أوجه الشبه
والاختلاف بين" الحزب الشيوعي العمالي" و "الجبهة الترکمانية"
محسن جوامير ـ کاتب کوردستاني
الحزب الشيوعي العمالي ـ العراقي والايراني ـ حزب مارکسي
لينيني متشدد فکرا وسلوکا، يعمل بلا هوادة لاعادة مجد الشيوعية
المنهارة... مؤسسه ونبيه هو منصوري حکمت ـ ايراني الاصل ـ مات
قبل عدة سنوات، واحرقت جثته حسب وصيته فاصبح هشيما تذروه الرياح.
افراده یتسمون بالنشاط والحرکة، لا یصيبهم الکلل والملل في
التبشير لفکرهم واطروحاتهم، مع إن عددهم لا يکاد یتجاوز في اوروپا
عدة مئات... يدعون الی الالحاد " من يحيي العظام وهي رميم ..؟" ولا
يؤمنون ب " الذي أنشأها أول مرة " ، ويرکزون علی قضية المرأة و
يلهثون وراءها، ویبشرون بجنة موعودة علی الارض بمجرد تطبيق فکرتهم
ونظریتهم التي یدعون إلیها ( کل يعمل بقدر طاقته، ويأخذ بقدر
حاجته) ولکن علی اشلاء البرجوازیة والدين (خاصة الاسلام )... وهذا
علی عکس الاحزاب المارکسية واليسارية والشيوعية التي اجرت تغييرا
جذريا علی ايديولوجيتها، و هي اليوم اقرب الی الليبرالية منها الی
الپروليتاريا.
والاسلام کما ذکر، هدف اساسي لتوجيه سهامهم ورماحهم نحوه،
يرفضونه جملة وتفصيلا، ولا يقبلون حتی النقاش بشانه، ولا حتی من
باب الحياد او الرأي والرأي الآخر او الاتجاه المعاکس الا ما ندر...
وهذا الرفض وعدم القبول يشمل حتی الامور البديهية التي تحولت عند
الشرقيين الملتزمين وغيرهم الی عادات لا يمکن الفکاک منها والتي
تلقی القبول والاحترام لدی الاوروپي ايضا، بل ان بعضها يلقی
الاستحسان مثل ختان الذکور لفوائده الصحية، او تجنب اکل الخنزير
لان هذا من تقاليدهم، ناهيکم عن ان اليهود ايضا لهم نفس التوجه
بشأنهما... حتی إن المدرسة تهيء للطفل الشرقي اللحم الحلال... اما
صاحبنا الشيوعي العمالي الشرقي فلا، فهو يقدم المذکرة تلو الاخری
للجهات الحکومية يطالبها فيها بعدم السماح بالختان واجبار التلاميذ
علی اکل لحم الخنزير، لا لشيء إلا لأن الدين امر بذلک.
نعم، إن أفراد هذه الجماعة لا يألون جهدا في إلقاء التهم علی
الدين وتأليب الغربيين ضده بالغدو والآصال... ينظمون المسيرات،
ويصدرون الصحف والمجلات ويکتبون الکتب، ويجرون المقابلات ويفتحون
القنوات والمواقع الالکترونية، ويحضرون اللقاءات التلفزيونية، ولا
تبقی زاوية من زوايا المجتمع إلا ويحاولون الوصول إليها.
خلاصة القول، لا يفيد معهم أي منطق او فلسفة، سيان عندهم سواء لنت
لهم ام شددت معهم، فهم إن تحمل عليهم يلهثون وإن تترکهم يلهثون.
ومن المفارقات أنه ما أن يمر وقت، حتی تتبين سوآت وسخرية وزيف هذه
الادعاءات للناس، وعوضا عن أن تلقی افکارهـم واطروحاتهم بالقبول
وافرادهم بالترحيب،تجد الاهمال شيئا فشيئا من لدن الغربيين، والکره
والنفور والادانة تمطر عليهم من الشرقيين، بل تجد الشرقيين حينئذ
اکثر تمسکا بدينهم واکثر عنادا واصرارا في الالتزام والتحدي.
