|
بدهيّ ,
أنّ سوريا تعيش في هذه اللحظة حالة غليان عارمة , غير مسبوقة- من
قبل- البتة , نتيجة جملة تفاعلات تراكمية في مرجل الحياة اليومية
وهي ــ في عمومها ــ تشي- جهاراً- بحتمية تحوّل هائل في مسيرة هذا
البلد , تحاول كل ّقوة منها ( رغم تبايناتها الهائلة ) أن تطوع
هذا التحول الذي لابد منه لصالحها !؟

ولعلّ
ما غدا مؤكّداً أنّ مرحلة ذرّ الرماد في العيون , والتنويم
الشعاراتي لم تعد قادرة على الحفاظ على مسوّغات ديمومتها ,وسيرورتها
، لأنّ مفردات ّالتضليل التي كانت تتكئ عليها , وتستهدي ببريقها
الاصطناعي ، غدت واضحة الخواء والزّيف , فهي قد سعت- وعلى امتداد
شريط زمانيّ محدود نقطتي : البداية والنهاية، لإجراء تغييرات هائلة
في البنية الاجتماعية ، وما الغاءالطبقة الوسطى في سوريا ،منذ
عقود،إلا دليل على ذلك ، حيث بتنا أمام طبقتين اثنتين
:
1- 1
الطبفة الطفيلية
البيروقراطية المتنفذة والمخادعة والمتحكمة برقاب ومصائر ومقدرات
العامة –نحن – والتي لا تزيد عن 5 بالمئة من مجمل سكان سوريا ،
وان كان بين هذا الرقم الضئيل حيتان ضاربة، أكلت أخضر ويابس بلدنا
، دون أن تشبع!.
2. طبقة
سواد الجماهير المطعونة في كرامتها ، ومسلوبة اللقمة ، والتي باتت
– رويدا ً رويدا ً- تكسر القمقم المضروب حولها ، كي تبدأ قراءة
أولى للذات والواقع ، وتستشرف المستقبل ، وتكنس عن عيونها أصفاد
السبات العقودي ، وهي – عموما ً – القوة الأكثر فاعلية وثقلا ً
وبقاءً...!.
وإذا كان
مثل هذا الفرز – النظريّ – للشارع السوري صائبا ً لأول وهلة ، بيد
أن هناك حقيقة لا مناص منها ،هي أن مرحلة التضليل السابقة ، و عبر
لعبة – خلط الأوراق – كوّنت تداخلات مذهلة ، اغترابية ،إذ لم يعد
غريبا ًلو رأينا من بين عداد الكتلة – المغلوبة على أمرهاسوريا ً
–من يقوم بحراسة مصالح ناهب لقمته! ، ولعلّ الأخطر – هنا – هو
استشراء – مايكروب الشذوذ- في ذهنية المثقف أو السياسي ، وهو
مايتجلّى في- نهاية المطاف-من خلال تلك الشروخ البينة في بنية –
المعارضة الواضحة أو المهادنةأو المتسترة ( معثبرا ًأن سوريا
برمتها إلا قليلاً معارضة ) والتي يحاول "بعض"منها، المزاودة على –
النظام نفسه – وعدم قطع الخيط الأخير معه ، لتطابق رؤاهما في بعض "
الثوابت " الممّضة ،أومن استعادة الماضي عينه – وتحت ذرائع
ومسوّغات ومسميات جديدة – لا تخرج عن إهاب الأيديولوجيا الواحدة ،
واعتبار الرأي بديلاً مقدساً ،عن الرأي الآخرالمدنس وفق ثقافته
الجوانيةالتي رضع من لبانها، لا الظاهرة ،وبالتالي التعامي عن
استحقاقات : المرحلة – الآخر –والتعويض عما فاته من سلسبيل وأعناب
وحورعين فراديس السلطة ، والأنكى من كل ذلك اختصار المسألة
الكردية في سوريا إلى مجرد مواطنة و حفنة حقوق ثقافية تعطى، أو لا
تعطى، صدقة ، ومنة ، فحسب !،وهو موقف ينمّ عن عدم إ صداره عن فهم
حقيق للآخر وإحقاق لجملة حقوقه المسلوبة وفق لعبة متعددة اللاعبين
والمصالح ، محليا ً وإقليميا ً وبموجب جبلة أصابع
دولية،متآمرة،أقصت الكرديّ بعيدا ً عن استحقاقاته، مع أن – في
الحقيقة –هناك من يقر ّ بأقصى حق لهذا الكردي ، دون أي تحفّظ ، ومن
ضمن المعارضة الوطنية ،ناظرا ًإلى– المسألة الكردية في سوريا –من
خلال منظور صائب ،متفهم للحقائق ،وبعيدا ً عن الروح الشوفينية،
وآلة الانتهاكات الفظّة لحقوق الإنسان عموما ً ، وهذه المسألة
خصوصا ً...
