الشركات  النفطية لا  تعرفون  لغة  الرحمة-  القسم الأول
الدكتور  بيوار  خنسي -  هولندا
 

  K.binxetê - 01.05.05

 
نظرة ولو سريعة  على تاريخ الاحداث في  المنطقة وتأثرها  على شعبنا  ووطننا خلال الفي سنة الاخيرة بشكل  عام  وخلال  العقدين  الاخيرين بشكل خاص  ، سيظهر للباحثين  والمهتمين بهذا الشأن  من تكرار  الويلات والمأسي بحكم العوامل الموضوعية والذاتية للمنطقة ،أي كان للعوامل الموضوعية دورا في ذلك أضافة الى العوامل الذاتية الكردية - الكردستانية فيها التي لا تقل كثيرا عن تأثير الظروف الموضوعية من و قوع شعبنا  في تلك المصائد نتيجة انهماك قادة الشعب في كل مرحلة بأمور غير اساسية ما قلل تقلل ذلك من شأن قضية شعبنا ووطننا، وهذا مما جرنا ويجرنا وسيجرنا الى مسارات قد ابعدتنا ويبعدنا وسبعدنا من الخط الاستراتيجي العام  الذي يضمن من تحقيق طموحات شعبنا كباقي شعوب العالم في أختيار حقه في تقرير مصيره. لقد انهمكنا ( شعبا  وقيادة ) خلال تلك الفترة بأربعة متغيرات استرتيجية غزت المنطقة، مرحلة سلطة الامبراطورية العثمانية، مرحلة تاسيس دول المنطقة، مرحلة الصراع بين اليسار واليمين-  الصراع  بين الشرق والغرب ومرحلة النظام العالمي الجديد الذي تبلور في بداية العقد الاخير من القرن الماضي. لقد كان وسيكون المصالح الاقتصادية  المحرك الديناميكي لتلك المتغيرات الاستراتيجية، التي تتطورت وتعمقت ابعادها واهدافها واساليب السيطرة والتحكم والاستثمار على مفاصل اقتصاد المنطقة، وكانت الثروات الطبيعية من النفط والغاز الطبيعي وبعض خامات  المعادن الاخرى قد لعبت دورا اساسيا في التحولات والتغيرات التي طرأت على المنطقة، في الوقت الذي كان الشعوب حتى قياداتهم السياسية والدينية والقومية في اغلب تلك المراحل لم تولي الاهتمام المطلوب في تفعيل دورهم في ادارة وتنظيم واستثمار الثروات الطبيعة.      

مرحلة سلطة الامبراطورية العثمانية:

عاش شعبنا كباقي أغلب شعوب المنطقة في ظروف قاسية تحت ظل  الامبراطورية العثمانية المتخلفة وفي ظل تواجد امارات كردية محلية، اثرت ساسية الامبراطورية العثمانية والاحداث الطبيعية - الكوارث الطبيعية -  الاوبئة  والمجاعات والزلازل أضافة الى الاحداث البشرية من الغزوات والحروب- الحرب الروسية التركية (1877-1878) والسياسة الشوفينية بحق الاكراد ( ترحيل بعض العشائر الكردية الى ليبيا، افغانستان والى المناطق التركية- اسطنبول خلال الفترة 1808- 1839، مصادرة المناطق الكردية الغنية بالنفط والغاز الطبيعي-  مناطق الرشوحات النفطية على إمتداد منطقة الحزام النفطي في كردستان وجلب الغرباء اليها، الخدمة العسكرية الاجبارية لمدة  اكثر من عشرة سنوات، مما إضطر الكثير من ابناء شعبنا الى التمرد أو الى دفع الرشوة ( غالبا ما كان تعطى الاراضي والقرى الكردية) الى الضباط والمسؤولين العسكريين والاداريين في الجيش العثماني مقابل تبرير او اعفاء الاكراد وغيرهم من الخدمة العسكرية)، ولذا نرى الآن المئات من القرى في كردستان ومنها في اقليم  كردستان العراق تعود ملكيتها الى اشخاص مارسوا السلك العسكري او الاداري خلال تلك الفترة في المنطقة  التي كانت تعرف انذاك بولاية الموصل. كما ان المجازر البشرية المروعة بحق بعض المذاهب الدينية ( اكراد اليزيديين ) وبعض والاقليات - الارمن في المنطقة بعد تشكيل الأفواج الحميدية في سنة 1891 التي اقترفت تلك  المجازر المروعة بحق  الابرياء الارمن ( 1895،1905،1915،1894 ), بأسم الاسلام والاسلام بريئ حقا من تلك الجرائم. لقد تمكنت الامبراطورية العثمانية من تنفيذ كل تلك الاحداث بسبب توفر الارضية المناسبة لذلك, منها (الجهل، النظام الاقطاعي السائد، سلطة المراكز العشائرية والدينية والخلافات الموجودة بينهم كانت من احدى  العوامل التي استغل الامبراطورية العثمانية في تعميق الخلافات بين الامارات الكردية المحلية، مما وقع شعبنا والقيادة خلال تلك الفترة في مصائد محلية واقليمة ودولية - استعمارية استغلوا الاكراد لتحقيق مصالحهم مما سهلت تبرير المخططات السرية من قبل فرنسا وبريطانيا وغيرها من الدول ) في ظل ضعف او الانهيار البدائي للأمبراطورية العثمانية، وكان الاقتصاد -  استثمار الموارد الطبيعية في كردستان (  النفط  والغاز ) العامل الرئيسي والاساسي في رسم معالم المنطقة - الدول وتشكيل هيئاته الادارية، وتم تعليق المناطق الغنية بالثروت الطبيعية - النفط ( ولاية الموصل ) بين تلك الدول ( العراق، سوريا وتركيا ) التي أنشأت بعد سقوط الامبراطورية العثمانية وانهاء الحرب العالمية الاولى. إذاً اصبح شعبنا ووطننا مقسم  بين الدول الاربعة، لم يتمكن شعبنا من  تنمية وتطوير الوعي القومي الكردي الذي ظهرت في عهد الشاعر والعالم والفليسوف الكردي الراحل ( احمد خاني – 1650- 1707 ) بسبب جملة من الاسباب ومن أبرزهم ( الجهل، الفقر، النظام الاقطاعي- العشائر  والشيوخ ). بعد ادخال النظام الأداري في الامبراطورية العثمانية، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وما رافقتها من أجرائات ادارية ( قانون التعليم في سنة 1847 قانون الزراعة- 1858، قانون المعارف والتعليم الرسمي في سنة 1869 ،  فتح المدارس التركية في بعض المدن الكردية ومنها مدرسة الرشيدية في كركوك خلال الفترة  1869- 1872، فرض قانون الرقابة على الصحف في عام 1867 من قبل الدول العثمانية، تشكيل الفرق الحميدية للجيش العثماني في سنة 1891، فتح المدارس باللغة التركية والفارسية والعربية، حيث كان طابع التدريس (عسكرية، دينية) مما انعكس سلبا على شعبنا ووطننا. هنا لعب بعض القادة والشخصيات الكردية البارزة على الصعدين الداخلي والخارجي في النهوض بمستوى الاحداث، مما تمكن مقداد مدحت باشا من اصدار صحيفة  كردستان في  22.نيسان 1894 في  القاهرة لصد  السياسة الهوجاء بحق  شعبنا  ووطننا، لذا يعتبر  اصدار  جريدة كردستان  تاريخ مشرق من  نضال شعبنا التي  جسدت الوعي  القومي الكردي ،و دخل القلم والفكر الى جانب العمل العسكري في حركة التحرر  الوطني  الكردستاني)، أما   الشيخ  عبدالسلام  البارزاني  فقد دعا في عام  في عام1908  الى  التدريس باللغة الكردية،  وكان  دعوته في  جعل اللغة الكردية  لغة رسمية   من اهم الاسباب الى  ادت الى اعدام الشيخ  عبدالسلام  البارزاني  في الموصل.

