K.binxetê - 14.06.05
كرة النار في ملعب النظام 
من قتل الشيخ الخزنوي..... ؟؟ 
لقمان عبدالمجي

 
نحن قوم لا نؤمن بالأساطير, وكل مايمت إلى الخيال المريض بصلة, لا نصدق التخريفات بل نفندها , ونردها إلى مفتعليها وصانعيها ومصدريها , والنظام البعثي القمعي في سوريا يتصدر منتجي الروايات الكاذبة في العالم , ويتفنن في إنتاجها , وإخراجها في الثوب الذي يخفي حقيقة ممارساتها الوحشية في حق البلاد والعباد.

نجح في اغتيال قادة لبنان وزعمائها أمثال كمال جنبلاط وبشير الجميل وخالد الحسن ورشيد كرامي ورينيه معوض و ...و......  
وعضو قيادته القطرية رئيس وزرائه محمود الزعبي , وصولا إلى رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري , والقلم الحر الصحفي الأكاديمي سمير قصير , وإختطاف وتصفية العلامة الكردي الشيخ الدكتور محمد معشوق الخزنوي ...والقائمة تطول, ومن أجل دفع النظام الجريمة الوحشية التي ارتكبها في وضح النهار بحق الدكتور الخزنوي , ومعه أبناء جلد ته من الشعب الكردي , .. أنتج تمثيلية هزلية فاشلة بإخراج رديء ,  لا تصلح حتى لمسرح العرائس مع كامل تقديرنا لأصول هذا المسرح العريق وتقاليده , فلم يفلح كالمرات السابقة في إنقاذ جلده , أو سمعته الملوثة أصلا.

بعد أكثر من عشرين يوما من التردد والاضطراب , والتدبير والاحتيال أطل علينا نظام الاغتيالات بخرافة بوليسية جديدة تفتقد للحد الأدنى من المصداقية, أو شروط الواقعية المفروضة كي يبرأ ساحته القذرة حتى النخاع من دم الشهيد الشيخ العلامة محمد معشوق الخزنوي , بعد أن إختطفته في وضح النهار وفي القلب من عاصمة الدولة الأمنية دمشق , وعذبته , وصفته جسديا. فقط لم يلجأ النظام إلى رمي جثته في حوض الاسيد , وإذابته تماما , كما حصل للقائد الشيوعي البارز فرج الله الحلو , وزعيم المعارضة اليسارية المغربية المهدي بن بركة , أو بعض قادة الإخوان المسلمين في مصر...... , والسبب في عدم اللجوء إلى هذه الوسيلة إنه وجد نفسه في مأمن عن اية معارضة تذكر , أو إثارة للموضوع , فبخلاف أغلبية الإغتيالات السابقة

وجد ساحة الجريمة , وعناصر الفعل الجرمي , وكل أدوات الجريمة ,واثارها في قبضته وحده , فهو الحكم والخصم بان واحد , وبالتالي من السهولة بمكان تلبيس الجريمة ثوب الخديعة وإخفاء وجه الحقيقة , ناسيا أو متناسيا أن شمس الحقيقة لا يحجبها غربال البعث مهما طال , حتى ولو بعد ثلاثين عاما كما حدث لإبن بركة , وأ ن ( حبل الكذب قصير ).
إن التحقيق في جريمة ما , ودراسة وقائعها , وتفاصيلها , يتطلب بداية الإحاطة الشاملة بكل ما يتعلق بها ,ولأن الخصم هو الحكم فلا رواية سوى رواية السلطة , ولأنها ارتبكت في أية رواية تختار , أذاعت أسوأها ,  وإستنادا إلى ما جاء فيها, وفي  قراءة عاجلة لها نستنتج عدة ملاحظات , وإشارات خطيرة , منها:
كشف أحد أفراد عصابة التمثيل الإجرامي عن سبب إقدامهم على خطف الشيخ وقتله , وجدلا إذا كان ذلك صحيحا ألم يكن من الأفضل لهم درءا للمخاطر أن يغتالوه فورا بدلا من أن يختطفوه قبل أن يقتلوه , لاسيما أن القتل المباشر عكس الإختطاف الذي يسبق القتل أسهل وأبسط ,إذ بإمكان شخص واحد القيام بذلك , وبسلاح فردي خفيف , ككاتم الصوت , أو طلق عيار ناري ,أو حتى إلقاء عبوة ناسفة , فالإختطاف عملية معقدة  ومركبة يلفها المخاطر من كافة الجهات , تستلزم لتنفيذها شروط وأجواء يصعب التكهن بنجاحها , و تشترط القيام بها عصابة قوية ومتمكنة , , وأن يقع مسرحها في بلد يعاني من فقدان الأمن , والفوضى العارمة , لا بلد تحكمه قبضة حديدية كما هو عليه الأمر في دولة البعث الأمنية.
,

