مبادئ وقواعد النشر

E-mail

مواقع أخرى

Link

عربي

 

مقدمة: في
((
الفلسفة التكاملية- الارتقائية و الفكر الكردي المعاصر ))

      27.10.04                                              عبد الرحمن آلوجي


 

حينما يقف الباحث أمام الفكر الإنساني الثر, وهو يحاول أن يتصدى لتغيير التاريخ, بدراسة السلوك الإنساني من خلال معطيات الواقع ومدى تفاعله مع المجتمع, بحيث لا يمكن فصل

(( نتاج الإنسان في وعيه لواقعه الذاتي و الجماعي عن مجمل النشاط الاجتماعي)) بحيث يمكن الربط (( ربطاً محكماً حيث لا يمكن فهم أحدهم دون الأخر)) والأفكار وإنتاجها و تطوراتها هو نتاج إنساني, و التراث الإنساني بما يحمل من مبادئ و قيم عليا, وأفكار, ومذاهب و اتجاهات فلسفية, وتراث روحي, هي ملك إنساني عام, لا يمكن التنازع عليه, بل هو حصيلة الفلسفة الشرقية الأولى, متمثلة باتجاهات روحية وقيمها المادية, وتراثها المنقول و المُشافه, كما هو حصيلة الفلسفة الإغريقية و الإسلامية الحديثة, وما رافقها من مفاهيم, وأسس كبرى تشكل في مجملها حصاداً حياً, يمكن جعله أداة ارتقاء وسموّ, بحيث يترجم الخطاب الفكري العام, بثراء وغنىً (كعلاقات قانونية, دينية, فنية, ثقافية عامة, وهو ما يسميه غرامشي (( العالم الثقافي الراهن)) لمجتمع محدد, يشكل فلسفة اجتماعية واضحة المعالم و التصور, في رؤية تعددية و نقدية شاملة, وهو حق طبيعي للإنسان بمختلف لغاته وبيئاته وثقافاته ومذاهبه و اتجاهاته, حيث لا يمكن احتكار العلم و التكنولوجيا و الفكر, أو حصر ذلك على فرد أو جماعة أو أمة من الأمم, وهو ما يأخذ من الطابع العلمي الدقيق, أو الشمولي الواسع, بحيث لن تعود المعرفة محصورة أو متقوقعة, أو رائجة في مجتمع دون آخر, في عصر بات الوضوح والانتشار والقوة المنطقية وعلمية القول ما يجعل الدفاع الذاتي مشروعا عن أية عدوى عقائدية (خارجة عنه وبمقدار ما يشكل نظرية يعتبر بها تعبيرا كاملا وشاملا عن فحواه ومعرفته)) وهو ما يؤكد على جدوى وأهمية فلسفة اجتماعية متكاملة, تأخذ بعين الاعتبار الزاد المعرفي الشامل, في تفسير الحياة, وإعطاء التاريخ بعده الحقيقي, ومنح السلوك الإنساني صفة التكامل والارتقاء بحيث لم يعد بمكنة المجتمع الإنساني التقوقع, والانحصار في دائرة الذاتية أو المحلية أو الإقليمية, في عصر بات الاتصال السريع من أبرز مقوماته, كما بات المنهج العلمي الارتقائي, في التكنولوجيا وسائر جوانب المعرفة, من أبرز صفات الفكر الإنساني المعاصر, بحيث يجعل من الحصيلة الفكرية الشاملة, والمذاهب الفلسفية, والقيم الروحية السامية, الزاد المعرفي الأغنى والأوسع, لربطه بقيم العدل والديمقراطية والمساواة, وهو ما يباعد بين الإنسان وقدراته العلمية الهائلة في سحق التطلع الفكري الأرحب والأوسع والأقدر على نيل ((ثمرات القرائح الإنساني, والتراث الروحي والقيمي منذ فجر الخليقة)) وهو ما كان يشكّل طموح كبار المفكرين والفلاسفة والأنبياء والمصلحين, بغرض إشاعة السلم والحوار الثري والعادل.. مدخلاً لبناء مجتمع إنساني فاضل, بعيد عن القمع والقتل والحروب والإكراه, وإرهاب الآخرين وحملهم على التفكير بالوصاية, وكل أشكال التسلط والاستبداد والفكر الدكتاتوري..

