|
لعلّ – البالونات – التي تطلقها – على عاداتها – جهات مختصة معنية
– تماما ً –
بتدبيج الشائعة، بل الأكذوبة، وتسويغها، وتسويقها – سورياً – في
هذه اللحظة المحرجة التي انغلقت في وجه مواطننا آخر نوافذ الأمل
الحقيقي، وكامتداد لبرنامج منظّم في تضييق الخناق على هذا
المواطن مسلوب الإرادة واللقمة والكرامة منذ أكثر من أربعة عقود،
باتت مفهومة – جدّاً لدى كلّ ذي بصر وبصيرة،
حيث أن هذه البالونات باتت تلعب دورها بإتقان، حيث تتوجه إلى قط (
ا )ع * معيّن من الشارع السوري، وهي رغم – المهمة الاختبارية
لبعضها - إلا أنها في المحصلة، كما بالونات الأطفال الذين حرموا
حتى من إمكان شرائها، بسبب السرقة التي تعرض لها آباؤهم، بل جدودهم
و أحفادهم - أيضا ً - في ما إذا كتب لهم العيش، حيث الجميع يتصنّع
الرضا، و"بوس" يد السلطان، وينخرط في التصفيق ضدّ نفسه, أجل إن هذه
البالونات- ملوّنة, بما يليق بحرباوية المرحلة، فمنها ما يحضّ على
التشاؤم, أو التشاؤل, أو التنويم لما فيها من غازٍ مختصّ، سرعان ما
يلعب دوره المرسوم له, وفق ميقات محدّد, مدروس
...!
ها نحن,
ومنذ انسداد الأفق وكربنته، و الوصول إلى – حافة الهاوية السحيقة,
نتيجة الابتزاز الذي نتعرض له في واضحة النهار, أمام مرأى النظّارة
من أبناء الوطن الذين اضطرّوا لتسمية كلّ شئ، بعكس اسمه, وفق تدجين
عام، يكاد لم ينج من حظيرته إلا من قدر له النجاة!
...
وإذا كان – صنّاع
التفاؤل – قد استخدموا كامل مهاراتهم ودمائهم لإقناعنا بأن هناك
محطّة تالية، لا بدّ من أن تطأ عتباتها أقدامنا العارية المكلومة
بالشفرات, والتي لم تعد تقوى على حمل أجسادنا البتة, بيد أن ما لم
يحسب له حساب - من قبل هؤلاء الدهاة كالعادة هو ( أن حبل وعود
الخلب ) قصير, أيضا ً، لا سيّما حين لا يقترن أي وعد من هذا القبيل
بنوايا ـ صادقة ـ من شأنها ترجمته, و تحويله إلى فعل, بعد طول ظمأ،
وحرمان، وقمع، و استبداد، وجوع....
لا ضير, ما من
وعد يضرب إلا ونضطرّ لتلقفه ـ وإن كانت روح ديكارت باتت تستيقظ حتى
في أكثرنا جهلا ً, وأقلنا وعياً, إزاء هذا الهطل من المراسيم
والوعود العصيّة على الترجمة ـ في حالتها الإيجابية أو المعسولة ـ
بسبب اصطدامها بمنظومة من القيم الملفّقة، و الأخلاقيات المستحدثة
التي استطاعت ـ وعبر رحلة زمانية ـ غير قصيرة البتة زرع ثقافات
عديدة تلتقي تحت إطار ثقافة: الخوف ـ ولا أطال الله عمرها ..!,
وهذا ما كان من شأنه استبدال المفاهيم, وتحويل مواطننا إلى مجرّد
داعية إلى مصلحة سيّده, ومصّاص دمه, وساع ضدّ نفسه، وأو لاده, و
حاضرو مستقبل..... وطنه, حيث هذا الحضيض الذي النا إليه, للأسف...!
ستتوسع
الجبهة
....
عبارة
سمعتها إبّان الأزمة بين الأخوان المسلمين و النظام
...
ستتوسع
الجبهة....
س
....
كانت العبارة
تطلق بذكاء كبير, وفطنة غير عادية, كي يكرّرها المواطن ببغاوياً,
وراح كلّ من أبناء الوطن يتناولها بحسب فهمه، وموقعه، ومصالحه دون
أن يتحقّق ذلك على امتداد ربع القرن الماضي من المسيرة السلحفاتية
البائسة في صحراء التيه، وتغريبة الوطن المكبّل....!
