الشرق الأوسط أكثر الدول ثراء وأقل تنمية...؟؟
الدكتور قاسم حسن – القامشلي – 30.01.2005 / 0,40  K.B.X

 
 

تعودت بأن أكتب وأبدي رأي الخاص في المواضيع التي أتطرق إليها بشكل أقرب إلى الوضوح دون الدخول في التفاصيل لترهق القارئ الذي يبحث خلال وقت قصير عن فكرة الكاتب والمقالة المنشورة لمتابعة الآراء الأخرى المتعددة ولضيق الوقت لديه لذا سأحاول رسم الخطوط العريضة للقارئ ونبش بعض الأفكار والحلقات المفقودة التي لم يتطرق إليها بعض المختصين والمحللين أو من الممكن قد تطرقوا إليها ولكن على طريقتهم الخاصة ومرور الكرام ولأسباب قد تكون متعلقة بأهدافهم السياسية أو مراكز عملهم ليتمكن بنفسه القارئ ملاحقة التفاصيل ... في الآونة الأخيرة تركزت الأنظار وكثر الكلام عن الاستعمار والاستعباد والاحتلال والجن وسابقا عن الإمبريالية والرجعية وكأن مشكلة الفقر وسوء التنمية والفساد الإداري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي مرتبطة فقط بتلك الحجج والمعزوفات التي شبعنا منها إلى درجة الاشمئزاز والغثيان وهذا لا يعني أني أدعو وأروج لهم كما حصل في ألمانيا واليابان ووقوعهما تحت الاحتلال وبالمناسبة لا توجد دولة على وجه الكرة الأرضية حرة مستقلة بمعنى الكلمة بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية لأننا نعيش على الكرة نفسها نتأثر بها ونؤثر عليها شئنا أم أبينا وخاصة الفضاء أصبح مفتوحا لكل من هب ودب... وخير دليل على ذلك عندما رفض البرلمان التركي عبور القوات الأمريكية من خلال الأراضي التركية إلى العراق وكذلك انسحاب القوات الاسبانية من العراق وبقرار من رئيس الوزراء الاسباني الجديد ثاباتيرو ومع ذلك لم تتوقف عملية التنمية وإعادة بناء ما دمره الحرب في هاتين الدولتين ألمانيا واليابان بل كانا  عملية متكاملة شارك فيها مختلف الفئات الشعبية ومن مختلف جمعيات المجتمع المدني بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنس وللأسف الشديد لم يستوعب ولم يتطرق إليها الكثير من الاقتصاديين والخبراء ذوي العلاقة بكتابة وإصدار تقارير التنمية البشرية في الأمم المتحدة أو من ذوي الأصول الشرق الأوسطية  بشكل وافي الذين شاركوا في صياغتها بل كانت في أغلبها نسخة طبق الأصل عن سابقتها وكشفت الأسباب الحقيقية المؤدية إلى هذا الوضع المتردي المستمر في هذه البلدان وبشكل رهيب وبعد تنازل سريع، فأغلب هذه التقارير تشير أن الدول التي أحرزت تقدما كبيرا في مجال التنمية والمستويات المعيشية من بين 175 دولة هي: النرويج، إيسلندا، السويد، أستراليا،هولندا، بلجيكا، الولايات المتحدة، كندا، اليابان، وسويسرا. فيما صنفت 30 من أصل 34 دولة "بالدول المتدنية من ناحية التنمية البشرية" في القارة الإفريقية، وتضمنت الدول الأخرى جزر الهايتي والنيبال وباكستان واليمن. في الفئة الثانيـة (المتوسطة) ، تحتل روسيا المرتبة 55 ، وليبيا المرتبة 59 ، ولبنان ( رغم الحرب والدمار والمديونية العالية ) المرتبة 65 ، والسعودية المرتبة 68 ، وعمان المرتبة 71 ، وتركيا المرتبة 82 ، والاردن المرتبة 88 ، وتونس المرتبة 89 ، وإيران المرتبة 90 ، وسوريا المرتبة 97 ، والجزائر المرتبة 100 ، ومصر المرتبة 105 ، والمغرب المرتبة 112. في الفئة الثالثة ( المنخفضة) تحتل سيراليون، حيث يتوقع للمولود فيها أن يموت قبل سن التاسعة والثلاثين، المرتبة الأخيرة ومعها 28 دولة أخرى كلها في أفريقيا. هذا بالإضافـة إلى سائر الدول العربية التي لم تذكر أعلاه، لا في الفئة الأولى ولا الثانية بل ركزت الأضواء على ثلاثة عوامل فقط التي تحول دون تحقيق التنمية دون التطرق إلى الجوانب الجوهرية حسب اعتقادي وتحوير المعوقات الأساسية إلى قضايا أقل شئنا وكأنها قضية أو مسألة ترفيهية وهو النقص الأول: هو النقص في الحريات النقص الآخر: هو النقص في تمكين المرأة أما النقص الثالث: فهو نقص المعرفة