K.binxetê - 28.04.05

 

 
أوبة الدكتاتور
في زورق الديمقراطية
.. 1 + 2 من 3
إبراهيم اليوسف
 

 
لعلّ مما لا شك ّ فيه أن النظام الدكتاتوري في أيّ بلد من بلدان العالم ليتحّمل مسؤولية إضافية - فوق كلّ جريمة ممارسة بحق ّ شعبه، من قبله: طبعاً، وهي إنه السبب في كل  نسف للصمّام الوطنيّ – أو المناعة الوطنية – فيما إذا تم ذلك حتّى  وفقاً لمعاييره ومصطلحاته – لدى رعيته - مواطنيه – في الأغلب - وتحديداً - ذلك الذي يكتوي تحت رحمة ألهبته التي تحرق أخضره، قبل يابسه، فهو أي: النظام - يتحمّل وزر تشويه " صورة الوطن " وهي جريمته الكبرى وعلى كل الصعد، من خلال حرمانه الرعية – لا المواطن من الهواء والديمقراطية و المنزل والمأكل والملبس.....!.

 أكاد لا أتصور عاقلاً، أو ذا ضمير في العالم كلّه، يريد أن تنال قوة خارجية من هيبة بلده, فالانتماء إلى" المكان "   الجغرافيّ ليولد بالفطرة  "ثقافة  الوطنية " التي تبلغ أوجها عند أية ترجمة, رائعة لاسترخاص الروح من أجل التراب الوطني، و من هنا، فلا هوية للتضحية، لأنّها خصيصة عامة، حيث نجد لدى كلّ شعب رادةً في الفداء، حيث كوكبة  الشهداء - أياً كانوا - تنحفر أسماؤهم إلى الأبد في سجلات الخلود الحقيقية لا الزائفة عند شعوبهم !.

 ولكن، ألا يبقى لدى المواطن - دافع الضريبة اليوميّة الباهظة، من جرّاء ترف مستبده، و انتهاك حرماته، و كرامته، و وطنيته، و تهميشه إلى ما بعد مرحلة التشيؤ، أو القطعنة، وفق مخطّط مدروس، على اعتباره المكره - بالتأكيد - ازاء انغلاق أي أفق أمامه، سوى – محض خيار مرّ ويتيم - للتفكير بأيّ حل سحري، ينقذه مما هو فيه، و هو نفسه ذلك الذي سيلقن أبناءه الدروس الوطنية "الحقيقية" في مقاومة المحتلّ بعد تحرره، وأنّى أفل هذا المناخ الكربونيّ الاستبدادي الخانق، هذا المناخ الذي - يتحمّل - من يفرضه عليه - وزر أي ّتعويل على التهديد الخارجي، يخفف من وطأة آلة الاضطهاد، على طريق إزالتها نهائياً، لا أعادها الله....!

 لا ضير، سأتحدّث – عميقاً في الصميم – وبصوت عال: لماذا بدأنا – للتوّ – نحصد ما حلمنا به منذ اثنين وأربعين عاماً، حيث يصير الحديث عن استرداد – ديون – المواطن" ضحيّة العسف العام" إليه - في مجالات كثيرة ، وبعد أن روّجت – طويلا ً – الثقافة التضليلية – بعكس – ثقافة السماح – وعلى سبيل المثال: إن ذكر اسم - يوسف عبد لكي – كصاحب رأي بنظري - و الذي اضطر ّلتجرّع علقم النفي، سنوات طويلة، كان يكفي ليكون إدانةً تدخل أيّ مواطن- يقترف هذه الموبقة أو الجريمة الكبرى - في غياهب السجن أو الغياب - بدعوى" الخيانة الوطنية" نتيجة خيانة " المخوّن " بكسر الواو -  ولكن هاهو - الحمد لله - يعود مكلّلاً بالغار من قبل محبيه من الوطنيين الأشراف، والأمثلة تكثر، طبعاً، ولن نسأل: كم زفرة ألم حرّى، وكم من حرقة قلب، أو عبرة ناظر، تعرّف عليها هذا الفنان، وهو في منفاه، هناك بعيداً، دون أن يحمل لوطنه إلا الحبّ، وجريمته هي: رأيه المختلف - معاذ الله / صليبه....!، وهذا الشخص لأنموذج عن آلاف السوريين بمختلف انتماءاتهم الفكرية، ممّن دفعوا فاتورة باهظة على طريق الحريّة، وهو – هنا مختلف عن أنموذج - المجرم عبد الحميد السرّاج الذي لي - كسوري، وككردي، وكشيوعي، وكإنسان - دم في ذمته، ولايصحّ أن نتوهمه من عداد أصحاب الرأي، بل ولا حتّى من انموذج – جاسم علوان الذي انقلب على " انقلابيين " من شاكلته – تما ماً - منذ أكثر من أربعين عاماً من الغربة....