مخططات الدول المتصارعة حول أستثمار النفط  في كردستان:

كانت الرشوحات النفطية موجودة على سطح الارض في كردستان منذ الآف السنين قبل ظهور البشرية على الارض وعرف سكان المنطقة النفط منذ القدم واستخرجوا القيرمن منابعه على مقربة من الرشوحات النفطية واستعملوا في الأنارة والتدفئة وفي تغطية السفن وجدران القنوات  واستعمل سيدنا انوح عليه السلام القير  لطلي  جدران  الالواح الخشبية لمنع تسرب الماء الى داخل السفينة،  تلك السفينة التي  (إستوى على الجودي )، وكانت ذلك نقطة بداية جديدة للحياة بعد الطوفان في هذه المنطقة من كردستان, كما كانت الوهج الاحمر للغاز الطبيعي الذي كان يشتعل منذ القدم في كركوك ـ النار الابدية. ظهرت الرشوحات النفطية على سطح الارض في العديد من المواقع على إمتداد الحزام النفطي في كردستان ( مندلي, طوزخورماتو، باباكركر، القيارة) ،أوالقريبة من سطح الارض في بعض المواقع في محافظة الموصل  والمناطق المحيطة بالمثلث التركي العراقي السوري .

ان حاجة الانسان الى مصادر الطاقة وتنوع استعمالها قد ادت الى الاهتمام بالمناطق التي يتواجد فيها تلك المصادرخلال تاريخ نشوء الامارات والامبراطوريات التي نشبت خلالها حروب وغزوات وجدت خلالها الكثير من المصادر الطبيعية،منها (ينابيع المياه المعدنية ومنابع الرشوحات النفطية) ، استقروا قوات الغزات على مواقع تلك المصادر واستعملوا( كوسائل لمعالجة الامراض والاوبئة) ،وكانت كردستان واحدة من اهم المناطق الغنية بتلك المصادر مما جذب إنتباه الغزات والمحتلين اليها، لاسيما خلال حكم الامبراطورية العثمانية ،مع نشوء وتطور الثورة الصناعية في أوربا  لفت إنتباه تلك الدول الصناعية الى البحث عن النفط في منطقة الشرق الاوسط بحكم علاقاتهم مع الدولة العثمانية وزيادة اهتمامهم في توسيع التجارة التي دفعتهم الى إنشاء طرق المواصلات  تربط  الاقاليم بعضها البعض ، وفي نفس تلك الفترة إهتم الادارة العثمانية بالمناطق التي يتواجد فيها الرشوحات النفطية  في كردستان عن طريق دعم ومساندة بعض العوائل التي كانت تسكن وتمتلك ملكية تلك المواقع الغنية بالرشوحات النفطية ،تم ارسال بعض العسكرين والموظفين الاتراك الى تلك المواقع في كردستان وذلك في عام 1746، هذا ما شجع العثمانين الى توسيع نفوذههم فيها.

