K.binxetê - 27.06.05

الكلمة التي ألقاها إبراهيم اليوسف في ندوة الوطن في دمشق
  21.05.2005
إبراهيم اليوسف
 

 
 
استهلالاً ،لا بد من الاعتراف – بأن المقاومة – كمصطلح – ذي علاقة بالفضاء المكاني الخاص بالمقاوم ، أياً كان وكانت هويته،ينتظم مع جملة مصطلحات مماثلة تنتمي إلى المدلول نفسه،وهو أصيل لدى الكائن البشري،بل حتى سواه من الكائنات الحية في أحايين كثيرة،حيث أن أضعف هذه الكائنات طرّ اً قد يستشرس من أجل فضائه المكاني الخاص في حال انتهاكه : عشاً، أو وكراً أو غابة،ضمن الحيز الغريزي في البقاء بمعناه الفلسفي ، بيد أن هذا المعنى ليكتسب بعداً معرفياً معقلناً لدى الإنسان،تحت وطأة جموح العاطفة التي من شأنها نسف المقاييس،وخلخلتها...!

وإذا كان هذا الدال،وتحت أسماء،ومصطلحات متعددة قد حقق إنجازات إنسانية هائلة،وبلغ ذروته دلالياً وتطبيقياً لدى شعوب كثيرة،على مدى التاريخ،تحتفظ به الذاكرة الإنسانية كرمز ذي قدسية كبرى،إلا أنه – في المقابل – الأكثر عرضة للالتماس ،وفق بارومتر المصلحة،أو من خلال زاوية الرؤية،وليس أدل على ذلك من أنه وفي أحايين عديدة يقدم المجرم مقاوماً ، أو المقاوم مجرماً ،كما في الحالة العراقية -حالياً -.حيث يتم نحر المدني من الوريد إلى الوريد ولم يرتق خطابنا إلى درجة متابعة هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان وفضحها تحت إطار دعم المقاومة، غير واضحة الهوية أو المصداقية،مع أن بعضنا راح ومن قبيل رفع العتب يتحدث عن وجود مجرمين يرتدون عباءة المقاومة ويسيئون إليها وهو ما يسهم في استفحال الحالة بأكثر ويعرقل عمليات البناء الديمقراطي هناك ،للاستعجال بالتالي في الاستقرار، وتحقيق معادلة العراق الفدرالي القوي بتعدديته،كأول تجربة رائدة في المنطقة،وقطع الطريق أمام المحتل الذي بدأ محرراً وانتهى محتلاً كما بات يقدم نفسه بحسب لغة السيد مسعود البارزاني،ومن هنا فنحن مطالبون بتدقيق مصطلح المقاومة عراقياً ،لأن البارودة الموجهة إلى المدني الأعزل مدانة حتى ولو ادّعت مقاومة الأجنبي،لأن في مثل هذا السلوك خدمة للأجنبي نفسه،ما دام أنه لا مستقبل للأجنبي ،ولا بد من إزالته وهو ما يتطلب الإجابة عن كل هذه الأسئلة الداخلية الملحة!

ولعل أية قراءة صليبية للدور الذي قام به- صلاح الدين الأيوبي -ستبين مدى الخطل الذي يعتور هذا الدال،وبعكس تقويمه لدور صلاح الدين الأيوبي الذي كان يؤدي رسالته كمقاوم ضمن مفهوم عقيدته،وعصره،ليظل مضرب المثل في هذا المقام حتى هذه اللحظة ،وهو الذي لم يقتل جيشه عدواً خارج ساحة المعركة، وكان يداوي جرحى الكفار بكلتا يديه !..

وهكذا ،فإن مثل هذه المصالح – معروفة الأبعاد والمرامي،تكمن وراء تناول هذا المفهوم أو إقصائه،تبعاً للدافع المشار إليه،حيث تتحدر المقاومة إلى درجة التعامل معها على أنها مطية،لتحقيق أغراض محددة نزوة عند مصالح أفراد،أو جماعات محددة،دون أن تستحوذ على مقومات المقاومة المقدسة ،بل إنها تتطفل عليها ،أو تنال منها من خلال تزويرها وتلويثها،وهو أكبر تآمر على أية مقاومة شريفة ستولد عند الضرورة الحقيقية ،لا المصطنعة...!

