الانظمة الشموليه مثل تلك الأقترحات في حل المشاكل الداخلية والخارجية للبلد ، كما كان يرفضه النظام البائد مثل هذه التوجهات ، يسخرون وسائلهم الاعلامية ليدق طبول نظرية المؤامرة، بدلآ من الأعتراف بنظرية تكرار الأخطاء ، ولذا دفع ويدفع الشعوب في تلك الدول ثمنأ باهضا لتلك التوجهات العمياء، كما كان حالة العراقيين طيلة أكثر من 5 3سنة في ظل العهد البائد.


هولندا 16.حزيران 2005
 

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع×××

الأرشيف

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Kurdistan Syrien