تطورت الاهتمام في استثمارالرشوحات النفطية التي كانت تسيل على سطح الارض في منطقة مندلي ، وكان مدحت باشا واليا في بغداد انذاك وهو اول من اهتم بشؤون النفط  واستخدم مشتقات النفط ، كالقير في بناء المشاريع سنة 1871 ، وتعتبر(هذا التاريخ بداية تحول انظار الدول الاوربية نحو مصادر النفط في كردستان بعدان استخدم مدخت باشا  بعض خبراء الالمان في انشاء وتحسين منابع النفط الخام) الذي كان يسيل على شكل قير سائل فوق الارض في منطقة مندلي ، وانشاء مدخت باشا  مصفات  تكرير النفط  في  مدينة بعقوبة في  سنة 1872، وهذ ما ادى الى توسيع علاقة المانيا بالحكومة العثمانية في عهد السلطان عبدالحميد  الثاني ، حيث قام الالمان بارسال بعثة من الجيولوجيين الى منطقة كركوك في سنة 1881 واكدوا( بان كركوك وضواحيها منطقة نفطة  هائلة  وان حقول النفط  ـ المكامن النفطيةـ فيها قريبةمن سطح الارض )،  زار  بعدها  قيصر الالمان الى إستنطبول في سنة 1888 من اجل تخويل البنك الالماني على حق شراء وتنفيذ خط سك حديد اسطنبول ـ نقرة ـ ازميد والتي انشاء في 1896، وكرر قيصر  ألمانيا زيارته في 1898 من اجل الحصول على منح المانيا في انشاء خط سكة حديد بغداد تمر من نصيبين ـ الموصل ـ بغداد والى ميناء البصرة ،وامتيازات التنقيب عن النفط والمعادن في انحاء الامبراطورية العثمانية ،والملاحة في نهري دجلة والفرات،ومن هنا بداء التنافس بين الشركات  البريطانية ، الالمانية ، الهولندية وامريكية  في الحصول على حقوق استغلال النفط  في العراق عامة ولاية الموصل خاصة. تحركت الشركات  النفطية من خلال تفعيل دور ممثليها في هيئات الدولة العثمانية ، فقد اهتم الانكليز  ب( كالوست  سركيس كلبنكيان ) وهو من اصل ارمني ومن رعايا الاتراك الذي درس في بريطانيا واصبح فيما بعد مستشارا ماليا ذات نفوذ كبير في وزارة المالية في عهد السلطان عبدالحميد الثاني، رفع كلبنكيان في سنة 1890 تقريرا رسميا الى السلطان شرح فيه بشكل يسترعي الانظارعن حقول وموجودات النفط في انحاء الامبراطورية العثمانية ولاسيما في العراق وعن قابلية استغلالها  وتطويرها وجلب  رؤوس اموال اجنبية.نشرت فيما بعد مقالات بعض الجيولوجين ( دوموركان في سنة 1892 و ستال في سنة 1893, الكولونيل موتسيل في سنة 1897 والبارون فون اوينهايم في سنة 1899 )الذين ذكروا في تقاريرهم الجيولوجية  بأن (النفط في كردستان مدهشة لا تقدر) .هذا ما شجع السلطان عبدالحميد على تحويل ملكية تلك الاراضي التي تخرج منها النفط على سطح الارض من ملكيةالحكومة العثمانية الى ملكيته الخاصة في سنة 1890 واضيف اجزاء اخرى اليها في سنة 1899 ،لذا اصبحت المناطق النفطية على امتداد الحزام النفطي في كردستان ملكا خاصا للسلطان عبدالحميد ،وبداء فيما بعد السلطان الاهتمام بتلك المناطق النفطية ،ارسل السلطان مجموعة من المهندسيين الفرنسيين  الى تلك المناطق لمتابعة العمل على زيادة منتوجات النفط الخام ،ومن هنا (بدأ فرنسا في توسيع نفوذها في تلك المنطقة النفطة ، بينما كانت بريطانيا قد رسخت موقعها في منطقة الخليج وايران)  ،  اتخذ بريطانيا بعض الاجراءات لمنع وصول الالمان الى الخليج  ومحاولة جعل  نفسها(  بريطانيا) كبديل لالمانيا في استثمار النفط في العراق ، كما دعم بريطانيا المهندس الاسترالي ( وليام نوكس دارسي)  الذي حصل على حق امتياز استغلال النفط في ايران سنة 1901،وقام دارسي بزيارة اسطنبول بدعم بريطاني  وحصل على وعود غير محدودة يتضمن منحة  امتياز النفط في الدولةالعثمانية مستغلا الخلافات بين شاة ايران والسلطان العثماني ، لاسيما فيما يتعلق بالمناطق الحدودية بينهما الغنية بالنفط  ( منطقة خانقين) ، فعل بريطانيا  كل ذلك من اجل ابعاد المانيا من المنطقة النفطية. ارسل امريكا  (كولبي) الى اسطنبول في سنة 1899 للحصول على امتياز استخراج النفط   في انحاء الامبراطورية العثمانية ،وكرر زيارته في سنة 1908 ومنح السلطان له حق امتياز انشاء خط سكة حديد بين اسكندرونة ـ كركوك ، إلا ان السلطان تنازل عن العرش في سنة 1908 واهمل كل العهود التي قطعها مع( دارسي وكولبي )  واعاد ملكية السلطان على المناطق النفطية الى  الدولة العثمانية . حدثت تغيرات كبيرة في المنطقة قبل الحرب العالمية الاولى، منها سيطرة بريطانيا على النفط في البحرين والكويت واعدت نفسها لأحتلال البصرةومن ثم بغداد والموصل، بذل المانيا  الجهود للسيطرة على ثروات النفط بعد قيامها بحفر آبار في منطقة القيارة في سنة 1906 وهي اقدم ابار المنطقة ، حاول امريكا (احياء اتفاقيات كولبي) مع الحكومةالعثمانية في سنة 1911في تطوير حقول النفط في ارضروم ، واستغلال مناجم النحاس في تركيا .عقد اتفاقية بين بريطانيا والحكومة العثمانية في 1914  حول مد سكة حديد واستثمار النفط  وتلتها اتفاقية بين بريطانيا والمانيا في 1914    التي جاء فيها ( يحق لالمانيا  ان يدخل القسم التركي وبريطانيا في القسم العربي وحدود ولاية الموصل تفصل بينهما ، واعطى لالمانيا الحق في  التنقيب عن المعادن واستغلالها ما عدا النفط ) ، وجرى اتفاق بينهما في تأسيس شركة نفط جديدة تساهم الالمان ب 25 بالمائةوبريطانيا ب 75 بالمائة، كما عقد فرنسا اتفاقا مع المانيا على ربط خطوط سكة حديد بين البحر الابيض المتوسط والخليج مارا بسوريا واستثمار النفط على جانبي السكة واستغلالها.

