K.binxetê - 15.07.05

مخيم مقبلي من البطش إلى التيفوئيد
إلى تولين وهيلان ونهيدا في إنتظار شتاء قاس آخر
لقمان عبدالمجيد
 

 
المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي   ( القديم لم يذهب بعد ..... والجديد مازال ينتظر الولادة )

لكأن على الكردي  أن يستعيد  أحلامه الضائعة ,وأن يجمع شتا ت أسئلته الحائرة الساخطة , كي يعود خلسة  إلى ماضيه المكبل بالبؤس والقهر الأبد يين, كأن قدره أن يعيش هذا الخواء الروحي , باحثافي خفايا ذاكرة شعبه المتعبة عن بديل آخر في إنتظا ر مواسم أخرى , قدر الكردي أن يفتش عن أوهام بديلة , ليصوغ من جديد كل ما قرأه , وحلم به , ودفع ثمنه من دمه , ووقته , وما ملكت يديه , و كي يحمل مرة أخرى بعض الأمتعة , وزوادة فيها ( رغيف يابس ووجد ) , وينشد بحزن  (وطني حقيبة , وحقيبتي وطني )  ,ويرحل بعيدا .    كل القصائد تتهاوى لحظة الوداع الأخير.  

من يقرأ, ويسمع عن معاناة الكرد السوريين الناجين من براثن الوحش البعثي, و نظام السطو  ,والمطاردات  في مخيم مقبلي يظن لوهلة أنه يقرأ سيناريو فيلم ( الكابوس )  للسينمائي  الكردي الكبير يلماز غوني , وكأنها قطرات من عذابات ( العم توم ) في كوخه الشهير كما جسد ت في رائعة ( هارييت بتيشر ستاو ), وكأن الفارين من الموت , والتعذيب هم شخوص رواية ( مايريك ) لهنري فيرنوي , وهو يحدثنا بألم عن معاناة الناجين الأرمن من المذابح الفظيعة  التي رسمت ملامح  القرن العشرين بالموت والتشرد , وكأن تلك الشخصيات حية ترزق حتى يومنا هذا في مخيم مقبلي ,فالكرد هناك عبيد الليل في رحلة القهر من القارة السمراء إلى أمريكا حيث أسواق النخاسة في الأرض الجديدة , تلك الآلآم المتدفقة التي صاغها ( اليكس هيلي) في (الجذور)  

اللاجئين المقيمين في مخيم مقبلي ليسوا من ضحايا ( تسونامي ) , ولا من سكان ( دارفور ) , وإن كانوا ضحايا النهج ذاته , كما أن منازلهم لم تدمرها زلزال ( بم ) الإيرانية , ولم تجرف مياه الفيضانات في الصين أمتعتهم أ ومواشيهم ,ولا أعاصير فلوريدا , وإن كانت الآلآم التي تعتريهم تشبه إلى حد كبير تلك التي تنتاب ضحايا الكوارث الطبيعية, ومآسيها.  

 إنهم فقط ضحايا الظلم والقهر الذي مارسه جنجاويد البعث العفلقي – النسخة السورية - لأكثر من أربعة عقود بحق البلاد والعباد، ففي ليلة ربيعية غاضبة , وبعد أن سد ت جميع المنافذ والمخارج , وعلى خلفية  أحداث 12 آذار من عام 2004, فر مئات من الكرد نافذين بكرامتهم إلى المجهول, والتسمم والتيفؤيد  الذي ينتظرهم, وإن كان يحدوهم بداية بعض الأمل في نيل الحماية والأمان لدى إخوة لهم في الجلد واللغة والتاريخ...إخوة الكدر والحزن والفرح. 

   ولمن يجهل موقع مخيم قبلي نقول إنها لا تقع في جزيرة سومطرة الإندونيسية , ولا في جزيرة كريت اليونانية , وتفصلها مسافة خرافية عن جزيرة مدغشقر قبالة جنوب أفريقيا , إنها في القلب من كردستان , بلاد الأكراد , هذا الشعب العريق كما قال هيكل ذات مرة.  يمتد مخيم الكرد السوريين على الثرى الذي مد الثورات والإنتفاضات الكردية عدالتها وقدسيتها ,الأرض التي أنجبت الشيخ محمود الحفيد, والشيخ عبدالسلام وأحمدالبارزاني , والخالد مصطفى و....و.... . 