ونفس الحال ينطبق علی الجبهة الترکمانية، مع اختلاف في الهدف، ولکن
تشابه في التطرف والتهور والرفض المسبق اللامشروط... فالمراقب
لهذه الجبهة ولخلفياتها ورجالاتها، يری أنها ولدت ولادة غريبة حتی
عن طبيعة المجتمع الترکماني الهادئ الوديع المرن، وتربت وفق منهج
مقصود مبني أساسا علی رفض الکورد وتبني العصبية
والنازيةالترکية،ناهيکم عن اسم کوردستان فانه کفر وفسوق والاعتراف
به حرام کحرمة الفواحش والمنکرات ما ظهر منها وما بطن، وتمرد اشد
من تمرد إبليس علی الله يوم رفض السجود لآدم..! وشعب کوردستان،
شعب باغ محتل لارض الترکمان وغاصب لحقوقهم، وبالتالي يجب ان يدان
ويحارب علی جميع الأصعدة وبکل الوسائل المتاحة، علی طريقة معاملة
الحکومة الترکية للکورد..! ولتأدية هذا الواجب القومي الفاشي يتعين
علی الکل اعلان النفير العام ضد الکورد والتصدي لکل المحاولات
الرامية لتغيير الطابع الديموغرافي لارض الترکمان..! وکل هذا يجري
من خلال حضور بعض منهم في الندوات التلفزيونية و تنظیم المسيرات
والاتصال الهاتفي بالقنوات والبرامج الاذاعية التي تتصدی للموضوع
الکوردستاني، والنشر علی صدر الصحف والمجلات لبيان المظالم
المزعومة التي تقع عليهم من لدن الکورد، من خلال حبک الأکاذيب
واختلاقها بانواعها واشکالها، واللجوء الی بعض الاقلام البعيدة بعد
المشرقين عن کوردستان منها کرکوک، مثل کاتب مصري غير معروف في مصر
وهو (صبري طرابية) ليسعفهم في الدفاع عن کرکوک التي لا يشکلون من
نسيجها الا کأقلية مرفهة ومستقرة في مکانها مقارنة بالاکثرية
الکوردية، حتی انهم لا يتورعون عن استعمال ابشع الوسائل للوصول إلی
اهدافهم المرسومة لهم بدقة متناهية.
ومن تلک الاباطيل ما يقولها احدهم وهو (سليم مطر اوغلو) في جنيف
بخصوص الکورد : إن الأکراد ما طردوا هکذا خارج بيتهم وارضهم في
العراق، بل اسکنوا في مناطق أخری من العراق قد تکون أکثر قيمة..!
وناهيکم عن ما يلاقيه الترکمان من التحقير والاهانة من الکورد
الضيوف علی ارض الشمال، فان الشعب الاشوري يکاد يباد ولن تقوم لهم
قائمة علی اراضي ما بين النهرين...!
وياتي آخر وهو السيد عاصف ليصرخ علی الکورد من ترکيا الام ويهدد "في
حال إستمرار هذه التجاوزات فإنه لا يمكن تفادي وقوع حرب أهلية".
ويدعو السيد عاصف سرت توركمن الر أي العام العالمي الى التوجه الى
المنطقة للإطلاع على هذه التجاوزات التي لا تزال مستمرا ضد
التركمان، قائلا: " لقد بدأ صبرنا ينفد وبدأ السيل يبلغ الزبى. نحن
نحسن إستخدام القلم ونعرف ممارسة الديمقراطية وفي نفس الوقت نجيد
إستخدام السلاح. ونحن صابرون لغاية اليوم إلا أن للصبر حدودا،
فعليهم أن لا يرغموننا لسلك طريق القوة. نحن لا نريد أن نتجاوز
حدود صبرنا. ولكن إذا دعت الضرورة فإننا سنلجأ الى القوة خصوصا وإن
أوضاع العراق تسير في هذا الإتجاه".( من موقع الجبهة)
* * *
ما أوردناه کان غيضا من فيض من اوجه الشبه في التهور والعداء
للآخر بين الاخوة في الحزب الشيوعي العمالي والاخوة في الجبهة
الترکمانية، وهم سواء بسواء...
ولکن ـ للحق أقول ـ أن العمالي اذکی لانهم يعرفون قدرهم وحجم
اشکالهم وطولها وعرضها،لذا فانهم لا يزجون بانفسهم في مأزق لعبة
الحظ والانتخابات، لأنهم يعلمون مسبقا أنهم سيسقطون في الامتحان
وتسقط أوراق سوآتهم.
علی عکس الرفاق في الجبهة، يبدو أن ليست لديهم عبقرية العماليين
وذکاءهم، لذا تراهم يجازفون ويناطحون جبال کوردستان وحمرين وقلعة
کرکوک، وهيهات أن يتحقق لهم حلمهم، وبالتالي تتهشم اسسهم وبنيانهـم
من القواعد.
لعلهم هذه المرة يدخلون حلبة حوار الحضارات ـ کما دعا إليها
مستشارهم الاستاذ صبري طرابيه اوغلو في مقالة سابقة لـه ـ لکن
ليس مع الکورد ، وانما مع الاخوة في الحزب الشيوعي العمالي،
ليستفيدوا من تجاربهم و قراءاتهم للساحة الکوردستانية خاصة، لانها
لا تقبل غلط... حتی لا ينطبق عليهم المثل العربي البليغ ( کدم من
غير مکدم ) ای طلب حاجة لا تنال.