تأجلت معظم تلك الاتفاقيات بين الشركات النفطية بسبب اندلاع الحرب واعلان بريطانيا وفرنسا الحرب على الامبراطورية العثمانية بعد وقوفها الى جانب المانيا، وتسارع فرنسا وبريطانيا الى عقد اتفاقية سايكس بيكو في سنة 1916  لتوضيح نفوذههما في الامبراطورية العثمانية،ومن اهم بنودالاتفاقية( يتضمن احتفاظ فرنسا بالجزء الاكبرمن سوريا وقسم من الاناضول ومنطقة الموصل  ، اما بريطانيا فقدحصل على جنوب ووسط العراق وجزء من ولاية الموصل وادخل اربعة بنود تتعلق بمسقبل المنطقةالكردية كمناورة لمنع مشاركة الاكراد في الوقوف الى جانب الدولة العثمانية وعدم الالتزام في تنفيذ الخدمة العسكرية في الجيش العثماني.

 تسارع بريطانيا في احتلال جنوب العراق وبغداد في 1917 وولاية الموصل في 1919 وتساع الدول المتحالفة بريطانيا, فرنسا وروسيا على تبادل المعلومات بشكل سري لتقسيم الجزءالذي  يقع في شمال سوريا والعراق وجزء من الاناضول  بسبب احتواء هذه المنطقة على النفط. تدخل شركة النفط البريطانية ـ الفرنسية في سنة 1913 في معالجة مشكلة الحدود بين حكومة فارس والدولة العثمانية في منطقة الحدود ـ منطقة خانقين النفطية التي كانت معروفة بالاراضي المحولة، واتفقا الطرفان على إبقاء حق الشراكة قائما في تلك المنطقة النفطية  ومنحت امتيازا جديدا  لهذه الشركة التي اسس شركة اضافية لها عرفت( بشركة نفط خانقين )،  وقامت الشركة بنقل العمال والموظفين،لاسيما من( الاتراك والعرب الى منطقة خانقين والمناطق المجاورة لها)، لذا ازداد عدد الغرباء فيها الى جانب سكانهاالاصلين الاكراد.

وبقيت بعض المناطق في ولاية الموصل النفطية معلقة بين تركيا والعراق بسبب تنافس فرنسا وبريطانيا على استثمار النفط في ولاية الموصل، وقد لعبت النفط دورا مهما في ترسيم الحدود بين الدول الثلاثة .اعتقد  بأنه(لوتوفرت المعلومات الجيولوجية الحديثةعن النفط على امتداد الحزام النفطي في كردستان انذاك لكانت ترسيم الحدود بين الدول الثلاثة/تركيا،العراق وسوريا يختلف  كليا عما هوعليه الآن(

أهم  أنجازات شعبنا خلال المرحلة الاولى:

لقد تمكن  شعبنا كباقي  القوميات والشعوب  الاخرى في المنطقة  من  الاستفادة  من   الأحداث التي   ظهرت في بداية  القرن العشرين ،ومن  ابرز   تلك الأحداث  المهمةالتي  انعكست  بشكل  ايجابي على نهوض  شعوب  المنطقة  ومنها شعبنا الكردي  تكمن  في ( ثورة الروس  1905-1907 ضد  نظام القياصرة  في روسيا، ثورة المشروطية في ايران  1906-1911  ضد  النظام القاجاري الشاهي  ،  أنقلاب عام 1908  ضد سلطان الامبراطورية العثمانية  ). ادث تلك  الاحداث  الى   إحداث  نقلة  نوعية بارزة  من  نضال  شعبنا  الكردي ، حيث  تمكنت هيئة تحريرصحيفة  كردستان من تأسيس جمعية سياسية كردية، أنشأ  بعض الجمعيات الكردية  ذات الطابع القومي واصدرمجموعة من  الصحف  والجرائد  الكردية  ،فتح  بعض  المدارس  الكردية  في اسطنبول وفي مدينة  خوي- كردستان  ايران،عودة  المثقفين  الاكراد المنفى- الخارج الى الوطن- كردستان ،  تأسيس  مجالس كردية في اغلب  مدن الكردية في كردستان ايران،أضافة الى تطورات  ملموسة في كردستان  العراق.

 برزت في ظل  تلك المتغيرات  تفائل  أكثر  من  اللازم  من قبل   الشخصيات  الكردية  خلال تلك  الفترة  حول امكانية منح  الاكراد  حقوقهم القومية  كما  جائت في  بعض  بنود  معاهدة  سيفر،  وتم  تنشيط  وتفعيل دور  الاكراد من قبل الدول التي كانوا  يخططون في  رسم  معالم  مستقبل  المنطقة ، منطلقين  من  مصالحهم  الاقتصادية   ومنها  النفطية  التي لعبت الدور  الاساسي في   حل الخلافات بين  الدول المتصارعة في   تقوية  نفوذها  في  المنطقة وفي رسم  الاطار العام  والهيئات الادارية  لتلك الدول الحديثة  على  حساب مصالح  شعوب  المنطقة ومنها على حساب  مصالح   شعبنا  الكردي ،  وانتهت  تلك   اللعبة  السياسية   بأعلان  معاهدة  لوزان     وتقسيم  كردستان  بين  الدول التي أنشأت    في  المنطقة  ، مما وجد نا  أنفسنا ارضا  وشعبنا  منقسمين  بين الدول  الاربعة ،وقع شعبنا في مصيدة دولية ظالمة  خلفت  تركة ثقيلة   يصعب  التكهن متى ما  تزول معالم  واثار  تلك  الخيانة الكبرى   الذين  اقترفوا  بحق  شعبنا ووطننا  - كردستان.

