|
مازال صوتك
يرنّ في ذاكرتي , ميقظاً كل إحساسٍ لي بالكوردايتي....مازالت
إبتسامتك الرجولية تفتح كتاب الحسرات في قلبي , تلك الإبتسامة التي
كنت تنسجها من آلامك , لتظهرها لمن هم حولك , فتزرع فيهم روح
الأمل والبقاء , هؤلاء الذين أحبّوك لدرجة العشق.......
ما زالت يدك
التي كنت ترفعها , منادياً شعبك...تمر من أمام عيني كحمامةٍ
بيضاء, فتيقظني من غفلتي التي أختلقت بصدمة فراقك...
مازال حديثك
ينهمر كالمطر على فكري ..فيُنبت في نفسي أملاً.....وعمامتك البيضاء
مثل قلبك , مازالت تُشعرني بالأمان والسلام...
أيها الشيخ
الجليل.....
ها أنا ذا أتوسل
قلمي ليكتب عنك ما يليق بك....وأتوسل ذاكرتي لتعود بي إلى كل كلمة
حكيمة إختلستُها من حِكمك يوماً, وزُرعت في أرض ذكرياتي .....
كم تمنيت أن تعود
بي قامشلو الثكلى الى نوروزها الحزين ,لأسمع صوتك من جديد وأنت
تنادي شعبك بوقار....(أنا منكم وسأبقى لأجلكم ....قريبٌ منكم
وسأبقى قريباً.....مباركٌ نوروزكم......) .
شيخي الجليل
.... الشعب الكوردي يصغر بعظمته امام عظمتك وقلبك الكبيرمثل الوطن
,والذي يسع الجميع....
أراك أمامي..
أحدّق في عينيك فترتسم أمامي صورة كاوا الحداد , وأنت تنادي شعبك
واعداً إياه بالنصر والخلاص ....واقفاً بشموخ في النوروز بين
جماهيرك ...مباركاً له عيده...حاملاً همّه بقلبك الرؤوف....أحدق في
عينيك فأجد قامشلو تستغيث بك....أرى فيها أطفالاً يناجون وينادون:
لا ترحل ......لاتتركنا وحيدين برحيلك......لا تُيتّمنا برحيلك..
أرى في عينيك
أمهات الشهداء وهنَّ يبكين أولادهن ...أرى في عينيك مقاومة أبطال
الكورد في السجون....تلك السجون التي كُتبت على جدرانها شعاراتٌ
بدمائهم , تلك الشعارات التي إستشهدت أنت من أجلها..
أرى في عينيك
(جارجرا) و (خوره مال) و(حلبجة) ....أرى في عينيك نارأً تحرق
أحشائك وأنت ترى شعبك يتألم ويستغيث دون مجيب...أرى فيها حريق
سينما عامودا و حريق سجن الحسكة....و دمعاً أسيراً لم يتحرر,حتى لا
يُحيي يأسنا القاتل....
أذكر عمامتك
البيضاء وذقنك الطويلة الجميلة....فتعود بي ذاكرتي إلى كتاب
تاريخنا المهمّش....لأرى الشيخ سعيد بيران أمام عيني....أرى الشيخ
محمود الحفيد ..وهما يهتفان بك: طوبى لك يا خزنوي ....أجلس معنا
على عرش البطولة والعظمة...
أذكر يوم وقوفك
تحت خيمة الحرية....عندما صحت بجماهيرك....( نحن لم نخلق لنسجن ,
نحن يجب أن نعيش أحراراً, لن نقبل الظلم بعد اليوم ..بشرى لكم
أيها الشعب النبيل....يوم الخلاص قريب.......).....هكذا هو أنت يا
شيخنا الجليل....وهكذا عرفناك....فكيف لا نعشقك..؟؟!!
أذكرتماماً.....عندما كنت تدّق أجراس الأمل في نفوسنا الكئيبة,
وصحت بكبارنا...وعاتبتهم ...في سنوية الشهيد فرهاد....(فرهاد لم
يمت , بل أنتم الموتى , أين كنتم في 12 آذار لتزوروا
شهداءكم؟!.......) .
مازال صوتك يمزق
ستار النسيان في ذاكرتي...عندما كنت تتحدث عن الأخوّة والألفة
والوحدة الوطنية...فترتسم أمامي صورة صلاح الدين الأيوبي....الذي
تتميز عنه بحبك لشعبك وتضحيتك بروحك من أجله..
شيخي الجليل
...
تتعانق
الكنائس والمساجد لأجلك....وتحلّق أسراب الحمام في السماء... ويعم
الخير كل مكان..فكيف سترحل؟؟!! كيف...؟!. لا ترحل كي لا تلبس
قامشلو السواد من جديد..كي لا تبحث (سري كانيه)عن قطرة ماءٍ مفقودة
تتوضأ بها لتصلي عليك صلاة الفراق الصعب..لا ترحل ..كي لا تتفتح
جروح عامودا المنسية...لا ترحل..كي لا تصرخ (ديرك) صرخة
النكبة...كي لا تقصّ (تربه سبي) جدائلها.......كي لا ُتحرق(
دربيسيى ) حقولها....لا ترحل كي لا تيْبس أشجار الزيتون في
عفرين.......أرجوك لا ترحل...قل لنا إنك لم ترحل....ولن ترحل.....
انت
باقٍ في حاضرنا ومستقبلنا وستبقى...وستحضر معنا عيد الخلاص
والحرية....عرس الأرض والمطر..... ستبقى دائما وأبداً...لأنك
الحقيقة,و نحن عشاقها...لهذا ستبقى أنت دائماً معشوقنا ...
|