مؤكد ، أن إعادة
إنتاج الماضي ، هو مجرّد استبدال وجوه بأخرى ، وهو مايتنافى وأيّ
تغيير جوهري متوخّى ،إنه استبدا ل مجوّع متخم لايشبع ، بمجوّع نهم
لا يشبع ، الأمر الذي يدعو المعارضة – أو أية آلة تغيير لاستبيان
هوّيتها ،واعتماداً على- البدء الفوريّ - بإشراك الآخر في ممارسة
حقّه- دون جدول زماني مديد مخادع- ودون أيّ إبطاء ،لاسيما و أ ن
حذف بعض الأطراف- في العراق -أثناء قسم الحكومة الجديدة الفقر
المتعلقة باستحقاقات الكرد ذات دلالات مروعةحقا ً.؟
و أعتقد
أنّ الكرديّ السوريّ – الذ ي طالما كان من رادة مؤسسي الوطنية-
سوريا ً- لم يعد يحتاج إلى أيّ تطويب وطنيّ من أيّ" دكان" سياسيّ
شعاراتيّ ،معتمدا ً بذلك على ضريبة الدم التي قدّمها ، على امتداد
سنوات طويلة في الذود عن تراب آبائه وجدوده، ضمن خريطة الأمر
الواقع..
ولعل
ّالاجتماع التداولي الذي أتيح لي حضوره في دمشق 21-5-2005في مكتب
جريدة قاسيون ، بعد أن كان مقررا ً انعقاده في – فندق البلازا-
وطلب ممثلو حزب البعث تأجيله إلى مابعد انعقاد المؤتمر القطري
العاشر ، ولم توافق على ذلك اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين
السوريين– كجهة داعية – فتغيب عنه ممثلو حزب البعث ، وحضره عدد من
ممثلي الطيف السياسي في سوريا من بينهم من الجانب الكردي: نذير
مصطفى – اسماعيل عمر – محمد موسى وتغيّب عنه لأساب" فنية" الأستاذ
فيصل يوسف عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في
سوريا
.
إن هذا الاجتماع
التداولي ، دعاني إلى عدم الطمأنينة من العديدين من هؤلاءالحضور ،
حيث وقفت -مندهشاً -ً أمام طروحات هؤلاء – والمتخلفة جدا ً عن
طروحات السيد رئيس الجمهورية د. بشار الأسد بخصوص الموقف من الكرد
في لقاء فضائية الجزيرة 1 أيار 2004- رغم عدم ترجمة ولو جزء ضئيل
من هذا الاعتراف المهمّ وطنيا من قبل السلطة ً ، حيث استغربت
العقلية الوصائية الاستعلائية والإلغائية بحقّ حقّ الكرد ،عند
أكثرهم ، في هذا الاجتماع التداولي( وهو ما سأفرد له أكثر من وقفة
مقبلةإن شاء الله )
عموما ً
،إن الدكتاتور في مفهومه الاستبدادي ، الإلغائي ، المجوّع ، يحاول
أن يستعيد هيبته في أشكال " بعبعية "عديدة منها :ذاتية و ذلك من
خلال الضرب المبرّح بالقبضة الحديدية , وبلا رحمة , وبلا وازع
من أخلاق , أوخارجية من خلال الاستعانة بالآخر البعيد ،أو
المبعد، المنشطر، المغيّب، أو المبيّت، أو الأداة، أو القبضاي
، وهو وراء الممارسة التي شهدها المواطن السوري من خلال جملة
الاعتقالات الظالمة، أو الاختطافات الأخيرة المشينة- الخزنوي –
الرستناوي - أسرة منتدى الأتاسي إلخ....-و فحيح الوعيد الذي
يهّدد - أحياناً – بظلامية قبضائية قابضة، أدهى , لن تنسجم
البتة مع حلم المواطن السوري الذي صام ......طويلاً ..عن
الديمقراطية و الهواء و الرغيف ، و آن ...آن... له أن ينعم بكل
استحقاقت المواطن الكريم ....بعد طول هوان وانخداع وانسراق
واسترقاق!
#
اللجنة الوطنية لوحدة
الشيوعيين السوريين أولى من قامت باجراء أول لقاء وطني بعيد أحداث
12 آذار2004في
قامشلي ....
|