الجذوة المحترقة... !!!
الدكتور قاسم حسن ( القامشلي )
09.02.05 / 00,55
...
لازال هناك الكثير من الأصوات تحن بشدة لا مثيل لها إلى الماضي
القريب وتقف حتى في الشتاء القارس والصيف الحار وتحت أشعة الشمس
التي تتجاوز 55 درجة مئوية في بلداننا القاحلة على الأطلال
لاستعادة حتى ولو جزء من ذكرياتها والأحلام الوردية بعد أن تحولت
وبقدرة قادر إلىأحلام وكوابيس مرعبة واطلاقها من خلال أية وسيلة إعلامية ممكنة
للتخفيف من وطأة المكروه ( البلية) وهذا حق طبيعي لأي حالم...
كتبت هذا المقال للمشاركة في تحمل العزاء وللتخفيف من آثارها
وحدتها لأنها تخصنا جميعا كمواطنين لا حول لنا ولا قوة إلا بالله
وأقلامنا الحرة التي جفت من شدة الدموع على تحصيل الحاصل...
بالرغم من ما قرأت في جريدة النور مقالة بعنوان : ( الجذوة ما تزال
متقدة ) و هي المقالة الأفتتاحية لرئيس تحرير جريدة النور الناطقة
باسم الحزب الشيوعي السوري جناح فيصل يوسف المشهورة ببواعث الأمل
في الناس والعباد وتهدئة كل الأعصاب المتوترة وكل من يعاني الإرهاق
النفسي
stress
psychological
أو من الأرق
insomnia
بالإضافة إلى تنويم مغناطيسي
hypnosis
بقصد التخدير
narcotization
والنسيان
forgetting
وإضاءة الأنفاق المظلمة لنا والتي لا يراه سواه بعد أن ضللنا
الطريق والصراط المستقيم والمليئة بالمفاجئات المذهلة فاق كل
التوقعات والكائنات وفي كل نسخة تصدر (نسخة طبق الأصل باستمرار
copy and paste)
على وجه المعمورة وحديثها الساعي عن اللطمات القاضية التي ضربت
بهذا وذاك، والمستنقعات التي وقع الآخرون فيها إلى العنق وإسقاط
الصحون الطائرة التي لم يسقطها ويراها أحدث التكنولوجيات المعاصرة،
وهزيمة الإمبريالية والاستعمار الحتمي والمؤكد لا بل سوف تحفر
قبرها بنفسها (نأمل أن يكون كذلك).، ولكن للأسف نراهم بأتون على
مرمى حجر واحد منا...؟.، ولكن أرى أن هناك عدم تطابق بين حسابات
البيدر وحسابات السوق والأماني (ليس كل ما يتمناه المرء يدركه...)
التي عقدنا العزم عليها أكثر من خمسون سنة الماضية ولم نغير ما
بأنفسنا من مخلفات العصور الوسطى بسبب قصر النظر وانعدام
استراتيجية علمية دقيقة تنطلق من الواقع والاستفادة من تجارب
الحضارة الإنسانية التي مرت بمراحل مختلفة بعضها سوداوية مطلقة
وأخرى لاحقة مضيئة ومن عقدة الأنا القومية وخاصة إذا أردنا أن نعقد
العزم على لغة المصالح وكلنا نعلم أنها مؤقتة ولا تعني شيء بالنسبة
للقضايا الاستراتيجية واختلاف الظروف الدولية التي تميل كالأرجوحة
شمالا ويمينا بسبب وجود خلل في الموازين - وليس بسبب ابتلاع الحوت
للقمر وتحريك الكرة الأرضية على قرني الثور (الزلازل) - بين طرفين
غير متكافئين من جميع النواحي السياسية والاقتصادية والعلمية وكذلك
عدم تطابق المصالح الاستراتيجية العليا بعد أن تحولت روسيا (من ضمن
الاتحاد السوفيتي السابق) إلى المعسكر الآخر المتصاعد بقوة. بل إلى
ملحق بالسياسات الأمريكية والأوربية....؟؟. فهل تريد صحيفة النور
أن تقول لنا بدون أن تدرك أو عن غير وعي كامل بأننا قد أصبحنا
ملحقاً بالملحقات الأمريكية... أو بمعنى آخر أصبحنا صديقا لأصدقاء
أمريكا...؟؟.، ولكنني متأكد جدا بأنها لا تقصد ذلك وإنما بسبب حبها
العظيم المتزايد يوما بعد يوم لبلدها أكثر من جميع القوى الأخرى،
ولا بقصد المزاودات على الغير مطلقا. مع العلم وبمعرفة مسبقة منا
جميعا أفراداً ومنظمات وأحزاب وطنية خارج الجبهة الوطنية التقدمية
لم تعد هناك من يشفي جروحنا سوى القيام بالإصلاحات في أقرب فرصة
ممكنة و الاعتماد على الشعب أولا وأخيرا بجميع مكوناته.... والسؤال
الموجه لرئيس التحرير : هل توصلت فعلا بعد جهد جهيد والتمحيص
والاستشارات المختلفة والمتعددة وعلى ضوء المستجدات الحالية بأن
السيد بوتين هو المهدي المنتظر والمنقذ للشعب السوري وعلينا أن
نرخي أعصابنا المرتعشة بعد اليوم...؟؟. أم لأنه روسي ونائب رئيس
الدوما شيوعي...؟؟. كما يقول المثل الشعبي: عشنا وشفنا...؟. لذا
يجب أن نستفيد من تجارب الآخرين وأن نخرج رأسنا من التاريخ لا أن
نخرج التاريخ من رأسنا. وهناك أمثلة متعددة حصلت في المنطقة
