من داخل الملعب .... محاولة لرصد الشرارةالأولى "1 من 3 " 14.03.05 / K.Binxete
   *
تفاصيل تنشر لأوّل مرة ـ  ابحثوا عن ا لديك أولاً يابني.....! من التراث الكردي ـ

 
 

   حاولت أن أعود - ونحن نعيش توترات الذكرى الأولى لأحداث ملعب – قامشلي –وما تبع ذلك من تداعيات لما تنته ، بعد ، من خلال تناول بعض التفاصيل والجزئيات الصّغيرة  التي فاتتنا – كإعلاميين في غمرة المحنة والحدث المروّع ، والخطب الجلل  -  عساها تحمل شيئاً من الدلالة لأيّة دراسة مقبلة ، مادام أنّ هذا الحدث العرضيّ – في منظور مفتعليه- سيكون – محطّة في التأريخ السوريّ، بعيدا ً عن التأريخ الرسميّ الذي ظلّ إلى فترة طويلة يمارس دور التعمية، والقفز على الحقائق، وتناولها من زاوية الرّغبة لا الواقع....!؛ فوجدت أنّ ما قلته عمّا جرى في الملعب منذ الدقائق الأولى لإشعال جمهور الفتوّة فتيل الفتنة، عن سابق  إصرار وتعمّد، قبل الأمر بإطلاق الرصاص- عبر برنامج إذاعي ـأولاً ـ وكان هذا أول إعلان غير رسمي ّعمّا تم ,بعد إعلان مراسل إذاعة دمشق عن الشرارة الأولى، وإشعالها، وجدت أنّه لم أتمكّن من التقاط إلا القليل، لأن كلّ ما كان صار مكشوفاً، وأن المتابعة التي قدمتها للحظة إطلاق الرصاص عبر فضائية ــ روز ـ لما تزل كما هي، لأنّنا ــ آنئذ ـ أنا ومن جاء بعدي ليغطّي الحدث، قدمنا كلّ ما هو حقيقي , بخلاف ما كان يفعله إعلاميو السلطة، ومحلّلوها السياسيون الذين ــ لم يضربوا في المندل ــ أمام هذه الواقعة، بل قرؤوا أفكاراً أمليت عليهم، وراحوا يفلسفونها، وبئس فلسفة من هذا الضرب (( قصيرة الحبل )) لا تمتلك أية مقوّمات مصداقيتها، وبالتالي : الإقناع...

 جمهور الفتوة وسيكولوجيا العنف :

 مؤكّد أنّني لا أريد هنا أن أعمّم كلامي البتة على سائر جمهور فريق نادي الفتوة. حيث أنّ فيه من لا يفكّر على طريقة مشاغبيه، بل يتناول الأمور بعقلانية، وتبصّر ــ بعكس غلاظه الذين شكّلوا صورةً عن كامل هذا الجمهور، ولعلّ أكبر دليل على وجود هذا الأنموذج ــ أيضاً ــ هو إن هناك من أبناء قامشلي من قدّم شهادات بأنّ هذا الصنف ــ وهو لا يشكّل نسبةً عاليةً ــ كان قد انخرط لتهدئة من معهم دون جدوى، معبّرين عن سخطهم، وتذمّرهم من سلوكيات أقرانهم، وهم ليسوا من دير الزور ــ وحدها فحسب - بل من زعران ــ الحسكة ــ الذين قدموا على دراجات نارية، وكانوا من عداد ناهبي المحال التجاريّة، في ما بعد، كما سنرى .....

 أجل، رغم وجود مثل هذا الأنموذج ــ بيد أنّ جمهور دير الزور وخلال فترة زمانية طويلة هي عمر ــ هذا الفريق ــ قد أعطى عن نفسه صورة ًسيئة، بمعنى أنه أوّل من أساء إلى نفسه، من خلال  تسويد سجله، لدى الجهات المعنية بالرّياضة السورية، بل وعملياً ــ أيضاً ــ من خلال انعكاس سلوكياته المشينة على اسم فريقه، وتشكيل صورة عن ذاته من الرعونة ، والاخشيشان، بل أقصى درجات العنف الذي يجعل جمهور الرياضة – سوريا ً – يتورّع منه، وظلّ يرافقه أنّى حلّ، ليحوّله إلى بعبع  مرغوب عنه، على امتداد خريطة البلاد.