  قبل أكثر من عقد ونصف من الزمن ,وفوق المكان الذي يقيم عليه مخيم مقبلي اليوم , مر عشرات الألوف من الأكراد العراقيين الهاربين من القصف البعثي الكيمياوي , وحرب الإبادة الظالمة التي أطلقها الطاغية وأعوانه من الرفاق البعثيين , فتوجهوا صوب الشمال, كانت الأسلاك الشائكة تجرح تربة الوطن ,وفي ظل صورة أتاتورك , وشعاره الحاقد (إبتسم فإنت تركي ) كان الكرد يبحثون لهم عن ملجأ آمن في هكاري , سلمت السلطات التركية البغيضة البعض إلى الحكومة العراقية , فتم إعدامهم فورا ,وسييجت ملاجىء الأكراد بالأسلاك الجارحة, والمزيد من الكراهية , والكل يتذكر الاستغلال اللإنساني لأوضاعهم , حتى أن أنقرة توجهت إلى البلدان الغربية كي تحملها أعباء تكاليف إيواء اللاجئين الكرد ,ودأبت الصحافة التركية تردد دون ملل تصريحات من قبيل ( أن الذين جاؤوا من شمال العراق يرهقون ميزانية الدولة ) . 

   السلطات التركية ذاتها, وبعد عام استقبلت الأتراك المطرودين من بلغاريا , وصف الاستقبالات إسماعيل بيشكجي قائلا بأنها كانت : ( حارة مليئة با للطف والرأفة .....) , ولم تتوانى السلطات التركية,  ومعها الصحافة  عن ترديد مثل هكذا تصريحات :( نحن مستعد ين لإستقبال موا طنينا ) و( حتى لو وصل مليون مواطن تركي من بلغاريا فإنه بإمكاننا تحمل تكاليف إيوائهم ).

   إننا وفي سياق هذه الصرخة نتوجه إلى مدير مكتب شؤون اللاجئين والنازحين التابع لحكومة كردستان , وكل المسؤولين والمعنيين هناك, وإخواننا الكرد ضحايا النظام الديكتاتوري البائد, بعد أن بتنا نتلمس التداعيات الخطرة المقلقة, والتي تدعو إلى التساؤل: ترى لولا سقوط الطاغية في بغداد, والتوجه الجاد نحو الديمقراطية والفيدرالية في العراق , والتي أنجزت نسبيا حينئذ بقانون الدولة العراقية المؤقت , ورفع صور صدام في مدينة القامشلي , وما شابه ذلك , هل كانت الأحداث ستنفجر في المناطق الكردية ؟  وصولا إلى كل ذلك الدم , والسطو والنهب , والمطاردة والنفي ؟ ألم يدفع سكان مخيم مقبلي كغيرهم من الكرد السوريين ضريبة ما تحقق من إنجاز تاريخي لإخوانهم في الجلد واللغة والتاريخ؟ لو كان صدام في السلطة اليوم  لما انتقم البعث العفلقي السوري له , إذ كان الخاسر الأكبر - عقائديا على الأقل -  من رحيله كما يعلم الجميع , ولما كان هناك شيء اسمه مخيم مقبلي , ولكان سكان المخيم في بيوتهم آمنين , ولما تركوا منازلهم, وأراضيهم , ومواشيهم , وأعمالهم في موعد لا يحسد عليه سوى سكان دارفور , موعد مع الإذلال اليومي , والتسمم و والتيفؤيد , وضربات الشمس والضياع و والمجهول.

 نقول هذا, ونطرح أسئلتنا تلك قبل أن نعلن تضامننا الوجداني مع اعتصام اللاجئين الكرد السوريين المفتوح أمام مبنى الأمم

المتحدة في مدينة دهوك الكردية , من أجل مطابهم العاد لة
 

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع×××

الأرشيف

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Kurdistan Syrien