 مرحلة تاسيس دول المنطقة:

انتهت   المرحلة  الاولى  المؤلمة  بظهور  مرحلة  اخرى  اتسمت  بتأسيس الدول الاربعة واستمرت  المرحلةالى الحرب العالمية  الثانية، أتخذت مرحلة تأسيس دول المنطقة  شعار  الأنتماء للوطن والوطنية في تلك الدول الحديثة  لتدفع الشعوب  والاقليات  الموجودة  في  كل  من تلك  الدول ومنها شعبنا  الكردي  في الانخراط  وفي المساهمة  في بناء مؤسسات تلك  الدول  ، بعد تلك  الخيانة  التاريخية التي  اقترفت بحق  شعبنا  وطننا ، املآ  من  أن تستفاد شعبنا  من الظروف  الجديد ة التي  اتسمت  بشكل  عام  اكثر   تفتحاٌ  ونمواٌ  وعدالة  واستقراراٌ  لشعوب  المنطقة   عامة ومنها لشعبنا  مقارنة  بالمرحلة  السابقة .نظرا  لكون   الموضوع  مركزاٌ نحو آفاق مستقبل  كردستان  العراق  ، سنركز  بشكل خاص على  كردستان  العراق خاصة  وعلى  الاجزاء  الاخرى عامة بحكم   ترابط  وتأثير التغيرات  سلباٌ وايجاباٌ  على  الاجزاء الاخرى  من كردستان

  شارك  الكثير من فئات شعبنا الكردي وبعض الاقليات الاخرى  لاسيما ( التركمان  والمسيحين )  في  ادارة  الدولة  العراقية  وكذلك  في سوريا  وتمكن   الاكراد من   الحصول  على  مناصب قيادية  عالية   ( عسكرية   ومدنية ) الى  ان  وصلت  الامر  من  استلام  الاكراد منصب   رئيس الجمهورية   في  سوريا (  حسني الزعيم )   وعلى منصب رئيس الوزراء في  العراق أضافة  الى  مناصب عسكرية  وادارية  عالية  جدا   في   ظل العهد  الملكي ،حيث  لعب الاكراد  حقا دورا  مهما  في  بناء مؤسسات  الدولتين والدفاع   عنهما  ،  من   دون  الاهتمام  بوطنهم وشعبهم  الكردي،  لقد رسخوا   هولاء  الشخصيات  الكردية  جهودهم   في بناء  الدوله العراقية  والسورية  بدلا  من  الدعوة  والطلب  على حقوق  شعبهم العادلة  كباقي   شعوب  المنطقة ،ومرت  المخططات  الاجنبية في استثمار الثروات الطبيعية  (  النفط )في العراق   عامة  وفي كردستان خاصة   من  دون  أتخاذ  الشخصيات الكردية الذين   كانوو لهم   دور  قيادي في مؤسسات   الدولة  . اما القوى  القوميةوالوطنية  الكردية  قد  لعب  حقا دورا مهما  في  الدعوة  والدفاع  عن حقوق  الشعب  الكردي ، وقد  اندلعت  ثورات كردية  عديدة في كردستان العراق ،ولم تمكنت اية منها  من   تحقيق  الاهداف  التي  ناضلت   من   اجلها  بسبب  جملة  من   العوامل  الذاتية  والموضوعية  ،  العوامل  الذاتية   تكمن في  الوضع الاجتماعي  لشعبنا خلال تلك  الفترة ( الفقر،الجهل ،  نفوذ  العشائر  والشيوخ والطوائف الدينية  في  كردستان ،  وغيرها من  العوامل،  اما العوامل الموضوعية  تمكن ابرز  تلك   الاسباب  الى   هيمنة   قوات  الانتداب البريطاني  والفرنسي  على  مقاليد  الحكم  والاعتماد على  الضباط   والقادة  المتشبعين   بمفاهيم  حكم الامبراطورية  العثمانية، لذا  كان الحكم  نوعا ما  مشابها   للمرحلة  السابقة  أضافة الى تعميق   بعض مظاهر الاضطها د القومي ,من ابرزها(  تجريد الاكراد   الفيليين  في  منطقة خانقين  من  الهوية   الوطنية  العراقية بسبب أستثمار النفط في منطقة  خانفين-  مندلي   الغنية  والمعروفة بالرشوحات  النفطية  فيها ،  فرض لغات الاقليات على اللغة  الكردية في  بعض المناطق ومنها منطقة  كركوك   النفطية ، تعريب  المناطق  الكردية بحجة  تعرض  المنطقة الى الجفاف في  منتصف الثلاثينيات  من  القرن الماضي ، استغل  النظام  الملكي سنوات  الجفاف من فسح المجال  للعرب  البدو( الرعاة  )الساكنين الى الجنوب من  سلسلة  جبل  حمرين  في  الاستقرار في المناطق الكردية  في   حوض   سهل  الحويجة  -  بموازات  سلسلة  جبل  حمرين  ،تفضيل الاتراك  والمسيحين على  الاكراد في  دوائر  الدولة  وخاصة  في مجال   النفط . الجدير بالذكر نلعبت الكوارث  الطبيعية  ( الجفاف ، المجاعة  ، الزلازل  ،  نضوب  مصادر المياه  ،  تراجع الغطاء  النباتي) الى هجرات  بشرية باتجاه  منطقة  كردستان  العراق ،لاسيما  أثناءوبعد  الفتوحات الاسلامية، استقر  العرب المهاجرين  من   الجزيرة العربية في او بالقرب  من  المدن ومنها مدينة   الموصل ، تلك  المدينة التي تشهد  تاريخها  بتواجد  تسعة  ابواب في  مداخل المدينة ،الباب الجنوبي  كانت  تعرف ب (  باب العراق)  يقصد  بالمتجهين  اليها من  الجنوب من  افراد  وقبائل وعشائر استقروا في أو بالقرب من  مدينة الموصل،ولازالت   أثار وتسميات  العديد من  تلك   القبائل  على بعض مواقع   وفي المحلات  القديمة  للمدينة ،هذا  موضوع  لا مجال  لنا  هنا  في  الدخول في  تفاصيل  تاريخ   مدينة  الموصل.