إن أية عودة إلى الخطّ البياني لهذا الفريق، وقراءة سجل مبارياته، ستجعلان المتابع يتوصل إلى قناعة مطلقة، مفادها أن جمهور هذا الفريق لم يبق محافظة سورية – قطّ – إلا و أساء إلى جمهورها، بل وإلى أهلها، وإلى رياضتها، وان هناك حوادث عنف تشمئز منها النفوس، ارتكبها هذا الجمهور الذي راح – يوما ً وراء يوم – يتمادى بأكثر، كي يستشرس، إلى أن يصل ظهيرة 12 آذار 2004 كي يتجاوز – في بعض منه – إلى درجة ترجمة موقف سياسيّ صداميّ، بكسر الصاد وفتحها لا فرق – في قراءتين صائبتين، معتقدين أنّ أبا نشأت الذي ضرب بحذائه أحد تماثيل صدام حسين، إنّما  هو من بين  جمهور قامشلي .....!

إن ما يجعل مثل هذا الكلام  ليس افتئاتاً على أحد، ولا تجديفاً، أو تخرّصاً، هو انه – ونتيجة هذه الحالة المفزعة التي آل إليها هذا الجمهور – نتيجة انه لم يلاق ما يلجم ممارساته، ويكبح تهوره المقيت، وهو أن الاتحاد السوريّ لكرة القدم وجه إنذاراً إلى نادي الفتوة في تاريخ 9 – 3 - 2004-  أي قبل أحداث ملعب القامشلي بثلاثة أيام فقط، وذلك بسبب شتم جمهوره طاقم التحكيم في الأسبوع السابق، مع التأكيد بإقرار عقوبة أشد ّفي حال تكرار المخالفة، وحسب اللوائح والأنظمة ( راجع جريدة الاتحاد العدد 406).

جمهور قامشلي وشهادة تاريخية:

لا أريد أن استرسل مع العاطفة، من خلال كيل المديح لجمهور قامشلي – الذي عرف – في المقابل – بروح حضارية مائزة، تؤهله أن يكون  - بامتياز - فريداً بوعيه، وسلوكه  المتزن، شغفه ب / الرياضة - بعيداً  عن  إحراز  الكؤوس -  وما يذكّرني  ببيت –  مسجوع – طالما  رددته  في طفولتي  وهو:

ليست  الرياضة  لإحراز الكؤوس          وإنّما لتربية النفوس

كي يلتقطه مدرب الرّياضة من فمي، ويدوّنه، على جدار المدرسة التي أتابع فيها دراستي منذ حوالي ثلاثين عاماً, وأنا الذي لا أحبّ الرياضة البتة، بيد أن كلّ ما يمكن أن أتذكّره هنا هو إن فقيد الرياضة : عدنان بوظو رحمه الله، قال في نهاية السبعينيات (1979) عن جمهور هذه المدينة: إنه حضاري، وذوّاق، بل إن ريبوتاجه المتميز  الذي استغرق فترة طويلة عن نادي الجهاد، وجمهوره عن صعود الجهاد من الدرجة  الثانية إلى الأولى، عبّر فيه  عن مثل هذا الإحساس - آنذاك - خير دليل على هذا الكلام, لدرجة أنه – كما قال – تعرّض للمساءلة, إلى أن  اضطرّ لإيقاف تلك الحلقات، بيد انه أجابهم: لم أخترع شيئاً من نفسي، هذا هو الجهاد وجمهوره، اذهبوا إلى هناك بأنفسكم ، لتروا كلّ شيء، ما أقوله – هنا -  ليس هرفاً، ولا ضرباً من المناصرة العمياء، أو المناطقية المتآمرة ، والتخندق الأرعن مع مدينة، وجمهور، بل رصداً للحقائق, كما إن  مثل هذه الشهادة البوزوية موثقة في أرشيف  التلفزيون السوري....

براهيم اليوسف
www.alyosef.comإ

 
 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف السياسي

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Syrische Kurdistan