إن طرح الفكر والفلسفة بشكلها التكاملي – الارتقائي, وربط حياة الإنسان الكردي المعاصر, كحق طبيعي بعد سلسلة مطاردات وملاحقات, ليكون ضحية الإرهاب والقمع والاستبداد, وحكر المعرفة من قبل الآخرين, وهو ما درج عليه الفكر التسلطي على مدى قرون متطاولة ليكون الإنسان أبرز بل أهم ضحاياه, إضافة إلى تخريب الحرث والنسل وتدمير البيئة والعمران, وتخريب الحضارة, ونشر صور الرعب والدمار.. وهو ما عانت منه البشرية, ثمرةً لثقافة الرعب, والفكر الإرهابي الأحادي والمتقوقع, والذي أثبتت القيم الروحية والتراث الفكري الإنساني النير عقمه, وفراغه الهائل, وشره المستطير..

والفكر التكاملي الارتقائي يطرح نفسه من خلال ثراء التراث, وثمراته الغنية, وآثاره الفكرية الإنسانية الهائلة بحيث يمكن النهل من معينه, واتخاذه منبعاً إلى بناء هذا الفكر الشامخ, وهو يخطو بالإنسان إلى عالم أكثر رفاهاً فكرياً, وخصوبة معرفية, ورؤية متكاملة, تجعل من كل الإبداعات الإنسانية -على مدار التاريخ- معواناً على عقد لبنات هي أصل البناء التكاملي الراسخ, مرتبطاً بالحدث العالمي, وتطوراته, وتقنياته العلمية بحيث نجعل من الطاقة الإبداعية التراثية منطلقاً إلى حداثة حقيقية متطورة, تتخذ من الحوار الجاد, والتواصل الفكري والنفسي والروحي, وكل منجزات العلم والحضارة المعاصرة, ما يدعو إلى الانفتاح والتطور والارتقاء والسمو بالاتجاه الأغنى والأوسع نحو هذا التكامل, وذلك الارتقاء, بحيث تجعل من الإنسان المعاصر ((قوةّ معرفية متطورة..)) تستند إلى التراث والمعاصر, والتكامل والارتقاء نحو فكر ديمقراطي يؤمن بالحقيقة ناصعة, معافاة, منفتحة, مصغية إلى كل إبداع معرفي وعلمي وحداثي..

إن الفلسفة التكاملية سوف تأخذ على عاتقها دراسة ثمرات العقول والإفهام, وحصيلة الإبداع الإنساني الأوسع, لتفسير السلوك الإنساني وإثرائه وإعلاء شأنه, ومنحه قدرة التواصل مع أعظم العقول وأكثرها فهماً للحياة, وقدرةً على اغنائها, وجعلها أكثر أمناً ورخاءً وراحةً وتطور, بحيث تمج كل المعطيات المنغلقة والأخرى المتقوقعة, وغير الناضجة, وتعطي للبعد الآخر السوي والإنساني, قدرة الانطلاق والتطور والاغتناء, بحيث يغدو السلوك الإنساني المعاصر مستندا إلى تفسيرات فلسفية شاملة, تعين على فهم أفضل العلاقات وأكثرها قدرة على التواصل والانفتاح والتطور, والإقبال بروح علمية دقيقة إلى فهم المعادلات الفلسفية, والأطر الفكرية, ومعالجتها بروح نقدية عالية, تعطيها طاقة الفهم والوضوح والانطلاق, بهدف البناء والإعلاء, وتقديم صورة مثلى لمجتمع إنساني تعددي, مثمر لا يقتصر على التفسير القسري للسلوك الإنساني بحيث تغدو التفسيرات البيولوجية أو الروحية أو العقلية أو الاقتصادية أو السياسية لمجمل التاريخ الإنساني بعيدة عن الحقيقة الموضوعية والتاريخية, والفهم التكاملي للسلوك الإنساني, في حواره مع التاريخ والفكر الإنساني, بحيث تغدو العوامل المتشابكة, والعوالم المتباعدة, وهي تتصدى للتركيبة الفكرية الإنسانية, ميداناً أوسع للتفسير, وأقدر على الإحاطة بمجمل الفهم للسلوك الإنساني متفاعلاً مع المجتمع بتعقيداته وتشابكه وتطوراته, بحيث يغدو التفسير التكاملي فكرياً وروحياً ومادياً واقتصادياً ونفسياً أكثر قدرة على الإحاطة والفهم, واستعادة الثقة بالفهم العلمي للتاريخ..

إن الانطلاقة الحقيقية لهذا التفسير ينبغي أن ترتكز على مجمل الاتجاهات والمذاهب والأفكار الفلسفية والاجتماعية والروحية, لبناء الأرضية الكبرى لهذا الفكر التكاملي الارتقائي, وهو يحاول أن يفسر ويترجم ويبرمج أيضاً للسلوك الإنساني المعاصر, لبناء عالم أكثر مدنية ورخاء ً فكرياً, وأكثر قدره على التعاطي مع لغة العقل والمنطق والقيم الرفيعة, بحيث يرتقي الإنسان بتراثه ومعاصرته, نحو مدنية أغنى, أكثر تنوعاً وارتقاء..

