|
لقد قرأنا عن المسيرة الاحتجاجية التي انطلقت على أعقاب مقتل الشيخ الحزنوي
في قامشلو يوم 5 /6 / 2005. قرأنا بيان التحالف والجبهة، وما صرح
به السيدان إسماعيل عمر وفؤاد عليكو بخصوصها، وردود الأفعال على
تصريحيهما. قرأنا عن المسيرة التي انطلقت في غمرة الغليان
الجماهيري على الفقيد الروحي والقومي للشريحة الواسعة لشعبنا
الكردي الشهيد الشيخ محمد معشوق الخزنوي. كما قرأنا عن الدعوة التي
كانت قد وجهت إلى أبناء شعبنا لتسيير تلك المسيرة السلمية في ذروة
تعاظم إحساس جماهيرنا الكردية بقصد تصعيد الاحتجاجات على مقتل
فقيدهم. لا سيما وأن السلطات السورية كانت قد حاولت تبرئة نفسها من
جريمة قتل الشيخ بعرضها تمثيلية هزيلة من خلال تلفازها الرسمي
المسير والموجه كلياً من قبلها. على إثر الانتقادات والتهم التي
وجهت إليها من معظم المعارضة الوطنية والكردية السورية. متهمة
إياها بأنها وراء مقتله. وستبقى هذه التهمة ملتصقة بهم وموجة إليهم
حتى تبرأ ساحتهم المشوهة سواءً من قبل لجنة دولية أو من قبل لجنة
حيادية يشارك فيها ممثلين من القوى الوطنية والكردية وذوي الفقيد.
لقد لب الآلاف من أبناء شعبنا نداء تلك الأحزاب بقلوب قوية ونفوس
رافضة للخنوع والمهانة. ليعلونها صرخة في وجه الغطرسة الأمنية بحق
المعارضة الوطنية الشريفة والقومية المغبونة. حيث أن اختطاف ومقتل
الشيخ كان بمثابة صفعة قوية لهم دون استثناء عرباً وكرداً، ومن
الطبيعي أن يلتف الرافضون حول نداء تلك الأحزاب ضد استهتار السلطات
البعثية بمشاعرهم ومقدساتهم وعلى رأسهم قوى معارضة شعبنا الكردي.
أن شعبنا الكردي في سوريا شعب أعزل ومسالم ليست لديه طموحات إلا أن
يعيش بكرامة ومساواة مع شقيقه الشعب العربي ضمن الحدود السورية وأن
يعاد إليه كافة حقوقه المغتصبة منه، وأن يعترف بوجوده على أرضه
التاريخية دستورياًً.
وهنا لا يسعنا إلا أن نرفع صوتنا عالياً في وجه الغطرسة الأمنية
السورية لنقول لهم:
متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً..؟؟
وأمام كل هذا وذاك لا يسعنا هنا إلا أن نضع النقاط على الحروف كما
هي:
1. أن النضال السياسي السلمي حق مشروع بكل أشكاله وصوره، وفي كل
الظروف والأوقات على طريق رفض الظلم ورد الغبن، والمطالبة بالتطبيق
الديمقراطي ومراعاة حقوق الإنسان وفق المعايير الدولية وقوانينها،
وكل البروتوكولات والمعاهدات التي تصب في ذلك الاتجاه.
2. أن البعث ليس حتمي ولن يستطع البقاء إلى الأبد ليتحكم بالشعوب
السورية ومقدراتها. بالرغم من سيطرته على القوة العسكرية والأمنية
والاقتصادية في البلاد، ويتعمد إلى اعتقال الناس كيفياً. بغية
إسكات صوت المعارضة الشريفة والوطنية.
3. إن تجنيد السلطات السورية للعشائر العربية وتأليبها على الأكراد
لتمعن في القتل وهتك الأعراض وسلب الممتلكات تحت إشرافهم. لهي
السادية بعينها وينطوي على انعدام المسؤولية، ويفقدهم شرعية حكم
البلاد لكونهم يزرعون بذور الفتنة بين مواطني البلد الواحد وقد
يؤدي هذا في النهاية إلى إشعال فتيل حرب أهلية في البلاد. فلم يسبق
أن أقدم الاستعمار على هكذا عمل وبطرقهم المشينة.