 الحلقة الثانية

 إنّ الدمار الروحيّ الذي ألحقته أربعة العقود الماضية ونيّف من تأريخ سوريا بمواطنها، في ظلّ شرعنة الاستبداد والفساد، والتسويغ لهما، عبر ثقافة تضليليّة، وتحت غطاء الشعارات الكبرى المطلقة – على أكثر من صعيد أو جهة - للإمعان في إلحاق الأذى بمواطننا، و "تسهيل" تخوينه في ظلّ سياسة الأحكام العرفية و الطوارىء، بل وفي ظلّ سياسة الإعلام الأحاديّ – كاتم الأنفاس والحقائق، بل ومزوّرها في أبشع صورة، ترك بصمات لمّا نزل ندفع ثمنها، حيث إن الشائعة المدبّرة باتقان - من مطبخ سدنة غرفة عمليات هذه السياسة - تفعل فعلها، لاسيّما إزاء قضايا مهمّة تتعلق بالديمقراطية، أو الّلقمة، أو القضايا المصيرية، حيث - أملية سين المستقبل- التي تنشأ من مستنقع ثقافة - سين المحقّق وجوقته وآمريه - نفسه - أوجدت لذاتها فضاءً واسعاً تتحرّك فيه، لاسيّما وأن لها مروّجون مجانيّون سذّج، ممّن يدخلون أصلاًً ضمن عداد "حقل التجربة" المضمون لهؤلاء اللاعبين المهرة من اللّصوص، إلى جانب جوقة مأجوريها في كلّ المواقع من الحياة اليوميّة...!.

 ومن هنا، فإنّ كثيرين من مواطنينا لمّا يزل يتعلّق بأذيال ثياب " دونكيشوت الحلم السوري " والإنجاز الّلا ورقي، والّلاشعاراتي، والّلا إعلاميّ، فحسب، وكأنّ هناك – حقّاً – بقايا أمل في من نوّم مواطنه على امتداد كلّ هذا الشريط الزمانيّ المدفوع أجره، من روح، وحياة، وكرامة مواطننا الأسطوريّ في جلده وتصديقه لأكاذيب مصّاصي دمه.....!.

 عجباً، أو يصدق، أن تتغيّر – وعلى روح أمواته – طبيعة اللصّ، أو الجلاد، أو المتآمر على الوطن – وهو المرتدي ثياب الوطنية زوراً وادّعاءً، وذلك من خلال -  كبسة زرّ – بحيث يصبح رجل الأمن الذي كان يضع مسدسه على خاصرته، ويمارس عهر استبداده على قارعة الطريق، يهين الشارع من أقصاه إلى أقصاه, ويبني - فيللا - براتبه خلال سنوات - ناهيك عن أرصدته الهائلة في بنوك العالم, وثراه الفاحش, وتلوّث كلتا يديه بدماء من قضوا نحبهم تحت التعذيب, خلال – توبة - ثعلبيّة, تبدو غريبةً على مواطن تطبّع خلال عقود على ثقافة عامودية مريرة, حقاً, إن كلّ إنجازيتمّ  –يومياً - ليس منّة ًمن النظام على أحد, بل هو استرداد - تلك الديون - وتلك الحريات المغتصبة تحت نير آلة الاستبداد, إلى مواطننا, وهي بمثابة معجزة - وصول غودوت - إلى حياة كلّ منّا بعد طول انتظار.....!، وما يجعل الريبة - ماثلةً - في نفس كلّ مواطن- هو إن - سادة الجاهلية هم سادة الإسلام - إذ ثمّة وجوه في أعلى سلالم الحكم باتت معروفةًً بإفسادها, وفسادها, ووبائيتها, وطفيليتها، وسرقتها لقمة الطّفل الذي سيلد بعد مئتي سنة في سوريا.....!, دون أن يتمّ التشهيربها, وتقديمها للمحاكمات, وإعادة أموال المواطن السوريّ إليه, بعد سرقتها وإيداعها في بنوك العالم, كي تحدث بذلك المعجزة الأكبر, ودون انتظار ما سيتمّ في مؤتمر- حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ - المقبل - الذي عليه ألا يأخذ إلا " على نفسه " مسؤولية عدم الثقة به, بعد أن قام - من داخله - من جرّ الوطن والمواطن إلى هذه الهاوية السحيقة!..
 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Kurdistan Syrien