 والإختطاف لا يكون إلا لغايات أبعد من قتل المختطف وتصفيته جسد يا , كالتهديد بقتل المختطف إذا لم يتم تلبية حاجاتهم او شروطهم , التي قد تكون سياسية ( كحادثة إختطاف رئيس الوزراء الإيطالي الدومورو من قبل الألوية الحمراء , والعثور على جثته فيما بعد في إحدى شوارع روما, أو كما يحدث في العراق الان .....) أو الإختطاف لأهداف مالية , أو تعذيب المختطف للحصول على معلومات هامة وخطيرة ....., وفي سبيل نجاح العملية الإجرامية يؤخذ بعنصري الزمان والمكان بعين الإعتبار , والزمان هنا وضح النهار , أما المكان فقلب الدولة الأمنية دمشق , مما يستبعد تصور أن يقوم حفنة متخلفة كما تبين في تمثيلية السلطة الرسمية , فحتى من يقدم على إرتكاب جريمة السرقة البسيطة يختار الليل والظلام غطاء لجريمته بدلا من النور والنهار , فكيف إذا تعلق الأمر بإختطاف العلامة الشيخ المعروف محمد معشوق الخزنوي , ولماذا لم يختر مكانا اخر غير العاصمة في الوقت الذي كان الشيخ يتنقل من مكان إلى اخر لكثرة نشاطاته الدينية و الإجتماعية و الوطنية ؟....ناهيك عن إستحالة أن يلبي الشيخ دعوة من لا يعرفهم أصلا تحت أي  ذريعة كانت , أو يتجاوب معهم وهو من عرف عنه بالذكاء الشديد , والحذر من أفخاخ السلطة , لا سيما بعد أن هدد من إحدى الجهات الأمنية بعد الكلمة التي ألقاها في الحفل التأبيني في 8 نيسان بمناسبة إستشهاد الشاب فرهاد محمد أمين صبري  , وحملت لهجة التهديد والوعيد تصفيته نهائيا  , فأعلم أبنائه بما يخطط لإغتياله , و أما أن يخطف في دمشق , ويقتل في حلب , ويدفن في دير الزور , وبين كل مدينة وأخرى مئات الكيلو مترات , وتحت قبضة نظام البعث المرعب , وشبكات إستخباراته المنتشرة كالأخطبوط في كل مكان , فأمر يثير مخيلة كتاب سيناريوهات الأفلام السينمائية , وكتاب القصص البوليسية , ثم لماذا لم يتم دفن الجثة في حلب ؟ أو بالقرب منها ؟ وماذا يعني ركوب المخاطر كل هذه المسافة الجنونية من خلال حمل الجثة , والتعرض للقبض في كل لحظة ؟ فمن بديهيات الأمور أن المجرم يلجأ إلى السرعة القصوى في تنفيذ جريمته وإخفاء اثارها , خشية من إكتشاف أمره , وإشارة قاطعة أخرى , فالسلطة في سردها لأكثر من رواية كاذبة ,والإرتباك في الأخذ بإحداها , يدل على إنها حاولت بشتى الوسائل إخفاء الحقيقة , وكانت أفظعها تلك الموجهة إلى ذويه , وإخوته , وهو أمر من قيم البعث وتقاليده, فالتصفيات والمذابح العائلية جزء من ثقافة البعث وحده , وكما جاء في بيان الشقيق الأكبر للشيخ الشهيد , الشيخ محمد الخزنوي , أن الفجيعة ازدادت , والكارثة تضاعفت , حين أريد إستغلال ما كان بينه وبين شقيقه من خلافات في النهج الديني , وهي حالة طبيعية بين فقهاء المسلمين في الإجتهاد بالرأي , وأكد للمجرمين أن الذي بينه وبين شقيقه رابطة دم تسمو فوق كل الخلافات , ودحض إدعاء أحد المجرمين الممثلين بأنه كان يعمل لديه بأجر , أو التظاهر بالمحبة والمودة له ولال الخزنوي كما جاء على لسان المجرم موحيا بأنه تلقى الأوامر من عائلة الشهيد , بقي أن نؤكد أن مسرح إغتيال الحريري اللبناني العاصف يختلف عن مسرح إغتيال الخزنوي السوري الراكد , وإن كانت يد الغدر واحدة , والمعارضة السورية ومنها الحركة الكردية لا تصل إلى زخم وقوة ونضج المعارضة اللبنانية , وإن كانت القضية واحدة , قضية الديمقراطية , والعدالة , والمساواة.
 

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع×××

الأرشيف

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Kurdistan Syrien