4. أن كل ما لحق بأبناء شعبنا في قامشلو من قتل أم هتك للأعراض أم
تدمير للمتلكات أم اعتقالات. على خلفية تلبيتهم لنداء أحزاب كردية
لتنظيم مسيرة سلمية. تتحمل السلطات السورية كامل نتائجها. ومهما
بلغ إليه إجماع الأحزاب الكردية. فلا يستطيعون أن يحملوا تلك
الأحزاب الداعية إلى المسيرة نتائج ذلك التخريب المتعمد الذي نفذه
الأمن السوري وأعوانه بحق المواطنين العزل. سواءً أكان ذلك الإجماع
ممثلاً ببيان الجبهة الديمقراطية الكردية في سوريا. أم التحالف
الديمقراطي الكردي في سوريا. لا سيما وأن شكوكاً تدور حول وقوع
التحالف تحت سيطرة الحزب اليميني المشبوه أمنياً برآسة حميد درويش،
وهذا ما يفقد التحالف مصداقيته في مثل تلك الظروف، لأن المطالبة
بإعادة حق مغتصب. غير مرهون بتوقيت أم ظرف معين بل يتعين على
السلطات أن تراعي حقوق جميع مواطنيها وفي كل الظروف والأحوال..!!!
7. يمكننا أن نطالب السيد إسماعيل عمر الأمين العام لحزب الوحدة
الديمقراطي الكردي في سوريا بأن يعتذر عن قرار حزبه السابق بتوزيع
ملصقات في ظروف كانت أسوأ بكثير من الظروف الحالية. حيث كان النظام
السوري في ذلك الوقت لا يعير أي اهتمام لقرارات المجتمع الدولي،
وتسببت قرار حزبه بإلقاء القبض على الكثير من أبناء شعبنا في ذلك
الوقت حيث أمضوا فترات سجن طويلة في سجون سوريا.
8. نرى بأنه يتعين على المعارضة الكردية التكاتف والتوحد في وجه
السلطة الهمجية وأن يبعدوا هجمات الأمن الشرسة على ممتلكات أهالي
المدن الكردية تحت حجج مصطنعة وواهية منهم، من جراء ردود أفعالهم
المعاكسة الشائنة على مسيرات واحتجاجات معارضتنا الوطنية، فيقوموا
بنقلها فعالياتهم إلى المدن الداخلية قدر الإمكان وكما صرح به
السيد فؤاد عليكو.
هذا ويتعين على معارضتنا الشريفة أن يرفضوا علانية كل نداء صادر
إليهم لتعطيل نشاطاتهم المعارضة طال يشترك في تلك النداءات حزب
حميد درويش صاحب فتنة 12 آذار 2004 من الآن وصاعداً، وأن تسارع
أحزابنا الكردية الشريفة إلى حل شراكتها معهم فهم رأس الحربة
الموجهة إلى تضامنهم وتآلفهم.
وليعلم أبناء شعبنا بأن المعارضة العربية جزء أساسي ومكمل لهم.
يتعين عليهم الانفتاح عليها بكل ما للكلمة من معنى، ولا يمكنهم أن
يكونوا أقوياء بدونهم والعكس صحيح. وإن حاولت السلطات خداع شرائح
عشائرية عربية لمحاربتهم فلا يعني ذلك بأن المعارضة العربية تؤيد
مثل تلك الأعمال حتى ولو بقية صامتة لفترة ما. كما ونرجو بأن لا
يقلق الجميع من مسيرات واحتجاجات تنظم ضد انتهاكات حقوق الإنسان في
سوريا، ولنعلم بأن السلطة زائلة وأن الأخوة العربية الكردية باقية.
9. يتعين على ممثلي قوى المعارضة الوطنية والقومية السورية لا سيما
الكردية منها توخي الحذر من أن تقوم السلطات السورية بتدبير عمليات
اغتيالات أم تنفيذ حوادث قتل بحقهم وبأشكال مختلفة بين حين وآخر.
12.06.2005
محمد سعيد آلوجي ـ ألمانيا
|