  استطاع  الاكراد  في  كردستان  ايران من  استغلال الفرص  المناسبة  بعد الحرب العالمية  الثانية وتمكنوا من  تاسيس جمهورية  مهاباد  في  كردستان  ايران بدعم  ومساندة  من  القوات الكردية في كردستان العراق،حيث  شارك البارزاني  الخالد في تاسيس تلك الجمهورية الفتية ،  سقط  جمهورية مهاباد   بعد  سنة من  اعلانها.

 

مخططات الدول المتصارعة خلال المرحلة الثانية في أستثمار النفط في كردستان:

 

اعتمدت بريطانيا بعد تشكيل الدولة العراقية الحديثة في ادارة حكمه على نخبة من الضباط الذين خدموا في الجيش العثماني وتشربوا بمفاهيمها ليديروا الحكم في العراق ولتحافظ على مصالحها الحيوية ليستمر تدفق النفط دون عرقلة.

وقعت الحكومة العراقية مع شركة النفط التركية اتفاقا في 1925 لمدة 75 سنة( يمنح بموجبها الحق لشركة بأستثمار النفط  في كافة المناطق العراقية بأستثاء ولاية الموصل والاراضي المحولة في خانقين) .الجدير بالذكر، جائت تلك الاتفاقية (على ضوء توقع خبراء الجيولوجيين في تخمين أحتياطي النفط في منطقة كركوك سوف تنتهي أستخراجها بحلول عام 2000) ، لذا منح الشركة حق الامتياز من 1925 لغاية 2000 .اعتقد لو عرفت الجيولوجين أنذاك على  وجود ثلاثة مخازن ـ مكامن نفطية في حقل كركوك لكانت فترة حق الامتياز اكثر من 75 سنة. افتتح شركة النفط التركية مقرها في مدينة كركوك وقامت بنقل حوالي 2500 من العمال والموظفين( من العرب والاشورين )، ومن هنا بدأ اعداد الغرباء يزداد فيها  وتم بناء السكن لمنتسبي الشركة في كركوك . بداء الشركة باعمال حفر الابار في باباكركر في اوائل سنة1927 وتم اكتشاف النفط في 14  تشرن الاول 1927  بكميات تجارية  عندما انفجر البئر الاولى وتدفق النفط ، (وكان هذا بداية مرحلة جديدة  من تاريخ استخراج النفط والبحث والتنقيب عنها)، لذا ازداد الاهتمام بمنطقة كركوك النفطية بين شركةالنفط التركية والحكومة العراقية ،حيث حاول الطرفان على تعزيز نفوذهما في منطقة كركوك من خلال توظيف ونقل الموالين لهما ، ومن هنا بداء تطفو  على السطح بشكل اكثر وضوحا  سياسة تعريب وتتريك المنطقة النفطية على حساب سكانهم الاصليين الاكراد.

نجحت بريطانيا في سنة 1930 بعقد معاهدة مع العراق( سيطرت من خلالها على ثروات العراق النفطية مقابل مساعدتها للدخول في عضوية الامم المتحدة) ، وحصل شركة النفط البريطانية على حق استغلال النفط في جزء من منطقة الموصل لمدة 75 سنة مما دفع بريطانياعلى تأسيس شركةنفط الموصل في سنة 1932 وكانت لكل من (بريطانيا، هولندا، المانيا،سويسرا، ايطاليا وفرنسا والعراق) حصة في شركةنفط الموصل ، كان حصة العراق واحد بالمائة من مجموع النسبة المئوية.

اصبحت شركةنفط الموصل في سنة 1936 جزأ من شركة نفط العراق بعد تجريد ايطاليا من حصتها وحصل شركة نفط العراقية على امتياز استخراج النفط في منطقة البصرة وتم تأسيس شركة نفط البصرة وكان ملكيتها بريطانية،  واخيرا وليس آخرا تمكنت شركة نفط العراق والشركات المتحدة معها ـ شركتي نفط الموصل والبصرة في سنة  1938 على استغلال النفط في جميع انحاء العراق مقابل تقديم قرضا سنويا الى الحكومة العراقية.

زيادة انتاج النفط قد شجعت شركة النفط العراقيةعلى انشاء خط انابيب نقل النفط الى الموانئ البحرية وتم انشاء خط كركوك ـ جيهان على البحر الابيض المتوسط خلال الفترة 1932ـ 1934 بطول 625 ميل واكمل الخطوط الاخرى في الاربعينيات والخمسينيات. تطلبت عمليات مد ونقل النفط عن طريق الانابيب التي مرت جزء كبيرمنها في كردستان وعلي امتداد حزامها النفطي على تأمين الامن والاسقرار فيها مما ادت الى استغلال الحكومة العراقية علىتوسيع نفوذها في المنطقة النفطية من انشاء مئات من نقاط السيطرة وابعاد سكانها الاصليين من الاكراد من خط الانابيب وتحويلها الى ما يشبة بمنطقة عسكرية دون تقديم الخسائر لسكانها (وجلب الكثيرمن العمال والموظفين الغرباء عن المنطقة اليها مما ادى الى ازدياد عدد الغرباء مقارنة بسكانها الاصليين الاكراد )، كما إستغل وزارة ياسين الهاشمي (سنوات الجفاف والقحط في بداية الثلاثينيات) الى جلب حوالى 27 الف من عرب البدو الى سهل الحويجة واستقروا عند أقدام جبل حمرين ذات التربة الخصبة والمياة والمراعي الطبيعية وتم توزيع اكثر من 2000 كيلو متر مربع عليهم )، قاموا في بناء حوالى 200 قرية واستمرعمليات جلب العرب الى المناطق النفطية  خلال الفترة 1947 ـ   1957 حوالى 49 الف من العرب الذين استقروا فيما بعد في المنطقة النفطة الكردية ،وتواطئ بريطانيا من الاجراءات الحكومة العراقية لأسباب تتعلق في حمايةمصالحها الاقتصادية ولتخيف نفوذ الاكراد على امتداد الحزام النفطي في كردستان.

