K.binxetê - 09.06.05

رؤية نقديّة في مسرحية بعثية   ـبقلم :ميديا دل برين
ناقدة مسرحية

 
 
 خانتني يدي وانا ممسكٌة لجهاز الكونترول بينما كنت أتجول بين القنوات الفضائية ,حيث لفت نظري عرضٍ مسرحي بعثي مدبلج و ربما غير مدبلج...لا اعرف بالضبط....على الفضائية السورية..

ما كان يهمني كناقدة مسرحية , هي النقاط الأساسية والتي تسمى بمقومات المسرح....حيث ولّدت تلك المسرحية في ذهني عدة تساؤلات من بينها إسم المسرحية التي علمت فيما بعد بأن اسمها كان...(أقتل القتيل وامشي بجنازته....)...

لم أكن أعلم وحتى بعد إنقضاء المسرحية وإسدال الستار بأن ذاك العرض هو مسرحٌ للأطفال أم  للكبار , لكنني تابعت المسرحية بجدية وتركيز لأرى إلى أي مستوىً وصل المسرح البعثي من حيث الكادر التمثيلي والإخراجي , وفي إختيار النصوص المسرحية الأكاديمية والتقنيات المتعلقة بالمسرح الناجح من الديكور و الإضاءة والصوت و....و....وإلخ.

استميح البعث عذراً ...لكنني املك وجهة نظر نقدية متمثلة بعدة نقاط  في المسرحية التي عرضها التلفزيون البعثي....طبعاً إن كان هناك مجالٌ للنقد في دولة البعث؟؟؟!!!!  وهي :

 الدعاية الإعلامية قبل العرض:
لم يكن ذاك العرض يحتاج إلى تلك التكاليف الباهظة للدعاية وإلى تصاريح من المسؤولين المخرجين و المنتجين و نقل العرض إلى مواقع الأنترنت...والفضائيات الأخرى .....إلخ
!!!!!

 التوقيت:
أرى بأن التوقيت لم يكن مناسباً على الإطلاق, ففي تلك الفترة تحتاج الناس إلى برامج ثقافية مفيدة , أو أخبار عالمية منوعّة تساعد في هضم العشاء الذي يتناولونه  في تلك الفترة المسائية من اليوم في سوريا ...وليس مسرحية ساذجة لا تُمتع أحداً من المشاهدين بل تزيد من الإضطرابات الهضمية لديهم وتثير سخريتهم... لان المسرحية لم تكن بالشكل المطلوب حيث لم يجد المشاهد المتعة المرجوّة فيها أو العبرة
!!!!

 الديكور:

 نقلة نوعية وهذا ما لا يخفى على أحد.... حقاً أنها نقلة نوعية أن تنقل العرض من على خشبة المسرح ومن أمام الجمهور الذي يراقب كل ما يجري فوق الخشبة, إلى غرفة الضيافة في إحدى الفروع الأمنية أو ربما إحدى الغرف في القصور الرئاسية في دمشق, ثم كيف توضع أمامهم كؤوس الشاي وهم في (بيت خالتهم)؟؟!!! , هذا الديكور لا يناسب نصاً مسرحياً تدور رحاه حول جريمة اختطاف....!!! وقتل!!!...ألا ترون معي بأن هذا الديكور غريبٌ على المسرح الواقعي البعثي؟؟؟!!!!

4ـ الإضاءة :
كان من الأفضل أن تكون الإضاءة خافتة حتي يستطيع الممثل دخول الحالة التي يتطلب أن يكون فيها, فيقوم بدوره بالتأثّر و التاثير بما حوله, فتخيم الرهبة والقلق على الجمهور الذي, وللأسف, إنكشفت له المسرحية من البداية , أي بعد إشعال الإنارة وبدء التصوير
...!!!!!!!

 الصوت :
يعتمد المسرح في تأثيره, على الحالة السيكولوجية للجمهور والحالة الفيزيولوجية للممثل بالإضافة إلى السيكولوجية, لكننا في هذا العرض الأخير للسلطة البعثية, نجد عدم الإهتمام بهذه النقاط الأساسية, بل ما رأيناه هو صوت مسموع وعالٍ لايوحي بالحالة التي يجب أن تكون, وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عدم الإنتباه من قِبل مهندسي الصوت والكادر الإخراجي.....!!!!!! إذ كان على مهندس الصوت أن يتحكم بالصدى في بعض الجمل التي كان ينطق بها الممثل, و تخفيض مستوى الصوت في بعض الجمل الأخرى,(طبعاً حسب الحالة)..لأنه ,وفي الحالة الطبيعية , على الممثل وغير الممثل في دولة البعث, أن لا يتكلم بصوتٍ مسموع , بل يجب أن يكون صوته مبحوح....قلق...و من الأفضل  أن لا يكون له صوت؟؟
!!!!

