من  مجزرة 11 سبتمبر إلى زلزال تسونامي.. جان كورد 06.01.05 / 23,12

 
 

 هجوم الحادي عشر من سبتمبر 2001 الإرهابي على نيويورك وواشنطن في مغارب الدنيا وزلزال تسونامي في أواخر عام 2004 في مشارق الدنيا كان حدثين جليلين ورهيبين اهتزت لهما البشرية وذرفت بسببهما دموعا ساخنة..

الأول كان من صنع البشر أنفسهم، وخلّف وراءه الحقد والكراهية والشك والعداوة، والثاني كان جزءا من انتقام الطبيعة منهم..

في الحدث الإجرامي الأوّل الذي سلب أكثر من 3000 إنسان حياته، انطمرت جثث القاتلين وتمزّقت مع جثث القتلى ، وفي الحدث الثاني لم يكن هناك حتى قاتل واحد، مع أن عدد الضحايا وصل إلى أكثر من 150000 إنسان..

كلا الحدثين الدمويين زرعا رعبا في النفوس وتركا وراءهما الجثث والدماء والخراب والدمار، وفتحا أبواب الجحيم ... ولكنهما كانا مختلفين جدا.

الأوّل فرّق بين البشر والآخر جمع بينهم...

الأوّل زرع النزاعات والحروب والآخر جمع القلوب وطمر الخنادق وعمّق المحبة، ولو إلى حين، بين البشر...

الأوّل دفع الأمريكان لمهاجمة الأفغان والعرب بالطائرات والدبابات والصواريخ، ودفع الأفغان والعرب للرّد على الأمريكان بالقتل والسحل وقطع الرقاب والتفجيرات الانتحارية...

ومع أن عديدا من بلدان العالم أبدى استعداده آنذاك لمشاركة الأمريكان مصابهم الجليل بفقدان آلاف من مواطنيها وتدمير أضخم مركز للتجارة العالمية في نيويورك، إلا أن النقد الموجّه للسياسة الخارجية الأمريكية، من قبل أوساط وشخصيات ودول مختلفة، وعدم حاجة الأمريكان إلى مساعدات خارجية، نظرا لثرائها الفاحش وتوافر ما يتطلّبه وضع كهذا، لم يسمحا بمشاركة دولية واسعة لمحو آثار تلك الحملة البربرية الدموية النكراء.

أما تسونامي، الزلزال البحري المدمّرة أمواجه الهائجة في أواخر عام 2004 فقد جمع البشرية من جديد، بعد أقل من أربع سنوات من الجفاء والافتراق، على مشروع إنساني كبير للمساعدة والتضامن والتكاتف ، يشارك فيه عدد ضخم من منتسبي مختلف الوظائف والعلوم والخدمات، ومن كل المستويات السياسية والاجتماعية، مسلمين ومسيحيين ويهود وبوذيين وعبدة آلهة، أندنوسيين وأوروبيين وصينيين ويابانيين وهنود وعرب وأمريكان وتايلنديين وغيرهم، وكأن بيتا مشتركا لهم قد انهار على رؤوس الجميع، وازداد عدد المتطوّعين بهدف القيام بعمليات انتشال الجثث وخدمتها ودفنها أو حرقهاـ كما أن الأطباء والممرضين والممرضات ومساعديهم في الخدمات يكادون لا ينامون وهم في جد ونشاط لمداواة الجرحى ومساعدة المعوّزين... اليابانيون والأمريكان يقدمون المال، والأوربيون يضعون طائرات نقل الجرحى في الخدمة ويوزعون المواد الغذائية، وغيرهم يقومون بقيادة الجرافات وإطعام المنكوبين...

إنها حقا مفخرة للبشرية أن تنسى كل جراحاتها وحروبها ونزاعاتها الحدودية والتجارية والإقليمية، ولو إلى حين، لتلتحم في جبهة واحدة لإزالة آثار الكارثة المدمّرة والوقوف إلى جانب الأسر المنكوبة والتي فقدت أحب الناس إليها...

ولا ينكر هنا أن الولايات المتحدة الأمريكية قد أعلنت مثل غيرها من دول العالم الغنية مشاركتها الفعّالة في تقديم المساعدات وجمع التبرعات في طول بلادها وعرضها، وعلى مختلف المستويات، وما قدّمته ليس بقليل، بل يضاهي ما قدّمه العالم الإسلامي بما فيه العالم العربي كلّه.. فماذا سيقول ناقدوها الآن؟ طبعا سيجدون ما يطعنون به هذا السخاء الإنساني الكريم وحقيبتهم مليئة بالسهام حتى في مثل هذه الأحوال.. بل إن بعضهم شرع يتحدث ، متناسيا الوضع البشري الأليم في المناطق المنكوبة وكل هذه الضحايا البشرية، عن ضرورة نقل المعركة من العراق إلى داخل الولايات المتحدة الأمريكية لتطهيرها من المسيحيين الامبرياليين الكفرة !! وهم عاجزون عن دفع أقل قدر ممكن من المساعدات الإنسانية لهذه الشعوب المنكوبة، ومنها شعوب إسلامية...

وهكذا فإن تسونامي رغم وحشيته وأذاه وما خلّفه من آلام وركام فاق ما يتصوّره العقل قد أعاد للبشرية وجهها الوضّاء، ورغم أننا جميعا كنا في غنى عنه، والأموال التي صرفت ولا تزال تصرف من أجل إزالة آثاره الدامية كان يمكن تسخيرها لمشاريع إنمائية وتعليمية وصحية أخرى، وبخاصة في أفريقيا التي تحتاج إلى كل لون من ألوان المساعدة.. نشعر الآن وكأن البشرية كانت بحاجة إلى مثل هذا الحدث القاسي لتلتفت إلى وجودها كوحدة بشرية على كوكب صغير من كواكب هذا الكون الفسيح...

أما 11 سبتمبر فأنا لا أجد حقا أي شيء قدّمه للبشرية غير الحقد والكراهية والحرب والأذى والدمار والدموع... فهل يتمكّن أحد من رؤية شيء إيجابي في ما حدث باسم الإسلام وارتكب باسم الإسلام...؟

 
 
 
 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف السياسي

 Kurdistana Bixetê

    كردستان سوريا  

 Syrische Kurdistan