مما لا شك فيه،أن الأخطار محدقة ببلدنا سوريا،ومثل هذه البدهية لتتطلب منا – قبل كل شيء – وعياً باللوحة /كاملة،وفي ضوء اللحظة التاريخية ،لا اجتزاءها –أي اللوحة – انتقائياً ، وفق مصالح فئة هي ليست متقاطعة مع المصلحة العامة للوطن والمواطن،وخدمة لها،لأن ما يحدث هو ترك دواعي الحالة التي آلت إليها سوريا جانباً ،وهي عملية خطيرة ولعل أبرز جريمة واضحة – أيضاً – لا يمكن التلكؤ في نسبتها إلى مرتكبيها من هذه الفئة،ألا وهي إنها أسهمت في تشويه صورة الوطن تدريجياً،وجملت صورة الخارج على أنه المنقذ،وهو يتصامم عن أسئلة الداخل،في ما يتعلق بالحريات العامة والديمقراطية واللقمة وحقوق الإنسان،بل وحق الآخر في تمايزه القومي – كما هي حالة الكرد،لأنه وحتى الآن لم نجد لدى كل دعاة مجابهي المخطط الأجنبي – على صوابية مواقفهم – المقدرة على تشخيص وبائية السلطة التي آلت بنا إلى هذه الهاوية السحيقة ،إذ ينبغي قبل كل شيء محاكمتها،على أنها ارتكبت خيانة وطنية عظمى ،كي نكون أمام حملة دفاع عن الوطن،لا النظام الذي استشرى الفساد في بنيته، وتداعى بنيانه،

لتضفى عليه الشرعية،وإبعاده عن دائرة المساءلة،والتقويم من خلال الحديث عن الفساد في صيغته العامة، أو عرقلة الإصلاح أو أي بصيص أمل في آخر النفق! إن هذه الفئة الطفيلية،وعبر دكتاتوريتها نهبت أخضر سوريا،ويابسها، وأودعته في بنوك العالم ،لدرجة نخر الفساد – قطاع الجيش – عماد أية مقاومة فعلية ، فالإجازة – وبكل ألم – لها تسعيرتها ، والخدمة في حضن الأم أو الصديقة له ثمنه،ناهيك عن سياسة تجويع المقاتل - أو المقاوم،وتيئيسه، وتشويه صورة الوطن في عينيه ، أو حتى قتله دون مساءلة(في عدة حالات حدثت مع مجندين أكراد)بل أن النكبة الأولى لأية أسرة سورية هي أن يلتحق أحد أبنائها بخدمة العلم،لأن ذلك يتطلب من معيل الأسرة راتباً شهرياً خاصاً يقدمه لوالده ،على حساب فلذات الأكباد ،من أجل طعامه المسروق منه من قبل لصوص العسكر،حملة راية التحرير....! ولعل من الضروري التأكيد –ونحن في موقع المسؤولية هنا – لأن لا سوريا مستقبلاً دون أن يعترف بالكردي كابن ثاني قوميه دستورياً ،ويتمتع بكامل حقوقه القومية والسياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية وسواها،ضمن أي شكل من العلاقة تقره حركته السياسية،وكما تقتضي ذلك مصالحة الستراتيجية كابن قومية متمايزة ،وأن ينظر إليه كمسهم فعال في بناء سوريا منذ أول حجر أساس،وحتى الآن ،ناهيك عن أن الكرد يقارب عددهم ثلاثة ملايين نسمة،وهو ما يفترض مساهمة الكردي ووجوده في كافة مراكز القرار من أعلى الهرم وحتى أدناه ،لا كما هو حاله الآن،تحت نير سياسة الصهر والتذويب والإلغاء وهدر الدم دون محاسبة كما حدث في 12 آذار،حيث أن المجرمين لا يزالون طلقاء،وعلى رؤوس مسؤوليات رفيعة،بل وأن الكردي – هو الضحية ضمن حالة الاختطاف الإرهابي – مع غيره من أحرار البلاد عرباً وكرداً وسريان وآثور وأرمن وشركس وجاجان وتركمان وسواهم –هذه الحالة التي تبدو مسؤولية الجهات الأمنية فيها واضحة ،كما في حالة د.محمد معشوق الخزنوي المعتقل منذ اثني عشر يوماً فك الله أسره وأسر كل معتقلي البلاد – إن التعويل على مؤتمر قطري في استبدال وجوه معينة :سلفاً بخلف ضرب من الهراء ما لم يتم إلغاء كافة الآليات السابقة مع المواطن ،واستبدالها بآليات جديدة ،يكون المؤتمر الوطني العام هو المرجعية لا مؤتمر أي حزب،حتى وإن كان هذا الحزب حزبنا الشيوعي السوري . ملاحظة:القيت هذه الكلمة في الندوة الوطنية بدمشق التي أقامتها اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين في تاريخ 21-5-2005
 

  ملاحظة
حضر هذه الندوة كرديا ً كل من الأساتيذ: نذير مصطفى –اسماعيل عمر – محمد موسى
- ثمة آراء جد سلبية بدرت من بعض الحضور من المعارضة رددت عليها، وسوف
سوف نعمد إلى نشر تلك الردود في حال وصولها إلينا...
لمر تنشر نص الكلمة كاملة هذا المنشور هو ملخص عنها، ولم تنشر في حينها لأسباب تكنيكية.

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Kurdistan Syrien