K.binxetê - 03.05.05

الكرد وكرسي الرئاسة
إنتحار الكراهية في الزمن العصيب!!.....   لقمان عبد المجيد

 

 
بإنتحار الضابط الإستخباراتي العراقي السابق النقيب ( حاتم أحمد الشلال (احتجاجا على تولي أول كردي لمنصب الرئاسة في الجمهورية العراقية تتجلى الكراهية والحقد الأعمى بأبشع و اعنف صورها , فهي باتت تتعرى بوقاحة أمام الملأ , إذ أسقطت آخر ورقة توت كانت تتستر بها , لتعلن دون خجل إنها حين تعجز عن إقصاء الآخر المختلف ثقافة ولغة , أو رؤية سياسية , فما عليها سوى أن تنتحر , فتقتل نفسها بنفسها , فلا مساحة لديها لحلم التعايش المشترك مع الاخر, أو حتى فبوله والإعتراف به . الضابط الإستخباراتي أكلته الكراهية , ودفنه البغض , هو لم ينتحر حين باتت كرامة الإنسان العراقي مهدورة في ظل نظام البعث البائد, كما أنه لم ينتحر احتجاجا على فظائع صدام وأزلامه الوحشية , ولا على الصمت العربي , والإسلامي والدولي ازاء جرائم الإبادة البشرية المنظمة بأبشع الأسلحة المحرمة دوليا وإنسانيا بحق الكرد و بقية مكونات المجتمع العراقي , ولم يقتله الندم أثناء مشاهدته لرفات أطفال و نساء ورجال العراق , وهي تستخرج كمستحاثات من جوف عشرات المقابر الجماعية في كافة أنحاء بلد الحضارة والنفط والنخيل, فقط إنفجر حقدا أسودا حين تيقن بأن كردي سيتولى منصب الرئاسة في العراق.
في جمهورية الاكوادور لم ينتحر أحدا إحتجاجا على تولي لبناني الأصل هو ( عبدالله بو كرم ) لرئاسة الاكوادور ( علما إنه لم يكن قد حصل على الأغلبية البرلمانية ) , ولم يتم إقصائه عام 1997 للبنانيته , بل إعتراضا على سياساته الإقتصادية التي جرت بالبلاد والعباد إلى حافة الإختناق الإقتصادي , إضافة إلى ما أشارت إليه بعض التقارير من إصابته بإختلال ذهني , كذلك وفي الاكوادور نفسها لم ينتفض أحد من( حركة  السكان الأصليين ) الاكوادورية إحتجاجا على إنتخاب لبناني اخر هو ( جميل معوض) رئيسا للجمهورية , وهو أيضا أطيح به بإنتفاضة شعبية بعد إعلانه حالة الطوارىء ,وإستبداله العملة الوطنية بالدولار الأمريكي . أما وزيرة الصناعة والتجارة الخارجية للاكوادور الحالية اللبنانية ( ايفون عبد الباقي ) لم تزعل لخسارتها في المعركة الإنتخابية الرئاسية التي خاضتها , لأن عدم فوزها لا يرجع للبنانيتها , او أية دوافع عرقية او عنصرية، والرئيس الأرجنتيني السابق ( كارلوس منعم (سوري الأصل، وكان على إتصال دائم بأقربائه في ( يبرود ) , القريبة من العاصمة دمشق , وقا م بزيارتها عدة مرات، ولغياب البعث في الأرجنتين لم يطعن أحد بأصله السوري , أو رفضه لأسباب عرقية أو قومية. جمهوريات الموز الأمريكية اللاتينية وريثة عهود كالحة بجرائم الديكتاتوريات التي حكمتها , والتي أشبعتها قتلا، وفقرا, وتدميرا, وتخلفا عن ركب قطار الديمقراطية, مثلها مثل عراق الأمس, حيث أعتى الأنظمة الديكتاتورية التي عرفها العالم , إلا أن ما يميز تلك الجمهوريات عن عراق اليوم , عد م توريثها لثقا فة الأحقاد والكراهية العنصرية, ذلك الميراث الأسود الذي زرع البعث بذوره السامة في تربة العراق على مدى ثلاثة عقود ونيف, مثلما فعل توأمه السوري في سوريا. في الذكرى الرابعة والثلاثين للإنقلاب الدموي الأسود الذي حمل حزب البعث إلى السلطة في العراق, بثت صحيفة الثورة الناطقة باسم الحزب الحاكم المتأبد حينذاك حقدها قائلة ( العراق شوكة قادرة على أن تفقأ عيون الأعداء, وتدمي قلوبهم, فهو ليس جمهورية من جمهوريات الموز ....) لم ينشف حبر هذه الكلمات حين فقأت عيون النظام الوحشي, وأدمى قلوب أزلامه المجرمين, فكانت للكراهية ثمن باهظ ومع رحيل الوحش شارك الكرد بشجاعة في لملمة أشلاء الدولة العراقية., ومداواة جروحه النازفة, وصولا إلى ترشيح القائمة الكردستانية لـ ( مام جلال الطالباني ) للرئاسة, وتم انتخابه من خلال الجمعية الوطنية العراقية رئيسا للعراق, وفق الأصول المتبعة في أرقى الأوساط المتحضرة، الأمر الذي كان له دلالاته, الوجدانية , والوطنية, والسياسية, فهو بالإضافة إلى أنه يعكس الحقائق والأسس الطبيعية التي بنيت عليها الدولة العراقية, في الربع الأول من القرن الفائت، يؤكد حقيقة تركيبة المجتمع العراقي, ومشاركة الجميع في بناء الدولة, وممارسة كافة السلطات, فحقائق الجغرافيا والتاريخ لا يحجبها غربال البعث, مهما طال عمره، وأمعن في ممارسة سياساته العنصرية.

 جلال الطالباني أول رئيس كردي للعراق, وأول رئيس مد ني يأتي من خارج المؤسسة العسكرية عن طريق الانتخاب
الديمقراطي لا الانقلاب الدموي كما هو متعارف عليه في تاريخ جمهوريات المنطقة, ولا يرى في حزبه الواحد القائد
المتأبد, إنه الرد المنطقي والعادل على ثقافة الكراهية.اللعبة الديمقراطية مخيفة وخطرة على ثقافة البعث وسياسته, ومكوناته الفكرية المستعارة بأكثريتها من العقيدة النازية والفاشية, ومؤسسة على قيم الجاهلية كالثأر, والتعصب, والانتقام, فالديمقراطية قد تأتي بالآخر الذي يختلف عنه لغة, وثقافة, ورؤية, وممارسة, وهي تعني قبل كل شيء, مشاركة الآخر, ومنح الفرصة للمنسيين خلال عقود من الزمن, ومن هنا تأتي الكراهية, ولذلك إتتحرت..
 

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Kurdistan Syrien