والعالم يمكن الاستفادة منها للخروج إلى بر الأمان ولتفادي عض
الأصبع فيما بعد لأن المؤشرات الحالية والسياسة العالمية والعاصفة
تتجه باتجاه الشرق الأوسط ولا نعلم بعواقبها الآنية المدمرة ولست
متفائلا قطعا ولا ضمانات بأن روسيا الحالية المنهمكة في قضاياها
الداخلية واقتصادها المنهار- وربما في مرحلة النشوء- وسياستها
المتذبذبة وتمرد الشيشان في عمقها الأستراتيجي قد أنقذت أو حاولت
أن تنقذ كما جرى لأقرب المقربين لها اليوغوسلافيا- سابقا- أو أنها
صدت غزوا أمريكيا أو أوربيا لدولة ما بالرغم من تخفيض نسبة الديون
السورية بنسبة 73% وبروتوكولات أخرى ملحقة...؟؟لا أدري لماذا هذا
التفاؤل الكبير لدى رفاقنا في كلا الحزبين ( الشيوعي السوري )...؟؟
وخاصة حضور السيد بريماكوف والرجل المخابراتي المعروف والمشهور
بالصفقات لتلك الاجتماعات ونصائحه المفخخة في مجال الاقتصاد السوري
وسبل معالجته...؟؟ لنعود حرفيا فيما جاء في صحيفة النور على لسان
رئيس تحريرها: وقد أكدت مجريات هذه الزيارة وما أفرزته من نتائج
صحة ما توقعناه. فجذوة هذه الصداقة أثبتت أنها ما تزال على العهد
متقدة ولم تكن تحتاج الا لمن يزيل عنها الرماد وينفخ فيها. فالزبد
هو الذي يذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض...؟؟ .
فسبحان ربي الأعلى من هذه المغالطات والجمل البلاغية الجميلة
والمعطرة ولن أقول العسلية التي تحاول تفكيك الشيفرة المعقدة لكل
مشاكلنا والى نتيجة تستحق جائزة نوبل العالمية للسلام ومفتاح الفرج
لكل قضايانا المأزومة والمزمنة التي لاتعد ولا تحصى...فالوفد
السوري هو نفسه لم يعلق الكثير من الآمال مثلما علق عليه رئيس
تحرير صحيفة النور ولم يدلي الوفد السوري بأي تصريح مشابه بما ورد
في الصحيفة المذكورة....؟ من الطبيعي أن يكون هناك وفد أعلامي
مرافق تقول ما تشاء ايجابا ولكن ليس بهذا الحماس الذي يمتلكه رئيس
تحرير صحيفة النور...؟ وفي النهاية ستختار الحكومة الروسية وستتبنى
الموقف الأمريكي أو ستبقى على الحياد على الأكثر كما جرى سابقا
حيال التدخل الأمريكي في العراق... روسيا لها مصالحها والتجارب
يغنيني في سردها للقارئ... اذا لماذا هذه الجعجعة الصوتية وأغباء
الانس والجن بحقيقة ما يجري الآن في العالم وتوجهاته ولم يعد سرا
أو حكرا بأحد معرفتها...لذا أتمنى لرئيس تحرير صحيفة النور ولكل
فرد يعز عليه المصلحة العليا أن يخفف على الأقل عن التطبيل
والتزمير مساء من أجل راحة المواطن المثقل بهمومه العميقة لندعه
يحلم قليلا في المساء ولينام نومة هادئة بعيد عن... وعلى رئيس
تحرير أن يشارك العمال والفلاحين في مسيراتهم الحاشدة المنسية
ويترأسها في عيد العمال 1 أيار2005 وكلي أمل أن أراه وهو ورفاقه
المناضلين وأن يبذلو ما في وسعهم من أجل الأنفتاح على كل الشعب
السوري وليس العمل في المكاتب والوزارات فقط وضرورة مشاركتهم في كل
الفعاليات الجماهيرية الايجابية لأصلاح ما تم أفساده وتطوير ما يجب
تطويره وما تبقى منه وتوجيه الأنظار نحو الخلل الحقيقي والقبول
بالآخر وليس بترديد الأسطوانة المعروفة التي باتت عديمة المفعول
لعدم صحتها ولأنتهاء صلاحيتها وعلينا الأستفادة من تجارب الحضارة
الانسانية التي هي ملك للجميع وليس حكرا بفئة أو صنف معين من البشر
وما أ"كثرها وتنوعها وذلك من أجل بذل كل الجهود لتحقيق العدالة
الأجتماعية وأحترام حقوق الأنسان وتفعيل التنمية بعد تصحيح
المعوقات المؤدية لها بمختلف أشكالها وصورها في ظل الديمقراطية
الشعبية وآن الآوان لوضع حد نهائي لكل المعوقات والسعي نحو بناء
مجتمع حضاري ومستقبل أفضل لكل مكونات الشعب السوري بعربه وكورده
دون تمييز... وعندما أقول الكورد لايعني انتقاص من شأن أحد وهي
ليست شتيمة بل هي ضرورة ملحة قائمة يجب التعامل معها ولايمكن القفز
فوقها لأنها حلقة من حلقات المفقودة التي ستبقى عائقا أمام أي
تنمية حقيقية في البلد لأنها مكون وجزء أساسي من النسيج الوطني
السوري بل هو مطلب شعبي ليس كوردي فقط لتماسك اللحمة وليست عامل
تفرقة كما يظنها البعض لأن مطالب الكورد ليست مستحيلة ولم يطلبو
المستحيل وما هو غير ممكن....؟؟؟؟؟؟؟ .