الشعوب  تعرف  بأوطانها  لا  برجالها: الدكتور  بيوار  خنسي / هولندا
08.04.05/23.15/Kbinxete

 
 

  الشعوب تعرف بأوطانها لا برجالها ،والحضارات تعرف بتاريخها لا بمظاهر الشكلية، ولاسيما في حوض سهل  ميزوباتام الذي يشكل مهد ظهور البشرية وحضاراتهم، والعراق جزء من هذه المنطقة الحضارية العريقة بتاريخ شعوبها وحضاراتها، ولذا فان  معرفة ماضيها لهو مفتاح فهم حاضرها و تقييم مستقبلها، مستقبل هذا البلد الذي مر بظلام دامس طيلة أكثر من ثلاثة عقود في ظل النظام البائد الذي حاول تغير وتشويه كل شئ. هذا البلد المتنوع بكل معانيه، حتى وصل الأمر إلى درجة كانت الشعوب العراقي بنسيجه المتنوع يشعر نفسه غريبا في وطنيه، بحكم تحويله إلى دولة السجون والمتعقلات، دولة المقابر الجماعية، دولة الأنفال والسموم والجرائم، دولة الحروب الداخلية والخارجية، ورغم كل ذلك كانت أصوات المناضلين في جبال كردستان التي كانت حقا قلعة نضالية ضد الطغيان والدكتاتورية بفعل نضال وتضحيات البشمركة البواسل، بفعل عدالة قضية الشعب الكردي، مما تحولت  تلك المناطق المحررة من كردستان إلى قلعة نضالية لكل القوى العراقية المناهضة للنظام البائد، إضافة إلى نضال المناضلين العراقيين في وسط وفي أهوار العراق وفي السجون والمتعقلات، وها هو اليوم يشارك هولاء المناضلون بدعم من الشعب العراقي في إعادة بناء العراق من جديد، بناء نظامه وهيئاته ومؤسساته الإدارية وفق أسس ديمقراطية عصرية متحضرة مراعياً خصوصياته المتنوعه التي لا تتحمل بعد الآن  إلا نظاما ديمقراطيا فيدراليا، كفيل في عدم تكرار الأساليب القديمة من استلام السلطة من خلال ( الانقلابات، والانقلابات المضادة، المؤامرات، التطهيرات، الاستيلاء على السلطة بالعنف والقمع الفظيع للمخالفين في الرأي, الحروب الداخلية والخارجية)وكانت كلها تجري تحت تسميات جوفاء، تسميات وهمية مما أدت الى غياب صوت الشعب في تلك الأحداث.

هذا الشعب العراقي العريق قد تمكن أخيرا في وضع مسيرة البناء، والتداول والتطور في طريقه الصحيح، عبر  إيمانه برسم مستقبل العراق الجديد وهيئاته الإدارية بنفسه، شعب بسيط  متواضع لا يحتاج إلى قيادة تحمل   أسماء جوفاء ومظاهر شكلية، كما كان متداول في عهد النظام البائد وفي الكثير من الأنظمة الشمولية في المنطقة، ألقاب وتسميات غربية ( فخامة..، جلالة..، معالي..، سمو..،....) والأغرب كان في عهد النظام البائد (قائد الضرورة، القائد الفذ، قائد العروبة، قائد المهمات الصعبة، قائد الأمة، الأب القائد،. قائد الانتصارات الوهمية...). قادة العراق الجديد ليسوا بحاجة إلى مثل تلك العبارات الثقيلة على قلوب أبناء الشعب، لأن شعوب وقيادة هذا البلد الحضاري بدأت تمارس الأساليب الديمقراطية في استلام وتسليم المهام القيادية، وهذا تحول نوعي له مغزى عميق في العراق والمنطقة التي لم تتعود قياداتها إلى استلام وتسليم السلطات بالأساليب الديمقراطية العصرية.

أنه لفخر عميق من رئيس جمهورية أو رئيس وزراء أو وزير أو أي منصب آخر أن يمارس هذه الأساليب بروح رياضية  عالية، كما  مارسها الشيخ غازي عجيل الياور الذي كان رئيس جمهورية واصبح حاليا نائباً لرئيس الجمهورية وسيمارسها الآخرون، أنها نتيجة من احدى  أفضل نتائج تطبيق الممارسات الديمقراطية والالتزام بقرارات المؤسسات التشريعة التي أختارها الشعب بعد أن تحدى الإرهاب ومن يقف ورائها، ولذا فان مثل القيادة التي  انبثقت من إرادة الشعب العراقي بنسيجه المتنوع قد أتخذت هذا الأسلوب العصري في ممارسة المهام والمسؤليات وجعلت الشعب بوصلة التحكم في الأمور وخير مرجع لها في معالجة الأمور، هذا المرجع الذي ينطلق مواقفه من خصوصيات العراق المتنوعة (العرقية، القومية، اللغوية، الدينية، الثقافية... وغيرها) وهذا ضمان لحماية  حقوق الجميع من دون تميز. ومن هنا وعبر هذا المنبر أدعو قيادة العراق الجديد الابتعاد عن استعمال تلك الألقاب التي لا تتناسب مع لغة العصر، لأن مكانة الإنسان وشأنه ( المسؤول والقائد ) يرفع من منزلته بإعماله ونزاهته  وخدمته للشعب البسيط الذي يحب الشيء البسيط، مثلما أكد  البارزاني في أحد كلماته (أفضل مسؤولية  للإنسان أن يكون خادما لشعبه ووطنه).

هولندا 08 نيسان 2005

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Kurdistan Syrien