اشترت الحكومة العراقية شركة نفط خانقين في سنة 1952 التي كانت فرعا من شركة من شركة النفط البريطانية الفرنسيةواصبحت المنطقة النفطية الكردية مابين مندلي وخانقين ملكا للحكومة العراقية،وتم( نقل العمال والموظفيين العرب اليها واستغلوا فرصة الاكراد المحرومين من حق الجنسية العراقية بموجب  قرار42 لسنة 1924 ـ مرسوم الجنسية بحجة دعوة بعض الفئات من سكانهامن الاكراد الفيليين  ومن العرب ايضا الجنسية الفارسية بدلا من العثمانية  بهدف التخلص من الخدمة الالزاميةفي الجيش العثماني اثناء الحرب العالمية الاولى) ،وهذا ما اصبحت هذا  التحول عائقا في وجه سكان المنطقة ،لاسيما الاكراد الفيليين من الحصول على فرص العمل في شركة النفط ، تدهورت حالة الاكراد على امتداد حزامه النفطي ومنها في منطقة خانقين بعد ثورة 1958 لجملة من الاسباب ومن ابرزها( قربهم من الحدود الايرانية في ظل العلاقات السيئة بين بغداد وطهران وتعاطفهم العميق مع الحزب الديقراطي الكردستاني ومن الزعيم  الكردي الراحل (البارزاني الخالد) اضافة الى السياسة الشوفينية بحقهم من تجريدهم من الجنسية العراقية وطرد الآلآف منهم بحجة انتمائهم لأيران واستقرار العرب محلهم، وقد  فسح الحكومة العراقية المجال  أمام الباقين من الاكراد  في تلك المنطقة النفطية  بالنزوح الى المدن  مثل بغداد بحثاعن العمل من اجل لقمة العيش، هذا ما ادت الى تغير النمو السكاني الطبيعي للمنطقة النفطيةفي كردستان، لاسيما منذ منتصف العشرينيات من القرن الماضي .

اعتمدت بريطانيا بعد تشكيل الدولة العراقية الحديثة في ادارة حكمه على نخبة من الضباط الذين خدموا في الجيش العثماني وتشربوا بمفاهيمها ليديروا الحكم في العراق ولتحافظ على مصالحها الحيوية ليستمر تدفق النفط دون عرقلة.

وقعت الحكومة العراقية مع شركة النفط التركية اتفاقا في 1925 لمدة 75 سنة( يمنح بموجبها الحق لشركة بأستثمار النفط  في كافة المناطق العراقية بأستثاء ولاية الموصل والاراضي المحولة في خانقين) .افتتح شركة النفط التركية مقرها في مدينة كركوك وقامت بنقل حوالي 2500 من العمال والموظفين( من العرب والاشورين )، ومن هنا بداء اعداد الغرباء يزداد فيها  وتم بناء السكن لمنتسبي الشركة في كركوك . بداء الشركة باعمال حفر الابار في باباكركر في اوائل سنة1927 وتم اكتشاف النفط في 14  تشرن الاول 1927  بكميات تجارية  عندما انفجر البئر الاولى وتدفق النفط ، (وكان هذا بداية مرحلة جديدة  من تاريخ استخراج النفط والبحث والتنقيب عنها)، لذا ازداد الاهتمام بمنطقة كركوك النفطية بين شركةالنفط التركية والحكومة العراقية ،حيث حاول الطرفان على تعزيزنفوذهما في منطقة كركوك من خلال توظيف ونقل الموالين لهما ، ومن هنا بداء تطفو  على السطح بشكل اكثر وضوحا  سياسة تعريب وتتريك المنطقة النفطية على حساب سكانهم الاصليين الاكراد.

حدثت خلافات حادة بين الاطراف المشتركة في شركة النفط التركية حول حصص شركة النفط التركية وتوصل ارباب المصالح في سنة 1928 حول تقسيم الحصص  وادارة الشركة وبيع النفط ، وتمكن بريطانيا من ابعاد فرنسا عن النفط العراقي مقابل تزويد فرنسا ب 25 بالمائة من النفط الذي تاخذه بريطانيا من العراق مقابل تنازل فرنسا عن الموصل ،وبعدها ظهر خلافات بين شركة النفط التركية والحكومة العراقيةحول مسالة نقل النفط الى الموانئ البحرية،  وتكمن الطرفان على تسوية خلافاتهما في سنة 1929 ، وغيرت ( اسمها الى شركة نفط العراق) التي تبنى انشاء خط انابيب نقل التفط من كركوك الى البحرالابيض المتوسط مقابل حق التملك غير المتنازع لحقل كركوك وامتيازها في أستثمار النفط في مناطق اخرى في الوقت الذي كان الحكومة العراقية مشغولة مع بريطانيا  حول انهاء حكم الانتداب في العراق.

نجحت بريطانيا في سنة 1930 بعقد معاهدة مع العراق( سيطرت من خلالها على ثروات العراق النفطية مقابل مساعدتها للدخول في عضوية الامم المتحدة) ، وحصل شركة النفط البريطانية على حق استغلال النفط في جزء من منطقة الموصل لمدة 75 سنة مما دفع بريطانياعلى تأسيس شركةنفط الموصل في سنة 1933 وكانت لكل من (بريطانيا، هولندا، المانيا،سويسرا، ايطاليا وفرنسا والعراق) حصة في شركةنفط الموصل  ، كان حصة العراق واحد بالمائة من مجموع النسبة المئوية.