إن الفلسفة التكاملية تستند في تراثها الإنساني الرفيع إلى نتاج وثمرات العقول والإبداعات الإنسانية الكبرى بدءاً طور النشوء والتدرج والانطلاق إلى آفاق الفلسفة الإنسانية الحديثة والمعاصرة, فهي تستفيد من التراث الإغريقي واللاتيني بدءاً من ( تاليس وديوجين, وهرقليط, وأرسططاليس, وديمقريط, وأناتساغور..)) إلى (( غورجياس وسقراط وأفلاطون وأرسطو )) في الفلسفة الإغريقية مرواً بـ (( أبي قور والرواقيين وأفلاطيين )) ووصولاً إلى أريوس وماني وأوتوميس )) إلى الفلسفة الإسلامية على يد أعلامها وكبار مفكريها ومذاهبها, ودعاتها للكبار, والفكر المسيحي القديم والمعاصر, إلى رؤية حركة الإصلاح ونشأة النهضة على يد إقبال والنورسي والأفغاني, في وقفة كبرى على مختلف التيارات الفكرية الإسلامية كالتيار العقلي والتيار الروحي وآفاق أبن سينا, ابن الرشد وأبن طفيل وفلسفة أبن خلدون.. ووصولاً إلى روسلان وسان انسلم, وأبيلار ودون سكوت وريمون لول, ودي كوسا, وغاليله, وبرونو ومونتين.. إلى الفلسفة المعاصرة وآفاقها التجريبية والروحية والمثالية( بيكون, وديكارت, وبركلي ولوك, وكانت, وهجل, وشلنغ, والاتجاهات المادية المعاصرة إلى أوغست كونت.. ثم الوصول إلى سيشر, وغويو, برغسون, ورسل, وسيمون دي بوفوار والوجودية المعاصرة كير كجار وهوسرل وهيديجر, والاعتبار بالفلسفة الروحية وآفاقها, والقيم وتعاليمها! ستورات مِلْ, ونيتشه وفون ارنغلس.. ثم الوقوف على الاتجاهات المعاصرة, كما ورد في الكتب والدراسات المختصرة والموسوعية ككتاب( نهاية العالم لـ فوكوياما)) ودراسات العولمة والمعاصرة, والدراسات الإستراتيجية الحديثة, في العولمة وآفاقها ومظاهرها السلبية والإيجابية.. بما يجعل من هذا الحشد الهائل والتراكمي من القيم والأفكار والاتجاهات, رؤية ناضجة, تتيح لكل الأقلام, ولكل الأفكار أن تتساند وتتكامل وتنتقد لبناء عالم فكري غني..يتيح الانطلاق إلى أفق حضاري أوسع وأرحب وأكثر عدلاً ومدنية وضياء.. إلى جانب ذلك كله فإن الطعم الخاص, والرؤية الكردية ذات الأفق الإنساني في كل ما أبدعه المفكرون والدعاة الكرد في مختلف اللغات بدءاً من الفلسفات الشرقية الأدنى, إلى الديانة التوحيدية الكبرى منذ عهود نوح عليه السلام إلى إبراهيم الخليل الهوري إلى كبار من أبدعوا من أبن تيمية والدنيوري ومحمد عبده والعقاد وساهم ممن حصرتهم مجموعة الأعلام عبر التاريخ القديم والمعاصر..

 إن هذه المقدمة- بالإضافة إلى مدخل منشور- سوف تحدد الانطلاقة الأولى نحو مشروع واسع وبعيد المدى, ومتداخل, لا يمكن احتكاره أو ادعاء الإبداع فيه, بقدر ما يمكن أن يمكن أن يقدم قرباناً لآلام البشرية, ورغبة في اعتاقها من ربقة الجهالة والضلال والعبث, وحكر المعرفة, وادعاء التفوق, وإعدام الفكر الإنساني الحر, بحيث ندعو إلى ميلاد إنساني جديد, يعلي شأنه من خلال تراثه ومعاصرته, ليدخل العصر بعيداً عن القهر والإرهاب والقمع.. في انفتاح إنساني رفيع ومتكامل..

 

المرجع: الفلسفة الاجتماعية / غانم هنا /

 

 
 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

الأرشيف السياسي

الرجوع ×××

الرجوع إلى المقالات

 Kurdistana Bixetê

    كردستان سوريا  

Syrische Kurdistan