6ـ الكادر الممثل :
يبدو أن الممثلون في هذا العرض المسرحي لم يكونوا مهيئين بعد للقيام بدورهم..., أي انهم كانوا بحاجة إلى تدريبٍ (بروفا) أكثر ...., فنبرة صوتهم لم تكن نبرة صوت مجرمين تم اعتقالهم من قبل فروع أمنية سورية!!!!... (حسب النص)!!! لأن نبرة صوت إنسان داخل الفروع الأمنية في سوريا تختلف عن نبرة صوت إنسانٍ خارجها ... طبعا إن خرج بشكل إنسان..؟؟!!!... وخاصةً بتهمةٍ مثل هذه التهمة التي تدور أحداث المسرحية حولها, تحت ظل نظامٍ مثل نظام البعث, حيث لم تكن تبدو على وجه الممثلين أيّة علامات للخوف أو القلق أو الذعر من المصير الذي ينتظرهم... (طبعاً في المسرحية فقط)!!!... لم نلحظ في أدائهم نبرة ندم قط, بل ما لاحظناه هو اللامبالاة وكأنهم ليسوا أبطال تلك المسرحية أو ليسوا راغبين في الدور الذي يلعبونه, وإشراكهم للكاميرا في الأداء المسرحي خطاٌ فادح, لأنه وفي المسرح.. لا يجوز التحديق في عين الكاميرا لكي لا يبدو العمل مترهّلاً وساذجاً, لكنهم كانوا على عكس ذلك, لهذا لم يتقنوا دورهم على الإطلاق...!!!! كما أن غياب الكادر الممثل الرئيسي من رؤساء الفروع الأمنية البعثية و أعوانهم عن مجابهة الجمهور, أدخل خللاً كبيراً في المسرحية... وأضاف إليها اللا مصداقية واللا واقعية.....؟؟؟!! وهذا ما أثر سلباً على العرض المسرحي... وجعله غير متكامل و متناسق..؟
!!

 الإخراج :
لم يستطع المخرج تجاوز الإخراج الكلاسيكي, لا بل ولم يصل بالممثل إلى الحالة التي كان يجب أن يكون فيها.... إبتداءً من الحركة المعدومة والتي لم تكن تدل على الإجرام, أو بمعنى أصح, كان يجب إلباس الدور لممثل يُتقنه... انتهاءً بصوت الممثل الذي كان يجب أن يُشعر الجمهور المشاهد بما يريد قوله, كما فشل المخرج في إدخال الأفكار المرادة إلى عقل وبصيرة المشاهد, لهذا لم أجد في ذلك الإخراج أيّ إبداع, بل كان السبب في إيجاد تخبط واضح وعدم جدية في المسرحية الغير متناسقة, وهذه جريمةٌ في حق الإخراج المسرحي تضاف إلى جرائم البعث السابقة, لأن النص كان بحاجة إلى إخراج دقيق و متناسب مع حجم الفكرة.... أو القضية إن صح التعبير, طبعاً إن قبل البعث بهذا المصطلح؟!!!!.

 النص المسرحي :
يبدو أن كاتب النص ومُعد السيناريو هذه المرة مازال مبتدءاً في كتابة النصوص المسرحية....أنصحه بمطالعة المدارس المسرحية مثل المدرسة الصدّامية, وحبذا لو تطرّق في مطالعته على المدرسة النازية التي تنتمي إليها المدرسة البعثية الوحشية, لأن كل مقومات المسرح هي إمتداد لنجاح النص, فبدون نصٍ قوي ومقنع لا توجد معنى للمقومات الأخرى من الكادر الممثل إلى الديكور وإنتهاءً بالإضاءة .... لكن الكاتب لم يستطع متن السرد الروائي في النص مما أدى إلى حدوث شيء من المبالغة الواضحة والغير محببة
...!!

آذى الكاتب مع المخرج النص بتلك المبالغة و قتلوا لهفة المشاهدين للمسرحية مثلما قتلوا الأبرياء في المسرحية التي قدّموها قبل أكثر من سنة, بعنوان ( مباراة الفتوة والجهاد ) والتي لم تنل إعجاب أحد سوى الشوفينيين من المشاهدي!!!!!.

واكتشف المشاهد قبل الناقد الأكاديمي في هذه العرض المسرحي الأخير ضعفاً واضحاً في صياغة النص وعدم إرتباطه مع الفكرة المرادة , وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على أن النص لم يستطع الوصول إلى الكمالية الروائية والتي تعتبر من أهم المقومات في المسرح الناجح...ثم أن الأدوار الموزعة بين أبطال المسرحية لم تكن متناسقة فيما بينها وعدم تطابق الأقوال و الإرتجالية الجليّة عند الممثلين أحياناً , أحدثت شيئاً من عدم المصداقية والفوضى والتي رفعت بدورها الستار عن التخبط الذي يغزو عقل الكاتب ويمنعه من الإبداع؟!!!!

لكنني أعترف بأن عنوان هذا النص المسرحي كانت له دلالات زادت من ربط المشاهد بالنص, مع أن هذا العنوان مكرر في أكثر من مسرحية بعثية منذ نشوء المسرح البعثي في عام 1963 بدءً من المسرحية التي قُدمت حينها بعنوان (ثورة 8 آذار) والتي تابعها المشاهدون مرغمين وخوفاً من المكوث في أحضان تدمر وصيدنايا..!! وحسبما تفيد الأخبار الفنية فإن البعث يستعد ومنذ فترة لتقديم مسرحية أخرى في 6-6-2005 بعنوان (مؤتمر القيادة القطرية) لكنني لا أظن بأنها ستكون أفضل من العروض المسرحية البعثية التي سبقتها !!!...

الإنطباع العام :
لكي أكون منصفةً وعادلةً ومنطقيةً في إنطباعي العام , أشركتُ عدداً من النقاد المنفيين مثلي ؟!!!! . إلا أنهم أكدوا مثلي ضعف هذا العرض المسرحي السخيف, وأكّدوا مثلي تماماً على ضرورة أن يقوم طاقمه من الكادر التمثيلي والمصورين والممثلين والمخرجين وكتّاب هذه النصوص البعثية السخيفة ومن وراءهم, بالإعلان عن فشلهم والإعتذار من الجمهور ....وإحراق خشبة البعث مع طاقمه.... وعدم تكرار هذه المهزلة..... وإسدال الستار إلى الأبد
....
 

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع×××

الأرشيف

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Kurdistan Syrien