اصبحت شركةنفط الموصل في سنة 1936 جزاء من شركة نفط العراق بعد تجريد ايطاليا من حصتها وحصل شركة نفط العراقية على امتياز استخراج النفط في منطقة البصرة وتم تأسيس شركة نفط البصرة وكان ملكيتها بريطانية،  واخيرا وليس آخرا تمكنت شركة نفط العراق والشركات المتحدة معها ـ شركتي نفط الموصل والبصرة في سنة  1938 على استغلال النفط في جميع انحاء العراق مقابل تقديم قرضا سنويا الى الحكومة العراقية.

زيادة انتاج النفط قد شجعت شركة النفط العراقيةعلى انشاء خط انابيب نقل النفط الى الموانئ البحرية وتم انشاء خط كركوك ـ جيهان على البحر الابيض المتوسط خلال الفترة 1932ـ 1934 بطول 625 ميل واكمل الخطوط الاخرى في الاربعينيات والخمسينيات. تطلبت عمليات مد ونقل النفط عن طريق الانابيب التي مرت جزء كبيرمنها في كردستان وعلي امتداد حزامها النفطي على تأمين الامن والاسقرار فيها مما ادت الى استغلال الحكومة العراقية علىتوسيع نفوذها في المنطقة النفطية من انشاء مئات من نقاط السيطرة وابعاد سكانها الاصليين من الاكراد من خط الانابيب وتحويلها الى ما يشبة بمنطقة عسكرية دون تقديم الخسائر لسكانها (وجلب الكثيرمن العمال والموظفين الغرباء عن المنطقة اليها مما ادى الى ازدياد عدد الغرباء مقارنة بسكانها الاصليين الاكراد )، كما إستغل وزارة ياسين الهاشمي (سنوات الجفاف والقحط في بداية الثلاثينيات) الى جلب حوالى 27 الف من عرب البدو الى سهل الحويجة واستقروا عند أقدام جبل حمرين ذات التربة الخصبة والمياة والمراعي الطبيعية وتم توزيع اكثر من 2000 كيلو متر مربع عليهم )، قاموا في بناء حوالى 200 قرية واستمرعمليات جلب العرب الى المناطق النفطية  خلال الفترة 1947 ـ   1957 حوالى 49 الف من العرب الذين استقروا فيما بعد في المنطقة النفطة الكردية ،وتواطئ بريطانيا من الاجراءات الحكومة العراقية لأسباب تتعلق في حمايةمصالحها الاقتصادية ولتخيف نفوذ الاكراد على امتداد الحزام النفطي في كردستان.

اشترت الحكومة العراقية شركة نفط خانقين في سنة 1952 التي كانت فرعا من شركة من شركة النفط البريطانية الفرنسيةواصبحت المنطقة النفطية الكردية مابين مندلي وخانقين ملكا للحكومة العراقية،وتم( نقل العمال والموظفيين العرب اليها واستغلوا فرصة الاكراد المحرومين من حق الجنسية العراقية بموجب  قرار42 لسنة 1924 ـ مرسوم الجنسية بحجة دعوة بعض الفئات من سكانهامن الاكراد الفيليين  ومن العرب ايضا الجنسية الفارسية بدلا. من العثمانية لعبت الامبراطورية العثمانية التي دامت اكثر من 600 سنة في منطقة الشرق الاوسط ومنها كردستان على ظهور الغرباء في المنطقة الكردية، لاسيما على امتداد حزامها النفطي وذلك عن طريق(نقل الموظفيين والعسكرين الموالين للحكومة العثمانية والالزام الاجباري لخدمة العسكرية في الجيش العثماني )، فجائت اول وجبة  من الاتراك- التركمان في سنة 1746 واستمرت حتي سنة 1918 وازداد نفوسهم بعد ان استقروا فيها واجيالهم طيلة 172 سنة ،من  1746لغاية 1918 ،وقد كانت الحياة الاجتماعية لسكان المنطقة انذاك في بداية مراحل التفتح والتطور،هذا ماسهلت لهم الاستقرار اينما وجدوا .إهتم العثمانين بتقوية نفوذ مراكز بعض الأسر  التركية والكردية الموالية لهم في سنة  1879في منطقة كركوك مثل عائلة النفطجي ، اليعقوبي من عشيرة الزنكنة  والآوجي ـ نسبة الى الذين كانوا يجلبون الماء لسكان مدينة كركوك اضافة الى دعمهم للعوائل الذين كانوا لهم ملكية في الاراضي والمناطق التي تحتوي على ينابيع النفط ـ الرشوحات النفطية على امتداد الحزام النفطي) . كان عدد سكان كركوك انذاك  بحوالي 3000 نسمة وكان نسبة الاكراد 75 بالمائة والبقية من الاتراك، العرب، وغيرهم من اليهود والكلدان. تغير  النمو الطبيعي لسكان المناطق النفطية بعد تشكيل ولاية الموصل في سنة 1879 وما رافقتها في تشكيل الهيئات الادارية فيها  وانفصال ثلاثة اقضية  شمال الزاب الصغير لتشكيل لواءاربيل  في سنة 1918التي احتلت بريطانيا فيها مدينة كركوك وسيطرعلى النفط فيها وتجاوز بريطانيا المضاعفات التي نجمت من ثورة العشرين والحرب العالمية الاولى في تشكيل  النظام الملكي في العراق سنة 1921 والحقت ولاية الموصل بالعراق في 1925، وقررت بريطانيا  وبعدها الحكومة العراقية على إبقاء اللغة التركمانية لغة التعليم والادارة في كركوك واستمرحتى نهاية العشرينيات مقابل منع الاكراد للقيام بأية دور في مقدرات كركوك،ومنع استخدام اللغة الكردية في التعليم الابتدائي رغم الاكرادالاكثرية الساحقة في كركوك ومنع اهالي كركوك من الاكراد حتي الاحتفال بعيد نوروز، بينما كان يسمح احياء عيد  نوروز القومي في بعض المدن الاخرى في كردستان، كان كل ذلك من اجل اضعاف دور ونفوذ الاكراد في المنطقةالنفطية.
 

 

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Kurdistan Syrien