ولعلّ أول ما
يمكن أن يفكر به ـ أيّ وطني في سوريا، هو أن القوى الأكثر حضوراً,
لا بدّ ستنضم ضمن هذا الإطار بعد إيجاد آليات جديدة لعمل الجبهة
الوطنية, التي يتعامل بعضهم معها، وكأنّها ـ مبقرة ـ تدرّ عليهم
حقائب وزاريّة وثيرة ، وكراس برلمان مثيرة, ومقاعد مركزية للجبهة
أثيرة، ومراتب نقابيّة... ورواتب خيالية, وسيارات خاصة لجلب
جرزات البقدونس، والعلكة وحفّاضات " أطفال سيّدات الصفّ الأول،
ولكنن ما الذي حدث بعد كل هذا الإرث لتسويفي ؟..
مؤكد, وإنه لمن ـ الغباء أن يعوّل المرء بعد كلّ هذه التجربةـ
المريرة، و القراءة لآلية النّظام على أيّ وعدِِ يضرب له من قبله،
قبل ترجمته من قبلها ـ لأن قراءة الحلم لن تعد صالحة ـ إزاء هذه
اللحظة المحرّمة ـ وإن ظل الرغيف، أو خيال التفاحة، أو الرأرأة، أو
السراب لن يتحول كلّ منها إلى زاد أو ماء، عبر هذه الرحلة المضنية
في صحراء التيه...!
وإنّه لمن
الغريب جدّاً, أن تأتي السلطة، وخلافاً لما تريده لصورتها المقبلة,
وبعيداً عن صورتها الماضية التي باتت تعرفها خارج مناخات التصفيق
الملفق أو الزوريّ, أو الترجمات الممالقة جبهوياً، أو منفعيا ً،
وهي ماثلة في بآبئ عيون أبناء الشارع السوري, كي تقوم هي نفسها
بنسفها..!!
أجل, هذا ما
يحدث الآن ـ سواء في ما يتعلق بتعليق كلّ المراسيم والوعود التي
تفوح منها رائحة ـ بدء الخلاص ـ أو تلك التي قد تخدم مواطننا بعد
طول انتظار لغودوت الإنجازات!...
ولعل ّأكبر مثال
على ما أسوقه هنا، هو صدور القرار الجمهوري رقم 130+ الفرار 17
والقاضي بضمّ الحزب القومي السوري الاجتماعي إلى الجبهة الوطنية في
سوريا - ياللضمة المتأخر إعلانها!! وتسمية ممثل عنه في لجنتها
المركزية- ( كمن يزوج رجلاً امرأة يحبها بعد أن تبلغ أنثاه المئة
شريطة أن ينجبا ذريةً طاهرةً ) وهي بادرة إيجابية، جاءت متأخّرة
للأسف، وبعد رحلة شاقة، تعجيزية من سوء الفهم، أو الفهم العميق
المتبادل، لا فرق، وقبل أي اعتذار...... يبين . من .. من المختلفين
كان قد أخطأ؟..، وماذا عن دماء شهدا ء الحزب القومي السوري الذي
تلقّى ضربات قاسية من البعث، فلم يعد في صفوفه ـ ضمن سوريا ـ إلا
أعداد لا تليق بماضيه.... كحزب رادة مثقفين، وبغضّ النظر عن تقويم
رؤاه، وبالتالي تهمة دماء الشهيد عدنان المالكي (هكذا تكون
المصالحة الوطنيّة) وستكون أيّ مقارنة بينه ـ أي هذا الحزب أو غيره
ـ و حقّ الكرد السوريين في التمثيل المتأخّر جدا ً تحت "جبّة"
الجبهة كاريكاتيريا ً، طبعا ً، ناهيك عن حقّ أيّ تنظيم يفترض وجوده
سياسياً ًفي أية جبهة وطنية تخدم بلدنا لا لصوصه....
لم
أعد أعرف ما الذي كنت أعنيه في ساعة الكتابة لذلك تركت الكلمة
تتراوح بين كلمتي: قطيع وقطاع...معذرة ً...
صفّحت
الكلمة إلى" تجرمة "والالتباس لا يزال قائما .....؟
الحلقة
المقبلة الأخيرة:
دعوني أصنع جبهة......!
|