بالإضافة إلى أسباب أخرى كالكوارث الطبيعية والتصحر و مصاريف المخدرات و الحروب وسوء التخطيط والاستثمار وأخيرا عدم توفير فرص للعمل وتوزيع الثروة بشكل عادل. ولكن برأيي الشخصي هناك عاملين مهمين إما لا يريد أحد الاعتراف بهما أو الحديث عنهما وهما: الأول يشمل الثقافة البدائية المستمدة من الأمجاد السابقة ومطعما بالعقلية الفوقية والتسلطية تجاه الآخر وكذلك العقلية الاختزالية المعشعشة في دماغ الوسط الثقافي والرسمي العربي غالبا ناهيك عن سيندروم أو متلازمة نظرية المؤامرة وشعارات المجد القومي وفهمه الخاطئ أو المقصود للأوضاع الداخلية بمختلف شؤونها والعالمية وتكوين آراء مشوهة مسبقة الصنع في ذاكرته القصيرة والمليئة بالفجوات الكبيرة والمتتالية عن الآخر وخاصة فيما يتعلق بالشعب الكردي وتحميل كافة النواقص والمآسي والفشل للأخر وربما ضد المجهول واستمرارها في قطيعة الحضارة الإنسانية كونها لا تلائم العادات والتقاليد المحلية الوطنية إلى أن تخلفنا عشرات السنين من ركب الحضارة و إلى أن غرقنا في الجهل والفساد طولا وعرضا بحيث أدت إلى هجرة قسم من الشعوب من حكوماتها بسبب القهر والاستعباد واتهام كل معارض أو منتقد للسياسات والإجراءات الخاطئة بالعمالة للغرب واستفادة الآخرين من خبراتهم العلمية والفنية الناضجة وكذلك هجرة الأموال إلى الخارج وأدت إلى ما آلت إليه ليوم من لغة التهديدات والوعيد يوميا من أطراف خارجية متعددة  والثاني: هو عدم وضع حلول جذرية كاملة لمسألة أو قضية القوميات  في العالم العربي و كذلك الدول المجاورة شمالا وجنوبا لها والذي يعتبر كاشف صحي لجسد هذه الدول الشرق الأوسطية والمحيطة بها لا بل للعالم أجمع... ففي العراق (سابقا): الحروب التي قادها الظالم العراقي السابق على دول الجوار وضد شعبه من الشعب الكوردي والعربي أدت إلى كارثة حقيقية بالنسبة للشعبين والأقليات الأخرى  معا وخاصة حينما تنازل صدام عن جزء من الأراضي العراقية لإيران الشاهنشاهية والشعب العراقي الآن يدفع ثمن تلك السياسات المتهورة... وكذلك في المفرب والنزيف المستمر نتيجة قضية البوليساريو.... وفي السودان قضية دارفور والجنوبيين (جون غارانغ)... في الجزائر قضية الأمازيغ...في مصر قضية الأقباط... في سوريا تهميش 2,5 مليون كردي وتحريمهم حتى من أبسط حقوقهم الوطنية ( المجردين من الجنسية ) والقومية…في لبنان القضية معقدة ليس بوسعي التنظير لها….؟؟ فكل هذه القضايا الهامة بحاجة إلى معالجة فورية وغير قابلة للتأجيل أو التمطيط تحت ذرائع مختلفة لا أظن أن هناك عاقلا وحيد يرى في تفعيل التنمية في بلده خطرا على مصالح أية فئة من الفئات أو حزب من الأحزاب أو المصلحة الوطنية العليا علما أنه لا يوجد أي تعارض بين الإنماء وصيانة البلد بل هي عمليتان متكاملتان إذ لا يمكن أن نحرر شبرا واحدا ومواجهة أي خطر ما لم يكن هناك مساحة واسعة متوفرة لأي فرد من الأفراد أو حزب من الأحزاب الوطنية من حرية للرأي والتعبير وأن لا يشعر أية جهة تؤمن بالسلم وتنبذ العنف في نضالها بأنها مهمشة وغريبة من المشاركة في النهوض بوطنه إلى أعلى المرتبات من الرقي و الازدهار والحفاظ على حقوق الإنسان وهذا لا يتم إلا بالتخفيف من حدة القرارات المركزية واحتكارها من قبل أحزاب معينة ومحددة فقط تدعي بأنها هي وحدها تمثل معظم الطيف السوري أو ... وعلى أن يعطى المجال باتخاذ القرارات من الهيئات الدنيا إلى العليا وإعادة النظر في آليات العمل في الكثير من المؤسسات والنقابات والمجالس المحلية ومشاركة مختلف الأطياف في شؤون المحلية والخارجية بأسلوب ديمقراطي نزيه تحت شعار الوطن للجميع والديمقراطية للجميع كل حسب طاقاته...؟؟؟ .

الموقع الطبي الشخصي :www.zanina.jeeran.com
 
 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف السياسي

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Syrische Kurdistan